نبضات من السجل الدموي لسنوات الجمر بالمغرب - 2 -

احمد زهير

2005 / 10 / 10

وقائع غير معتادة يرويها السيد عبد السلام الموفي المتقاعد بالمكتب الشريف للفوسفاط عن لحظات اعتقاله( 23 نونبر 1962 ) و تعذيبه ورميه بالسجن بدون وجه حق، وقضائه لفترة الاعتقال الاحتياطي و التي تقارب السنة، واهماله به الى حين قيامه باضراب عن الطعام امتد لازيد من 15 يوم.. وانتهاء بالصاق اسم انثوي ( فطومة ) بابنه، الذي انجب اثناء فترة اعتقاله..
التهمة الملصقة بالسيد عبد السلام تؤكد هشاشة بنية المخزن المغربي حينها، و تسرعه في الصاق التهم رغم غياب القرائن، كما يؤكد تسلط ادارة المكتب الشريف للفوسفاط و استغلالها لادنى حادث للانتقام من النقابيين ، و الذين كانوا حينها يحسب لهم الف حساب، و ليسوا كائنات ورقية كنقابيي هذا الزمن.
فعبد السلام اتهم بتخريب معدات كهربائية تابعة للمكتب الشريف للفوسفاط اثناء اضراب 1962 مع العلم انه كان يقضي عطلته السنوية بعيدا عن مدينة اليوسفية ، ولم تشفع له الادلة التي يتوفر عليها ، و لا شهادة الشهود في افحام المحققين، بل على العكس، تعرض ( حسب تصريحه ) لتعذيب همجي لكي يعترف بتهمة لا الوقائع، و لا سيرورة الاحداث تؤكد ارتكابه لها..
تعود وقائع الاحداث حين استلم السيد عبد السلام الموفي رخصة اجازته السنوية، و التي انتظرها بفارغ الصبر، فأبناءه وزوجه سافروا الى البيضاء على امل ان يلحق بهم عاجلا، لذا ، لم يصدق انه سيتمكن اخيرا من اللحاق بهم، لذا،طارالى البيضاء على عجل.. تاركا مدينة الوسفية تغلي.. فاصدقائه في نقابة الاتحاد المغربي للشغل يضعون اللمسات الاخيرة لانجاز اضراب بقطاع المكتب الشريف لفوسفاط بناء على نداء من المكتب المركزي..
نجح الاضراب،و نجح السيد عبد السلام الموفي في قضاء عطلته السنوية، عاد وكله استعداد لاستئناف نشاطه النقابي، و متابعة كده في العمل بالمؤسسة، لكن على عكس ذلك، وجد قوات الدرك في انتظاره..
يحكي عبد السلام بكل اسى كيف تناوبوا على تعذيبه من دون أي استفسار.. وكيف مارسوا عليه طيلة يومين كل انواع الجلد و الفلقة و الطيارة من دون ان يكلفوا انفسهم " عناء " مخاطبته، ليرحلوه بعد ذلك الى مدينة مراكش.
يحاول السيد عبد السلام جاهدا ان يتذكر اصدقائه النقابيين الذين تم اعتقالهم في نفس الواقعة .. تحذث عن اسبحان الجندوغي و عن محمد الراشيدي ( النقابي الذي وسم التاريخ النضالي بمدينة اليوسفية وبالمنطقة ككل )، و عن ميريمي ( رفيق الراشيدي في التالق )، و عن محمد الشاوي ( المكنى بقصير ) وعن امبارك البوق ( متوفي )،و عن احمد العبدي ( متوفي ) ثم المانع ( من دوار القايد مسعود )..
يؤكد عبد السلام انه شعر بالاسى عندما اطلق سراح الجميع، ليبقى و حيدا بالمعتقل، لمجرد انه التقني الوحيد ( كهربائي ) بالمجموعة، و الآلات المخربة كهربائية..
توالت الايام والشهور من دون ان يستانف التحقيق.و نسي امره.. مما اضطره لخوض اضراب عن الطعام امتد 15 يوما، و لم يتراجع عن قراره الا عند تقديمه للمحاكمة، ليحكم عليه بسنة سجنا نافذا، وهي المدة التي قضاها في الاعتقال الاحتياطي ..
بعد ان قضى العقوبة عاد ليجد معركة اخرى بانتظاره، فقد تم الصاق اسم انثوي ( فطومة ) بابنه الذكر الذي راى النور اثناء فترةاعتقاله، حاول بشتى الطرق ان يغير الاسم ليتحقق من ان الامر مقصود، و لا يتعلق بخطا اداري.. لم يفلح الاب في تغيير الاسم، و عانى ( فطومة ) من ذلك، و غادر المؤسسة مضطرا، فزملائه بالمدرسة، و حتى المعلمون، بل حتى الجيران كانوا يتندرون باسمه، و يتسائلون عن جنسه بتهكم...
ضاع مستقبل الطفل نتيجة لذلك، و لم يتمكن من تغيير الاسم الا بعد فوات الاوان..
يؤكد عبد السلام في ختام حكايته / ماساته انه لن يسامح ابدا من تعدوا عليه، و غيروا مسرى حياته، مكررا براءته من كل ما نسب اليه، مستغربا من جرأة المخزن حينها، و من هول انتقامه و حبكه للمآمرات..
قدم السيد عبد السلام ملفه لدى هيأة الانصاف و المصالحة، و ينتظر انصافه و جبر الضرر الذي لحق به، و ان كان ما علق بالنفس و الجسد لن يزول ابدا..



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن