دولة الاحزاب ام دولة المؤسسات

محمد مزيد
mmeziyad@yahoo.com

2014 / 1 / 12

هل هي دولة احزاب ، ام دولة مؤسسات ، تلك التي تمسك بزمام الادارة الحكومية في بلادنا ؟ يقول النائب بهاء الاعرجي في لقاء متلفز على قناة البغدادية انها دولة الاحزاب ، هذا يعني بكل بساطة اننا واقعون تحت رحمة اناس ( كل واحد يجيب النار لكرصته ) ، وبالتالي فأن كل السلوكيات الادارية ،منها الصحيحة وهي نادرة جدا في عراق اليوم ، وغير الصحيحة المتمثلة بالفساد والكومشينات والتعاملات المريبة ستقوم حتما على نظرية ( شيلني وشيلك ) .
والمشكلة كما نعتقد ، ليست في السلوكيات الادارية المشينة التي نشهدها اليوم ، وانما تذهب الى العمق من التكوين البروكاندي للدولة العراقية الحديثة ، من تلك اللحظة التي جاء بها بريمر ليكون حاكما على البلاد ، والكيفية التي تمت فيها تأسيس دولة الاحزاب ، حيث نعرف ان الكثير من هذه الاحزاب التي مسكت السلطة وزميلاتها ممن يعاونها جاءوا بخبرات معدومة في ادارة الدولة وبالتالي كان لابد ان يحدث الارباك والفوضى في تشكيل ما تبقى مما هدمه السيد بريمر، فضلا عن روح الثأرية والانتقام التي سادت سلوك " المناضلين " الذين تولوا الادارة الحكومية ، طبعا نستثني البعض القليل الذي نعرفه ممن كانت قضيته العراق كبلد يعيش في اقسى ظروف الطغيان والدكتاتورية والعزلة والحصار المقيت وحاول جاهدا ، حين جاء مع الاخرين الثأريين ، ان يرتفع بمستوى الاداء الحكومي الى الطريق الصحيح ، غير ان عصابات النهب المشروع وغير المشروع اوصدت الابواب بوجهه وجعلته يغني لوحده خارج السرب .
دولة الاحزاب ايها الاخوة جعلت روح المواطنة التي ننشدها في سلوك الموظف العراقي شبه معدومة ، اذ لاتجد من يتحدث عن قيمة وفخر وكبرياء المواطنة في زمن اصبح فيه الكثيرون يبحثون عن الغنيمة ، عن الكعكة ، عن الدسومة ، اينما وجدت اليها السبل .
قصص محزنة نسمعها يوميا عن خريجي الجامعات كيف يعانون بحثا عن التعيين من خلال طرق الابواب التي يتوهمون ان تفتح لهم لايجاد مكان وظيفيا في دولتنا العتيدة ، اغلبهم يعودون الى بيوتهم خائبين وهم يرددون اقوال غيرهم ممن سبقهم الى الوظيفة اذا لم تكن في الحزب الفلاني فانك لن تستطيع ان تقبل في هذه المؤسسة او الوزارة او المنشأة ..!
دولة الاحزاب ، يعني ان الفساد الذي يتم اكتشافه من قبل هيئات النزاهة يغطي عليه ويخرج الفاسدون كالشعرة من العجين لا من شاف ولا من درى ، وبالتالي سيستمر النهب الى ما شاء الله من دون ان يفكر هؤلاء القيمون على الامر بالسمعة والشرف والاخلاق والكبرياء ..
ان خلفيات الانتقام والفقر التي شكلت جزء من تاريخهم في الخارج والتي جاء بها بعض " المناضلين " وقد تبوءوا المراكز المهمة وبعضهم العليا في الدولة لن تشبع نهمهم في الفساد ، يظنون ان من يجلس على كرسي المسؤولية يعتبره ملكا عضوضا للخلفوه ، ولايدري ان الله يرى ويسمع ، وعقابه ينزله في الدنيا قبل الاخرة .
وسيرى الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن