الله من خلق االبشر ...

عبد اللطيف بن سالم
bensalem.abdellatif@yahoo.fr

2015 / 12 / 17

الله من خلق البشر وليس الأمر بالعكس .
الله من خلق البشر وليس الأمر بالعكس كما يعتقد الكثير منا عن غير تبصُّر وتدبُر وما هؤلاء المتعصبون لدين واحد في العالم على اعتبار أنه الدين الصحيح الأوحد والمرتبطون به بكل شدة إلا أناس بسطاء محدودو الإدراك أو هم أناس مخادعون مرتزقة وانتهازيون ، متمسكون به فقط للمتاجرة أو استعماله عند الحاجة أو أنهم واقفون عند حدود الوعي به دون إعمال رأي أو حسن تدبر .
بعد ظاهرة تعدد الآلهة في العصور القديمة ارتأى العقل البشري أن يُصحّح الوضع وينتقل به إلى التفكير في جمع الكثرة في الواحد ويصنع لنفسه ما عُرف لا حقا بالإله الأوحد وهذا كل ما في الأمر. لكن يصعب علينا كثيرا الشك في ما نعتقد أو العدولُ عنه إذا ما اقتنعنا بعدم صحته وعدم صلوحيته لأنه كما قال أحد الشعراء قديما :
إن الغصون إذا قوّمتها اعتدلت "" ولن تلين إذا قوّمتها الخُشبُ
يقول الباحثون في العلم : " إن نفس الأسباب في نفس الظروف تؤدي دائما إلى نفس النتائج " والتاريخ يعيدُ نفسه ( بالوراثة ) ولو بشكل شبه مختلف وليس بنفس الطرق السابقة وإنّ تكاثُر الأديان في هذا العصر وتعدّد التوجهات الفلسفية والسياسية اليوم في العالم لشبيهة من حيث الشكلُ (على الأقل) بتلك التجاذبات الدينية والفكرية التي كان يعيش بها الإنسان في الماضي زمن تعدد الآلهة فهل ستُفضي الظروف الحالية في العالم إلى التفكير مرة أخرى في تصحيح الوضع واللجوء إلى توحيد هذه الأديان المختلفة والفلسفات المتعددة والسياسات المتنافرة في " إيديولوجية " واحدة وموحّدة تصلح لكل البشر وتؤسّس على القيم الأساسية الكونية الأربعة :الحرية المسؤولة والعدل والمساواة والكرامة الإنسانية وتوابعها ودونما تفرّق وتشتت في ديانات وتيارت فكرية مختلفة خصوصا وأننا قد صرنا منذ مدّة وكأننا نعيش في قرية واحدة بفضل هذه التكنولوجيا ت العديدة والمتنوعة للتواصل المستمر عن قرب أو عن بعد .
ولهذا فإننا لسنا اليوم في حاجة ضرورية للديانات ما دامت متسببة دائما في انتشار العداوة بين البشر وهي بالتالي المتسببة في العنف والإرهاب بكل أنواعه وأشكاله وهي أيضا من أهم أسباب هذه الحروب المتتالية وكل ما ينتج عنها من خراب ودمار وتلوث في البيئة والكائنات الحية وحتى الجامدة . إن الأديان هي السبب الرئيسي في خراب العالم كله أحببنا ذلك أم كرهنا وليس من السّهل حل هذه المشكلة إلا بروح المحبة بعضنا لبعض في كل أنحاء العالم وبالاعتماد على التثقيف المستمر والتوعية العلمية المستنيرة ولمّ شمل المجتمعات البشرية كلها في نسق موحد يقوم على العلم والتحليل العلمي مع التربية الروحية الضرورية القائمة على الإيمان بتلك القيم الكونية المذكورة المتفق عليها من جميع الأمم في ما يعرف بالإعلان العالمي عن حقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة منذ مدة . ويمكن الاستفادة من تراثنا من تلك الأديان – إن لزم الأمر - في إثراء تلك القيم والتأكيد عل قدرتها على استيعا ب كل تلك المشاعر الدينية السابقة في نسق واحد يلتقي حوله كل البشر في هذا العالم المتقلب ودائم التغيّر .
وهكذا على الأمم المتحدة أن تتفق بالتالي على ميثاق جديد لها بكل تلك القيم الإنسانية المناسبة الآن لنا ينخرط فيه الجميع وتُطرح فيه برامجٌ جديدة أيضا للتربية والتعليم تكون مناسبة ومطابقة لجميع الناس في العالم مع محاولة توحيد اللغة لتسهيل عملية التواصل والتحابب والتقارب والتعاون في ما بينهم واحترام كل واحد للآخر في الحاضر وفي المستقبل.
يقظان ابن الحي



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن