مشكلات الشباب والمستقبل المجهول

عبدالقادربشيربيرداود
abdalka-------------dir-------------basher@yahoo.com

2016 / 12 / 15

مابعث الله نبياً إلا شاباً، وما أوتي العلم عالم إلا شاباً قال تعالى: {...سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ}، وقال تعالى: {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ...}. لأن الشباب يمثلون أكبر مظاهر القوة والإنسانية. فهذا (لقمان) الحكيم شاب كثير التوكل على الله، صحيح الدين، أحب الله فأحبه الله، فآتاه الله الحكمة، وجعله من الصالحين. كذلك الشباب من الذين يسيرون على طريق الحق، ولكن وبسبب الحروب الطاحنة التي ضربت مناطقنا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 والأزمات الاقتصادية الخانقة، والتدخلات الإقليمية والعالمية في الشؤون الداخلية لكثير من بلداننا باسم التطور والتحرر والتقدم، فضربت بيد من حديد البنية التحتية الاجتماعية، وعملت على تضييق فرص العمل على شبابنا لإشاعة البطالة بينهم، وإذكاء نار الفتنة الطائفية والمذهبية والقومية في أوساطهم، فاستطاعت وبكل مهارة تسويق ثقافة العنف والتطرف والتمرد؛ ما جعل ظروف حياة الشباب أكثر من معقدة في مجتمعاتهم، وبالشكل الذي لايستطيع فيه الشباب ان يتكيف أو يتوافق بسهولة مع متغيرات، ومتطلبات العصر في بيئته الشرقية المسلمة، حتى خلق لديهم فراغاً قاتلاً، وما اعظمها من مشكلة فمن الفراغ ستتفرع جملة مشكلات، منها الشخصية والمادية والاجتماعية والنفسية. وللمشكلات النفسية جذور اجتماعية، فستكون للمشكلات الاجتماعية أصداءً وانعكاساتٍ نفسية مثبطة لطاقات الشباب المسلم؛ في عملية البناء المجتمعي، وعلى سير الانتعاش الاقتصادي، ومتطلبات التطور التقني والتكنولوجي في المجتمع.
الشباب منقسمون من حيث المشكلات إلى شباب لديهم أهداف يريدون تحقيقها، ولكنهم لا يجدون من يساعدهم، ولديهم أفكار لمشاريع استراتيجية، ولكن ليست من جهة داعمة تتبنى أفكارهم ومشاريعهم. والقسم الآخر شباب لا يعرفون ماذا يريدون من الحياة، وهم الغالبية للاسف. ومن أبرز تلك المشكلات غياب الوعي الوطني (المواطنة) والثقافي، وفقدان الهوية بسبب الضياع الفكري نتيجة تشويش وفوضى في طرح الافكار المتناقضة حتى وقع الشباب في مستنقع الازدواجية ما بين العلمانية والاسلام، وبين المدنية والعسكرة، التي طبعها النظام السابق على المجتمع العراقي ففرضت هذه الازدواجية نظماً قيمية، وثقافة قائمة على أساس تبني لغة العنف والقوة على لغة الحوار والسلام عند الاختلاف، وعدم الاتفاق في الآراء والأفكار والرؤى، وهذه الثقافة المستوردة خدمت بشكل كبير التنظيمات الإرهابية المتطرفة التي تستهدف الإساءة إلى البلد، وهذه النتيجة هي من أخطر المشكلات التي واجهت وتواجه الشباب العراقي في الوقت الراهن. أضف إلى ذلك أثر التربية البعثية المتراكمة والتي غفل عنها الكثيرون في طروحاتهم، تلك التربية المبنية على الكذب والغش والخداع، وعلى المنسوبية والمحسوبية، والخوف مع الآخر المختلف أي المختلف طائفياً أو مذهبياً أو قومياً، أو من الآخر الافتراضي كما تفعل أمريكا مع خصومها الافتراضيين؛ نتيجة دخول الانترنت واستغلال الشباب وإرهابهم إلكترونياً، إلى جانب تأثيرات الستلايت والموبايل، عدا الاستخدامات الحميدة منها والمفيدة لحياتنا المعاصرة.
أما مشكلة ضعف دور الأسرة والمدرسة؛ فهي نتيجة التغييب القسري لدور القدوة والصالحين في المجتمع فظهر صنف من الشباب الطائش، الذي "يقفز كالأرنب فوق أشواك النصيحة الخالصة"؛ كما قال (شكسبير)، وبعد الشباب بسبب مغريات الحياة عن (البطانة الصالحة) كما جاء في الحديث النبوي: "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل"، وعن دين الله (الإسلام الحنيف) بسبب التشويه المتعمد من قبل حركات تخريبية ترفع شعار (لا إله الا الله؛ محمد رسول الله) زوراً وبهتاناً. وهناك مشكلات فوق العادة؛ كهجرة الشباب إلى الخارج أفواجاً أفواجاً، وضياع فرص الزواج؛ ما زاد من نسب العنوسة في المجتمع العراقي، فظهر شباب بلا هم، بلا مبادئ، بلا أهداف؛ بسبب إفساد أخلاقهم، وإشاعة الفاحشة بينهم، واشتغالهم بالشهوات، ووسائل ترفيهية شيطانية، واستبدال كل ما هو خير في الشباب بأفكار هدامة، وثقافات رخيصة تمجد كل باطل تافه، وتعادي كل حق نتيجة انجرارهم خلف مذاهب فكرية وتربوية مختلفة، لعدم وجود منتديات تحت السيطرة، عدا (الكوفي شوبات) التي انتشرت بكثرة في مدن العراق، بعضها أماكن لهو غير حميد، لقيام تلك الكوفي شوبات بالترويج لتعاطي بعض أنواع المخدرات مع الشيشة (النرجيلة). فأثقل كاهل الأسرة مادياً، من غير الأضرار الصحية والنفسية المدمرة لمعاشر الشباب... وللحديث بقية.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن