أرباب أم آلهة؟

سامي حرك
samy7arak@gmail.com

2013 / 11 / 10


كلمة ملك أو حاكم من اللغة المصرية القديمة = حقا, وجمعها ملوك = حقاو, وقد رأينا أن بعض الملوك يتم تقديسهم فيتغير وصفهم من "حقا" إلى كلمة "نتر" وجمعها "نترو", وهنا نفهم من النص مقدار القداسة اللي أصبحوا عليه أو تحولوا إليه, وذلك على مستوى الملوك الأسطوريين, مثل "أتوم" أول الملوك, و"حورس" أول ملوك التوحيد, و"آمون" ملك الملوك, والأسطورية هنا مرادفة لمعنى عصر ما قبل الكتابة, أما ملوك "حقاو" الكتابة الذين تحولوا إلى مقدسين "نترو", مثل "منتوحتب الثاني" و"أمنمحات الأول" و"أمنحتب الأول", وحتى شخصيات عامة مثل "إيمحتب", فقد رُصدت وكُتبت أعمالهم قبل وبعد التحول إلى "نترو" أي مقدسين!

جولة واحدة بين نصوص كتاب الموتى سنجد أن لفظ "نترو" يطلق على عشرات أو مئات المساعدين والحُجاب والمنادين وحُراس البوابات, وفي الكتب والقواميس تجد أمثلة كثيرة, إنتقيت منها عدد 129 نترو, في ملاحق كتابي "الأعياد".

إذن .. الكلام عن الـ "نترو" شئ, والكلام عن الإله الواحد الأحد شئ مختلف بالتأكيد, وأن المشترك بينهما هو القداسة أي الإحترام والتبجيل.
ترجمة "نترو" إلى آلهة هي ترجمة أجنبية غربية, تعاملت مع الكائنات المقدسة المصرية كما يتعاملون مع آلهة اليونان والرومان, وهذا خلط وقعنا فيه جميعًا.

لذلك, حاول المجتهدون المصريون (والمجتهدات بداية من أبكار السقاف), الفكاك من ذلك التأثير الغربي, بإعادة ترجمة كلمة "نتر" إلى "رب" وجمعها "نترو" أي "أرباب", وهي كلمة عربية تطلق على كل مسئول, وليس بالضرورة أن يكون إله, كـ رب البيت, ورب الغنم, وفي اللغة المصرية الحديثة نقول " ست البيت" يترجمونها للتعبير العربي "ربة المنزل", فهي كلمة عربية, وإن كنت أرى أصلها أو جذرها اللغوي من الكلمة المصرية القديمة (ربييت) بمعنى (تمثال/ نموذج/ مِثال) وكذلك الكلمة (ربعت/ رفعة/ ربات) بمعنى صاحب حق وراثي, نبيل أو من بيت ملكي!
في رأيي أن وظيفة الـ "نترو" في مصر القديمة, هي تمامًا كوظيفة أولياء الله في الصوفية الإسلامية أو القديسين في الأرثوذكسية المسيحية, زينة للحياة والموت, كما أن "نديم السيار" إقترح ترجمة "نتر" وجمعها "نترو" الى "ملاك" وجمعه "ملائكة"!



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن