النيابة العامة ومفهوم النظام العام في مشروع قانون المسطرة المدنية

امغار محمد
amrharmed@hotmail.com

2014 / 7 / 12

السياسة القانونية للمغرب من خلال مشروع قانون المسطرة المدنية
قراءة اولية
الحلقة الثالثة : النيابة العامة ومفهوم النظام العام في مشروع قانون المسطرة المدنية
ان مقتضيات مشروع قانون المسطرة المدنية تعتبر في قلب القضية الاقتصادية والاجتماعية والتي شكلت أهم التحديات التي واجهت الدولة في مغرب هنا والان، وترمي المعادلة الإقتصادية والاجتماعية داخل مشاريع الميثاق بصفة عامة إلى قيام توازن جديد بين منطق الدولة ومنطق السوق,ويتضح ذلك من الادوار الموكولة للنيابة العامة داخل هندسة مشروع قانون المسطرة المدنية والتي لم تتغير الا من حيث الشكل المتمثل في توضيح ادوارها كطرف اصلي او كطرف منظم في الدعوى المدنية .
ان الدولة والسوق بالمغرب تبعا لذلك لازال في صراع مستديم مرت فيه الدولة المغربية لابسيطرة الدولة على السوق فحسب، بل بنوع من التأميم للاقتصاد والخدمات الإجتماعية والتعليم والثقافة لفائدة النخبة على حساب الجماهير.
وهذا مايوضح أن الأمر غير صحي على الإطلاق وأنه على الدولة أن تخرج لا من العلاقة الأبوية الخاطئة المفرطة التي كانت للدولة تجاه المجتمع بل أيضا من الحرب الباردة القائمة حاليا بينهما , ان ابتداع صنوف متطورة من الإعتداء على أملاك الدولة وعلى عقاراتها من طرف الاوساط الهجينة جعلت علاقتها بالدولة ملتبسة تترجح بين مطالبتها بالعودة إلى الحماية السابقة, وتجاهلها تماما لمصلحة الروح الفردية أو الإعتماد على الجماعات الخيرية أو الدينية المراقبة من طرف الدولة ,النيابة العامة في مشروع المسطرة المدنية
غير انه ينبغي ملاحظة ان النخبة المغربية كسرت عقدها الاجتماعي مع المجتمع في ما يخص الإقتصاد الموجه من جانب واحد و تمكنت بما لها من وسائل أمن وقمع وبما في المجتمع من هشاشة في تنظيماته المدنية والنقابية من أن تخنق إعتراضات المجتمع على هذا التخلي الأحادي الجانب عن العقد السابق بينهما.
وهدا مادفع بالمجتمع الى تبني حلول بديلة استبعدت كليا من متخيلها الجمعي مفهوم النظام العام المحمي بقوانين الدولة لفائدة الانتهازية الفردية التي اعطت واقع جديد من الصعب احتوائه بالنص القانوني الجامد , ويتضح ذلك من خلال انتشار تعبير بعض الأوساط الاجتماعية عن كبتها وسخطها بالالتحاق بالتيارات المتطرفة وما نتج عنه من سلوك ,أو المطالبة بالرجوع إلى التحرر والإستقلال النسبي عن الغرب لحماية الناس بعضهم لبعض على وجه هذه الأرض وما نتج عنه من سلوك , او التماهي الكلي مع الغرب وما نتج عنه من سلوك كذلك , مما يجعل مفهوم النظام العام ومراقبته من طرف النيابة العامة في مهب الريح بالنظر الى السلوكيات المختلفة التي تنتمي الى انساق ثقافية مختلفة او مصالح متضاربة والتي افرزها الواقع الجديد .
لدلك وقبل اعادة انتاج النص المرتبط بالنظام العام داخل القانون المسطري فان التحول الذي عرفه العالم اليوم يدعونا إلى تصحيح الخلل الموجود بين النخبة والجماهير ،من خلال خلق التوازن الضروري لفهم الخوصصة لمختلف القطاعات الإنتاجية، مع العلم أنه من التهور أن تخرج الدولة من مسؤولياتها الاجتماعية بالكامل فتغادر لا النقل والإتصال والزراعة فحسب، بل أيضا التعليم, والصحة, والخدمات الإجتماعية، لان كرامة الانسان وأمنه الروحي هو النظام العام الحقيقي في المجتمع الانساني المعاصر.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن