على الارض السورية ما يستحق الحياة

لمى الأتاسي
l.atassi@yahoo.fr

2014 / 6 / 10

الاسلام السياسي :"على هذه الارض ما لا يستحق الحياة"
المعارضة و النظام هم ضحية اساليبهم الادارية وصلوا كلاهما الى الطريق المسدود و تركوا الشعب تائها منهكا مضحى به، كلاهما الان في ذروة الانغلاق على الذات و الفشل الذريع
كلاهما رفضا مواجهة المخاطر الحقيقية التي تحيط بالمصالح السورية العليا داخليا.
الاسلام السياسي استغل نقطة ضعف لدى النظام و هي ايران ، فاستعملها في الماضي للحصول على حرية انتشار الاسلام السياسي في سوريا اجتماعيا و ما منع النظام من المواجهة هو نوعية حليفه الايراني الدينية .. استعمل الاخوان ايران كذريعة لكي يلووا بها ذراع النظام الذي لم يجرؤ منذ بداية علاقته مع النظام الايراني على التصدي للمد الظلامي في سوريا.
فسكت النظام عن التطرف و مخاطره و تمادي الاسلاميين في عملهم ضد المجتمع و بالتحديد المراة ، و لاحظنا تراجع كبير في مكانة المراة و مفاهيم المجتمع للحياة الاجتماعية التي في الستينات و السبعينات كانت اكثر طموحا و انفتاحا ..
عدنا لتزويج القاصرات و ظاهرة الحجاب و النقاب و ظهروا القبيسيات و المشايخ و حجبت المراة عن العمل و كذلك توقفت كل مشاريع تخطيط الاسرة التي اعتمدتها سوريا في الستينات و السبعينات كسائر الدول النامية، فتح المجال لتضخم سكاني كارثي لن تتمكن اي حكومة مهما كانت نزيهة من التحكم به، او معالجته بسرعة. فالمراة تتزوج باكرا و تنجب بدون توقف لكي تصل الاسرة السورية المتوسطة لحجم لا يشابه ما يمكن ان تستوعبه مؤسسات و امكانيات دولة نامية..
المنطلق الاسلامي بمفهومه السياسي المعاصر يعتبر ان تحديد النسل في الاسلام من المحرمات و هكذا و بسبب تفسير الاسلام المعاصر لمنع تخطيط الاسرة مررنا بظرف عشرات السنوات من 7 ملايين نسمة الى 26 مليون معلنة داخل سوريا ما عدا المهاجرين اي الاعداد الحقيقية تشير الى ان الشعب السوري عدده يتجاوز الاربعين مليون نسمة..
سنتوقف قليلا عند هذا الموضوع الذي يمتنع عن الخوض فيه اغلب سياسيينا و لم يتعرض له احد من قبل المعارضين خوفا من ردة فعل القوى الاسلامية الظلامية الداخلية و الخارجية :
من قال ان الام او الاب عندهم ذات الوقت لتعلم و تربية عشر اطفال ام طفلين و هل الاسرة دورها فقط اطعام و ايواء الطفل و ما هو دورها التربوي؟
كيف ينمو الطفل نشاة سليمة ان لم يكن هناك مناخ ملائم في بيته ان لم تتوفر له مساحة جغرافية للحياة للتنفس و ان لم يتوفر ابوين لديهم الوقت و كيف توزع الام وقتها لمحادثة عشر ابناء في يوم واحد ؟
اطفالنا مهملين جدا و بدون تربية هذا ما كشفت عنه الثورة و دول اللجوء، فرفع الغطاء للعالم عن حالات الانحراف و الاعتداء على الاطفال في المخيمات..
في مجتمع الكبت و الحرمان الذي تحكمه المحرمات و الفقر كيف يصل فيه الفرد للتوازن .. و حاجاته الحيواتية غير ملباة ؟

يلومون النظام لانه لم يتمكن من تقديم الظروف التربوية في المدارس الحكومية المجانية و كان عدد الطلاب في الصف الواحد يتجاوز الخمسين.. في الدول المتحضرة لا يتجاوز ال 25 مع مربيتين لمساعدة المعلم في الصف الابتدائي و طاقم يسهر على نمو الاطفال و برنامج كامل لكل طفل و متابعة من قبل مراكز اجتماعية .. الطفل هو مستقبل الامة و نحن قيل لنا هؤلاء حشوات لبندقية.
في الدول المتحضرة لكل طفل في بيته غرفة نادرا ما يتقاسمها مع اخيه او اخته
الام المنهكة في سوريا التي التفاوت الطبقي فيها كان و ما زال في اعلى ذرواته و التي في الطبقة الفقيرة و المتوسطة انحصر دورها بالانجاب و المطبخ لا وقت لديها للتفكير بذاتها او كرامتها او طموحها في الحياة .
حلمها الذي في اغلب الاوساط الاجتماعية يتوقف عند باب الزوجية، هذا الباب الذي كثيرا ما تتقاسمه مع عائلة زوجها .. لان الازمة الاسكانية ايضا لا حل لها فهي ناتجة عن تفاقم التضخم السكاني ،
و فرضا ان جعلنا سوريا اقل الدول فسادا و اكثر الدول حرية فلا توجد دولة تملك امكانيات لاستيعاب هذا التضخم على حساب الفرد دون وضع حد له.
توضيح بسيط عن معنى التضخم السكاني
فما الذي يمكن ان تقدمه الاسرة السورية المكونة من 12 فرد مقارنتا بتلك التي عندها ولدين فقط ؟
الاسرة التي يعمل فيها شخص واحد لا وقت لديها و لا امكانيات . يعمل الاب غالبا ليطعم 12 فرد او اكثر و يضطر الاطفال للعمل لمساعدته احيانا من الفقر و الام منهكة و غير متعلمة جيدا او لا وقت لديها لتنمية شي فكري فما الذي تستطيع ان تقدمه لابنائها ؟
كلنا نعلم انتشار ظاهرة عمل الاطفال في سوريا قبل الثورة و خلالها .
مسؤلية النظام هي فشله في مواجهة هذا خوفا من الاسلام السياسي و لكن اين هي مسؤلية السوريين القائمين على الاسلام السياسي؟
الذي يذم الاسلام الصوفي و يكفر ابن عربي و يمجد بالسلفية و الاخوان على اعتبار ان الاسلام هو الحل .. عليه ان يشرح لنا الحل لماذا ؟ لابادتنا ؟
اللامنطق لا يمكن ان يكون من الاسلام فما هذه النقمة علينا كبشر و ما هذا الحقد باسم الله.

هذه الماساة الاجتماعية التي ورطنا بها الاسلام السياسي تحيل دون تطور المجتمع.
و لم يعد بالامر شك ان القائمين على هذا التفسير للاسلام المعاصر متعمدين هذا
الاسلام السياسي المعاصر منع التطور مع انه هناك امكانية افتاء لمسالة تحديد النسل و تنظيم الاسرة .. الاخوان المسلمين و التيارات السياسية الاخرى المنبثقة منهم كالسلفيين وجدوا بهذا التكاثف السكاني الوسيلة الوحيدة لمواجهة اسرائيل في المنطقة .. لا يهم ان ننجب اجيال متربية او متعلمة او مهذبة حتى .. المهم ان نجعل منهم حشوات لبندقيات و لتفجيرات انتحارية .. هذه نظرية جزء كبير من الاسلاميين المتعلمين و الذين عندما تناقشهم بان وضع المراة الذي اوصلونا له عمدا لا علاقة له بالاسلام يضحكون .. المراة ايضا حشوة بندقية.. و هنا لن نتكلم عن وضعها الانساني الماساوي الذي اضناه انتقاصها كانسان بافتاء واضح يبيح تعدد الزوجات و وضعها تحت الوصاية الدائمة و جرائم الشرف ..
حياتنا كلنا بنظرهم لا قيمة لها لانهم قرروا عنا باننا يجب ان نبقى في صراع مع الغرب بل مع العالم باسره..
للغربيين الحياة الكريمة في التطور و الرخاء الدائم بادق التفاصيل ، بينما لنا نحن حق التراجع و عودة بلادنا للخلف و التخلي عن مفاهيمنا و احلامنا ببلد متحضر.
من الستينات للان هم في بلادهم تزداد حقوقهم و تكثر مطالبهم و يرتفع مستوى حياتهم المادي و المعنوي و يزداد دفاعهم عن كرامة الانسان لديهم. فسجونهم فنادق 5 نجوم امام مساكن شعوبنا الفقيرة و تتقلص عدد ساعات عملهم لتدفع لهم دولهم ثمن الراحة و تكثر سفراتهم و عطلهم و خروجهم .. فارق هائل بمستوى الحياة الفردي.. بين المواطن السوري البسيط و العامل الغربي.
ليس ذنبهم ان بقينا بهذا التخلف بل ذنبنا نحن. فهذا اختيارنا .. اختيارنا الا ننهض : فالنظام منا و الاخوان منا و المعارضة منا و المجاهدين منا و العصابات منا و المنحرفين منا .. و مفكري الاسلام المعاصر ايضا منا و تكبرهم منا و تعنتهم منا و شعورهم بانهم يملكون الحقيقة وغيرهم كافر ايضا منا .. نعم كل هذا منا و بيدنا ان نغير و لكننا نرفض التغيير...

الاسلام السياسي الذي نتج عن الشعور بالذل في مرحلة الاستعمار و نقمة على وجود دولة اسرائيل سياخذنا الى الهاوية و ها هو يجرنا للانتحار.
كلنا نعلم بان المسالة العائق بين فتح العالم الاسلامي او اغلاقه تكمن بتفسير الدين و نحن منذ قرون نعيش انغلاق تام و منع لتطوير الفكر الاسلامي لكي يتعايش مع العصر و هذا لم يعالج جديا و لا علميا و ما اعتمدت الانظمة العربية ضده الا اسلوب المواجهة العنيفة و لم يكن هذا حل.
العداء لحافظ اسد من قبل الاخوان لم نجد له المبررات قبل احداث حماة
لماذا تم رفضه ؟ هل لانهم اعتبروه غير مسلم ؟ فهو كان منقلب عسكري حديثا على من كان قبله و اتا بذات الطريقة الانقلابية التي اتا بها قبله .. لماذا لم ينقلبوا على من قبله ؟ لنفترض جدلا انهم ممثلين عن فئة من الشعب تطالب بحكم مدني لا عسكري و ترفض الانقلابات فاين هي مطالبهم حول الديمقراطية ؟ و هل يطرحون ببرامجهم في الثمانينات شي يتعلق بمبدا المساواة او حقوق الانسان
لم يطالبوا بديمقراطية انذاك فبدل ان يطالب الاخواني السوري انذاك بحكم ديمقراطي طالب بالحكم فقط و باسم الدين.. و هنا المعضلة التي تستحق ان نتوقف عندها.
و عندما ينكر البعض هذا الواقع مخبئين الشمس بالغربال سنجيبهم ان كانوا هم قابلين من الاساس بسوريا لكل ابنائها و بدون اي طائفية لماذا انشاء حزب سني او اسلامي ؟ ما الهدف منه ؟
لماذا هذا الحزب ذو المرجعية الدينية المذهبية بمفهومهم هم للاسلام ؟
هذا الحزب الذي قاد الاسلام السياسي منذ العشرينات في العالم العربي لم يتطور في سوريا و لم يتاقلم لانه لم يرغم على هذا كما في تركيا العلمانية التي لا يمكن لدستورها المحمي من الجيش ان يقبل بحزب يناقض دستور الامة التركية.
و هكذا اعتمد الاخوان السوريين سياسة نظرية الانزلاق بنا نحو الهاوية .. الانتحار " لنفنا جميعا او ناخذ الحكم.

النظام لم يكن ذكي كما يشاع فلو كان ذكي لاستوعبهم لانهاهم جدليا بالحوار و الحجة لشن عليهم حرب اعلامية قبل ان يخرجوا لنا الجزيرة..
منذ الستينات تمت محاربة الاسلام السياسي في دول اخرى : مصر الجزائر و غيرها و نحن في سوريا ترك لهم المجال للعب بعقول شبابنا و تخريب المجتمع الذي يجره زعماء العشائر و التجار الكبار ، اصحاب المال لهم سلطة اجتماعية على الشارع المفقر و عرف الاخوان كيف يقدمون لهؤلاء النفوذ و الوعود لكي يجروا الشعب السوري ورائهم ..
يجب ان نتوقف كسوريين و نتسائل
الى اين نحن ذاهبين الان ؟ يبدو انه لا يهم بنظر الكثير الى اين لربما الى الهاوية .. بل نحن الان في الهاوية.
استغلوا الاخوان حتى نقط الخلاف بين دول الخليج ليدروا الاموال تارتا من هنا و تارتا من هناك.
استغلوا حاجة ايران لتبرير حكمها الديني بالتناغم معهم و التحالف الفكري معهم ، فتعاقدوا معها سريا بمعية تركية قبل الحرب الدامية التي شنت قي سوريا و كان الاتفاق مبرم بين النظام و الاخوان قبل الثورة. و لكن الاخوان هدفهم الكل و ليس الجزء.
اليسار السوري العلماني الذي زعم انه يريد ديمقراطية و حريات تعاقد معهم و حتى الان يصعب ان نفهم سر الدوافع التي تركته يجاريهم، اهي المصالح الشخصية لدى قيادة ضعيفة ادت بهم لان يبيعوا سوريا ؟

عموما المعارضة كلها كالنظام لم تستطيع ان تخرج من تحت سطوة الاسلاميين بل تعاملت معهم بخوف و حذر و تركت لهم الشارع و كان معهم القوة و التمويل لشراء من يريدوا.

الاسلوب الاداري للنظام اضعفه الفساد الداخلي و الديكتاتورية : فمن" بيته من زجاج " لا يستطيع ان يقف في وجه من يعتبرون انفسهم حاملي القيم و المبادئ من يمثلون الله على الارض .. انهم يحكموننا باسم الله.. كيف تواجه من ياتيك بانه ممثل لله على الارض و انت سارق اموال المصلحة العامة و مرتشي و منتفع و انتهازي؟
الفساد هو ما اوصل النظام و المعارضة للطريق المسدود تاركين سوريا و شعبها ضحية للعنف

المعارضة السورية الحالية برمتها لم تطور مفهوم النظام للسلطة لذا لا يمكن توقع تطور نوعي منهجي في مواجهة المخاطر الحقيقية.
على سبيل المثال كثير ممن كانوا ضمن هذا النظام انشقوا عنه و هم الان قادة في الصف الاول في المعارضة التي كما نعلم تطرح نفسها بديلة عن هذاالنظام.. لم تفرز المعارضة نوعيات فكرية مختلفة عما نعرفه بالنظام فلا فرق بينهم قط.
ما نستنتجه ببساطة ان الفكر السائد لدى المعارضة و النظام هو ذاته في اسلوب معالجة الامور و الرؤية لمستقبل النظام و سوريا اقتصاديا وكذلك مفهوم ممارسة السلطة و مفهوم اهمية الاستئثار بالكرسي : على سبيل المثال كافة الاحزاب المعارضة لم تغير قياداتها و تتوارث الزعامة بشكل عائلي و كل تنحي قيادي من منصبه يشكل ازمة داخلية في المعارضة كما في النظام . فكرة التداول غير مقبولة نهائيا في ثقافتنا و فكرة ان المنصب هو مجرد و ظيفة او تكليف بمهمة و تنتهي غير واردة ، الوظيفة كرسي ملكي.. هكذا نحن و الثورة التي لا تعمل على تغيير مفاهيمنا و تكورها ليست بثورة.. بل نكسة.

بالنتيجة لم تعطي المعارضة طرح مختلف عن النظام بمفهومها و لم تثبت امكانيات حقيقية للتطوير المنشود.
لم تختلف عن النظام بمفهوم التعامل مع الاخر و اعتبرت اقصائية باعتراف الدول، يكفي ان تلغي من يختلف معها و لم تمارس الديمقراطية التي تطالب بها .. و كالنظام انتشر ضمن الصفوف الفساد و القبضايات و المحسوبيات لدرجة العنف الجسدي. ..
ان بحثنا عن القيادة الحقيقية للمعارضة و التي يتملق لها الجميع نجد فقط الاخوان او الاسلام السياسي فهم من ارادوا للمعارضة هذه الهزالة لكي يكسبوا الشارع الفقير المجهل التائه و الذي يعمل عليه من قبل الخلايا الاسلامية منذ عشرات السنوات.

الذي يطالب به الاسلاميين هو الحكم فقط و تحويل سوريا لدولة اسلامية و بانتظار هذا هم مستعدين للموت و على هذه الارض لا يوجد ما يستحق الحياة و لنفنى .. فلا مشكل "نحن ننجب الكثير من الاطفال" .. هذه نظريتهم .. الانسان لا قيمة له .. و الحياة على هذه الارض غير مهمة ..


نعم الاسد غير شرعي و بعد استلامه للسلطة تعاقد مع طبقة تجار الاخوان و الاخوان ليبقى في الحكم.
عمل معهم
.. لم يكمل الاسد مسيرة البعث و لم يكمل اي شي حتما لان البعث ككل الانظمة الشمولية تنهي ذاتها بذاتها .. ورثه والده قنبلة موقوته بسوء ادارته لاحداث الثمانينات:
نعم اجرم النظام بالثمانينات و لم يكن حافظ اسد محق. بمجازر حماة و تدمر
نعم اخطا النظام بالثمانينات تماما كما اخطا التقدير الان
فمعالجة خطورة المشروع الاسلامي على سوريا كان اخر ما يوجب ان يستعمل معه العنف .. كان و ما زال الرد خاطئ.. و عواقبه خطيرة.
كان يمكن ان يتفق مع كل الصف العلماني و لا يترك مجال لمتناقضين منهم لان يتحالفوا مع الاخوان . كان يجب ان يفتح باب الاعلام الحر لتوعية الشعب الذي تعاطف معهم لانهم بعد العنف الذي تعرضوا له اصبحوا الضحية و اصبح النظام الجلاد ..
كيف تقدمون لهم على صينية من ذهب دور الضحية ؟
سوريا الثمانينات تحولت لكوريا الشمالية و شعبنا ما زال يحمل علامات الجروح الدامية
لم يعالج احد سايكولوجية مجتمع كامل سجن لكل عائلة فرد منها.
لم يعتذر النظام
لم يعوض احد
ظانا بانه ان سجن المسيحي و العلوي مع المسلم سيبيبن بانه غير طائفي.
اهل يمكن لاحد ان يعتبر الاسد الاب ذكي بما فعله بالمجتمع من ارهاب و تخويف للمجتمع السوري؟
اليس ظاهرة العنف التي يعاني منها المجتمع السوري بعدما كان يتسم بسلاسته ناتجة عن تربيته على هذا من قبل نظام حافظ اسد و هذا مؤكد بمنطق فهو نتيجة القمع الذي مورس على الشعب خلال عشرات السنوات.
الانغلاق الاقتصادي ايضا كاد ان يخنق السوريين اضافتا للانغلاق السياسي و الخوف و الرعب و العنف الذي مورس عليه و هكذا و ببساطة ترك الشعب فريسة سهلة لبراثن المشروع الاسلامي ليصبحوا ابنائنا حشوات بندقية ..
سوريا التي اخذها البعث بالقوة كمن قبله اغتصابا كانت تملك كل المقومات لكي تسبق تركيا و اليونان بتطورها و نموها الاجتماعي و الاقتصادي ها نحن ندمرها بايدينا
و لكن من سيسمع هذا الطرح من سيقبل به .. الاعلام الوحيد الممول و الموجه لغسل عقول الناس اخواني ..من يجرؤ ان يقف اليوم في وجه الاسلام السياسي بوضوح و بصراحة..
هل يمكن ان نتوقع ان يرفض شباب سوريين واعين فكرة حكم الاخوان لكي تبقى سوريا ...
غباء النظام هو اعتماده العنف منذ السبعينات و هذا الاسلوب الستاليني مورث لدى الفكر البعثي و كل الاشتراكيين خريجي تلك المرحلة و كان المفروض ان يحدث بشار الاسد تغيير نوعي لمفهوم النظام و السلطة .. لم يحدث هذا .. مع ان بشار غير بعثي و ليبرالي التوجه .. العالم كله توقع ان تكون سوريا اول الدول تطور نحو نظام ديموقراطي ببداية الالفين .. لم يحدث هذا لان الاسد لم يفهم حجم الميراث الذي ورثه له ابوه .. فاضطر لان يتعاقد مع الاخوان عبر تجار الشام و البرجوازية السورية التي هي من قيادات الاخوان كذلك خطباء الشام و هذا كان بنظر الاسد الابن كافي ليطبع العلاقات معهم .. اعطاهم كل المميزات الفسادية التي كانت فقط بيد طبقة الضباط البعثيين .. فعل كل هذا ليبقى في الحكم فقط ليحافظ على مميزات من معه. ضحى بسوريا و شعبها من اجل رزمة مصالح صغيرة.

النظام خسر المعركة سياسيا و ان ربحها عسكريا فلن يتمكن من الحكم الا بالقوة و الترهيب و هذا سيكون غير مجدي على المدى الطويل.
النظام انتهى عمليا بقى منه الاجهزة الامنية و هذا لا يكفي لاستمراره طويلا و لاعادة هيكلته.
لان احداث الثمانينات تكررت في 2011 يعني بعد 30 عام . العنف ولد عنف و لا يمكن لنظام في عالمنا الحالي ان يستمر هكذا.
السؤال هل يمكن احصاء نخبة واعية في سوريا تقف موقف شجاع من النظام و من المعارضة و تنبذ المشروع الاسلامي بوضوح ؟
فعلى الشارع ان يصحوا و على الصف الواعي ان يتحد ليشكل اغلبية تقف بوجه الارهاب الاسلامي و منع احد من استعمال الاسلام السياسي للحصول على السلطة و النفوذ و زيادة الفساد
و كذلك من جهة اخرى انهاء هذا النوع من النظام بعنفه و ديكتاتوريته و تمسكه بالكرسي على حساب سوريا..

لمى الاتاسي
الأمانة العامة لتجمع الجبهة السورية



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن