منظور بيبي غير موضوعيّ

راضي كريني
radi.kara@gmail.com

2014 / 6 / 10


لا أعتقد أنّ بنيامين نتنياهو درس الفلسفة، كذلك لا أعتقد أنّه ملمّ بالقوانين العامة لتطوّر الظواهر الموضوعيّة؛ فهو يستأثر بالواقع ولا يتفاعل معه ولن "يتعب رأسه" في معرفته وتحويره وفي تمتين العلاقات الدوليّة المتبادلة النفع.
لم ولن يفهم بيبي قانون وحدة وصراع الأضداد، ولن يستنتج أنّ الذات والموضوع يشكّلان ضدّين لتفسير نشاط الناس العمليّ والمعرفيّ؛ فبيبي ليس واعيًا لذاته ولمدى تأثيرها على الموضوع من الظواهر والأشياء والعمليّات الطبيعيّة؛ بيبي هو كائن غير واقعيّ، يتكئ على قوّة إسرائيل العسكريّة وعلى قوّة الإيباك الماليّة وعلى ضعف ... وعلى زوجته سارة.
موضوعية بيبي هي منظور زوجته سارة، ومنظورها هو ما يفكّر أنّه يراه واقعا (في الأسبوع الماضي كتبت عن: "أثر يوم الأحد")؛ فهو يرى الواقع بشكل يختلف عمّا نراه، وعمّا يراه أصدقاؤه: باراك أوباما ويائير لبيد وتسيبي ليفني وشمعون بيرس ودانيال كيرتزر و...ومنظمة الضغط "جي ستريت" اليهوديّة الصهيونيّة الأمريكيّة.
يوم السبت الماضي، انتقد بروفيسور دانيال كيرتزر سفير الولايات المتحدة الأمريكيّة السابق في إسرائيل (من سنة 2001-2005)، في مؤتمر "جي ستريت" السنويّ سياسة حكومة بيبي نتنياهو وتدخلاتها الاستثنائيّة في الشؤون الداخليّة الأمريكيّة...
ويوم الأحد، في مداخلته في مؤتمر "هرتسيليا" السياسيّ، حمّل لبيد، رئيس حزب "هناك مستقبل" ووزير المالية، بيبي مسؤوليّة تدهور العلاقات مع الإدارة الأمريكيّة، ودعاه إلى ترسيم خارطة حدود ثابتة بين إسرائيل والفلسطينيّين، وإلى إيقاف البناء خارج الكتل الاستيطانيّة، وهدّده بإسقاط الحكومة وليس بالانسحاب منها فقط!
كما تحدّثتْ في المؤتمر تسيبي ليفني رئيسة حزب "كاديما" (إلى الأمام) ووزيرة القضاء، ودعت بيبي إلى اتّخاذ قرار تاريخيّ بالانفصال عن الفلسطينيّين، وكشفت الواقع كما تراه، واستنتجت أنّ المشروع الاستيطانيّ عبء اقتصاديّ وأمنيّ وقيميّ (أخلاقيّ) ويمنعنا من الوصول في المستقبل إلى اتّفاق!
كيرتزر ولبيد ولفني و... أصوات أمريكيّة، وهم يعملون من أجل مصلحة إسرائيل كيفما تراها الإدارة الأمريكيّة، وهم يخافون من تأثير العلاقات السياسيّة المتوتّرة بين حكومة إسرائيل برئاسة بيبي والإدارة الأمريكيّة برئاسة أوباما على العلاقات الأمنيّة والاستخباراتيّة والاقتصاديّة الرفيعة والوثيقة و"المقدّسة" بين البلدين.
وجم شمعون بيرس رئيس الدولة واغتمّ من ردّ بيبي على لبيد بأنّه هو، وهو فقط، صاحب التجربة السياسيّة، ولأنّه كذلك فهو لن يتنازل إلاّ إذا حصل بالمقابل على تعويض! كما انزعج بيرس وصعق من تصريحات بيبي ضدّ الإدارة الأمريكيّة، ورفض قبول أية مؤاساة من سارة، فحصّن بيته السياسيّ الإسرائيليّ ولم يبقَ له إلاّ الاسترسال في صلاة مع محمود عباس في الفاتيكان ... وكي لا يفقد عقله ونور فطنته، وللحفاظ على تقواه وكرامته وغيرته على الشرق الأوسط الجديد؛ أخذ يبدي لعبّاس الرأي الرشيد ويسدي إليه النصائح ... ويشكو له من إمكانيّة وصمه بتهمة تودي به إلى السجن بعد الرئاسة والكياسة وانتشار "موضة" التحقيقات والفضائح في إسرائيل، خصوصًا وأنّ البابا لا يدعو الأبرار إلى التوبة بل الخطأة، ويستجير بالبابا كي ينقذه من بيبي، الذي "ينشّف ريقه"، ولم يغثه بشربة ماء، لكنّ قلب بيرس حنون على بيبي؛ فيطلب من البابا أن يذكر بيبي في صلواته ويسامحه على منظوره؛ فهو لا يعلم ماذا يفعل للفلسطينيّين!
والمستجير بعمرٍو عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن