حمص الثورة و الثروة

مصطفى بالي
mustefakurd209@gmail.com

2014 / 5 / 9

أسموها عاصمة الثورة،كان الكثير من أصحاب العطالة المصابون في وعيهم ينزلون إلى الشوارع،في كوباني ،عفرين،قامشلو وعامودا،يهتفون بحناجر لم تهتف يوما حتى في جنازة(يا حمص نحن معك للموت)،وكأن هذا الهتاف هو جواز سفرهم نحو الثورة،لم يسمعوا أو يقرؤوا يوما عن ثورة إلا بقدر مشاهدتهم لفلم هوليودي أو قراءتهم لمقطع بائس عن ثورة ما في كتاب تاريخ كتبه مدرس فاشل.
كان لديهم اختلاط بين مفهوم الثورة والثروة كما يحدث الاختلاط بين ترتيب الأحرف لد أولئك الذين يعانون من عيوب نطقية فيحدث أحيانا أن تتغيرمواقع الأحرف في ذات الكلمة،ظناً أنها تؤدي نفس المعنى،بينما أصحابنا كانوا يغيرون موقع الحرف بوعي حاد،هذه هي الموهبة المعرفية الوحيدة التي يتقنونها بقوة وحدة بصر،ينقضُّون على مكامن الثروة في مسامات الثورة كما تنقض الضباع على بقايا العظام بين فكّي الأسود.
ثلاث سنوات وحمص نسيت الأمطار حيث قاذفات المنايا تسد اللظى وتمطر عليهم الوبال بدل الغيث،حدائقها وساحاتها أصبحت مدافن لأحلام أبناءها،في ذات السنوات الثلاث كانت روج آفا تتصدى بعزيمة المزارع العاشق لحقله لطوفان الجراد،تقدم الضحية تلو الأخرى في صدها للصوص الظلام،بينما أصحابنا(الثوريون،قسم الثروة)ما زالوا في غيبوبتهم المخدرة يهتفون(يا حمص نحن معك للموت،الله محي الجيش الحر).
في الحقيقة لم يكن تمسكهم بهذا الهتاف نابعا من جهل أوغباء،بالعكس تماما،كان تمسُكاً يعبر عن ذكائهم.فأن تكتفي من الثورة بشعار لا تدفع ثمنه ولا يكلفك سوى منشور فيسبوكي وبعض نقاشات عقيمة وفي المقابل يحقق لك ثروة تحت مسمى تنسيقيات،لجان إغاثة،لجان حقوقية،مجتمع مدني وغيرها من منافذ السرقة واللصوصية وتسوق لنفسك على أنك معارض للنظام فهو قمة الذكاء لديهم.
في السنوات الثلاث عندما كانت روج آفا تخوض الكفاح ضد كل المهاجمين بمن فيهم المجاميع المسلحة من الجيش الحر وداعش ونصرة ونظام وغيرها كانوا يقولون أن النظام مستفيد و وحدات الحماية تخدم النظام،في أكثر من مناسبة عندما كانت التطورات الميدانية تفرض واقعا ما لتبادل أسرى مع النظام أو ما شابه،كان يسوَّق على أنه وثيقة دامغة للعلاقة مع النظام،إذ كان التواصل مع النظام خطّاَ أحمرا بالنسبة لثوار الثروة الفيسبوكية
هؤلاء الثروجيين في مسامات الثورة أصبح معظمهم الآن خارج الوطن إذ كانت صورة فوتوغرافية واحدة لهم في مظاهرة بائسة بحي مخفي بمثابة جواز سفر لهم عند أول سفارة يصلونها,ومع ذلك استمروا في إكمال دورهم الارتزاقي ووصلت بهم الوقاحة لاستصدار البيان تلو البيان لمهاجمة قيم الشعب الكردي والنيل من مكتسباته والتي ليس آخرها استصدار بيان ما يسمى بالمثقفين الكرد.بينما نفس هؤلاء(المثقفين)كانوا صما بكما عميا عن هجمات داعش ضد الكرد بقضهم وقضيضهم ،كما أنهم لم يروا يوما عشرات بل مئات الشهداء الكرد الذين سقطوا بنيران النظام.
قصارى القول أن الحثالة الكردية كانت تتحين أي فرصة أو ثغرة لتقدم البراهين لأعداء الكرد بأنه ناك علاقة ما بينهم وبين النظام،والآن النظام يتفق مع معارضتهم وجيشهم الحر لتسليم حمص كاملة للنظام ذلك أنه سيجري مسرحية الانتخابات على مسرحها،وسبق ذلك في أكثر من مناسبة اتفاقات بين تلك المجاميع والنظام وفي اكثر من موقع في دمشق وريفها،هذا إذا اعتبرنا أن جولتان جنيفيتان للتواصل بين النظام والمعارضة ليست علاقة.
ثروجيوا الثورة من الكرد دائما وأبدا أعينهم بصيرة حادة كما زرقاء اليمامة في مراقبتهم للوضع الكردي واسرع من البرق للتبليغ عنها لمن يلزم،ولكن تلك الأعين عوراء تماما لا تستطيع رؤية المشاهد كاملا أو لا تريد ان تراه كاملا،بينما لديهم ألف ألف تبرير لكل تجاوزات جيشهم الحر
الرؤية الكاملة مكلفة وهو ما ليس في قدرتهم تحمل تبعاتها



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن