من انتخب الدكتور محمد مرسي في انتخابات الرئاسة ومواقفهم بعد 30 يونيو

رامي رفعت
ramyref3at@hotmail.com

2013 / 11 / 13

من اختار الدكتور مرسي في انتخابات الرئاسة ؟
قد يبدو هذا السؤال خارج اطار ما يحدث الان لكني اراه مرتبط ولو جزئيا ، اعتقد انه هناك اربع فئات اعطت صوتها للدكتور مرسي :

الفئة الاولى : الاخوان المسلمين
وهم اختاره بدافع الانتماء للجماعة بغض النظر عن رأيهم في شخصه او مدى ملائمته للمنصب ، هؤلاء هم من كانوا يبررون له أي قرار يتخذه لأنه رمز لانتصار الجماعة وصولها للحكم وفشله يعني فشل الجماعة بالتبعية . هؤلاء ايضاً هم اول هدد بحرق مصر في حالة اعلان فوز الفريق احمد شفيق لان هذا الاعلان سيكون في رايهم تزويرا لارادة الامة ، وهم ايضا اول من رفضوا عزل الدكتور مرسي . هذه الفئة لم يكن يقلقها وضع البلاد او مدى كفاءة الدكتور مرسي في ادارة شئون البلاد فان وصوله في حد ذاته هو بداية عودتهم الى الحياة السياسية والسلطة التي ظلوا محرومين منها طيلة الاعوام الماضية .

الفئة الثانية : انصار المشروع الاسلامي
وهم السلفيين والجماعة الاسلامية والشباب الرومانسي صاحب شعار ( لو طبقت الشريعة بالطريقة الصحيحة لعم العدل الوطن )
السلفيين بالرغم من اختلافهم مع الاخوان الا انهم يروا ان الاخوان اقرب اليهم من العلمانيين والليبراليين والنصارى ( المسيحيين ) لذا فهم اعطوهم صوتهم لانهم وجدوا انهم الوحيدين الذين يرفعون راية المشروع الاسلامي وتطبيق الشريعة ، الاهم عند السلفيين هو تطبيق شرع الله حسب مفهومهم له وهو ما يفسر لماذا كانت ترتفع اصواتهم بالمعارضة في قضايا تمس دينهم مثل السماح للسياح الايرانيين بزيارة مصر وموقف الرئيس من الضباط الملتحيين وذهاب قيادة الاخوان لتهنئة المسيحيين باعيادهم في حين تجد الاصوات اقل حدة – وربما ناعمة – في قضايا اخرى مثل الازمات الاقتصادية والسياسية لانها في نظرهم في طريقها للحل اذا بدانا بتطبيق الشريعة . اما ما أثار حفيظة السلفيين هو ما كانوا يخشوه مسبقاً من الاخوان وهو انفرادهم بالسلطة طالما كان باستطاعته ذلك وعدم الاخذ برأيهم خصوصاً حين وجدوا منهم ابتعاداً عن تطبيق الشريعة وانهم يستخدموها في الخطاب الموجه لهم لضمان بقائهم مع المؤيدين كأصوات انتخابية لكن ليس بين رجال السلطة .
اما الفئة التي وصفتها بالشباب الرومانسي فانا لا اقصد كونهم شباب في السن فقط بل أنا اعرف كثيرين من كبار السن لهم نفس الرؤية الرومانسية ، وصفي لرؤيتهم بالرومانسية ليس استخفافاً لكن لكون تلك الفئة لا فكرة لديها اصلاً عن ما تعنية الشريعة ولا عن طريقة الصحيحة التي تكفل تطبيقها . هؤلاء اغلبهم من محبي الدعاه الجدد الذين يتكلمون بلغة الشباب ويتكلمون غالبا في قشور الدين وتكون ارائهم اقرب الى النصائح الاجتماعية منها الى الدروس الدينية واعتمادهم على القصص التي تثير عاطفة المستمع دون الدخول في احكام فقهية هم بالاساس غير دارسين لها بالدرجة التي تجعلهم قادرين على توظيفها في برامجهم وخطبهم .

الفئة الثالثة : كارهي الحكم العسكري وعودة النظام القديم
وهم من اطلق عليهم لقب ( عاصري الليمون ) وهؤلاء يكرهون الاخوان او على اقصى تقدير لا يثقون فيهم لكن في نفس الوقت ليس بدرجة الكره والخوف التي يكنوها للحكم العسكري والنظام القديم ، فما كان منهم الا ان اختاروا الدكتور مرسي ليس حباً فيه ولكن كرهاً في الفريق احمد شفيق الذي كان يمثل فوزه عودة النظام القديم . هؤلاء كانوا يرجوا من الدكتور مرسي ان يرقى بالبلد اقتصاديا ولكن ظلت مخاوفهم بان تتحول جماعة الاخوان المسلمين الى حزب وطني اخر ترتفع بين الحين والآخر .

الفئة الرابعة : البسطاء
لم اجد صفة يمكن ان اصفهم بها غير البساطة ، هؤلاء كان شعارهم ينم عن بساطتهم ( سنختار هؤلاء لانهم متدينون وسيتقون الله فينا ) . هذا الشعار البسيط هو نفس ما يقوله الاب حين يتقدم لابنته عريس لا يعرف عنه شيئا سوى انه متدين وسيتقي الله في ابنته ليريح ضميره بأنه قد اتم رسالته على اكمل وجه . هؤلاء لا يعنيهم من بالحكم سواء كان عسكريا او فاشيا او علمانيا ، كل ما يعنيهم هو الاطمئنان ان قوت يومهم سيكفي وان الغد سيكون بنفس الحال ان لم يكن افضل .

هذه الفئات الاربعة هي من اوصلت الدكتور مرسي الى كرسي الرئاسة وكما ترون اختلفت اهدافهم ومطالبهم ولكن توحدت ارادتهم في انتخابه . وكما اختلفت اسبابهم لاختيار الدكتور مرسي اختلفت ايضاً ردود افعالهم حين تم عزله .

الفئة الاولى :
كانت اكثر الفئات رفضاً لما حدث كما كانت اكثر الفئات رفضاً لأي حلول وسط سواء قبل العزل او بعده لان هؤلاء لم يكونوا يتخيلوا ان يزاحوا من الحكم بعد عام واحد ، بالطبع ليس كلهم ملائكة وبالطبع ايضاً كان حلماً عند البعض منهم ان يتحول المنتمي الى جماعة الاخوان الى مركز قوة وسلطة كما كان حال المنتمي الى الحزب الوطني . فبعد ضياع احلام الجماعة واحلام افرادها داعبت خيالهم ذكريات المعتقلات والاقصاء الذي تمت ممارسته عليهم في العقود الماضية فأصبحت القضية بالنسبة لهم ليس قضية رئيس منتخب تمت ازاحته بل قضية حياة أو موت بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى . لذا لم يكن غريباً طلب بعض قيادتهم التدخل الخارجي لمنع الجيش من تنفيذ انقلابه والبعض الاخر يعرض توقف عمليات القتل التي تتم في سيناء ضد قوات الجيش والشرطة شريطة عودة الدكتور مرسي للحكم .

الفئة الثانية :
بالنسبة للسلفيين فان الاسباب التي ستدفع الفئة الاولى للنزول الى الشارع ليست في نظرهم اسباب كافية بل هي قد تقود الى اراقة الدماء المحرمة ، لذا كان من غير المستغرب وجود ممثلي لحزب النور الذراع السياسي للدعوة السلفية بخارطة الطريق التي اعدها الجيش ظناً منهم انهم بهذا سيحقنوا الدماء . والواقع ان الاخوان قبل العزل كانوا قد بداوا يهاجموا السلفيين واستبدلوهم بالجماعة الاسلامية ظناً منهم ان لغة الجماعة الاسلامية العنيفة والدموية هي الانسب وتناسوا ان تلك الجماعة لا تحظى بتاييد الشارع وليس لديهم الزخم المطلوب للحشد الجماهيري والذي يمتلكه السلفيين . وهو ما أحس به الاخوان في الايام الاولى للاعتصام لذا استخدموا الطريقة التي لا تفشل مع السلفيين وهي نقل هدف الاعتصام من الدفاع عن الرئيس أو الدفاع عن الشرعية الى الدفاع الى الاسلام مستغلين بعض الاصوات المتطرفة من الجهة الاخرى لتاكيد فكرتهم .
اما اصحاب شعار ( لو طبقت الشريعة بالطريقة الصحيحة لعم العدل الوطن ) فقد انقسموا الى قسمين ، قسم يرى ان الاخوان لم يطبقوا الشريعة التي يحلم بها وانهم في نظره تجار دين لذا لم يؤيدهم بل ربما كان من الخارجين عنهم يوم 30-6 . وقسم اخر رأى ان وصولهم في حد ذاته خطوة اولى لتطبيق الشريعة حتى وان كان الشخص او الجماعة المنوط بها التطبيق خاطئة ، فيمكن احتمال الاخطاء ومحاولة التقويم والارشاد عسى ان يعودوا الى الطريق الصحيح من وجهة نظره لكن اقصائهم من الساحة السياسية وعزل الدكتور مرسي لم يكن له معنى عنده الا انها حرب على حلمه وانهم كانوا قد بداوا يقيموا شرع الله لهذا قام عليهم اعداء الدين .

الفئة الثالثة :
تقريباً هذه الفئة اعطت الفرصة للاخوان لكنهم كانوا ايضا واقفين لها بالمرصاد حتى يتاكدوا من صحة شكوكهم وهل هي نتيجة الاعلام المعارض لهم ام ان لها على ارض الواقع ما يؤججها ، لهذا لغلبهم على ما اظن رفضوا امهال الدكتور مرسي اكثر من ذلك وراوا في يوم 30-6 فرصة مبكرة لتصحيح خطأ قد ارتكبوه من وجهة نظرهم .

الفئة الرابعة :
كما قلت تلك الفئة كل ما يهمها الاستقرار وضمان قوت يومهم وهو ما لم يحدث في عهد الدكتور مرسي ، لكن للأمانة فان حكومة الاخوان لم تكن سبباً في عدم الاستقرار الذي تشهده البلاد منذ 25 يناير 2011 لكن المواطن البسيط الذي ظن – كما تم اخباره – ان الاستقرار وعجلة الانتاج وما الى اخره من الوعود الوردية سيتحقق بمجرد وصولهم للحكم . لذا كان رفضهم لاستمرار الدكتور مرسي مبرراً وان كان غالبا لا يصل الى حد المشاركة في المظاهرات انما يظهر جلياً في غضبهم في الشارع من استمرار محاولة الاخوان الرجوع الى الحكم .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن