الفقيه والتناقض

أعل الشيخ /سيد الخير
wel_cheikh@yahoo.fr

2016 / 12 / 15

الفقيه هو إنسان يتقن ما تعلم ولا يزيد عليه ، ويلبث عمره في تكريره وإعادته وحمل الناس عليه ، الفقيه هوإنسان سلطوي المنهج والفكرة يريد للجميع أن يعظموه ويجلوه لأنه يحمل علما ، يمكنه أن يخرجهم من ظلمات الجهل إلى النور ، الفقيه هو المبشر الأوحد بالملة ، وجميع الذين يتكلمون في تخصصه هم فاقدون للمصداقية ، لأنهم لم يتخرجو ا على يد فقيه آخر
وعندما تسأل الفقيه الذي شارك في مؤتمر حول الوسطية سيجبك بآية ، ولو سألت نفس الفقيه وهو يشارك في مؤتمر سلفي سيجيبك بآية ، ولو سألته عن موالاة الكفار لأجابك بحديث أو آية ولو سألته عن محاربتهم ومناجزتهم لأجابك بآية أخرى
ولأن الفقيه لم يعرف التفكير النقدي ، ويجرمه حتى ، فهو لا يتناقض مع نفسه ، وقد ترى فقيها ، يتكلم في الصوفية والأشعرية والسلفية ويشجب الجميع وقد تراه يتكلم بكلام حسن عن الجميع ، والفقيه لا يملك رأيه غالبا فهو تحت سلطة تنفق عليه ، و توفر له الأمن والصدارة ، وما يتطلبه من السلطوية
وما يصيب الفقيه من إفتتان كان متوقعا وربما شهد أمثلة في العالم الإسلامي ، فعادة التندر على الفقهاء ووصفهم بضيق العقل فهذا ابن الحجاج يقول :
الشافعي من الأئمة قائل * اللعب بالشطرنج غير حرام
وأبو حنيفة قال وهو مصدق * فيما يبلغه من الأحكام
شرب المثلث والمنصف جائز * فاشرب على طرب من الأيام
وأباح مالك الفقاع تطرقا * وبه قوام الدين والإسلام
والحبر أحمد حل جلد عميرة * وبذاك يستغنى عن الأرحام
فاشرب ولط وازن وقامر واحتجج * في كل مسألة بقول إمام
وربما كان ابن الحجاج هنا مشنعا على الفقهاء لكنه رصد لنا حالة طبيعية من التناقض ، وكذلك فعل الزمخشري :
إذا سألوا عن مذهبي لم أبح به * وأكتمه كتمانه لي أسلم
فإن حنفيا قلت قالوا بأنني * أبيح الطلا وهو الشراب المحرم
وإن مالكيا قلت قالوا بأنني * أبيح لهم أكل الكلاب وهم هم
وإن شافعيا قلت قالوا بأنني * أبيح نكاح البنت والبنت تحرم
الفقيه اليوم سباب شتام لعان ، وسارق أشعار ، وصاحب مذهب ، وله مسدس ويرش الماء اليلا على مريضاته ، الفقيه اليوم متناقض ، تتحكم فيه سيارة رباعية الدفع ومنزل من رخام ،
لقد انتهى الفقيه الذي يريد من الدنيا إلا ما يقيم به أوده ، لقد توفي الفقيه الذي يسعى لصالح المسلمين جميعا ، لقد توفي الفقهاء من أمثال العز ابن عبد السلام ،
ويجب علينا ان نندب حظنا العاثر ونحن في زمن فقهاء الهيب هوب وفتاوى الديلفري..



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن