استفتاء جمهورية القرم ومعايير الغرب المزدوجة

مجدي جورج

2014 / 3 / 17

استفتاء جمهورية القرم ومعايير الغرب المزدوجة
جري يوم الأحد 16 مارس بجمهورية القرم الأوكرانية ذات الحكم الذاتي استفتاء علي الانضمام الي روسيا الاتحادية بدلا من البقاء تحت الحكم الذاتي داخل جمهورية أوكرانيا . وكانت نتيجة الاستفتاء أغلبية كاسحة وواضحة للاندماج مع روسيا وهنا بل فلنقل قبل هنا وأعني قبل عملية الاستفتاء نفسها قامت قيامة الغرب وعلي رأسه الولايات المتحدة وإنجلترا وفرنسا ورفضوا أصلا عملية الاستفتاء في حد ذاتها لأنهم متأكدين أصلا من النتيجة التي سيسفر عنها هذا الاستفتاء ستكون لصالح الانضمام لروسيا حيث ان غالبية سكان القرم ينحدروا من أصول روسية ويتحدثون اللغة الروسية ، زد علي ذلك ان جمهورية القرم كانت جزء من الاتحاد الروسي ولكن الزعيم السوفيتي السابق نيكيتا خروتشوف قام بانتزاعها من جمهورية روسيا وضمها الي جمهورية أوكرانيا في خمسينات القرن الماضي ، وعندما تفكك الاتحاد السوفيتي الي ستة عشر جمهورية وورثت جمهورية روسيا الاتحادية هذا الاتحاد السوفيتي الذي تفكك فإنها ارتبطت بمعاهدات كثيرة مع الجمهوريات التي حولها وخصوصا مع أوكرانيا تتيح لها استخدام ميناء سيفاستوبول كمقر للأسطول الروسي الذي ورثته أساسا عن الاتحاد السوفيتي .
وعندما قامت ثورة في أوكرانيا بمساندة الغرب وأطاحت بالرئيس الأوكراني القريب من موسكو والذي كان من المتوقع ان يمدد اتفاقية استخدام الأسطول الروسي لميناء سيفاستوبول حتي العام 2042 . هنا توجست روسيا وتوجس سكان شرق أوكرانيا المتحدثون أصلا بالروسية خصوصا انه قيل انه تم منعهم رسميا من استخدام اللغة الروسية . وشعر سكان هذه المناطق بالغبن اكثر لان يساهمون بنسبة عالية في الاقتصاد الأوكراني حيث معظم الانتاج الصناعي الأوكراني يأتي من مناطقهم ، وشعر سكان الشرق الأوكراني بالخوف أيضاً عندما وجدوا ان من يسيطر علي الأمور في كييف الان هم غلاة اليمنيين المرتبطين بالغرب الامريكي والقادمين أساسا من الغرب الأوكراني المختلف مع الشرق الأوكراني في أشياء عديدة أقلها ان الشرق يعتنق المذهب الأرثوذكسي مذهب روسيا الاتحادية بينما الغرب يعتنق المذهب الكاثوليكي .
الغرب الذي يرغي ويزيد الان بسبب نتيجة الاستفتاء الذي جري في القرم هو الذي ساهم في تفكك الاتحاد السوفيتي الي ستة عشر جمهورية .
وهو نفسه الذي ضم جمهوريات البلطيق الثلاث ليتوانيا واستونيا ولاتفيا الملاصقة لروسيا الي حلف الناتو قائلا ان من حق هذه الجمهوريات تطبيق السياسات وعقد التحالفات التي تلائمها .
والغرب نفسه هو الذي بارك تقسيم تشيكوسلوفاكيا الي جمهوريتين وقال انه انقسام سلمي بناء علي رغبة الشعوب .
والغرب نفسه هو الذي فرح وشجع علي انقسام جمهورية يوغسلافيا السابقة الي ستة جمهوريات بل انه زاد علي ذلك بتجزئة المجزء وتقسيم المقسم بالتشجيع علي انفصال اقليم كوسوفو ذو الأصول الألبانية عن جمهورية صربيا وريثة يوغسلافيا السابقة بل انه ضرب صربيا لصالح الكوسوفيين قائلا ان من حق سكان كوسوفو تقرير مصيرهم .
الغرب نفسه هو الذي شجع وساعد وعضد تقريبا كل الانفصالات والتقسيمات التي جرت في أنحاء العالم المختلفة وليس في اوروبا فقط ، انفصال جنوب السودان ساعد فيه الغرب . انفصال تيمور الشرقيه عن اندونيسيا شجعه وباركه الغرب .
الغريب في الامر ان الغرب ساعد في كل التفككات و الانقسامات السابقة بحجة مساعدة شعوب تلك الأماكن والأقاليم في تقرير مصيرها ولكن اذا كان تقرير المصير هذا سيؤدي الي اندماجات وتكتلات فان الغرب يقف بالمرصاد معارضا ومنددا ومهددا كما يحدث اليوم في روسيا والقرم .
الغريب في الامر أيضاً لن الغرب الذي يشجع الشعوب علي الانقسام والتفكك هو نفسه الذي يترك هذه الشعوب بعد تفككها وانقسامها لمواجهة مصيرها المحتوم من اقتتال وفقر وعوز والدليل ما يحدث في جنوب السودان وفي غيرها .
هنا يراودني خاطر هام وسؤال جرئ :
هل لو كانت جمهورية القرم قد اختارت الاستقلال عن أوكرانيا في استفتاء اليوم بدل من الانضمام لروسيا فهل كان الغرب سيرحب وسيسعد ويشجع علي ذلك لان هدفه النهائي تجزئة المجزء وتقسيم المقسم ام انه كان سيقف نفس موقفه المعارض اليوم ؟
مجدي جورج
باحث اقتصاد دولي
باريس . فرنسا



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن