من ينقذ من .... في النداء الوطني للانقاذ ....المقدم من الاخوان المسلمين

الحلاج الحكيم
aslmh8@maktoob.com

2005 / 8 / 30

لماذا حزب الإخوان المسلمين السوري ؟و في هذا الوقت ؟ ولماذا التركيز عليه ومتابعة أخباره من كل القوى السياسية و بشكل ملفت للنظر .؟
لأنه .
" أقوى فصيل سياسي معارض في سوريا تنظيميا وجماهيريا
" مرتبط تاريخيا بالحياة السياسية السورية بقوة وفاعلية
" مؤثر بشكل كبير وواسع بأكثر القضايا حساسية في الوجدان السياسي السوري.
" يمتلك الدعم والمسانده من كل القوى الدينية في سوريا .معتدلة ومتشددة .
" وقوفه بشكل متصادم مع كل القوى القومية والاشتراكية والطائفية والديانات الأخرى في القطر إضافة لتعارضه المتناحر مع كل القوى العلمانية في سوريا .
" شكل فكره القديم واعتماده.وممارسته منهج العنف للتغيير.مدعوما من الفتاوى التكفيرية . رعبا سياسيا واجتماعيا للأقليات المذهبية والديانات الأخرى .
" انه اللاعب الرئيسي والوحيد المعارض الذي يستطيع إن أراد تثبيت الوطن السوري وجمعه والمحافظة على وحدته والدفع به باتجاه مصاف الأوطان والدول المستقرة اقتصاديا وسياسيا .
" وبنفس الوقت يملك هذا الحزب كل وسائل تفجير الوطن وتفتته وضياعه ...والانزلاق به إلى حرب أهلية طاحنة يخرج الجميع منها خاسرا .
تغيير الرؤية السياسية والعملية لهذا الحزب واعتماده منهج معتدل في كيفية الوصول إلى السلطة.
من خلال طرح أساليب جديدة على حزب ديني طائفي والإقرار بالتعددية السياسية. وتداول السلطة سلميا ونبذ العنف .
هذا الطرح . أوقعه وأوقع معه كثيرا من القوى الوطنية والديمقراطية بإشكالات بين ثبات المعتقد والفكر والأهداف. وتطور الأساليب. جعل الجميع ينظر بعين الشك والريبة لهذه التغيرات .الحديثة ولا يثق بها .
وكان أهم ما صدر عن هذا الحزب(النداء الوطني للإنقاذ ).
وسنقوم بدراسة لأهم فقرات هذا النداء. ونقارنها مع أهدافه المعلنة و المشروع الحضاري المقدم أيضا من نفس الحزب .
في البداية جاء هذا البيان .بقوة انشائيه ولغوية محبوكة وجميلة .حول عمومية فكرة الوطن والالتفاف عليه والتمسك به .والخوف عليه من المؤامرات وخطورتها في هذه المرحلة وتنبيه الجميع إليها .والحث على التصدي لها .ولم يختلف عن أي بيان سياسي سواء كان مصدره حزب البعث. أم غيره .وكان اقرب بالشكل العام إلى بيانات الجبهة الوطنية التقدمية المتحالفة مع حزب البعث الحاكم .
وابتدأت الإشكالات مع بدء الطرح السياسي في هذا النداء .
جاء في النداء :
(الدعوةُ إلى مؤتمرٍ وطنيّ شاملٍ لا يستثني أحداً، ولا يُلغي أحداً، يمثّل كلّ التياراتِ والأطياف، والطوائفِ والأعراق، داخلَ الوطن وخارجَه.. لبناء الكتلة الوطنية الصلبة التي تتحملُ العبءَ الوطنيّ بكلّ أبعاده. )
تعليق :
عمومية هذه الدعوة وشموليتها وعدم دراستها بشكل صحيح تضعها خارج حدود التنفيذ في وضع كالوضع السوري .
فعلى أية قواعد ستتم هذه الدعوة ؟ حزبية .؟طائفية.؟ بغياب تعداد دقيق وإحصاء طائفي ..؟شخصيات .؟مخاتير ..؟زعماء حارات .؟ وما نسبة التمثيل حسب العدد البشري أم حسب الوزن و الحضور الوطني .؟
أنها دعوة لحوار طرشان في صيغة عمومية غير واضحة وردت في البيان و لايمكن أن ينتج عنها إلا الاختلاف .
وكيف ستبنى كتلة وطنية تخرج من مؤتمر كهذا .؟ وكيف سيتم التوافق .والاهم كيف ستحل الخلافات .؟
جاء في النداء في الفقرة الثانية :
( يضعُ هذا المؤتمرُ الوطنيّ الشامل، برنامجَ عملٍ وطنيّ للإنقاذ والتغيير، يبدأ من إلغاءِ المادة الثامنة من الدستور، التي تحتكرُ السلطةَ.لصالح حزب البعث. وتفرضُ الوصايةَ على الشعب، ووضعِ قانونٍ عصريّ للأحزاب، وتحديدِ موعدٍ لإجراء انتخاباتٍ حرةٍ نزيهة، لجمعيةٍ وطنيةٍ تأسيسيّة، تحت إشرافِ هيئةٍ محايدةٍ نزيهة، لصياغةِ دستورٍ حديثٍ يلبّي متطلّباتِ المرحلة، ويشكّلُ بدايةَ فجرٍ جديد، وولادةَ جمهوريةٍ دستوريةٍ ديمقراطية. )
تعليق:
من السهولة بمكان إلغاء المادة الثامنة من الدستور وعدم إدراجها في أي دستور آخر ولكن كيف بالمواد التي تؤسس لقيام الدستور المبني على الشريعة الإسلامية .وتشرع لقيام الدولة الدينية كما يرد في الأهداف و البرامج لحزب الأخوان المسلمين مقدمي هذا النداء.
وكمثال :
(جماعتنا الإسلامية الملتقية على كلمة التقوى، والتي تعمل لتحقيق شريعة الله في الأنفس والآفاق)
(تؤمن الجماعة أن الإسلام دين شامل لكل جوانب الحياة، وتشمل تشريعاته كل الجوانب الروحية والثقافية والاقتصادية والسياسية. )
(السعي إلى أسلمة القوانين تدريجيا، لاعتقادنا أن الشريعة المنزلة من عند الله رحمة للعالمين أرفق وأحكم وأرعى لمصلحة الناس أجمعين..)
.لا احد ضد الإسلام .في حالته الفكرية الانسانيه .أما محاولة فرضه سلوكا حياتيا وتنظيميا على مجتمع يحوي مختلف الديانات والمذاهب والقوميات حالة استبدادية رفضها الجميع عندما مارسها الاستبداد القومي ..
أليس من المنطق أن يتضمن هذا البيان وضوحا بإلغاء أية مادة من المنهج والبرنامج السياسي لأي حزب تكون موضع رفض تام بالنسبة للآخرين .والضمان بعدم إيرادها بالدستور المرتقب .
وما هو التصور الأولي للمشروع العصري للأحزاب .؟
هل هو قانون أحزاب طائفي على غرار حزب الأخوان المسلمين المقتصر كليا على الطائفة السنية. والذي قدم هذا النداء .
وبفرض تخيلي لأسماء بعض هذه الأحزاب الطائفية فمثلا.حزب الأخوان العلويين . وحزب المناضلين الدروز .وحزب الحرية الإسماعيلي .وحزب المسيح لسعادة الناس. وحزب النهضة المرشدي .والاهم هل الأحزاب الإلحادية .والعلمانية .سيسمح بها أم لها شروط وضوابط .؟
أليس من نافلة القول أن يتم في البداية طرح تصور أولي لقانون أحزاب تتم مناقشته مع الجميع بما فيها أحزاب السلطة والجبهة الوطنية وأحزاب المعارضة الأخرى والتوصل إلى توافق حول هذا القانون ومن ثم طرح موضوع الانتخابات .ان ورود هذه الفقرة بهذا الشكل نوع من الهروب إلى الأمام .
جاء في النداء في الفقرة الثالثة :
(الاعتراف بمكوّنات المجتمع السوري وخصوصياتها: الإثنية، والعقائدية، والمذهبية، والثقافية، والسياسية.. في إطار الوحدة الوطنية، واعتمادِ مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات، وتكافؤ الفرص أمام جميع المواطنين، وإلغاءِ كلّ أشكالِ التمييز والإقصاء. )
تعليق:
إن هذه الفقرة هي موجودة ومعاشة حاليا بأحسن حالاتها باعتراف الجميع .وورودها بهذا الشكل هي (كلمة حق يراد بها باطل ).
فليس الخوف على هذه الأقليات والاثنيات المذهبية من الوضع الدستوري السائد حاليا والذي تعيش فيه كل الديانات والمذاهب والقوميات حالة حرية دينية واجتماعية غير منقوصة .بوجود دستور حالي اقرب إلى العلمانية .
الخوف يأتي من الفكر الديني المتعصب الذي يرى ان ممارسة هذه الحقوق هي معطى إسلامي لغير المسلمين وللمختلفين بالمذهب ويجب أن تبقى هذه الحريات ضمن دائرة ومراقبة الفكر الديني الإسلامي ..؟
إشكال خطير ورد في هذه الفقرة ويجب توضيحه بشكل لا يقبل اللبس والتأويل.
ما هي القوانين التي ستحمي الأقليات المذهبية والقومية والديانات الأخرى في حقوقها وواجباتها؟ وطرحها للمناقشة هل هي قوانين إسلامية أم علمانية وطنية .؟
جاء في النداء في الفقرة الرابعة:
( إنه نداءٌ إلى جيشنا السوريّ العتيد، ليكون عوناً على التغيير، وحارساً للشعب لا للحزب، وحامياً للحرية لا للنظام، وليكون هذا الانقلابُ السلميّ العظيمُ بحراسته وحمايته، دونَ سلطانٍ أجنبيّ، ودون تدخّلٍ خارجيّ، أو إرادةٍ غيرِ إرادة هذا الشعب السوريّ العريق. )
تعليق:
واضح من سياق هذه الفقرة أن المقصود بالانقلاب السلمي هو تغيير في السلطة من كتلة إلى أخرى . والمفروض أن يكون عصر وأسلوب الانقلابات قد انتهى ..والجيش لحفظ الأمن والوطن والمفروض أن يتم طرح برامج سياسية واضحة ومناقشتها من كل القوى السياسية بما فيها السلطة الحالية قبل التفكير بأي انقلاب سلمي أم دموي .
جاء في النداء في الفقرة الخامسة:
( كما إنه نداءٌ لإخوتنا أبناء الطائفة العلوية، شركائنا في الوطن والمصير، ليقفوا صفاً واحداً مع أبناء شعبهم، في معركة الحرية والإنقاذ، فالوطن لكلّ أبنائه، ولا بدّ أن يشتركَ الجميعُ في تقرير مصيره. )
تعليق:
لماذا خصصت الطائفة العلوية بهذا النداء .....ولم يشر إلى كل الديانات والمذاهب الأخرى والمفروض أن يكون الجميع شركاء بالوطن وبالمصير و بنفس السوية .
ولكي ننقذ الوطن ونحصن كل الطوائف الأخرى والديانات وأنفسنا قبل الآخرين . وليس العلويين بالتحديد.
نقدم لهم تصورا واضحا لمواد دستورية تطمئنهم وتبعد عنهم شبح الدولة الدينية الثيوقراطية .من خلال التحاور على هذه المواد الدستورية التي تؤسس لحالة مستقرة طويلة الأمد .
جاء في النداء في الفقرة الأخيرة:
(إنه نداءُ النصيحة والمسئولية والإنقاذ، قبل أن يأتيَ الإعصارُ فيدمّرَ كلّ شيء، وقبل أن يحلّ الطوفانُ فلا يُبقي على شيء.. وعندئذٍ لا ينفعُ نداءٌ ولا بيانٌ ولا ندم.. وسيتحمّل القابضون على السلطة مسئوليةَ الكارثة، )
تعليق:
بما أن الوطن لجميع أبنائه اللذين يعيشون على أرضه فخرابه سيصيب الجميع وعمرانه لمصلحة الجميع .
وبالتأكيد لا احد يخاف من احد.

درء الإعصار وإيقاف الطوفان هو بأيدي أصحاب هذا النداء الوطني وذلك بالعمل على .
حل كل الإشكالات الواردة في منهجهم ومشروعهم الحضاري وهذا النداء الوطني للإنقاذ والتي ما زالت موضع لبس.وإمكانية الدوران بها بعكس مدلولاتها. وقابليتها للتأويل و النسخ .والتفسير الإسلامي لها .
ان الحالة الوطنية الواضحة والبينة والمنفتحة الغير متشددة والبعيدة عن التشنج .التي تحقق آمال الجميع وطموحاتهم هي الكفيلة بالقبض على الإعصار وتطويع الفيضان إلى سد مليء بالخير للجميع .
إنها النصيحة
حفظ الله سوريا ..... وحمى شعبها من كل مكروه ....
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب والله اكبر ولله الحمد



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن