هل حرية الصحافة أصبحت اكبر عدو لاستقرار العالم؟

شريف منصور

2016 / 5 / 3

اليوم 3 مايو 2016 هو World Press Freedom Day اليونيسكو هو يوم حرية الصحافة العالمي.

في الآونة الأخيرة رأينا الأمم المتحدة تصدر بيانا عن حرية الصحافة في العالم. ومن الدهشة أن نجد التقرير يضع ثقله السلبي علي دولة مثل اليابان بل تمادي التقرير الذي أعده دافيد كايي David Kaye في القول عن اليابان “ أن هناك قلق و اهتمام بالغ للاتجاه الذي تأخذه حرية الصحافة في اليابان"
وفي تقرير عن نفس الموضوع في جريدة USA Today امريكا اليوم قالت الجريدة ان اليابان أصبحت في المركز 72 من ضمن 180 دولة في العالم. تراجعت 10 مراكز عن العام الماضي. في حين لت الولايات المتحدة جاءت في المركز 41 متقدمة 8 مراكز عن العام الماضي. وجاءت تركيا حليفة اوباما في المركز 151 متأخرة نقطتين عن العام الماضي .

منذ يومين والصحفيين في القاهرة حالة هياج بسبب دخول قوات الآمن لنقابة الصحفيين للقبض علي صحفيين متهمين باتهامات خطيرة لا علاقة لها بوظيفتهم كصحفيين. ولكنهم لجئوا للنقابة للتستر خلف قانون الصحافة الذي يمنع القبض أو التحقيق مع الصحفيين دون أخطار النقابة و بحضور النقيب أو من ينوب عنه في التحقيقات.
وان كانت الصحافة في مصر تتمتع بحرية غير عادية في ظل حرب مصر مع الإرهاب. إلا أن عدم خبرة أجهزة الأمن بمقتضيات التعامل حسب الديموقراطية الافلاطونية الموجودة في عقول الصحفيين، جعل الموقف شكلا وموضوعا أسوء مما في الحقيقة.
في مصر الحكم العسكري الممتد من عام 1952 إلي اليوم تخلله انقطاع مظهري خلال حكم الجماعة الإرهابية، غير من ملامح الصحافة عدة مرات ، للأسف لم يكن فيها أي تغيير ايجابي لصالح الشعب المصري. بل استفاد منه النظام الحاكم و الصحفيين و في كل مرة يخسر احد الفريقين يخسر بلا شرف. و الشعب المصري مازال يدفع الثمن الباهظ من حريته.
عدة قضايا وضح فيها تواطأ الصحافة بصورة فجه مع ممولين من خارج مصر و من مواليين للنظام.
بعد 30 يونيو هرب الصحفيين المتواطئين مع قطر و تركيا إلي قطر وتركيا و احتضنتهم قناة الجزيرة و آخرين احتضنهم النظام التركي.
ومن تبقي اشترتهم السعودية برحلات حج العام الماضي.
و البقية الباقية من الصحفيين الأمناء وجدوا أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه. لان النظام وضع الجميع في سلة الخيانة.
إلا هؤلاء الذين يعملون في الصحف القومية أو قنوات التلفزيون المملوكة للدولة.
إثارة الشارع أصبحت وسيلة الأعلام للحصول علي مكانة ما، سواء لصالح النظام أو لصالح من يسمون بأعداء النظام. و كما كتبت الخاسر هو الشعب المصري برمته.
القضايا الهامة انشغل عنها الصحفيين باستقصاء المعلومات من علي ارفف الأجهزة الأمنية، وبطريقة مقززة جدا نجدهم يقفوا موقف في منتهي الغرابة من تنازل مصر للسعودية عن الجزيرتين الواقعين في جنوب سيناء في مدخل خليج العقبة.
فلم نري من الصحافة أي عمل صحفي عميق يغطي الموضوع الهام بل الخطير. بل وجدنا شعارات و زيف غير عادي من الجهتين المتناحرتين. جانب النظام الذي يهلل للتخلي عن الجزيرتين و يأتي بإثباتات و أدلة غير علمية للتأكيد علي سعوده الجزيرتين و آخرين أتوا ببيانات تثبت العكس.
و انقسم الشعب مرة أخري بين مؤيد للنظام و يدافع عن عدم حرفيته في كيفيه معالجة موضوع الجزيرتين و بين ربط الثقة المطلقة في تصرفات رئيس مصر عبد الفتاح السيسي بطريقة تكاد تألهه. و بين اقتناص الفرصة للمتطرفين الدينيين من سلفيين و إخوان لضرب شعبية الرئيس عبد الفتاح السيسي.
لا يمكن أن تستمر مصر نحو الازدهار متبعين هذا الأسلوب البوليسي في معالجة الأمور الشائكة أو عن طريق تلوث الصحافة المأجورة لكل ما هو ايجابي في مصر.
الدولة بفشلها الإداري الواضح وضوح الشمس تعطي للصحافة المأجورة الذخيرة لضرب الاستقرار في مصر. و الفشل الإداري للدولة سببه بالأرجح، يرجع لوجود أهل الثقة من العسكريين حول الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهذا خطاءة الأعظم الذي يكاد يدمر كل ما قام به من ايجابيات.
و لا يفوتني أن اٌذكر حضرتكم أن الأحزاب الورقية وما أكثرها و البرلمان عديم الخبرة تسبب هو الأخر في خلل خطير في إدارة شؤون مصر. البرلمان الحالي ينطبق عليه وصف " عاطل ومعطل"
إما القضاء المصري الذي كنا نطلق عليه القضاء الشامخ... غرق في العنصرية و الفساد و أصبح لا وجود له لأنه خرج ولم يعد ولن يعود.

نبذه سريعة عن البروفسير دافيد كايي . أمريكي دارس في جامعة كاليفورنيا للقانون الدولي و حقوق الإنسان .
قبل تعيينه عام 2014 في اليونيسكو هاجم النظام المصري في عدة مقالات وتقارير و لا يذكر النظام في مصر إلا بالنظام الانقلابي .
وهو الذي اثر علي ارتقاء الولايات المتحدة الأمريكية درجتين في ترتيب الدول التي تهتم بحرية الصحافة. كما ذكرت مسبقا.
ومن الغريب أن هذا البروفسير لم يكتب شيئا عن خرق حقوق الانسان في دول مثل السعودية و قطر و تركيا . قد تكون مصادفة بحته وكما يقول المثال المصري التهكمي " يا محاسن الصدف"
http://freeassembly.net/news/egypt-crackdown-2016/

علي كل حال العيب مش عليه العيب علي الحكومة المصرية التي لم تتعلم الدرس من سابقتها.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن