قصة شجرة الكريسماس

سامي حرك
samy7arak@gmail.com

2013 / 12 / 25

أوزير الشجرة/ شجرة الحياة/ شجرة الميلاد
يبدأ موسم الحج إلى أبيدوس, حيث مقام دفن رأس أوزيريس, في منتصف شهر كيهك, حيث يتوافد الحجيج من كافة البلاد حاملين الأشجار, أو يشترونها من المدينة المقدسة ليزرعونها حول مقام أول شهداء الأرض, كما لو أن غاية الحج زراعة تلك الأشجار, ويستمرون في رعاية أشجارهم حتى تنتهي مراسم الحج يوم 28 برفع عمود الجد!
كان المصريون يحتفلون بقيامة "أوزير" وعودته للحياة في شكل شجرة كبيرة, يزرعها الكهنة وسط الميدان, عدا ما يزرعه الحجاج حول المقام, آملين إستمرار حياة أحبائهم مع أوزير في عالم الآخرة.
تشير قوائم الأعياد في معبد الملك رمسيس الثالث بمدينة هابو إلى أن الإحتفالات بـ "أوزير الشجرة" كانت تتم في يوم (15) منتصف الشهرالرابع (كياك) من فصل الفيضان "آخت" – وذلك حسب القوائم التي ترجمها وأعدها العالم الألماني شوت سيجفريد.
في كل عام كان المصريون يحتفلون في العاصمة " المقدسة أبيدوس" بعيد شجرة أوزيريس, أمام معبده, فيأتون بأكثر الأشجار إخضراراً لنصبها وزرعها في وسط الميدان, الذي يكتظ بالرجال والنساء, الأطفال والشباب, اليتامى والفقراء والضعفاء, إنتظاراً للهدايا والعطايا, حيث يتلقى الكتبة طلباتهم وأمنياتهم ويسجلونها على الشقافات والبرديات, ويضعونها تحت قدمي (أوزير) الشجرة, ليحققها الكهنة, قدر الإمكان

في كتاب "فجر الضمير" - طبعة مكتبة الأسرة 1999, يقول عالم المصريات الكبير "جيمس هنري بريستيد" معلقاً على رواية عودة إيزيس بالشجرة التي إحتوت جثة أوزيريس:

"عاد هذا الرب إلى الحياة مرة أخرى متقمصاً جسم شجرة خضراء, ولذا صار رمز رجوع الحياة التي تنبعث ثانية بعد الموت: شجرة خضراء, ونشأ عن ذلك الحادث عيد جميل يقام كل سنة تذكرة لتلك المناسبة وذلك برفع شجرة مقتلعة وغرسها في الأرض في محفل عظيم, وكانت تجمل فتغطى بالأوراق الخضراء, وتلك الشجرة هي التي إنحدرت إلينا في صورة العيد الذي لا نزال نقيمه ونزينه بالإبتهاج والرقص".
يقول "وليم نظير" في كتابه (العادات المصرية بين الأمس واليوم): "آمن المصريون أن أوزيريس هو القوة التي تمدهم بالحياة وتعطيهم القوت في هذه الدنيا, وأنه هو الأرض السوداء التي تخرج منها الحياة المخضرة, فرسموه وقد خرجت سنابل الحبوب تنبت من جسده, كما رمزوا للحياة المتجددة بشجرة خضراء, وكانوا يقيمون في كل عام حفلاً كبيراً ينصبون فيه شجرة يزرعونها ويزينونها بالحلي ويكسونها كما يفعل الناس اليوم بشجرة الميلاد."
شجرة"أوزيريس" ليست فقط خاصة برب الزراعة والشعر والموسيقى الأسمر الجميل "أوزير", المؤتمن على مستقبل البشر في العالم الآخر, إنما هي شجرة الحياة.
حيث تشير آنا رويز في كتابها "روح مصر القديمة" إلى أسطورة مصرية تقوم فيها "سيشات" ربة الكتابة والحساب والعمارة وحفظ السجلات, بتسجيل الأسماء والأعمال على شجرة الحياة بغرض منحهم الخلود, وتظهر الصور أوزيريس في جذع الشجرة يقف على جانبيه ربا الكتابة "تحوتي" و"سيشات" يكتبون الأسماء على أوراقها.
جدير بالذكر أن ذلك الجزء من الأسطورة, موجود بنماذج قصصية متطابقة منه في الثقافتين البابلية والإغريقية , فقد سماها البابليين أيضاً بـ "شجرة الحياة", وكانوا يعتقدون بأنها تحمل أوراق العمر في رأس كل سنة, فمن إخضرت ورقته كتبت له الحياة, ومن ذبلت ورقته, أو سقطت, فهو ميت في يوم من أيامها! وإستمر التقليد حتى اليوم في زرع شجرة أو زهرة لا تسقط أوراقها, أمام المقابر!
كما يقول "وليم نظير" في كتابه أن:
"سرت عادة الإحتفال بالشجرة في العالم, من الشرق إلى الغرب, فأخذوا يحتفلون بالشجرة في عيد الميلاد, ويختارونها من بين الأشجار التي تحتفظ بخضرتها طوال السنة كالسرو والصنوبر".
صار الإحتفال بعيد أوزيريس الذي تحول إلى شجرة للخير والعطايا , إحتفالاً دولياً يجلب البهجة والسعادة, يتم إحياؤه شعبياً ورسمياً في الكثير من بلدان العالم, وإن كان العالم الغربي هو الأكثر إحتفاءاً الآن بذلك العيد, حيث تقترن إحتفالاته بمناسبات دينية وثقافية خاصة بكل بلد, بينما يبقى التقليد الخيري المتجسد في تنفيذ الأمنيات للكبار والصغار, الذين يترقبون الهدايا والعطايا مع الشجرة, رمز الخير والعطاء.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن