هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي المجرم يحطّم كوكبنا ! الكلفة الإنسانية للتغيّر المناخي .

شادي الشماوي
sonson2121@gmail.com

2014 / 5 / 9

هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي المجرم يحطّم كوكبنا !
الكلفة الإنسانية للتغيّر المناخي .
(1)
تقرير جديد للجنة خبراء الحكومات حول التغيير المناخي ( إي بي سي سي ) التابعة للأمم المتّحدة :
هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي المجرم يحطّم كوكبنا !
أرفيوس ريد
" الثورة " عدد 335 ، 13 أفريل 2014.
www.revcom.us

فى 31 مارس 2014 ، أصدرت لجنة خبراء الحكومات حول التغيير المناخي ( إي بي سي سي ) تقريرها الأخير عن أخطار التغيرات المناخية تحت عنوان " التغير المناخي 2014 : التأثيرات و التأقلم و قابليّة الجوح " . و هذا التقرير هو الوثيقة الثانية لترقيرها الراهن – التقييم الخامس المنشور طوال ال25 سنة الماضية .
مع كلّ تقرير ، تمسى تحذيرات لجنة الخبراء هذه أكثر إنذارا بالخطر و تمسلى المخاطر أوضح و الرهانات أعلى . يأكّد تقرير 2014 أنّ علم المناخ ككلّ قد إستنتج أن التغيّر المناخي ليس خطرا على المدى البعيد و مطلقا بل إنّه بعدُ يأثّر فى " الأنظمة الطبيعية و الإنسانية على كافة القارات و عبر المحيط " . تضرب التأثيرات السلبيّة للتغيرات المناخيّة بصورة خاصّة و بقسوة الفراء و البلدان الفقيرة على هذا الكوكب الذين هم أقلأّ من تسبّب فى هذا المشكل . إنّه لجليّ جدّا أنّه إن لم تتخذ إجراءات دراماتيكيّة فى القريب العاجل ، فستكون التبعات مدمّرة و حتى من الممكن أن تكون كارثيّة على العالم الطبيعي و على الحياة الإنسانيّة جراء إرتفاع حرارة الكوكب و التغيّر المناخي .
طوال ال25 سنة ، كان تلك اللجنة تحذّر العالم من تغيّر المناخ . و رغم جميع هذه التحذيرات ، و ضد آراء 97 بالمائة من علماء المناخ فى العالم و جبال متنامية من الدراسات المذهلة و المخيفة إلى أقصى حدّ أنجزتها فرق علميّة أصغر ( المزيد لاحقا ) ، لم تفعل القوى الحاكمة العالمية بأيّ شيء لإيقاف أو حتى معالجة هذه الحالة الطارئة القاصفة . إنّنا حقّا على مسار كارثة مناخيّة و إنسانيّة ، و يجب أن نتحرّك الآن لتغيير هذا المسار قبل أن يفوت الأوان .
ما الذى يسلّط عليه تلخيص هذه اللجنة الضوء أمام صانعي القرارات :
تأثيرات التغيّر المناخي قد تسبّبت بعدُ فى الآتى ذكره :
• تواصل ذوبان الجبال الجليدية عبر الكوكب بأكمله جراء إرتفاع حرارته . و ينعكس هذا على تزويد الناس بالماء فى عدّة مناطق .
• التغيّر المناخي يرفع حرارة و ذوبان الجليد الدائم التجمّد فى المناطق الشمالية النائية . و الجليد الدائم التجمّد هو كالأرض متشكّل من طبقات قد تجمّدت لسنتين أو أكثر و الكثير منه قد تجمّد لمدّة أطول . و ذوبانه جدّ خطير لأنّه ينطوى على كمّيات كبيرة من المادة العضويّة المجمّدة . لذا حينما يذوب ، يطلق فى الجوّ غاز الميثان و ثاني أوكسيد الكربون من المادة المجمّدة سابقا ، و عن ذلك ينجم المزيد من إرتفاع حرارة الكوكب .
• عديد الأنواع المختلفة على ألرض تبدّل مجالها الجغرافي و هجراتها و نشاطاتها الموسميّة ردّا منها على التغيّر المناخي ، و هذا يأثّر على صحّة الأنواع و تفاعلها مع بعضها البعض . و يقول التقرير إنه بينما تأكّد إلى درجة عالية أن التغيّر المناخي قد تسبّب فى إنقراض حديث لبعض الأنواع فقط ، فإنّ تغيّر المناخ الطبيعي تدريجيّا ، فى الماضي ، قد أفرز تحوّلات كبرى فى الأنظمة الإيكولوجيّة و فى إنقراض فى الأنواع . و تبرز هذه النقطة أنه مع تقدّم الأمور ، سيزداد إنقراض الأنواع سوءا .
• تتأثّر الإنسانية تأثّرا متناميا بالتغيّر المناخي .فالوفايات جراء موجات حرارة و فيضانات و إعصارات و كذلك جرّاء تبعات الجفاف و الحرائق تتفاقم . و هذه التأثيرات تتداخل بعدُ مع و تجعل اللامساواة الإجتماعيّة أسوء – و أشدّ المتضرّرين هم الفقراء و البلدان الفقيرة .
و التأثيرات و المخاطر المتنامية القادمة مع تقدّم التغيّر المناخي هي :
• يقول التقرير : " تنامي مدى إرتفاع الحرارة يتسبّب فى تزايد التأثيرات على العيش و ذلك بدرجات حادّة و متقلّبة و لا رجعة فيها " .
• يعرف عديد الناس فى العالم الذين نقصا فى الماء فى بعض المناطق أو الأوقات و بالعكس الفيضانات فى مناطق و أوقات أخرى . و ستتضاعف هذه الظواهر مع تواصل إرتفاع الحرارة .
• و ثمّة خطر متفاقم لإنقراض " قسم كبير " من الأنواع البرّية أو البحريّة لأنّ التغيّر المناخي يتفاعل مع توتّرات بيئيّة أخرى .
• سيتسبّب إرتفاع مستوى البحر فى إنجراف المناطق الساحليّة الواطئة و فى فيضانات و أحيانا فى غرق تلك المناطق.
• سيفرز التغيّر المناخي إعادة توزيع و تقليص واسعة للأنواع التى تعيش فى المحيطات و نتيجة ذلك هي تقلّص حاد فى إنتاجيّة الصيد البحري .
• سيحصل إرتفاع فى حموضة المحيطات جرّاء إمتصاص البحار لثاني أكسيد الكربون ما سيعرّض الحياة فى المحيطات إلى أخطار كبيرة لا سيما فى المناطق القطبيّة و الشعاب المرجانيّة.
• و سيتأثّر سلبيّا إنتاج المحاصيل الغذائيّة الكبرى كالقمح و الأرزّ و الذرّة فى المناطق الإستوائيّة و المناطق المعتدلة .و هماك أخطار هائلة كامنة تطال التزوّد الغذائي العالمي إن إرتفعت حرارة العالم بأربع درجات سلسيوس إضافيّة ( 7.2 درجة فارنهايت ) أو أكثر . إرتفاع ب3-4 درجات سلسيوس و حتى أكثر هو اقلّ ما يتوقّعه العلماء إذا تواصل النسق الراهن للإنبعاثات على حاله.
• كلّ هذا سيلحق الأذى بفقراء العالم و البلدان الفقيرة بشكل أقسى و يجعل الفقر أسوأ . سيعاني الفقراء بدرجات متنامية و ستأثّر فيهم توتّرات الحرارة و هطول الأمطار بأقوى ما يكون الهطول و حصول فيضانات و إنجراف الأراضي و تلوّث الهواء و الجفاف و نقص المياه و الغذاء .
• و سيرفع التغيّر المناخي من حركة تنقّل الناس من مكان إلى آخر و يرفع أخطار النزاعات العنيفة – الحروب الأهليّة و غيرها من " العنف بين المجموعات " – نتيجة إستفحال الفقر و الصدمات الإقتصاديّة.
و يتناول تقرير تلك اللجنة كذلك الطرق الممكنة للتأقلم مع التغيّرات التى يفرزها التغيّر المناخي – أشياء مثل طرق منع أسوء العواصف و الزوابع و الفيضانات الشديدة القوّة إلخ . مثل هذا " التأقلم " إلى درجة محاولة تطبيقه ، سيكون غير متساوي إلى درجة عالية نظرا للبون الشاسع بين البلدان الغنيّة و البلدان الفقيرة فى العالم . لكن حتى أكثر جوهريّة ، الواضح من هذا التقرير و كذلك من الصورة التى يرسمها علم المناخ عموما هو أنّه ليس بوسع أي قدر من التأقلم أن يعالج التأثيرات الفظيعة الحقيقيّة القادمة . ما نحتاجه هو جهود طوارئ ضخمة فى الوقت الحاضر بالذات لإيقاف إنبعاثات الغازات الدفيئة الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري وعوامل أخرى و عن تغيير أساس الطاقة برمّته فى المجتمع الإنساني . و يتطلّب إبطال مفعول الأزمة البيئيّة ثورة و المعركة الآن من أجل إيقاف تدمير البيئة يمكن و يجب أن تساهم فى و ترتبط بصفة متصاعدة بالحركة العامة للثورة . و الإستنتاج الذى يجب أن نخلص إليه إنطلاقا من هذا التقرير هو إستنتاج أن المستقبل فظيع بوجه خاص بالنسبة للغالبية العظمى من الإنسانيّة – الفقراء و المعدمين فى البلدان المضطهَدة فى العالم – التى تبذل جهود قصوى للحصول على الأكل ، و تعرف أحيانا المجاعة و العذاب جراء المرض و نقص المياه النظيفة و الرعاية الصحّية إلخ . و كلّ هذا سيصبح أتعس بقدر لا يتصوّر و على الأرجح حتى كارثيّ إن تمادى إرتفاع حرارة الكوكب .

الصيغة الوفاقيّة للجنة خبراء الحكومات حول التغيير المناخي ( إي بي سي سي ) و الوضع الراهن :

لقد ساهم آلاف العلماء من أكثر من مائة بلد فى تقارير هذه اللجنة ، لذلك تمثّل الصيغة الوفاقيّة لعلماء المناخ فى العالم المعتمدة على عرض علمي شامل للدراسات العلمية المنشورة التى وقع خلالها إستعراض الأقران و على عديد الأدلّة من جهات متقاطعة . و بموجب الصيغة الوفاقيّة – ينبغى على الجميع أن يتفقوا على الإستنتاجات النهائية المصاغة فى التقرير – تنتهى هذه التقارير إلى أن تكون نوعا من " القاسم المشترك الأصغر " فى وصف التأثيرات و المخاطر . فالتقارير الماضية لهذه اللجنة قد إستهانت ببعض الجوانب المتّصلة بسرعة التأثيرات المناخيّة و مداها ، و خاصة بسرعة ذوبان جليد الأركتيك. و قد أشار علماء المناخ مثل ميخاييل مان وستيفان راهمستروف إلى أنّ تلك اللجنة تمثّل صيغة وفاقيّة هامة بشأن واقع المناخ و التنبّؤات المناخيّة ، لكن ذلك ينزع نحو إزدراء مستوى الحراراة المستقبليّة و إرتفاع مستوى البحر . فى حوار هام ، مع مايكل سلايت على أمواج إذاعة أف ك بى ك ، يتحدّث مان عن ما يبيّنه التقرير الحالي و يعلّق على مدى إنذهاله لأنّه رغم الدفع المحافظ المدمج ، يستخلص التقرير مثل تلك الإستنتاجات الصارمة .
لسوء الحظّ ، و رغم ما يبنيه تقرير تلك اللجنة عن الواقع ، فإنّ المستوى الفعلي للخطر الذى يتهدّد العالم على الأرجح أسوء . و ذلك كذلك خاصة بسبب واقع أنّه مع إرتفاع حرارة المناخ إلى مستويات معيّنة ، يمكن أن تنطلق سيرورات خطيرة جديدة ينجم عنها إرتفاع فى الحرارة حتى أكبر و أحيانا نوعيّا أكثر .إنّ ذويان الجليد الدائم التجمّد و غاز الميثان المجمّد فى المحيطات و ذوبان الجليد القطبي أمثلة لهذه الأصداء " الإيجابيّة " و حينما تبلغ مستويات معيّنة ، يمكن أن تعزّز مزيد إرتفاع الحراراة و يمكن حتى ان تتسبّب فى تغيّرات نوعيّة أوسع على نطاق مختلف – نقاط إنحناء مناخيّة .
فى 2012 ، جمع مدوّن المناخ جو رووم وهو عالم مناخ و منخرطقديم فى مركزالتقدّم الأمريكي ، جمّع ملخّص إستنتاجات من أحدث دراسات علمية مناخيّة إستعراضا للأقران . و عند إلقاء مجرّد نظرة على بعضها ، نلفى أنّ الإستنتاجات يقشعرّ لها البدن .
و إليكم بعض ما إكتشفته هذه الدراسات :
• نظر مقال كتبه جيفري كيباهل فى مجلّة العلم فى 2011 فى " دروس من ماضى الأرض " . و بإمكان العلماء أن يدرسوا مستويات الحرارة و ثانى أكسيد الكربون الماضيين بوسائل متنوّعة . و إن لإستمرّت مستويات الكربون العالمي فى النموّ مثلما هي فمن المنتظر فى القرن القادم أن تبلغ 900 إلى 1100 جزء بالمليون فى نهاية القرن . و إثر تفحّص دلائل من العصور الجيولوجيّة الماضية ، وجد كيياهل أنّ آخر مرّة بلغت فيها مستويات ثانى أكسيد الكربون هذا الإرتفاع تعود إلى قبل 30-100 مليون سنة و أنّ مستويات الحرارة حينها كانت 16 درجة سلسيوس ( 29 درجة فارنهايت ) أعلى من المعدّل الحالي . و يستنتج كيياهل : " إذا بلغ العالم مثل هذه التمركزات من ثانى أكسيد الكربون فى الجوّ ، فإنّ سيرورات الأصداء الإيجابيّة يمكن أن يضخّم فى إرتفاع الحرارة العالميّة إلى أبعد من النماذج المتوقّعة حاليّا ". بكلمات أخرى نظرا لمستويات ثانى أكسيد الكربون ذاتها ، فإنّ درجات الحرارة العالميّة الحقيقيّة الماضية كانت فعليّا أسوء من أكبر توقّعات رهيبة لما ستكونعليه حرارة الأرض سنة 2100.
• توقّع قسم الرصد الجوّى البريطاني ( خدمات الرصد الجوّى الوطنيذة البريطانيّة )، مركز هادلي للتوقّعات و البحوث المناخيّة ، توقّع فى دراسة سنة 2006 أنّه حسب المسار الحالي ، سيضرب الجفاف ثلث مجموع أراضي الكوكب فى 2100 .
• و كشفتدراسة صدرت فى مجلّة الطبيعة فى 2010 أنّه طوال القرن الماضي ، تراجعت العوالق النباتيّة فى المحيطات بنسبة 40 بالمائة . و يقول المؤلّفون إنّهم يعتقدون أنّ ذلك حصل نتيجة لإرتفاع الحرارة العالمي الذى أفضى إلى إرتفاع حرارة البحار . و جاء على لسان أحد المؤلّفين وهو عالم بيولوجي مختصّ فى البحار و إسمه بوريس وورم : " كنت أسعى إلى التفكير فى التغيّر البيولوجي الأكبر من هذا و لا أستطيع التفكير فى واحد... إنّ العوالق النباتيّة جزء حيويّ من نظام الحياة على كوكبنا فهي تنتج نصف الأوكسيجين الذى نتنفّسه ، و تخفض تحت السطح ثاني أكسيد الكربون و فى الأخير تدعم كافة أسماكنا . "
ومع ذلك لا دليل من الأدلّة التى تشير إلى المستقبل الكارثي لو إستمرّت المور كعلى ما هي عليه يضع حدّا للضخّ المستمرّ للغازات الدفيئة . لقد صعدت بعدُ مستويات غاز ثانيى أكسيدالكربون إلى أكثر من 400 جزء بالمليون – وهي مستويات لم يشهدها أبدا تاريخ الإنسانيّة . و الغازات الدفيئة لا يستمرّ إستخدامها و حسب ، بل هو فى تزايد ! عوض وضع حدّ لذلك ، لا تفعل الطبقات الحاكمة للقوى الرأسمالية المهيمنة التى تمسك بقبضتها الإقتصاد و السلطة السياسية العالميين ، لا تفعل سوى مفاقمة حالة الطوارئ .
و يجب على الإنسانيّة أن تواجه أنّ رهانات هذا يمكن ببساطة أن تكون ما إّا كنّا كبشر سنستطيع البقاء على قيد الحياة على هذا الكوكب أم إنّ غالبيّة الأنواع فى العالم ستتجّه كذلك نحو الإنقراض . فالمسار الذى نسلكه هومسار تغيّرات كارثيّة و فظيعة ، تغيّرات تتسارع و تتضخّم بطرق لم نكن نتصوّرها أبدا قبل 20 أو ربّما 10 سنوات . و لكن الآن هذه التغيّرات تلاحقنا و تهدّد بالخروج تماما على نطاق السيطرة .
لمّا صدر تقرير تلك اللجنة ، قال سكرتير الدولة الأمريكية جونكيري : " كلفة عدم التحرّك كارثيّة " و مع ذلك هو يمثّل القوّة العالمية المسؤولة الأكبر تاريخيّا عن إستخدام مواد تبعث فى الجوّ ثانى أكسيد الكربون و أنذر باراك اوباما : " تحرّكوا إن لم يتحرّك الكنغرس " بشأن التغيّر المناخي فى حين أنّه يبنى الولايات المتحدة لتكون القائدة العالمية لإنتاج النفط و الغاز الطبيعي و من قادة العالم فى إنتاج الفحم الحجري و تصديره- ذات المواد التى يجلب علينا حرقها هذه الكارثة . تفرك الولايات المتحدة و قوى رأسماليّة أخرى اليدين فى ما يتّصل لتمادى السير حسب قوانين نظامها فى السباق من أجل إيجاد و حرق حتى أكثر الوقود الأحفوري المدمّربصفة غير تقليدية فى معركتها المذهلة للتقدّم بعيدا فى السباق.
كلّ هذا يتجاوز النفاق و التعبير الساخر – إنّه تدمير نظامي و مقرف لكلّ شيء .
إزاء صدور هذا التقرير عبّر الكثير من الناس عن إنشغالهم و عضبهم – بالنسبة للملايين ، كان ذلك بمثابة نداء للإستفاقة و قلب الأوضاع . وينبغى أن يكون كذلك . لكن لكن يحتاج عدد أكبر بكثير من الناس لأن يستفيقوا و يقلبوا الأوضاع !
و بناءا على ما سبق، اودّ أن أطرح بعض الأسئلة على الناس . هل أنّ من الواقعيّة أن تدفنوا رؤوسكم فى الرمل أو أن تقبلوا فقط بقدر من الواقع الفعلي " يمكن أن تستوعبوه " ؟ هل من الواقعيّة توقّع أن يقدر هؤلاء الرأسماليين المجرمين الذين يحطّمون العالم بأسره و يهدّدوننا بالإنقراض على إيقاف هذا ؟ أم هل أنّ من الواقعيّة الإستيقاض و إدراك أنّنا فى حاجة إلى تغيّرات دراماتيكية لا يمكن أنتأتي سوى نتيجة ثورة فعليّة و نظام إشتراكي جديد – يقوم على أنّ الشعب هو الذى يعتنى بكوكب الأرض و يُستنهض ليحرّك السماء و الأرض لمقاومة الكارثة البيئيّة ؟ هذا هو أملنا الحقيقي الوحيد . سواء وافق الناس أم لم يوافقوا على هذا ، علينا أن نتّحد و أن نوقض الإنسانيّة و نقاتل فى سبيل منع هؤلاء المجرمين من إمكانية جعلنا و غالبيّة عالمنا الطبيعي ننقرض.
مقتطف من " دستور الجمهورية الإشتراكية الجديدة فى شمال أمريكا " ( مشروع مقترح ) للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية .[ ترجمتنا لهذا الدستور متوفّرة على الحوار المتمدّن ]
ب- البيئة :
1- فى تطوير الإقتصاد الإشتراكي ، و فى السير الشامل للحكومة ، ضمن الجمهورية الإشتراكية الجديدة فى شمال أمريكا أو فى علاقاتها العالمية ، لا يجب ان يكون فقط التوجه و المبادئ الجوهرية للأممية البروليتارية متبنّاة بصراحة و مكرّسة عمليّا لكن مطابقة بصفة إستعجالية لمقتضى الحال البيئي. و إضافة لذلك و بمقاييس أبعد من الدمار الذى لحق بالبيئة فى الفترات السابقة من التاريخ ، فإنّ الحركية الجوهرية و العمل الشامل للنظام الرأسمالي – الإمبريالي فى هذا الميدان – ليس أقلّها الحروب و دمار شامل آخر تنجم بصفة متكرّرة عن هذا النظام و يتسبّب فيها بإستمرار – أدّت إلى أزمة بيئية مشكّلة حقّا و بصفة متصاعدة وضعا ملحّا حادا ، و سيشتدّ هذا و يحتدّ بصورة مستمرّة ، طالما أنّ النظام الرأسمالي- الإمبريالي يواصل هيمنته أو يمارس تأثيرا و قوّة هامين فى العالم. و تركيز الجمهورية الإشتراكية الجديدة فى شمال أمريكا، من خلال هزم الدولة الإمبريالية الأمريكية ، بينما لم يكن ليحدث دون إطلاق العنان لمزيد من العنف و أعمال تدميرية من قبل تلك الدولة الإمبريالية التى مضى عهدها ، مع ذلك يمثّل حقّا خطوة جبّارة فى إتجاه تحرير الإنسانية و فى علاقة بالقدرة على مزيد المواجهة المباشرة و الشاملة و معالجة الوضع الملحّ الحرج للبيئة الذى يهدّد الإنسانية و الأنواع الأخرى و النظام الكوني ( الشبكات المعقّدة من التأثير و التأثّر و الترابط الحيوي ) على كوكب الأرض. و معترفة تماما بهذا ، ستكرّس الجمهورية الإشتراكية الجديدة ذاتها لتطوير الإقتصاد الإشتراكي فى كافة ميادين الحكم و النشاط الإجتماعي ، و فى علاقاتها العالمية ، ستكرّ س ذاتها – و مبادرة الشعب و معرفته و طاقاته و إبداعه حجر زاوية فى هذه الجمهورية – لمعالجة هذه الحالة الإستعجالية البيئية ، بمختلف أبعادها ، و ستبحث عن وسائل القيام بذلك من خلال تعاون متصاعد و جهد مشترك مع العلماء و الناس من كافة مجالات الحياة ، فى كلّ جزء و ركن من العالم ، مناضلين و متجمّعين فى النضال من أجل تجاوز الحواجز أمام هكذا جهود بفعل النظام الرأسمالي- الإمبريالي و عمل الدول الإمبريالية و الرجعية الأخرى .
2- بعدُ فى الفترة السابقة للثورة و التى أدّت إلى تركيز الجمهورية الإشتراكية الجديدة فى شمال أمريكا ، نشر الحزب الشيوعي الثوري ( فى ما كان سابقا الولايات المتحدة الأمريكية الإمبريالية ) فى عدد خاص من جريدته " الثورة " ( عدد 199، 6 أفريل 2010 ) تحليلا لمدى و عمق و إلحاحية الأزمة البيئية حينها و العناصر و المبادئ الجوهرية لبرنامج يعالج هذه الأزمة. و إحدى المظاهر المميّزة للجمهورية الإشتراكية الجديدة فى شمال أمريكا هي تصميمها على تطبيق المبادئ التى صاغها حينئذ الحزب الشيوعي الثوري – و ما تمّ تعلّمه مذّاك ، مع مزيد تعمّق الأزمة البيئية و فى العالم بصورة أعمّ- من أجل المساهمة بكلّ ما فى وسعه فى معالجة هذه الأزمة البيئية و إلى أكبر قدر ممكن ، إصلاح تبعاتها الفظيعة و المتعدّدة و تدشين عصر جديد فيه يمكن للبشر و مجتمعهم أن يكونوا حقّا معتنين بالأرض .

(2)
الكلفة الإنسانيّة للتغيّر المناخي .
" الثورة " عدد 335 ، 13 أفريل 2014.
www.revcom.us
لقد ركّزت التقارير الماضية للجنة خبراء الحكومات حول التغيير المناخي ( إي بي سي سي )على الآثار السلبية للتغيّر المناخي على الأرض و العالم الطبيعي . و من أهمّ " الرسائل التى يجب إبلاغها للسكّان " فى آخر تقرير لها هو الإنسعكاس الهائل لتغيّر المناخ على البشر – الآن و حتى أكثر فى العقود القادمة . و مثلما شدّدنا على ذلك فى العدد الخاص من " الثورة " : " حالة طوارئ ! نهب كوكبنا و الكارثة البيئيّة و الحلّ الثوري الحقيقي " ، صحّة البشر و رفاههم و حتى تواصل وجود الإنسانيّة يرتبط و يرتهن بالنظم الإيكولوجية الطبيعية الصحّية و الحيويّة و السليمة .
و حذّر تقرير تلك اللجنة من أنّه إن تمادى إنبعاث الغازات الدفيئة على نسقه الحالي ، سيتأثّر جميع الموجودين على الكوكب – لكن سيكون التأثير على غالبيّة الإنسانية فى العالم التى تعيش فى البلدان الفقيرة لأفريقيا وآسيا و أمريكا الوسطى و الجنوبيّة مدمّرا .
لننظر فى و نفكّر حقّا فى ما يتسبّب فيه التغيير المناخي للناس فى العالم بالضبط الآن و كيف سيبدو المستقبل بالنسبة للبشر إذا لم يقع القتال ضد ذلك و تبديل الأمور.
طقس أحدّ و أكثر دمارا :
فى 2010 ، سُجّل أحد أشدّ فصول الصيف حرارة و مردّه درجات الحرارة العالية فى المحيط الأطلسي ما يغذّى العواصف ذات الأمطار الغزيرة . فى الباكستان تسبّبت هذه العواصف الشديدة فى فيضانات لم يسبق لها مثيل إذ أنّ المياه غمرت ما يقدّر بخمس البلاد بأكملها . و سحبت المياه آلاف الناس و أغرقتهم و إضطرّ 15 مليون شخص إلى النزوح عن منازلهم . و فى ذلك الصيف ، عانت روسيا من أسوء موجة حرارة سجّلها التاريخ بما تسبّب فى موت الآلاف و إندلاع حرائق كبرى قضت على قرى بكاملها. و فى النسة الماضية ، ضرب تيفون هايان / يولندا الفليبين بسرعة رياح كانت الأكبر فى ما سجّله تاريخ الإنسانيّة . و قد تغذّت قوّته على ما يبدو بإرتفاع حرارة المحيطات و صارت العواصف أسوأ بفعل المستويات العالية بعدُ من إرتفاع حرارة الكوكب . و مات أكثر من 10 آلاف شخص و قد إبتلع المحيط قرى برمّها . و فكّروا فى البنغلاداش أين قد تسبّبت الأمطار و العواصف و الإعصارات الشديدة فى فيضانات ضخمة فى أجزاء كبيرة من البلاد ناشرة الموتوالدمار. و فكّروا فى إعصاري كترينا و ساندى.
و الآن فكّروا فى عالم المستقبل أين ستصبح هذه الأنواع من العواصف التى يغذّيها بعدُ إرتفاع حرارة الكوكب أشدّ قوّة و أكثر تواترا حتّى .
الإنعكاسات على توفير الحاجيات الإنسانيّة الأساسية :
ماذا ستعنيه حقّا التوقّعات المستقبليّة للجنة خبراء الحكومات حول التغيير المناخي ( إي بي سي سي ) بالنسبة لأسس البقاء قيد الحياة ؟ إنّ الحاجيات الأساسيّة للحياة – الغذاء و الهواء النقيّ و الماء النظيف إلخ – سيضحى من الأصعب الحصول عليها ،ومن المحتمل أنّها لنتكون فى متناول الأعداد النامية من الناس . و سيكون الصيد البحري الذى تعوّل عليه أمم برمّتها للبقاء فى عيشها قد إستنفذ على نطاق واسع ومن المحتمل أنتضمحلّ عديد الأنواع . و هذا يعنى تنامى عذاب و جوع أعداد لا تحصى من البشر . وسيموت المزيد من الناس جراء موجات الحرارة . و فى بعض المناطق سيمسى الجفاف القاتل " القانون الجديد " سيمسى العذاب و الموت المتزايدان الناجمين فى بعض المناطق عن الأعاصير القويّة و ستزداد قوّة الأمطار و الفيضانات و ستشمل جزرا و أمما كاملة و المناطق الساحلية . و كلّ هذا ، وهو بعدُ فظيع ، سيحدث على نطاق أوسع بكثير و أفظع عالميّا – و من جديد ، سيكون هذا أشدّ وقعا على بلدان ما يسمّى بالعالم الثالث .
كلّ الذين يعيشون بعدُ فى أتعس الظروف من أدتى الحماية بمعنى السكن و الخدمات الصحّية و الحماية الغذائية و البنية التحتيّة و الأمن الشخصيّ و الخدمات الإجتماعيّة ،سيتفاقم مستوى معاناتهم و يتضاعف أضعافا . و سيأثّر تفاقم التغيّر المناخي فى النسيج العام للمجتمع الإنساني – رافعا إلى الأقصى حركة التنقّل و الهجرة الإضطراريّة لأعداد كبيرة من الناس ، النزاعات و الحروب بين قطاعات مختلفة من الناس ، و المعارك حول المصادر. و التأثير غير المتكافئ بين البلدان سيكون كذلك غير متكافئ صلب كلّ البلدان – و الفقراء هم الذين سيعنون أكثر فى المناطق المدينيّة و الأرياف عبر العالم قاطبة .
خطر نقاط إنحناء :
مع " السير العادي " ، سيكون معدّل إرتفاع الحرارة العالميّة المتوقّع أربع درجات سلسيوس أو أكثر –يقول التقرير الملخّص لتلك اللجنة إنّ الأخطار تشمل " تأثيرا شديدا و واسعا على الأنظمة الفريدة و الأنظمة المهدّدة ، و إنقراضا ملموسا لأنواع ، و أخطار كبيرة على الأمن الغذائي العالمي والمناطقي ، و مزيجا من الحرارة العالية و الرطوبة بما يهدّد الأنشطة الإنسانيّة العاديّة و منها الزراعات الغذائيّة و العمل خارج المنازل فى بعض المناطق لفترات من السنة " . و يستطرد قائلا إنّه مع إرتفاع الحرارة هناك خطر غير أكيد لكنّه حقيقي بتداخل عدّة نقاط إنحناء ( بداية تغيّر فجئي و لا رجعة فيه ) " فى نظام الأرض أو فى ترابط الأنظمة الإنسانيّة و الطبيعيّة " .
و فى مقال كتبه للحوار الإسترالية ، قال مساهمون فى اللجنة إيّاها وهم كولين بتلار و هيلين لويس بيرى و أنتونى ماك ميشال : " يمثّل التغيّر المناخي الذى يتسبّب فيه الإنسان تهديدا كبيرا غير مسبوق فى النوعو المدى للرفاه والصحّة و ربّما حتى لبقاء الإنسان على قيد الحياة ".
و هناك رأي آخذ فى الإنتشار فى الأوساط العلميّة بأنّ الدرجات الأربع سلسيوس ( سبع درجات فارنهايت ) أو أكثر فى إرتفاع الحرارة المتوقّعة فى ظلّ المسار الحالي للإنبعاثات يمكن أن لا يتناسب مع إستمرار وجود الحضارة الإنسانيّة .
و زمن إنعقاد محادثات وارسو للأمم المتحدة حول المناخ فى ديسمبر 2013 ، صرّح آليس بووس و كيفين أندرسون وهما عالمان من علماء المناخ يعملان مع مركز أبحاث التغيّر المناخيّ تندال فى جامعة منشستر بأنجلترا ، إنّ إرتفاع حرارة الكوكب المتوقّعة بأربع درجات سلسيوس سيعنى أنّ أحرّ الأيّام على الرض ستكون أشدّ حرارة ب 6-12 درجة سلسيوس ( 11-12 درجة فارنهايت ). و عن هذا سينجرّ إرتفاع مستوى البحر على نطاق واسع و تراجاعت هائلة فى إنتاج المحاصيل الغذائيّة . و قال الدكتور بووس : " تلك الأنواع من الأشياء ستكون مطلقة التدميلر – ستكون كارثيّة ... هناك نظرة منتشرة إنتشارا كبيرا أنّ أربع درجات يمكن أن لا تتناسب مع المجتمع العالمي المنظّم و ستؤدّى حتما إلى النزاع و الفوضى و يحتمل أن تتجاوز التأقلم . و ستتعرّض الأنظمة الإيكولوجية إلى التهديد – بأربع درجات التأثيرات على الأنظمة الإيكولوجية لا رجعة فيها ".
فكّروا فى هذا : الأزمة المناخيّة تقف وراءها رئيسيّا الأنماط الإقتصاديّة لسير البلدان الرأسماليّة الأغنى التى تهيمن على الكوكب. إنّها المسؤولة عن الغالبيّة العظمى من إنبعاثات الغازات الدفيئة وهي تواصل القيام بذلك رغم التهديد الذى لا يصدّق . هذه لائحة إتهام هائل للنظام الرأسمالي- الإمبريالي و طريقة حرفه و تشويهه للحياة الإنسانيّة و الرفاه فى العالم الراهن ، و طريقة تهديده لبقائنا ذاته جميعا على قيد الحياة .
لعلّنا نواجه أكبر تهديد مرعب أبدا فى تاريخ الإنسانيّة – و من المحتمل أكبر تهديد لتواصل الحضارة الإنسانيّة و الإنسانيّة ذاتها ن و كافة التوازن الطبيعي للأنظمة الإيكولوجيّة فى العالم .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن