رياض الترك حراً .. يطالب بالإفراج عن جميع السجناء السياسيين

أخبار الشرق

2002 / 11 / 18

 

لندن - دمشق - أخبار الشرق و"أ ف ب"

أفرجت السلطات السورية أمس السبت عن المعارض البارز رياض الترك الأمين الأول للحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي (معارض محظور)، وذلك في الذكرى السنوية الثانية والثلاثين للحركة التصحيحية التي أوصلت الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970.

واستغل الترك فرصة الإفراج عنه بعد أكثر من عام من اعتقاله الأخير؛ فطالب بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين في البلاد. وقال الترك في حوار هاتفي مباشر مع قناة الجزيرة الفضائية مساء أمس "ما أرجوه وما اطالب به هو أن يفرج عن كل سجين سياسي في سورية".

وأكد الترك أن "أسباب اعتقالي كانت سياسية واطلاق سراحي هو سياسي". وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أعلنت خبر الإفراج عن الترك صباح أمس، وأوردت بياناً مقتضباً جاء فيه إنه "بتوجيه من السيد الرئيس (بشار الأسد) تم اليوم الإفراج عن السيد الترك (72 عاماً) لدوافع إنسانية".

وقال الترك لقناة الجزيرة "لا يوجد مخرج في سورية غير الديمقراطية، نحن بحاجة لان يكون نظام الرئيس بشار الأسد اكثر انفتاحا، وهذا ما أرجوه". وأضاف إن "الاتهامات التي وُجهت إليّ غير مقنعة للرأي العام، لانني لست من الناس الذين يملكون سلطة تغيير النظام، كل ما اطالب به هو الاصلاح السياسي".

ورداً على سؤال حول ما إذا طُلب منه الصمت في مقابل الإفراج عنه قال الترك "لم يضعوا عليّ شروطاً سياسية وهذا جيد"، مكرراً القول إن "إطلاق سراحي لا يكفي لأن الحرية هي حرية المجتمع والناس".

من ناحية ثانية؛ قال الترك في تصريحات لوكالة فرانس برس بالهاتف أيضاً إنه مسرور لاستعادة حريته، لكنه أكد أن "سجني كان غير صحيح لأن آرائي التي طرحتها كتابة في الصحافة تدخل في إطار الرأي، قاسياً كان أم ليناً، ولكنها لا تحتاج إلى محكمة أمن الدولة وفي اقصى الحالات يمكن ان تحال إلى محكمة الجزاء". ودعا الترك إلى إطلاق سراح المعارضين الآخرين".

وعلق خليل معتوق أحد محامي الترك بالقول "إنها خطوة ايجابية، لكن القضية ليست قضية شخص وانما المطلوب الافراج عن كافة معتقلي الرأي والضمير". ودعا معتوق إلى الإفراج عن المعارضين الآخرين، وقال إن "كون المنطقة معرضة لهجمة امبريالية يستدعي الوحدة الوطنية والاصلاح الديمقراطي". وأشار إلى ضرورة "العودة إلى مناخات ما قبل اعتقال رياض وزملائه"، معتبراً أن "هذا يتطلب النظر بقضية باقي معتقلي الرأي والضمير والافراج عنهم والسير بالانفراج الديمقراطي".

يُذكر أن الترك اعتُقل في 1 أيلول 2001، وعُرض على محكمة أمن الدولة العليا بدمشق، التي انتهت في 26 حزيران 2002 إلى الحكم عليه بالسجن عامين ونصف العام. واتهم الترك "بجناية إلقاء الخطب بقصد العصيان وإثارة الفتنة" فضلاً عن "جناية نشر أنباء كاذبة توهن عزيمة الأمة ونفسيتها". واعتبر عدد من المحامين الذين تطوعوا للدفاع عنه أن الحكم "قاس". وقال محمد رعدون آنذاك "كنا نعتقد انه سيحكم على رياض الترك بالسجن ستة اشهر فقط بتهمة الاساءة إلى النظام".

كما اعتُقل في الفترة التي اعتُقل فيها الترك قبل أكثر من عام؛ تسعة ناشطين آخرين معارضين، طالبوا بالإصلاح الديمقراطي، هم نائبان في مجلس الشعب، وسبعة من ناشطي المجتمع المدني. وأصبح العشرة يُعرفون بمعتقلي ربيع دمشق. وبتلك الاعتقالات انتهت فترة قصيرة تميزت بقدر من حرية التعبير في سورية، بعد وصول بشار الأسد إلى سدة الرئاسة في تموز 2000 إثر وفاة والده.

ورأى دبلوماسي غربي في دمشق في الافراج عن الترك "إشارة انفراج محتمل على صعيد حقوق الانسان". وقال "إنه إشارة مفادها أن الإصلاح مستمر، وأن انفراجاً سيحصل بقدر المستطاع حول بعض الملفات المثيرة للقلق". ورأى أن الرسالة وُجهت "الى المجتمع المدني والى الخارج"، وستلقى "ترحيباً" في الدول الأوروبية.

ومعروف أن رياض الترك كان بين أشهر الداعين إلى "الانتقال من الطغيان إلى الديمقراطية" في العهد السوري الجديد، كما قال في محاضرة ألقاها بمنتدى جمال الأتاسي في دمشق قبل شهور من اعتقاله. وكان الترك المتحدر من حمص (160 كيلومتراً شمال دمشق) سُجن 17 عاماً دون محاكمة في عهد الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وأُفرج عنه عام 1998.

 



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن