عن الارهاب

ارام محاميد
aram.kewan.96@hotmail.com

2017 / 2 / 15

أقرأ باستمرار جميع التحليلات عن أسباب الارهاب وما الحل مع الارهاب,فيدهمني الغم وأصاب باحباط شديد من المستوى المتدني للكتاب العاجزين عن فهم حقيقة الأمور ففي معظم الحالات ينحدر النقاش الى هل "السبب هو الدين؟" فطرف يستبسل في تجريم الدين والاخر في تبرأته,ولو اجتهد هؤلاء قليلا لفهمو أن الارهاب ناجم عن عجز المجتمع في حل التناقض بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج أما الدين فهو رداء هذا الارهاب,يزداد الارهاب بشكل غير معقول في بلداننا لأسباب عديدة يقف على رأسها "الاقتصاد الريعي"

تشكل الدول العربية مثالا حيا للدول الريعية حيث لا يوجد انتاج بل استيراد واقتصاد هذه الدول قائم على مصدر واحد للدخل في معظمه,وكون البلدان العربية بلدانا نفطية فهذا الدخل يأتي بطبيعة الحال عن طريق النفط,حيث تشكل المصادر الريعية جزئا كبيرا من مجموع الناتج المحلي (GDP),وكمثال متوسط نسبة العائد الـىGDP للفترة 1995-2005 سنأخذ عددا من البلدان العربية :
المملكة العربية السعودية (النفط الخام)35 %
الكويت (النفط الخام)39 %
الأمارات (النفط الخام) 32%
قطر (النفط الخام) 37%
عمان (النفط الخام) 39%
ليبيا (النفط الخام) 39%

- IMF , Ineternatioal Financial Statistics ( IFS) Year book ,2006,Washington ,D.C 20431


أن هذه المعطيات تشير الى ضعف العملية الانتاجية,وحالة ضعف العملية الانتاجية تؤدي بالضرورة الى طمس الطبقات واضعافها حيث لا يتسنى لها أن تمارس علاقات انتاجها التاريخية لضعف قوى الانتاج فلا البرجوازي يأخذ دوره على أكمل وجه ولا البروليتاري (ان وجدت بروليتاريا في الدول العربية) ففي هذه الحالة يتم تعطيل التناقض بين البرجوازية والبروليتاريا ومختلف طبقات المجتمع وفائتها وتظهر ديكتاتورية مافيوية بيروقراطية وعائلية لا علاقة لها بالانتاج بل تطبق قبضتها على جميع طبقات المجتمع وتسرق انتاجها ويصبح حال المواطنين كأي كائن حي لا ينتمي الى فصيلة الانسان دوره يقتصر على أن يأكل ويشرب ويتنفس,وتدير هذه المافيا بلدانها كمن يدير مزرعة كبيرة

تعرضت معظم الدراسات الخاصة بالدول الريعية للحالة الاقتصادية وسلبياتها من الناحية الاقتصادية بدون أن تدخل كثيرا في العمق حيث الأهم هو تأثيرها على المواطنين ومعيشتهم وعقليتهم,كوني لا اعيش في احدى الدول الريعية لا أستطيع أن أقدم صورة واضحة عن حالة السكان الاجتماعية والحالة القبلية والقومية وفق تجربتي الشخصية لذلك سأقتبس من دراسة الرفيق اسلام أبو العلا بعنوان (ماذا يحدث في ليبيا) ما يلي :"لا يمكن لدولة تدعي الاشتراكية ان يكون فيها ذلك التفاوت الطبقي الرهيب بين الاقطاعيين الجدد و القدامي و كبار رجالات البيزنس و المرتبطين بالنظام من ناحية و بين باقي الافراد الليبيين من موظفين و عاطلين و غيرهم و بين المناطق و بعضها حيث تهمش مناطق كاملة و تفوز بعائدات النفط مناطق بعينها بل و بين العائلات و القبائل بعضها البعض في الوظائف و الاموال و هلم جرا فعن اي اشتراكية يتحدثون؟"

رغم أنني لم أملك اي دليل ملموس الا أنني أعتقد أن الوصف الدقيق للرفيق اسلام عن الحالة الاجتماعية في ليبيا ما كان ليختلف كثيرا لو كان في السعودية أو الكويت أو قطر أو أي دولة ريعية متخلفة أخرى.

//دور الاقتصاد الريعي في ظهور الارهاب//

في أي دولة يسود فيها الاقتصاد الريعي فبطبيعته الاقطاعية يعلي من شأن رجال دين بصفتهم وسيلة لتثبيت سلطة الدولة وبطبيعة الحال فالانسان المغلوب على أمره سيحتاج الى مخلص روحي ومادي ونظرا للاحباط الشديد الذي يصيب المواطن العادي من الوضع الاجتماعي القائم يتسبب ذلك بهروبه ما يجعله يميل للتدين أكثر وأكثر وبحكم عوامل تاريخية كثيرة تقدمت الحركات الرجعية والأصولية على رأسها حركة الاخوان المسلمين التي أسستها بريطانيا لتكون ذلك المخلص للعربي المعدم في شتى الأقطار العربية,وعند فلسطينيي الداخل المحتل بطبيعة نظام الابرتهايد (الفصل العنصري) الذي تفرضه دولة الاحتلال,لا يهتم المواطنين العرب بالسياسة الا بالوسط العربي والدول العربية حكما لانتمائهم العرقي ما يؤدي الى انعكاس ثقافة العالم العربي على عرب الداخل فلو كان اليسار هو الأقوى على الساحة العربية لكان كذلك في الداخل المحتل,فان النهضة الوطنية في شتى أرجاء العالم العربي في خمسينيات وستينيات القرن الماضي لم يكن قادتها غير مسلمين,بل كانوا مشغولين بمشاريعهم الوطنية والاجتماعية,اليوم وقد اندثرت كل هذه المشاريع أحس عامة الشعب بالاحباط وألم شديد جراء اندثار مشاريعهم وبطبيعة الانسان الموجوع فهو يحتاج الى من يسنده بشدة ويبقى معه,لم يعد أمام الجماهير إلا أن وجدت في التقرب من الله واكثار الجلوس في بيوته حلا لنسيان تلك الهزائم والانتكاسات وما عاد معظمهم يثق بنجاحها بعد فشلها أول مرة فينتظر من الله أن يقوم بدور المنقذ ولا ينزلون الى الميادين لينالوا غياتهم بأنفسهم خوفا من أن لا يسندهم الله

بطبيعة الحال في كل دولة يخرج عدة فئات من المتدينين من نفس الطائفة الذين ينقسمون الى أربع أو خمس فئات احدى هذه الفئات ينحو خطابها إلى تكفير الدولة والإطاحة بها واستبدالها بدولة تطبق الشريعة في أصولها وغالباً ما تلجأ معظم فئات هذه المجموعة إلى الأعمال الإرهابية وقتل المدنيين بالجملة دون حسيب أو رقيب وبالتخلي عن كل خلق وضمير إنساني طالما أنها تطالب بما ليس لديها من وسائل لامتلاكه أو الوصول إليه وهو الدولة,وليس هناك مثال أفضل لاسعتراضه على دولة ريعية مركزية في الشرق الأوسط حيث تحكم هناك الرجعية الدينية أفضل من السعودية وتاريخها الطويل بدعم الكراهية والارهاب وسأعتمد في تقديم دور السعودية التاريخي بدعم الارهاب على دراسة "دور غولد" بعنوان "مملكة الكراهية" حيث يستعرض فيه التاريخ الطويل للوهابية منذ عهد محمد بن عبد الوهاب الى ما بعد الغزو الأمريكي للعراق بقليل :

الدعوة للوهابية في وجه الناصرية :(ذلك أن الحكومة السعودية مولت مؤتمرا اسلاميا دوليا في مكة سنة 1962,بغية استنباط اسراتيجية اسلامية جديدة في 18 ايار 1962 أسدل الستار على المؤتمر,حيث أسس مئة وأحد عشر عالما وفقيها رابطة العالم الاسلامي,وهي منظمة دولية مكرسة لنشر الاسلام وهذه المنظمة لا تسعى فقط لاقناع المسيحيين باعتناق الاسلام بل لاقناع المسلمين بتبني الوهابية وادانت هذه الرابطة تصفية الاخوان المسلمين في مصر عام 1966) (ص111-112)

المتطرفون والسعودية :(بعد عقود من ذلك "أي فرار الاخوان من ناصر الى السعودية" ستصبح العربية السعودية مجددا ملجأ للاخوان المسلمين,وعندما انشقت حركة الاخوان المسلمين السورية,بعدمها سحقها الرئيس حافظ الأسد عام 1982 لجأ فصيل على الأقل من فصائلها الى العربية السعودية كما قدم الاخوان المسلمون السودانيون الى المملكة السعودية طلبا للجوء السياسي وبلغ عدد لاجئي الاخوان المسلمين الذين فروا الى العربية السعودية الالاف) "ص130",(التمس مزيد من المتشديين الاسلاميين اللجوء الى العربية السعودية,حيث قضى السوداني حسن الترابي سنوات عديدة منفيا,قبل أن يستدعى للالتحاق بحكومة الرئيس جعفر النميري سنة 1977 وأقام الشيخ عمر عبد الرحمان الفقيه المصري الأعمى الذي سيدان في ما بعد بسبب تورطه في تفكير المركز التجاري العالمي سنة 1993,بالعربية السعودية من سنة 1977 الى 1980 معلما بمدرسة للبنات في الرياس وكان ناقدا لاذعا لجمال عبد الناصر ويصف نظامه بغير الاسلامي بل أفتى بتحريم اقامة صلاة الجنازة عليه بعد رحيلة,وفي الثمانينات رحب السعوديون بأيمن الظواهري وفي سنة 1986 غادر الظواهري العربية السعودية الى أفغانستان وفي أواخر التسعينات أصبح نائب اسامة بن لادن والمنظر الايديولوجي الئيس في القاعدة") (ص136),بعد انسحاب الاتحاد السوفيتي من افغانستان أعلن عبدالله عزام نصره قائلا : (لن تزول هذه الفروض بالنصر في أفغانستان,وسيظل الجهاد فريضة على كل فرد مسلم حتى تتحر كل الأراضي التي كانت سابقا اسلامية حتى تعود لنا,ويحكم الاسلام فيها مرة أخرى,فأمامنا فلسطين وبخارى ولبنان وتشاد وايريتيريا والصومال والفلبين وبورما واليمن الجنوبي وتشقند والأندلس) (ص142)

التمدد الوهابي العالمي : (في الفترة الممتدة بين 1982 و2002 أقامت 1500 مسجد و210 مراكز اسلامي وألفي مدرسة لتعليم أبناء المسلمين في البلدان غير المسلمية وحدها) "ص180",(كانت المصلحة الذاتية من الأسباب التي جعلت السعوديين يمنحون عزام دعما كبيرا,حيث كان من الأفضل أن يتدفق المتطوعون العرب على الجهاد الأفغاني بدل أن ينجذبوا الى التشيع الثوري الايراني في أماكن مثل لبنان وكان حجم الاستثمار السعودي في بيشاور ضخما,ففي سنة 1988 ادعت رابطة العالم الاسلامي أنها افتتحت 150 مركزا لدراسة القران و85 مدرسة اسلامية لتعليم الطلبة الأفغان وكان سعوديان من بين أهم مساعدي عزام أحدهما وائل حمزة جليدان,الذي ترأس مكاتب عديدة في رابط العالم الاسلام والهلال الأحمر السعودي في باكستان أما شريك عزام السعودي الثاني في بيشاور فهو طالبه السابق أسامة بن لادن) (ص184-185)

الوهابية وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق : (انحلال الاتحاد السوفيتي فتح أمام الوهابية جبهة جديدة حيث تم تشييد خمسين مسجدا في قيرغيزستان حيث انتصب خمسة عشر فقط خلال السنة التي سبقتها ونشأ ثلاثون مسجدا في تركمنستان بعدما كان فيه خمسة فقط خلال السنة السابقة وتكرر النموذج في جمهوريات اسلامية اخرى,وأوجز أيمن الظواهري أهمية الجهاد الحيوسياسية في الجمهوريات السوفياتية السابقة بالقول : "وتحرير القوقاز سيشكل بؤرة جهادية تؤوي الاف المجاهدين المسلمين من أركان العالم الاسلامي وخاصة من العرب,مما يشكل تهديدا مباشرا لأمريكا يتمثل في دعم وتقوية الحركة الجهادية على مستوى العالم الاسلام,ووصول المجاهدين من الشيشان والقوقاز الى سواحل بحر قزوين الغني بالبترول ويجعل بينهم وبين أفغانستان جمهورية تركمنستان المحايدة فقط,مما سيشكل حزاما اسلاميا مجاهدا جنوب روسيا متصلا شرقا مع باكستان-التي تموج بحركات الشباب المجاهد في كشمير) (ص195-196)

الوهابية في أمريكا : (في اواخر السبعينات صار المسلمون,بعد العودة الى دينهم,ينشطون في الجمعية الاسلامية لأمريكا الشمالية isna التي تأسست سنة 1981 وفي الان ذاته كتب نيانغ أن مسلمي الجمعية الاسلامية لأمريكا الشمالية رفضوا التصوف وكان ذلك طبعا نتيجة التأثير الوهابي) (ص212)

انتعاش الكراهية : ظلت العناصر الدينية والتربوية في المؤسسة السعودية,خلال التسعينات,متشبثه بتقديم مقومات أساسية من تبرير أسامة بن لادن الديني للهجوم على أمريكا :
1-لا وجود لأي اساس للحوار بين ديانات قائمة على التجديف,أو الشرك أو الهرطقة اذ كان العالم المسيحي لا يزال منخرطا في حروب صليبية ضد الاسلام

2-المسيحيون واليهود كفار أو مشركون ومن ثم ليسوا شعوبا محمية بل هم في صراع أبدي مع الاسلام

3- من الجائز (بحسب تعبير كتاب مدرسي رسمي لوزارة التربية السعودي) هدم معاقل الكفار,أو حرقها,أو تدميرها
(ص262)


الوهابية في العراق : (برز في العراق تنظيم اسمع أنصار الاسلام فمن هم أنصار الاسلام؟ ومن أين أتوا؟ نشأت الجماعة عندما بلغ اسلاميون أكراد قيادة القاعدة في أفغانستان في اغسطس 2001 اذ اجتاز العديد منهم تدريبا في معسكرات القاعدة,حيث أسسوا أنصار الاسلام بعيد ذلك.وكان رئيس الجماعة الملا كريكار الذي تتلمذ على يدي عبدالله عزام في باكستان وكان عزام المعلم الايديولوجي لاسامة بن لادن,وتدرب مساعد كريكار أبو عبدالله الشافعي مع القاعدة في أفغانستان لمدة عشر سنوات وأكد مصادر أمريكية أن التنظيم تأسس بميزانية تتراوح بين 300 الى 600 ألف دولار من الرأسمال مصدرها القاعدة,ونشأ في العربية السعودية) (ص309)


وبطبيعة الحال هذه الفئة في الشرق نظرا للحالة الاجتماعية المزرية فهي تقوى أكثر من نظيرتها في الغرب التي لا تجد مساحة كاللتي تجدها في الشرق,حيث يقدر عدد مؤيدي الارهاب في الدول العربية ب"42 مليون شخص" حسب هذا البحث من مشروع "Clarion" المختص في البحث بموضوع التطرف الديني وخلفيات المجاهدين "الارهابيين",نقرأ فيه قليلا :

مصر :عدد المصريين الذين يرون ان الدولة الاسلامية بشكل ايجابى يتراوح من 260,685 الى 8,689,500.

السعودية :من 820,380 الى 2,734,600 من السعوديين ينظرون الى الدولة الاسلامية بشكل ايجابي

الامارات العربية المتحدة : عدد مؤيدي الارهاب وفق الاحصائية هو 731,770

ليبيا : عدد مؤيدي الارهاب يقدر ب 437,080.

**تعليق : عدد مؤيدي الارهاب رغم قلته النسبية الى أنه كبير عددا وفي السعودي تحديدا وتاريخها الطويل ينظرون لداعش بطريقة سلبية "نسبيا" فقط لكونهم يختلفون في طريقة الارهاب وليس في جوهره

http://www.clarionproject.org/analysis/isis-has-least-42-million-supporters-arab-world



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن