بوابة عشتار

حامد خيري الحيدر
hamido20501965@yahoo.com

2015 / 3 / 22

لاشك أن كل من شاهد بوابة عشتار البابلية وهي تزهو شامخة داخل متحف (بيركًامون) في العاصمة الألمانية برلين، سواءً لدى زيارة ذلك المتحف أو من خلال التلفاز أو حتى رؤية صورها الكثيرة المنتشرة بين صفحات الكتب والمجلات وشبكة المعلومات الالكترونية، لابد أن يتولد لديه جُملة انطباعات، لعل أولها ضخامة البُنيان وروعة ودقة التفاصيل الهندسية والفنية المُنفذة فيها، توضح الأهمية الرمزية لتلك التحفة المعمارية التي يطغي عليها رهبة وعظمة تليق بشعبٍ كشعب الرافدين الذي شيّدها. بالمقابل ستدور حتماً في الذهن تساؤلات عدة.... كيف شيدت؟ بماذا ترمز؟ كيف صمدت تلك الكسوة الخزفية الملونة التي تغلفها بوجه الزمن، وكيف حافظت تلك الصور الرائعة الي تزينها على شكلها ولونها وبريقها طيلة تلك السنين؟ ولكن من المؤكد أن السؤال الأهم هو كيف تمكن الألمان من سرقة ونقل هذه الكسوة بما أحتوته من تلك الكمية الهائلة من الآجر الخزفي المزجج، ومن ثم أعادة تركيبها بنفس شكلها وقياساتها الأصلية في ذلك المتحف؟
مع نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين كانت أرض الرافدين على موعد مع صفحة جديدة من الأستكشافات الأثرية العظيمة، ذلك مع قدوم البدايات الأولى لطور التنقيبات الأثرية العلمية في هذه البلاد التي أبتدأتها البعثات الألمانية في كلاً من الحاضرتين الرافديتين (بابل) للفترة 1899_1914 برئاسة (روبرت كولدوي)، و(آشور) للفترة 1904_1914 برئاسة (ولتر أندرية)، مبعوثتان من الجمعية الشرقية الألمانية.
فيما يخص تنقيبات (بابل) فقد حققت نتائج أثرية غاية في الأهمية، حيث كشفت عن آثار بنائية رائعة تعود للفترة البابلية الحديثة (الكلدية) 626_539 ق.م والفترات التي لحقتها، عكست مدى العظمة التي وصلت اليها المدينة التي كانت قمة وخاتمة الحضارة الرافدية القديمة، خصوصاً في زمن الملك (نبوخذنصر) 604_562 ق.م، الذي كان واحداً من أعظم الملوك في مجال الأعمار والبناء، بعد أن قام بحملة كبيرة لتوسيع المدينة وبناء العديد من مرافقها العظيمة، كذلك أعادة أعمار الأجزاء المُخربة منها نتيجة الحروب السابقة مع (آشور)، وهذا ما يُستدل عليه من الطابوق المختوم باسمه والمُنتشر في القسم الأكبر من أبنية المدينة.
من بين أهم المعالم المعمارية التي تم الكشف عنها خلال تلك التنقيبات هي أحدى بوابات المدينة عُرفت باسم (بوابة عشتار)، كانت قد جمعت بين روعة البناء وجمالية التصميم.. ايضاً ما أعطاها جماليتها ورونقها الأخاذ تلك الصور الرائعة التي زينتها، المعمولة بالآجر الخزفي الملون بالأزرق أضافة الى بعض الألوان الأخرى كالأصفر والأبيض والأخضر والبني والأسود. كذلك جانبي الشارع الذي يتقدمها ويمر من خلالها ليجعل منهما معاً تحفة بهية للنظر. بطريقة تعتبر قمة في المهارة الحرفية والجودة في الصنع، تعد تتويجاً للخبرة الطويلة لأبناء الرافدين في هذا النوع من الفنون التي كانت قد أبتدأت منذ فترة عصر الوركاء 3500ق.م، لتجعل هذه الصور الرائعة تصمد بوجه عوامل الزمن والتقلبات المناخية لتصل الينا بنفس حلتها الرائعة الأولى التي ميّزها أيضاً الأسلوب الفني الراقي والذوق الرفيع الذي يجمع بين تناسق الألوان ودقة ورمزية الأشكال المنفذة ومغزاها.
كانت مدينة (بابل)1 كما كشفت التنقيبات عنها محاطة بسورين هائلين، كل منهما يحوي عدد من الجدران الضخمة، (خارجي) يحيط بكل المدينة2، و(داخلي) يحيط بالمدينة الملكية الداخلية بما تحتويه من قصور ومعابد وأبنية مهمة أخرى3... و(بوابة عشتار) هي أحدى ثمانية بوابات لهذا السور4، شيدت في الجانب الشمالي منه.... السور مكون من جدارين ضخمين مشيدين بالآجر، يحويان على العديد من الأبراج الدفاعية... الأول وهو الداخلي (الخلفي) سمكه 6,5م أسمه (أمكر_أنليل)، والجدار الثاني وهو الخارجي (الأمامي) سمكه 3,7م أسمه (نمتي_أنليل)... وقد أهديت هذه البوابة من قبل مُشيدها الملك (نبوخذنصر) كما تشير كتابة تذكارية في أحدى جوانبها الى الألهة (عشتار) الهة الحب والحرب الرافدية، ومنها عرفت باسمها هذا. لكن الأسم الحرفي الصحيح لها هو (عشتار قاهرة أعدائها)، وبالأكدية/البابلية (أشتار شاكيبات تبَيشا).
وهذه البوابة ضخمة جداً متكونة من مدخلين متقابلين أي أنها بوابة مزدوجة5... المدخل الأمامي تمثله البوابة الصغرى المعروضة كسوتها حاليأً في متحف (بيركًامون) وتقع تحديداً في الجدار الخارجي من السور الداخلي... وخلفها مباشرة المدخل الخلفي، والمُتمثل ببوابة أخرى داخلية أضخم حجماً من الأمامية ومشابهة لها، تقع عند الجدار الداخلي من السور الداخلي، وقد تم سرقة كسوتها الخزفية أيضاً مع الصغرى لكنها غير معروضة لكبر وضخامة حجمها.... ويفصل بين البوابتين الممر الفاصل بين جداري السور والذي كان عرضه بحدود 10م....... بالنسبة للبوابة الأمامية، فعرضها بحدود 45م، وارتفاعها بحدود 21,5م، يتوسطها المدخل ذو العقد الدائري بعرض حوالي 8م، وارتفاع حوالي 11,5م، ويبرز على جانبيه برجين ضخمين كل منهما بعرض 10,5م، وارتفاع 28,5م، وهو يمثل الأرتفاع الكلي لهذه البوابة مع الشرفات (المُقرنصات) التي تعلوها... علماً أن ما معروض من كسوة البوابة بعد أعادة تركيبها في المتحف الألماني يقل أرتفاعاً بحدود 5م عن الأرتفاع الأصلي وذلك ليتناسب مع ارتفاع سقف المتحف. أما البوابة الخلفية (الكبرى) التي للأسف وبالرغم من مرور كل تلك السنين على سرقة كسوتها، ألا أن غالبية الناس لا تعرف شيئاً عنها، أو حتى بوجودها أصلاً في ذلك المتحف، كونها غير معروضة كحال الأخرى لعدم أمكانية ذلك بسبب ضخامة حجمها الهائل كما سبق. وقد بقيت محفوظة بكاملها و مُخزنة بشكل مجزأ، بعد ترميمها وتبويب شكلها الهندسي الكامل، بحالٍ مهيأ فيما لو تقرر يوماً أعادة تشييدها الى جانب الأخرى...عرض هذه البوابة بحدود 70م، و ارتفاعها مع الشرفات بحدود 40م، أما البرجين البارزين على جانبي المدخل فعرض كل مهما حوالي 14م وبارتفاع مع الشرفات يقارب 46م ويمثل الارتفاع الكلي لها. علمأ أن مدخل هذه البوابة بنفس حجم وشكل البوابة الأمامية.
يتقدم البوابتين ويمر من خلالهما شارع طويل بطول 220م، و عرض 21م . رصفت أرضيته بالواح من الحجر الكلسي الأبيض وحجر (البريسيا) الأحمر، يستمر في مسيرته بعد مروره مدخلي البوابة حتى وسط المدينة حيث تقوم زقورة بابل الشهيرة... تعارف على تسميته ب(شارع الموكب)، لكن أسمه الصحيح (عشتار حامية جُيوشها) ، وبالأكدية/البابلية (أشتار لاماسو أومايشو)... زيّن الجدارين الجانبيين للشارع والمشيدين بأسلوب الطلعات والدخلات قبل مروره بالبوابة بأزارة من الآجر الخزفي المزجج بأرتفاع حوالي 2,5م تحوي صوراً رائعة معمولة بنفس أسلوب صور البوابة. أن تسمية الشارع بهذه الأسم يوضح بشكل كبير معنى تلك الصور المنفذة على الجانبين، والمتمثلة بصف من الأسود (رمز الالهة عشتار) تسير على أرض خضراء بأسلوب يذكرنا بالمنحوتات الآشورية الحارسة التي نحتت بوضع المسير. تمثل الصور60 أسداً في كل جانب بمسيرة مُدبرة عن المدينة، يحدّها من الأعلى و الأسفل شريطين بلون أزرق يرمزان الى الرافدين الخالدين دجلة (أيدكًالات)، والفرات (بوراتو).. زين كل منهما بصف من أزهار (البابونج) البيضاء6 رمز الربيع وعلامة الانتصار، ليكون معنى اللوحة، أن (عشتار) تسير دوماً مع جيوش (بابل) حين تخرج من المدينة في طريقها للحرب، لتكون مرافقة و حامية لمسيرة تلك الجيوش، يجريان معها مياهي دجلة والفرات ليجلبا الخير لها ويبعدا عنها شبح العطش خلال حربها.. (وهذا الشيء لازال يُعمل به حتى اليوم، أي بسكب الماء خلف المسافرين أو الساعين لأمر ما لتسهيل أمرهم وتحقيق غايتهم)... مانحة بذات الوقت تلك الجيوش أزهار أنتصارهم البيضاء على الأعداء (أزهار البابونج).
أما البوابة فقد غلفت مدخليها الضخمين، تلك الكتلتين الهائلتين من الطابوق الأصم كسوة من الآجر المزجج أحتوت صوراً رائعة أعطت البناء حياةً وروحاً وجمالية، أزالت عنه الجمود والرتابة لتجعله كأنه يتكلم، حيث ترتبط صورها مع صور جانبي الشارع في وحدة فنية متكاملة. يظهر فيها زوج الألهة (عشتار) الأله (أدد)7 مرموزاً له بالثور، الى جانبه كبير آلهة البابليين وزعيمها الأله (مردوخ) الذي يُسمى بالأكدية/البابلية (موشخوشو) أو (موشروشو) ويرُمز اليه بالتنين المُركب، قد وقف الى جانب (أدد)، ليظهرا معاً على واجهة البوابة الزرقاء التي ترمز الى زرقة السماء، بشكل صفوف متناوبة، لتبدو تلك الآلهة كأنها سابحة في موطنها السرمدي في أعالي الكون، يقومون معاً بوداع (عشتار) وهي ذاهبة الى الحرب الى جانب جيوش (بابل)، كما وضّح الفنان بأسلوب فني فلسفي رائع زرقة السماء وهي تمنح مياه الرافدين الى (عشتار) لتسقي بها جيوشها خلال الحرب. لتكوّن الصور بمُجملها بمثابة (بانوراما) خالدة بطلتها الهة الخصب والحرب الرافدية.. أضافة الى ذلك صنع الفنان أيضاً لوحتين تجريديتين رائعتين متماثلتي الشكل وضعتا الى جانبي البوابة لتكملا معاً مبدأ التناظر الفني الذي أعتمد بشكل واضح في هذا العمل الفني الباهر. تظهر في هذه اللوحة (عشتار) و كأنها وسط روضة من بساتين الفردوس الألهي الذي تنعم بها، أحتوت رموزاً نباتية رائعة، أبرزها النخلة، التي عُملت بحجم أكبر في أعلى اللوحة، مانحاً إياها اعتباراً خاصاً، احتراماً وتقديراً لهذا الرمز الرافدي الخالد، لتبدو (عشتار) كأنها حارسة المدينة وحاميتها والمدافعة عنها وعن سكانها.
بعد الأطلاع على الحجم الهائل للبوابتين (الأمامية والخلفية) مع كسوتيهما من الآجر الخزفي المزجج، يصبح من العسير التصور كيف تمت سرقة ونقل كل هذه الكمية الهائلة من الكسوة الخزفية بتلك السرية التامة الى العاصمة الألمانية، ثم أعادة تركيبها هناك... لقد كانت تلك العملية بحق لا تقل ضخامة ودقة وجهد وتخطيط عن عملية تشييد البوابة نفسها...... أن الشيء الذي لابد من توضيحه أن مدينة (بابل) بالرغم من فخامة وعظمة الأبنية التي تم الكشف عنها هناك، ألا أنها من وجهة النظر الآثارية كانت فقيرة نسبياً باللقى الأثرية بشكل لا يتناسب وحجم وأهمية تلك المدينة العظيمة. وهذا طبعاً ليس بمُستغرب لمدينة تعرضت للأحتلال عدة مرات، تم على أثر ذلك وعلى مر سنين طويلة نهب ونقل معظم ممتلكاتها، تزامن ذلك مع حالات الهجر المنظم لسكانها بعد أن فقدت المدينة أهميتها وبريقها الحضاري، حيث تم خلالها نقل البقية الباقية من تلك الممتلكات (الآثار) الى أماكن استيطانهم الجديدة.... لذلك كانت البعثة الألمانية برئاسة (كولدوي) وبعد بضع سنوات من العمل المضني في هذه المدينة قد أدركت هذه الحقيقة، فبدأت تشعر بالحرج أمام الجهة الممولة وهي كما أسلف (الجمعية الشرقية الألمانية)، لعدم تزويد هذه المؤسسة بكميات من الآثار المكتشفة تتناسب وكمية الأموال الطائلة التي صرفتها لأجراء تلك التنقيبات..... من المهم ذكره أيضاً بهذا الخصوص، أن المؤسسات العلمية الداعمة والممولة للبعثات التنقيبية لم يكن لديها أستعداد خلال تلك الحقبة الزمنية بالرغم من دعواتها لأجراء تنقيبات علمية صحيحة، لتحّمل تلك التكاليف المادية الكبيرة دون أن تحصل بالمقابل أضافة الى المعلومات العلمية التي يتم الأفادة مادياً من عملية نشرها، على كمية من الآثار المنقولة ذات القيمتين المادية والعلمية لتمليء بها وتزيّن قاعات المتاحف التي تكون عادة الواجهة الدعائية لتلك المؤسسات.... لذلك تقرر سرقة كسوة تلك البوابة ونقلها الى المانيا للتعويض عن قلة الآثار المرسلة الى هناك... لقد تمت هذه الجريمة البشعة في عام 1910 بعد اكمال التنقيب في البوابة8، باقتراح من عالم الآثار (ولتر أندرية)، الذي كان بالرغم من عمله في مدينة (آشور) كان يتردد أيضاً على مدينة (بابل) ويتابع العمل فيها هناك.. ليتبنى بنفسه هذا المشروع برمته، من تفكيك الكسوة الخزفية وتسجيلها وتوثيقها، ثم عملية نقلها الى بلده واعادة تركيبها هناك بنفس شكلها السابق..... كان (أرنست ولتر أندرية) 1875_1956 أضافة الى كونه عالم آثار ممتاز، فأنه أيضاً كان مهندساً معمارياً من الطراز الأول وعلى مستوى عالي جداً من الدهاء والخبث، والأهم أنه كان قريباً جداً من المخابرات الألمانية مما جعله يتمتع بنوع من السطوة على جميع البعثات العلمية الألمانية العاملة في العراق آنذاك وبكافة المجالات. كان ذا شخصية قوية جداً، غامضة وغير مُحبة للظهور، ويفضل دائماً العمل في الظل، وقد تمكن خلال فترة قياسية من تشكيل شبكة علاقات واسعة مع شيوخ العشائر العراقية والمتنفذين في المجتمع العراقي، ساعده في هذا أجادته التامة للألغة العربية، ويتبين كل ذلك في الكيفية والأسلوب الذي أدار بها عملية السرقة، ثم عملية النقل والتهريب. حيث بدأ بمقدرته المعمارية العالية برفع قطع الكسوة الخزفية بعد ترقيمها وفق مخططات هندسية وفنية خاصة... وقد تطلب ذلك وقتاً وجهداً وتنظيماً غير عادي، أستمر لأكثر من عامين، تم خلالها رفع الكسوة بكاملها من البوابتين أضافة الى الأزارة على جانبي (شارع الموكب)... وقد تم كل ذلك دون لفت انتباه السلطات العثمانية، بسبب انشغالها بواقعها المُنهار خلال تلك الفترة، لاسيما أن الحرب العالمية كانت على الأبواب... وقد أستغلها الألمان (أفضل) استغلال... لقد كانت القطع الخزفية التي يتم رفعها يتم تخزينها مباشرة مع القش لحمايتها في براميل مخصصة لحفظ الفحم الحجري المستخدم في تسيير السفن والقطارات للتمويه.. كما كان يتم نقل تلك البراميل تدريجياً الى منطقة اليوسفية لتأمينها لدى أحد شيوخ عشائرها الذي كان أحد أصدقاء (أندرية) المقربين، الذي للأسف لم يتم تحديد شخصيته التي ظلت مجهولة حتى اليوم.. كما لم تعرف الحقيقة فيما لو كان ذلك الشيخ على علم بمحتوى تلك البراميل ومتواطئاً مع الألمان، أم أنه كان مخدوعاً بطيب نية بأحتواء تلك البراميل على الفحم الحجري.... ثم على مدار عامين آخرين 1912_1914 كان يتم نقل تلك البراميل بواسطة الأكلاك عبر نهر الفرات الى شط العرب حيث تتلقفها السفن الألمانية.... هكذا وبهذه الطريقة الخبيثة تم سرقة ونقل كامل الكسوة الخزفية التي تغلف البوابتين الى متحف (بيركًامون) عام 1914 مع الابقاء والمحافظة على سرية وجدودها هناك. ثم بعد نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918، تم أعادة تركيب كسوة البوابة الأمامية (الصغرى) بأشراف كامل من (ولتر أندرية) واستناداً الى الترقيم والمخططات التي قام بوضعها... ليتم الاعلان عن وجودها في ذلك المتحف رسمياً أمام وسائل الأعلام العالمية آنذاك.

الهوامش
1_ تعتبر مدينه (بابل) أكبر مدن العالم القديم قاطبة... وهي مستطيلة الشكل يقسمها نهر الفرات الى قسمين... يبلغ محيطها 18كم. مساحتها بحدود 10000كم2.
2_ يتكون هذا السور من ثلاث جدران الأول (الداخلي) مشيد باللبن سُمكه 7م، والثاني مشيد بالآجر سُمكه7م أيضاً، أما الثالث (الخارجي) فقد شيد بالآجر أيضاً بسُمك3م يتقدمه خندق للماء.
3_ المسافة بين السورين كانت بحدود 2كم، وقد خصصت لزراعة البساتين المُثمرة، كذلك لسكنى بعضاً من عامة الناس، في مقدمتهم العاملين في زراعة تلك البساتين.
4_ كل بوابة من هذه البوابات سميت بأسم أحد الآلهة، و يمر خلال كل منها شارع كبير سمي بنفس أسم بوابته... وأسماء البوابات الأخرى هي.... (مردوخ)، (أدد)، (أنليل)، (شمش)، (سين)، (نابو)، (زبابا).
5_ من ملاحظة شكل وتصميم البوابة نرى أنه مشابه الى حد بعيد لتصميم بوابات المدن الآشورية، خاصة بوابة (نركًال) أكبر بوابات مدينة (نينوى)... وهذا شيء طبيعي حيث أعتبر (الكلديون) أنفسهم أنهم ورثة الآشوريين في حكم بلاد الرافدين، بالتالي لهم الحق في اقتباس معظم المقومات الحضارية منهم.
6_ زهرة (البابونج)، رمز آشوري واضح يظهر دوماً في المنحوتات الآشورية. وهي من ضمن الرموز العديدة التي أقتبسها منهم (الكلديون) بعد فرض سيطرتهم على وادي الرافدين.
7_ بعد انحسار دور السومريين السياسي في مطلع الألف الثاني ق.م أضمحلت بالمقابل أهمية بعضاً من آلهتهم التاريخية، ومنها الأله (تموز) اله الخصب والنماء... فأستعيض عنه بالأله (أدد) ليكون زوجاً للألهة (عشتار) وشريكاً لها في ممارسة الزواج السنوي المقدس في أعياد رأس السنة الرافدية، وهذا الأله هو أحد أبرز الآلهة السامية، هو اله البرق والأمطار والزوابع.. وقد أخذ نفس رمز وشكل الاله (تموز) ألا وهو الثور.
8_ هذه المعلومة الهامة والمتعلقة بكيفية تمكن الألمان من سرقة كسوة البوابة، أفادني بها استاذي الراحل عالم المسماريات الدكتور (عبد الإله فاضل)، الذي بدوره حصل عليها من أساتذته في جامعة برلين، وذلك خلال اكمال دراسته العليا هناك في ستينيات القرن المنصرم... وللأمانة العلمية أقتضي الذكر والاشارة.

المصادر
1_ طه باقر ... مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة/ الجزء الأول
2_ أنطون مورتغات ... الفن في العراق القديم ... ترجمة/ عيسى سلمان وسليم طه التكريتي
3_ أندريه بارو ... بلاد آشور ... ترجمة/ عيسى سلمان وسليم طه التكريتي
4_ روبرت كولدوي ... القلاع الملكية في بابل ... ترجمة/ علي يحي منصور
5_ روبرت كولدوي ... بوابة عشتار ... ترجمة/ علي يحيى منصور
6_ S. Lloyd … The Art of the Ancient Near East
7_ H. Frankfort … The Art and Architecture of the Ancient Orient
8_ G. Contenau … Everyday Life in Babylon and Assyria



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن