جدلية التطرف

رائد الحواري
read_111@hotmail.com

2014 / 5 / 12


تبنى المجموعات الجهادية الفكر الديني، وإعطاء نفسها صفة الدين، جعل الطرف الآخر من المواطن العادي إلى السياسي، يتجه ـ دون وعي منه ـ إلى الوقوف ضد أي حديث أو كلام عن الدين، حيث أصبح في تكوينه الداخلي أن هذا الدين الذي يمثله ذاك الجهادي هو إرهاب، ولا يمكن التلاقي معه، وأيضا أثر هذا الأمر حتى على العبادة التي يقوم بها أي إنسان مؤمن، فنجد البعض يبتعد عن المساجد كرد فعل عما يفعله الجهاديين، حيث يصبح الدين والفكر الديني متمثلا بهذا الجهادي، فلا يستطيع المواطن العادي أن يفصل بين الدين والفكر الديني وهذا المجاهد؟ وهنا يتم تشكيل فجوة كبيرة بين تجمعين في المجتمع، كل طرف ينعزل ويعادي الآخر. ليس كمجموعة وحسب، بل أيضا كفكر وكنهج.
لابد من لملمة الأمور من جديد، ولا بد من خلق طرف ثالث، يستطيع أن يقنع المواطن العادي ـ المتضررـ بعدم تمثل الدين بشخص أو جماعة معينة، وأيضا بالخطأ القاتل الذي اقترفه هؤلاء المجاهدين، وإنهم لم يفهموا الإسلام على انه دين سلام وإخاء، فالإسلام ليس وسيلة للقتل والتشريد، وأيضا يجب العمل على فتوى تحرم زج الدين في السياسة، فنحن العرب كان لنا تجربة مريرة بهذا الشأن، منذ أن استخدم الأتراك الدين للسيطرة على المنطقة العربية، مرورا برد الفعل التي اتبعها العرب في الرد على النهج التركي، من خلال إعطاء قيادة الثورة لرجل يحمل الصفة الدينية " الشريف حسين" "خادم الحرمين" واستمرار ذلك في نهج جماعة الأخوان المسلمين الذي لم يتوانوا عن العمل قولا وفعلا لضرب حركة التحرر العربية والقوى الوطنية والقومية فيه، من العمل ضد عبد الناصر مرورا بتشويه الثورة الفلسطينية التي اعتبرها الإخوان خارج الملة، بتكفيرها لعدم تبنها الفكر الإسلامي صراحة، وفي المقابل وقوفها إلى جانب إلى جانب الأنظمة الرجعية قلبا وقالبا بحجة وقوفها مع الإسلام، من هنا كان دور الإخوان الحيوي في تحريف الصراع في المنطقة، من صراع سياسي، إلى صراع ديني، فكان لبنان مع بعض القوى الوطنية والقومية يواجه اعتى قوة عسكرية، بينما الإخوان يجندون الناس إلى أفغانستان، ومن هناك تم تشكيل بؤر الجهاد التي عمل على وضع تأسيسها عبد الله عزام، ففرخ منها أسامة بن لادن وأيمن الظواهر، اللذان ساهما بشكل كبير على وجود هذا النهج المنحرف.
من هنا لا بد من التقدم إلى الإسلام الجديد، الذي يمثل مبادئ السلام والمحبة، والإسلام الذي وضع أسسه النبي (ص) الذي كان رحيما حتى مع اشد الناس عداوة له "عبد الله بن سلول" الذي أعطا رداءه ليكفن به، رغم معرفته وقناعته بحجم الضرر الذي أحدثه للإسلام وللمسلمين، ومع هذا تعامل معه بهذا التسامح، فما بالنا نحن، نكفر هذا ونجرم ذاك، وكثر فينا وعندنا "الهرج والمرج"؟
لكن في البداية لا بد من الرد على الفكر الديني إلا بفكر ديني، ولا يجوز علميا الرد على صنف الفكر إلا بعين الصنف الذي ينتمي إليه هذا الفكر، اعتقد بان فكر الامام "محمد سعيد رمضان البوطي" لعب دورا حيويا في تفنيد فكر الإخوان من خلال كتابه "باطن الإثم" ورغم تواضع حجم الكتاب إلا أن فيه العناصر الكافية لتوضيح الكيفية التي يتم من خلالها بناء الفكر المتشدد، والغارق في عبادة الفرد ـ المرشد والأمير.
من هنا يجب أن يستعان بفكر ديني للرد على الفكر الإخواني الذي حرف الإسلام من ديني سلام إلى سياسية متقلبة، تخدم أولا وأخيرا الغرب والأنظمة الرجعية، وبدون ذلك سيتنامى النهج التخريبي للدين الإسلامي من قبل هذه الجماعات، بحيث لا يعود في منطقتنا إلا صوت ديني متشدد مكفر كل ما سواه، واتجاه آخر يتناقض تماما مع هذا الفكر وكل فكر ديني، وهنا ستكون حالة سرمدية من الصراع بين الطرفين، فكريا وعمليا، ونعيش حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار، تكون ممهدة لحرب أهلية، لا سمح الله.
رائد الحواري



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن