بداية النهاية

ييلماز جاويد
yelimaz@hotmail.com

2005 / 10 / 10

إنتهى العرس ، وبان أن العروس لم تكن بكرا. لقد كشف الغطاء أخيرا وبانت الحقائق التي طالما حاولت الأطراف منع تسربها وفاحت الرائحة النتنة وملأت الدنيا. فبعد مساومات لتقاسم الموروث من نظام الطاغية ، والإتفاق على حصر القسمة بينهم وحرمان الآخرين ، وصلت الفئات المتحالفة ظاهريا والمختلفة باطنيا إلى نقطة مفترق الطرق فليس لدى أي طرف الإستعداد للتنازل عن ما كسبه ولا الكف عن المطالبة بالمزيد .

لقد كان المبدأ الذي ساد عملية تقاسم الورثة على الأساس الطائفي والقومي ، وتبخيس دور القوى الوطنية والقومية الأخرى هو السبب في تنامي شعور عدم الثقة بالنظام الجديد وبالتالي العزلة التي نتجت عنها مما دفع الكثير من المخلصين إلى اليأس والتحوّل عنه إلى جانب المقاومة وتأييدها أو حتى الإنخراط فيها حتى بلغت ما بلغت من قوة . فالنظام قد فشل فشلا ذريعا في تقديم ضمانات الأمن والإستقرار ، وفشل في مكافحة البطالة والذي زاد الطين بلّة تسريح القوات المسلحة ومننتسبي بعض الوزارات الأخرى ، وفشل في مكافحة إرتفاع الأسعار إلى مستويات تحرم الكثير من إمكانيات توفير أسباب المعيشة ، بالإضافة إلى سوء الإدارة وتفشي ظاهرة إستغلال أموال الدولة للمنفعة الشخصية و الإختلاسات والرشاوى في الإدارات الحكومية وعلى الخصوص في المستويات العليا منها ، وبروز ظاهرة الميليشيات التي لا تضبطها قوانين الدولة وتقوم بإبتزاز خلق الله سواء ماديا أو سياسيا أو الإعتداء على المحرمات والحقوق مما دفع الناس إلى المقارنة بين نظام الطاغية المباد وبين النظام الجديد .

إن الخلاف الذي طفح على سطح السياسة العراقية بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ، إنما يعود لأسباب ثانوية ليست لها علاقة بمصلحة الشعب الضرورية الآنية ، وإنّ إصرار كل طرف على موقفه متأتّ من مبدأ لوي الذراع الذي يمارسه كل طرف على إعتقاد أنه في أقوى موقع سياسي بالإستناد على الإعتبارات التي أفرزتها إنتخابات كانون الثاني 2005 وإيمان كل طرف بأن أية إنتخابات قادمة لن تعطيه موقعا مماثلا أو أفضل منه . إنّ أقلّ ما توصف به هذه السياسة هي قصر النظر. فالمفروض بالأحزاب والقوى السياسية أن تعمل ضمن الجماهير وكسب ثقتها ليس لهذا اليوم فحسب بل للتأريخ الذي سيمتد إلى المستقبل ، وليس بالأسلوب الإنتهازي وممارسة لوي الذراع .

يذكر في الحكم القديمة ، وهي عبر عن تجارب الحكماء ، أن قوما ما كانوا بذوي معرفة ولد لهم طفل ذكر ، ولجهلهم إستأصلوا أجهزته التناسلية بإعتبارها زائدة . هكذا حال جماعتنا ، فكم نصحنا أن إعتصموا بالخطاب السياسي الذي وحّدكم ، وسيروا على المبادئ التي إتفقتم عليها ووقعتم على وثيقة قانون إدارة الدولة المؤقت . أمّا وقد خالفتم العهد وأدرتم ظهوركم لذلك الميثاق ولحلفائكم الذين وقعوا معكم على ذلك الخطاب السياسي فإن سيركم قد أدى إلى ما آل إليه من حال في العراق ، وأصبحتم لا تملكون رصيدا حقيقيا في قلوب الناس إلاّ النفر الذين يتبعونكم معصوبي الأعين في ظل دعاياتكم الطائفية والقومية ، وأنتم غافلون أن هذا الوضع لا يدوم طويلا إذ لا بدّ أن يأتي اليوم الذي ينكشف لهؤلاء زيف دعاواكم ، فثوبوا إلى رشدكم وعودوا عن غيّكم وتداركوا ما تبقى من أمل للعودة إلى الشعب وكسب ثقته بالعمل على تحقيق آماله في فرض الأمن والإستقرار وتوفير أسباب المعيشة الكريمة والإعتراف له بأنه هو السيد وأنتم مهمتكم خدمته لا قهره .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن