خواطر نقدية حول نصوص للشاعر اليمني مقبل الفقيه

عدنان الصباح المقداد
adnanmikdad@gmail.com

2014 / 8 / 15

خواطر نقدية حول نصوص للشاعر اليمني مقبل الفقيه

هي خواطر مباشرة لقراءتي لنصوص للشاعر اليمني مقبل الفقيه

دعني اتحدث عن الشكل اولا فنحن نتقارب في هذا فأنا ألملم قصائدي من مداخل الردهات وأحاول أن أبصر بقدر ما أشقى في الحصول على لقطة صغيرة تثير الشهوة والحنين وتلتقي مع نفس بحاجة الى روح متطايرة تلتقطها حيث الذكريات على ولائمها والحرقة تعتلي الجدران واسطح المنازل المائلة
حقيقة انت تستفزني فالكتابة الجميلة تحمل هذه الصفة. لا بد من الفن فالحياة مقفرة بلا فن والموقف من الفن يعطينا الأفق فليس للجاذبية والجمال والمتعة من حد
النص الذي يحمل قدرة على تحريك المستنقع ويعيد ترتيب وتركيب اللحظة النتفة وتحويها إلى مارد أنا مولع بهذا ،
ادارة المفردات هي حالة إبداعية إعادة وضع المفردة في سياقات متجددة وإعطاء المشاعر والأحاسيس أبعاد متنوعة ومتعددة ، التلاعب باللغة يعطي فكرة واضحة عن مقدرة الشاعر وتجربته على صعيد الكتابة ، فاللغة امتحان صعب وخاصة لمن قرر مواجهتها وختراق ميدانها .. التعامل معها من دون تجربة يشكل حالة استعصاء .
الجمال يبدأ بالتشكيل وينطلق مع حركية الشاعر وتفاعله مع المحيط والافكار . في الحقيقة وقع اختياري على بعض النصوص التي احببت التعامل معها فأنا مزاجي في هذه الناحية وارتكب الجمال والمتعةوالجاذبية.


يتباهي البرق، بلا ريب انت مع البرق لتنسل منه اشعاعا يضعك على أول السطر : هناك حكاية مستمدة من روح تطايرت خارجا لتلحق بأجزائك المعلقة ..حيث اشتعال الطبيعة يشركنا فتمتد الحكاية
في هذا المقطع (وفي السّطر الأول - الذي خَطّهُ إشعاعُ بَرق تَباهَى بأنّي رَضعتُ من حَكاية جَسورة)
الانطلاق من الجملة الخبرية المتبوع بالصفات .. يعني انه يركز على نقطة البداية، وأن هناك سطرا اولا، نوع من التأكيد للفت الانتباه ، جملة شعرية هائلة مقتطفة ، ومتعوب عليها .
التركيب الشعري التعبيري (وكيف //تَشجّرتْ أبْعادي// إلإّ //إذا كُنتُ أتموج //مع كل نَقرة للمطر على نَافذتي( ! !!! حالة الامتلاء هي حالة تكثيف للمشاعر ..مؤكد أنه ليس وليد لحظة واحدة هذا التموج .. كل نقرة مطر تولد في النفس هذا التنوع
عبر الاستعارة الأخَّاذة (تَشجّرتْ أبْعادي) كان هناك امتداد أو تمدد لحالة التعجب الرحبة عبر الإستفهام الانكاري مرورا بالاستثناء المنقطع ثم بحالة الشرط وانتهاء بالمشهد المتحرك الذي يتبع حرف الجر .. الذي يجر السياق قبله الى السياق بعده. الشاعر يمسك باللغة ويتمدد مع قابلياتها.
اللقطة المتكاملة (وليس من مَهرب غير القصيدة وزرقة مُمتَدَّة
في سَّحْنَة لسانك , وُجودٌ يَحتضر وهذا جذرُ رَقصتي المذبوحة)
ما يؤلم الإنسان يعبر الممر الوحيد الذي هو القصيدة (ولون الالم )لتصل الى صندوق الذاكرة وما فيه من حالة احتضار للوجود والإقرار بسر الرقصة المذبوحة ... أحاول أن أدون أول ما يخطر ببالي..
التنقل يتم عبر استنفاذ طاقة اللغة ..النفي وحالة الحصر والعطف وصولا إلى لحظة ازرقاق الجسد الذي هو ازرقاق الوجود هذا يمثل انعكاسا (للرقصة المذبوحة) كتلة المشاعر المكثفة
النص: (من وَضعني على خارطة الأوتاد المزروعة بأبدية !
ربما لأني أرفلُ بالقابلية للإشتعال) هناك حالتان متقابلتان تجمع بينهما صفة الأبدية: أوتاد يتقلب فوقها الشاعر وقابلية الاشتعال حيث القلق ليس له نهاية
تنتقل الحالة عبر الاستفهام التعجبي ثم احتمالية الإجابة (ربما)
تلون اللغة تمنح الشاعر قدرة عالية على تشكيل المشهد.
النص يحمل حالة مكثفة واقتران عالي المستوى للكلمات فخارطة الأوتاد تشبيه بليغ من قبيل إضافة المشبه إلى المشبه به، الصفة الأبدية تعطي البعد اللامتناهي للقابلية .
(لِمَ تشعلُ حرباً دون أنْ توفرَ غطاءً من المساواة في الخوف مع الخصم!!) المساواة في الخوف هو البعد الديناميكي في النص نقطة الجذب(النص) يلفت انتباهنا إلى الأبعاد المتنوعة والتدرب النفسي العالي . استفهام تعجبي ينفي الجدوى من حرب لا تؤدي غرضا

(احتشدوا،وكان للحشد تَبريره ,تَفاقمتْ الذنوب، أزمعوا الرحيلَ
كانتْ قرية من نَخيل ، وبعد :جائحة ٌ تَسحقُ السلسبيل
بَدتْ القوافلُ معدومة ، الأماني مهزومة و السّدرُ نَبتة يَتيمة
لمْ يَكنْ بوسع الرّهط سوى التسامي فوق الجراح
وامتطاء القفار والتوقيت كان :نزول الغروب لتبدأ حكاية خرافية
على طول وعرض الدروب(
مشهدية للرحيل الجماعي – هو الحل الوحيد – الحكاية تمتد عبر كل الدروب – الجائحة تطاردهم - الرحيل وتصحر الحياة قمة القهر . حكاية في القمة انا معجب بها فهي تتسلسل بتراتبية تحكي قصتنا حيث الحياة قاحلة ومقفرة من دون الانسان الحر القادر على الابداع . فحيث يُسلب الإنسان يكون هناك جفاف . يعتريني الرعب كلما اتذكر مقدار محاربة الطغاة لشعوبهم . مقدار تمسكهم بكرسي السلطة حتى اللحظة الأخيرة . تبدأ الحكاية بالاحتشاد والاحتجاج وتنتهي بالتشتت وبالضياع . وكانه يذكرنا بصحرائنا .

(هنا ,اللافتُ رَديفُ المخزي
الإنسانُ العربي يَستغبي صاحبَه
وأكثر الهمج لا يَعرف أنّ حرفَه ناحل
,حد التهشيم العام ,
فأنَّى لهُ أنْ يَمنحَ !)
النص : من خلال الاشارة ، يضع الشاعر في البؤرة حالة: الرديف هو الآخر - المخزي يستغبي المخزي - مع هذا فهما ينتميان الى مشهد الخزي العام - ما الجديد الذي سينمحه المخزي سوى الهمجية حيث لا عقل . هذا يذكرني بحكاية أخرى : كنت اذكر ان الدين حضارة عندما يتعامل مع الحياة وأنه لا داعي للتشدد فتصدى لي أحدهم وكتب يهددني ويشتمني :
الحمد لله
حق لك هذا الاسم العالم الافتراضي
لانه بك الشيوعي ينظّر على المسلمين ويعلمهم كيف يكون مسلم غير متشدد وهو لا يعرف الوضوء
لانه بك التافه من الناس يتكلم بامور العامة ويحدد طريق الاجيال
لان بك الفاجر يتحدث عن العفة والشرف
لان لان لان !؟
هذا نص ديني تكفيري ليس له علاقة بالحياة ولا الاسلام لأنه يدعو الى الكراهية والفساد. والذي كتبه انسان فاسد حيث الهمجية تعتمل في ذاته المريضة

إذا كان هناك وَصفٌ آخر للدموع فهو :
أنتَ في قَلبِ الحَادثة
هذا يذكرني بنموذج القصيدة الذي نهض في سبعينيات القرن الماضي على يد نزيه ابو عفش ورياض الصالح حسين والذي امتازت لغته بلغة الحياة اليومية وأخذت سماتها ونكهتها من خلال الحوادث والتجربة التي تلعب في اللحظة الشعرية المدهشة هناك الامساك بالرابط ما بين الدموع والتجربة الذاتية عبر وسيلة التعبير (الجملة الشرطية)

(إيماناً منك بإشاعة الإرتفاع ,
تَجري هنا
بكامل زَخاتك)
يشبه الشاعر المخاطب بغيمة تمطر فحذف المشبه به وكنى عنه بشيء من لوازمه الزخات من خلال هذه الاستعارة كثف الشاعر حالة الجري المرتبطة بالارتفاع هذا الربط رفع من مستوى الصورة الشعرية وأعطاها بعدا حركيا
إنه يحشد الحركة(الجري) وصولا الى لحظة التكثيف (كامل زخاتك) وهو تعبئة المضمون الشعري
(أنْ تَنسفَ كلَّ أفكاري
, هذا عينُ العقل , ......
الفحشاء والمنكر يَكمن في أنْ :
تَكتسي , و أنتَ تفندني ,
بطابع الفضيلة والرذيلة أو الحق والباطل ...... من أنتَ( !
الاسلوب التعبيري الشرطي بعد يفتح الاحتمال ويعطي للتلون حضوره فما يبدو فضيلة هو رذيلة في ذات الوقت وما يبدو حقا هو باطل هذا التناقض والتقلب استحضار لحالة التناقض التي ترشح من حالة الفحش المريع . التساؤل يزرع الشك والاحتجاج



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن