أيام خلت وأتت

مصطفى آني

2013 / 11 / 16

أيام خلت وأتت
كنا صغارا نملك الدنيا آمالا نحمل على كاهلنا هذه الاماني التي تكبر معنا ونكبر معه كطفل رضيع أمام عين الام المتألمة أثناء حملها والمعذبة عند ولادته والساهرة في فترة رضاعته والباكية أثناء بكائه وبعد كل الالم التي صنع له هذا الطفل إلا انه يبقى فلذة كبدها بدون منازع وعشيق قلبها للأبد،هكذا كنا ونحن نقطف من كل بستان وردة ومن كل طيف لون وبعد شروق كل يوم شعاع نمشط بها حكايات الايام وسوالف الاجداد التي تغَبر على رفوف الزمن ونجددها امام لوحات أبي الذهبية الذي كان يرسم تاريخ وطن مكبل ؟
بابا وكأنك تقول وطن وهل أملك أم لأملك وطن !
تعجب أبي من كلام ولده لملم كلام الحسرة والانكسار وقال يا ولدي مازلت صغيرا على هذه الاحاديث !
أكبر لأقول لك ؟!
فبعد عدة أيام أذهب اليه وأقول وهل مازلت لم أكبر فيقول كتبت وظيفتك أهتم بدراستك لا أرضى إلا أن تصبح طبيباً !
فألملم ذاتي وأرجع فأسأل نفسي لماذا بابا لا يريد أن يجاوبني !؟
فأركض مسرعا الى سهل قريتي وأقول سأكبر يوماً.
فنقتطف ثمرة الامل من شجرة الحياة المبكرة ونرددها صباح مساء في عرض عمرنا الوردي، تارة نتحدى العالم تارة أخرى يتحدانا الليل ونخاف سوادها وعويل كلابها ونقيق ضفادعها فنستحقر أحلامنا وآمالنا وفي كل شروق للشمس نخطف الاشعة ونمشط بها حلم آخر و عظمة أخرى ونقوم بتمثيليات حكومية ويصبح أحدنا الحاكم والآخرون مأمورون ( أذهبوا مازلتم قاعدون هنا أريد أن تقطعوا لي رؤوسهم جميعاً وتأتوني بكل ما يملكون من نساء ومال وقطعان ) وفي هذا الولوج الرهيب ننسى بان تشققات أرجلنا بحاجة الى حذاء يسترهم ويخفف ألمهم الليلي الفظيع وإن فتحات ملابسنا تصرخ وتطلب رقعة قماش متعددة الالوان تغطي جلدنا التي احمرت واسودت من هواء جبال الطوروس التي تضرب جبهاتنا المفتوحة كسهام درامية ،
فأجهز نفسي بسؤالي ذاته بابا هل.....؟!
ولدي الم أقل لك لا تلعب بالكرة مع الكبار ها انك الان لا تستطيع أن تذهب الى المدرسة !
قلت لنفسي أبي لا يريد إجابتي وأنا من الان لا أريد مسألته
فكبر حلمي بوطن لأنهم كانوا يقولون إن الوطن أم وأنا افتقدت أمي منذ عمر الذي أعطاني إياه الله فقلت سأسترجع أمي بوطن
فألعب على تراب سهلنا الناعم (سهل سروج) ونمثل لقطات كرتونية بدون خوف لأننا نعلم بان أرض أمي لا تجرح فكبُرت فكرة الارض و ترسخ معنا كتَرسخ جذور جبل في عمق البحار ، فأصبحنا نتبادل الشقاء والعناء في حدود لا نعرفها ويعرفوننا كمعرفة أمهاتنا بنا.
ونلهو على أرض لنا بأسمائهم ويرضعوننا الحليب الانتقام والدونية والطبقية فأين تسير والى أين تريد ان تذهب لاختصر لك مسافات و اميال و فرسخات.
كنت تريد أن تصنع لنا حدوداً فقبلناها ولنسَهل عليك أكثر نحن من سيحمي تلك الاسلاك الشائكة عند ذلك العجوز التي تسرد وطننا بعزاء ، كنت تريد أن تبني حدودا في أفكارنا فصنعت لنا أحزاباَ فلك الفضل علينا وإذا كنت تريد أن نقاتل بعضنا فأدفع لنا فقط عدد من الطلقات وآلة الموسيقا القتالية سأغني لك لسنوات أجمل الالحان وأطول الياذة حربية
لتنام قرير العين ونحن لا وطنٌ لدينا ولا ام
فلا تنسى عزيزي إن الطفل الذي سرد قصته للتو مازال لم يكبر ومازال في فكره وطن مقيد فحذار أن يكبر ذاك الطفل و أنت توزع الموت بين إخوانه .

مصطفى آني



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن