عملاء التأثير

نصر اليوسف
nalyusef@gmail.com

2014 / 1 / 3

في النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي، وعلى خلفية إطلاق ميخائيل غورباتشوف ثورته التصحيحية التي أسمها "بيريسترويكا" (إعادة بناء) اتهمه الشيوعيون المحافظون بالـعمالة للغرب.
اتهام رجل يحتل منصب الأمين العام للحزب الشيوعي السوفياتي بالعمالة للغرب ـ أمر عبثي تماما. إذا، ماذا يمكن أن يـَعـِدَ أو يـُرَغـّـبَ الغربُ به رجلاً يتحكم بشكل مباشر بنصف الكرة الأرضية؟
وفي خضم الجدل حول هذا المأزق المنطقي، خرج من أروقة "لجنة أمن الدولة السوفياتية" (الـ"كي. جي. بي") مصطلح "عميل التأثير" لتفسير تصرفات غورباتشوف...
وبالعودة إلى حالتنا الراهنة، أرى أن ثمة الكثير من المؤشرات، التي تدل على وجود عملاء للعصابة العائلية ـ الطائفية (لاحقا "العصابة")، مندسين في صفوف الثوار. إذ من العبث، ومن غير المنطقي تماما اتهام تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (لاحقا "الدولة") أو جبهة النصرة (لاحقا "الجبهة") بالعمالة للعصابة.
ـ فهل يعقل أن يـُقــْدِمَ إنسانٌ مؤمن بالله، وبقدسية الشهادة، على هجر كل متاع الحياة الدنيا، وترك أهله وأحبته، لكي يخدم مصلحة تحالف طائفي صفوي تكفيري همجي؟
الجواب حسب قناعتي ـ لا بالتأكيد!!!
ـ إذاً،، ما تفسير التصرفات المُحيـِّـرة التي يقوم بها مقاتلوا "الدولة" و"الجبهة"؟
ـ لم يعد سرا على أحد أن "العصابة" تمتلك خبرة كبيرة وطويلة في التعامل مع كل من عارضها ويعارضها. وقد بات معلوما للجميع أن علي مملوك تباهى أمام مسؤول في المخابرات الأمريكية، مؤكداً له أن المخابرات السورية أكثر قدرة على اختراق التنظيمات الإسلامية. نعم،،، هذا ممكن إلى حد بعيد!
ذلك أن المخابرات السورية تمتلك كما هائلا من المعلومات عن الإسلاميين، من خلال صراعها معهم منذ 1963. حيث أنها اعتقلت الآلاف منهم، وعذبتهم تعذيبا لا تتحمله الصخور، وانتزعت منهم معلومات تفصيلية عن كل شيء. واستنادا إلى ذلك، تمكنت من إعداد "إسلاميين" ـ خاصين بها ـ على قدر كبير من المهنية، ودسـّتهم في صفوف مختلف التنظيمات الإسلامية وزودتهم بكل ما يـُمـَكــّنهم من احتلال مواقع قيادية فيها. وهؤلاء الإسلاميون العملاء ـ بفضل ما اكتسبوه من مهنية ـ يستطيعون تسويق أية فكرة يـُريدُها رؤساؤهم في دمشق، وتمريرَ أي مخطط يخدم مصلحة العصابة وحلفائها الطائفيين. وفي المحصلة؛ ليس مستبعدا أن يقع القادة الإسلاميون الحقيقيون تحت تأثير القادة الإسلاميين المـُـزيفين ـ عملاء المخابرات ـ الذين يمتلكون قدرة فائقة على الإقناع.
وهكذا يصبح الإسلاميون الحقيقيون من قادة ومقاتلين بسطاء يخدمون مصلحة عدوهم اللدود دون عـِلـْمٍ منهم، اي أنهم يصبحون "عملاء تأثير".
لهذا يجب على كل قيادي في الجبهة المناهضة للتحالف الطائفي الصفوي الهمجي أن يفكر مليا في كل خطوة ينوي أن يخطوها، وأن يحدد موقعها في سلم أولويات الشعب السوري، الذي فاقت معاناتـُه كل ما عرفته البشرية منذ الحرب العالمية الثانية.
ويجب على كل مقاتل ـ كذلك ـ أن يفكر مليا في كل مهمة يكلف بتنفيذها. فالتمييز بين الحق والباطل ليس بالامر العسير في ظروف سورية.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن