الخطاب السياسي الكلداني .. الى اين ؟

حبيب تومي

2005 / 10 / 10

مقدمة
الكلدانيون قوم يمتاز بإصالته العراقية ، وله حضور فذّ في صناعة الحضارة العراقية ، وكانت الشهادة الأولى في العصر الحديث للكلدانيين من الأب انستاس ماري الكرملي في مجلة لغة العرب ع2 سنة 1911 حيث كتب عن الكلدانيين :
كان الكلدانيون في سابق العهد امة عظيمة بلغت من شأو الحضارة مبلغاً عظيماً ، وكانت تسكن العراق من شماليه الى جنوبيه ، وكان لهم شهرة طبقت الخافقين ..
بسقوط الدولة الكلدانية في مطاوي 539 قبل الميلاد تتقرر صيرورة مصير العراق الى الأنتقال بيد الفاتحين من الشرق والغرب ... وعلينا ان ننتقل بعجالة الى االزمن الراهن للوقوف على ما آل اليه حال الكلدانيين ...
الفكر السياسي الكلداني
ما يعترض الحياة من مصاعب اقتصادية واجتماعية وكوارث طبيعية ، لا تقف حائلا امام المرء لكي يأخذ موقفه من الوضع السياسي السائد ، وفي حالات كثيرة يكون للوضع السياسي تأثيراً فذّاً على مجمل الحياة الأقتصادية والأجتماعية فيكون الفعل السياسي امراً مطلوباً وحافزاً قوياً من اجل الخلاص من حالة رديئة منحطة في مقاييس المجتمع .
لكن في العهد العثماني شكلت الحياة الأقتصادية عبئاً تقيلا على كاهل المنتج ، فالطبقة الحاكمة المتطفلة ، والتي كان نسيجها شبكة معقدة يقف في رأسها السلطان ومن ورائه عائلته وبطانته وكتابه وحراسه وعماله والجيش من الفرسان والمشاة والمتدربين وغيرهم ، والذين شبههم المؤرخ ارنولد توينبي باليعاسيب التي تستغل النحل الشغالة ، اضافة الى الأوضاع المضطربة في هذه الأمبراطورية ، فكان هم الحكام جمع الضرائب من المنتجين ، وكان على عامة الشعب توفير لقمة العيش في المقام الأول ، وفي هذه الأوضاع قد يكون من الصعوبة بمكان على ابناء شعبنا الكلداني للأنخراط في العمل السياسي بصورة فعالة في ظل تلك الظروف القاسية .
وفي العهد الملكي
في العهد الملكي يمكننا الجزم ان الكلدان طفقوا للعمل السياسي بصورة فعالة على الساحة العراقية ، وكان منهم من يشترك في اللعبة السياسية بالأشتراك في الأنتخابات ووضع الدستور والقوانين والصحافة ، ومنهم من عمل في الأحزاب المعارضة للحكومة ، ومن تجرأ للعمل بالأحزاب السرية المحظورة ، وسوف يتطور اسهامهم الى العمل العسكري المسلح وذلك بالأنخراط في الحركة الكردية المسلحة ضد الحكومة المركزية في بغداد .
في مقدمة من ساهم بالعمل السياسي من الشعب الكلداني كان البطريرك مار يوسف عمانؤيل الثاني الذي عين في مجلس الأعيان منذ تأسيس هذا المجلس سنة 1925 الى يوم استقالته عام 1945 وقد خلفه في هذا المنصب يوسف رزق الله ، وبعد وفاته ، خلفه البطريرك يوسف السابع غنيمة . وفي مجلس النواب كان ثمة نواب من الوية [ محافظات ] البصرة وبغداد والموصل حيث تتركز تجمعات الكلدانيين .
وقد ساهم الكلدانيون في الأحزاب الوطنية منهم روفائيل بطي رئيس تحرير جريدة البلاد ، وتوفيق السمعاني ، وخدوري خدوري وهو من كوادر الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان يرأسه كامل الجادرجي .
ان الكلدانيين في العراق تجنبوا ، في الغالب ، الأنخراط في الأحزاب القومية والدينية التي كانت لها اتجاهات طائفية ، ووجدوا ضالتهم في الحزب الشيوعي العراقي كحزب علماني .
وكان يوسف سلمان يوسف [ فهد ] من المؤسسين لهذا الحزب ، وهو سكرتير الحزب الشيوعي من سنة 1941 – 1949 ، حيث اعدم شنقاً سنة 1949 ، وكان من الكوادر الحزبية من الكلدانيين في هذا الحزب زكريا الياس دوكا وجميل توما ونوري روفائيل ويوسف متي (( انظر حنا بطاطو ـ العراق ـ الجزء الثاني ص66 وما يليها : الجدير بالذكر ان الأستاذ بطاطو يقرر الهوية القومية لهؤلاء الأشخاص على انهم عرب من اصل كلـــــداني ، ولا ادري على ماذا اعتمد الكاتب بطاطو في قراره هذا ؟ )) .
وبعد ذلك
وبعد العهد الجمهوري كان للكلدانيين حضور فعال في الأحزاب الوطنية العراقية ، وكان في ذروة اعمالهم اشتراكهم في العمل العسكري مع الثورة الكردية ، كما ذكرت ، لعقود مرت على منطقة كردستان .
الجدير بالملاحظة ان مساهمة الكلدان في العمل السياسي لم يولد فكرة فعالة للعمل القومي لايمانهم وانتمائهم الأصيل للعراق ، وكانوا دائماً يعملون من اجل انشاء دولة عراقية مؤسساتية ديمقراطية تحترم حقوق الأقليات وحرية الأفراد والتنوع العراقي عموماً .
وربما من المفيد هنا ان نذكر اخواننا الأثوريين حيث كانت لهم اتجاهات قومية بفعل ما اصابهم من اغتصاب لاراضيهم ، وتهجيرهم القسري ، وما لحق بهم من ويلات نتيجة المساومات والطبخات السياسية في مطاوي واعقاب الحرب العظمى الأولى ــ وسنأتي بمقال خاص عن هذا الموضوع قريباً ـ
الكلدان اليوم
في خبر على موقع عنكاوا ادرج اسماء الأحزاب والسادة من بين الكيانات السياسية المسجلة لدى المفوضية العليا للأنتخابات وهم :
ــ المجلس القومي الكلداني : السيد فؤاد بوداغ
ــ الحزب الديمقراطي الكلداني : السيد ابلحد افرايم
ــ المنبر الديمقراطي الكلداني : السيد سعيد شامايا
ــ مستقل : الدكتور حكمت حكيم
في البداية اقول بصراحة لست ملماً بدواعي وأسباب هذا التوزيع وأن كان له مبرر فني في لعبة الأنتخابات ام لا .
في الجانب الآخر اتساءل : لماذ تغييب امر تفعيل دور الهيئة العليا لاتحاد القوى الكلدانية ؟
نحن نلاحظ اندفاع أبناء شعبنا من الكلدان في تأييد الهوية والقوميية الكلدانية عبر الحملة التي نظمتها الهيئة العليا لأتحاد القوى الكلدانية في كاليفورنيا ، ومدى تضامنهم مع الكنيسة بهذا الأتجاه ، ولا استطيع ان استوعب [ اللاتوحيد ] في صفوف قوانا الكلدانية .
ان الذي اتمناه كشخص محب لشعبه هو : ان لا يكون ثمة هوة سحيقة بين نظرياتنا السياسية وبين واقعنا .
اصدقائي الأعزاء في الهيئة العليا لاتحاد القوى الكلدانية واحزابنا السياسية الكلدانية :
صحيح ان الفشل في الأنتخابات القادمة لا يكون نهاية الكون ، لكن قبل ذلك يمكننا ان نتحمل قليلا من سهام الواقع ، وإن تحملها اهون من الفشل الذي يولد الأحباط واليأس والمشاعر السلبية لدى الناس .
علينا ان ندرك الحقيقة والواقع مقدماً ونتعامل معها بعيداً عن المصالح الشخصية وحتى المصالح الحزبية .
انا لا يهمني ان يفوز احد الأساتذة في القائمة اعلاه انهم جميعاً اناس مناضلون طيبون لا غبار على ماضيهم السياسي والأجتماعي ، لكن يبقى تنسيق العمل السياسي الفذ بعيداً عن العاطفة والأنانية والمصلحة الذاتية . ان ذلك يبقى امانة في رقاب هؤلاء المرشحين ، لأن يضحوا ويعملوا في افضل اسلوب لانجاح هذه العملية التي يعلق شعبنا امالا كبيرة عليها .
اتمنى لمن يعتلي خشبة المسرح السياسي للشعب الكلداني ان يؤدي دوره بأتقان وفن واخلاص لكي ينال ثقة ابناء شعبنا .
تحية لكل الجهود المخلصة في خدمة عراقنا الحبيب .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن