الضمان الاجتماعي

ماجد احمد الزاملي
majidhady2009@yahoo.com

2013 / 9 / 14

الضمان الاجتماعي
ماجد احمد الزاملي
التأمين الاجتماعي هو ذلك النظام الاقتصادي الاجتماعي الذي تقوم بوضعه وتطبيقه الدولة مباشرة، لتؤمن فيه حدا معينا من الموارد والدخول والخدمات الطبية لبعض أو جميع الأفراد في حالات العوارض والحاجة، مقابل دفعات نقدية تدفع من قبلهم أو لحسابهم من قبل أصحاب العمل أو من الاثنين معا، وقد تساهم الدولة أيضا ماليا، وهو الأمر الشائع الآن، وأهم تلك الحالات والمخاطر، المرض، العجز، إصابات العمل، البطالة والشيخوخة والولادة والوفاة وغيرها من الطوارئ التي يتوقف أو ينقطع الإنسان بسببها عن العمل والتي يصبح منها مورده غير كاف لإشباع حاجاته الضرورية. يشكل الضمان الاجتماعي أحد صور الحماية الاجتماعية التي نصت عليها المعاهدات و الدساتير الدولية، التي تهدف إلى إعطاء مكانة خاصة للمستفيدين من الضمان الاجتماعي وذوي الحقوق– سواء أكانوا أجراء أو ملحقين بالأجراء أيا كان قطاع النشاط الذي ينتمون إليه – وذلك عن طريق التكفل بجميع الأخطار الاجتماعية المهنية التي تؤدي إلى التقليل أو عدم القدرة على الكسب وأحيانا العجز بصفة نهائية. إن الضمان الاجتماعي في مختلف الأنظمة المقارنة يشكل منظومة قانونية و هيكلية قائمة بحد ذاتها، تحكمها قوانين و أنظمة و آليات خاصة ، أفرزها هدا التوجه نحو استقلالية النظام الاجتماعي منظومة متميزة في مجال المنازعات التي تنشأ عن تطبيق هذا النظام القانوني الاجتماعي. أن مما لا مجال للشك أن العلاقة القائمة بين المؤمن له أو ذوي الحقوق من جهة و هيئات الضمان الاجتماعي من جهة ثانية حول الحقوق و الالتزامات المترتبة عن تطبيق قوانين التأمينات الاجتماعية و القوانين الأخرى الملحقة بها، أو المكملة لها، قد تثور بشأنها خلافات و منازعات حول تقدير التعويضات، نسب العجز، الحالة الصحية للمؤمن له أو ذوي الحقوق أو ما تعلق بدفع الاشتراكات وكل الالتزامات الملقاة على عاتق المكلف أو كل خاضع لنظام الضمان الاجتماعي. ان النصوص القانونية والأوامر والمراسيم المتعلقة بتشريع الضمان الاجتماعي، مع الحرص أن يكون عمليا و تطبيقيا على ضوء ما أستقر عليه العمل القضائي في المحاكم و ما كرسه الاجتهاد و الثابت للمحاكم العليا .
تعتبر التأمينات الاجتماعية ظاهرة من الظواهر التي تتميز بها المجتمعات الحديثة خاصة بعد ظهور الثورة الصناعية ودخول المجتمعات الحديثة عصر التصنيع، فكانت الأرض الخصبة لتأسيس الحركات العالمية وما صحب ذلك من تناقضات بين هذه الطبقة وأصحاب الأعمال، ولكن لا بد من الوصول إلى حلول عادلة تضع حدا لاستغلال وبؤس العامل وتوفر المناخ اللازم للإنتاج والاستقرار فكان ميلاد التشريعات العمالية وتشريعات التامين الاجتماعي، لكن قبل الوصول إلى نظام التأمين الاجتماعي بمفهومه الحديث نجد أن الإنسان منذ وجوده استعمل وسائل ونظم مختلفة من أجل التغلب على كل المصاعب التي تعترضه سواء كانت مادية أو اجتماعية و التي من شأنها أن تحول بينه و بين أداء عمله مما يعرضه للبؤس والعوز. كانت ألمانيا هي الأرض الخصبة لميلاد أول نظام في العالم للتأمينات الاجتماعية و ذلك بسبب توافر الكثير من العوامل السياسية و الاقتصادية الأيدلوجية و التاريخية التي ساعدت على ذلك.فقد ظهرت طبقة عمالية كبيرة على اثر الطفرة الصناعية التي شهدتها ألمانيا في منتصف القرن التاسع عشر، ولقد لعبت تلك الطبقة العمالية دورا أساسيا كبيرا في ذلك الوقت فقد تمكن الحزب الاشتراكي الديمقراطي من دخول البرلمان وذلك بفضل مساندة نقابات العمال التي قوى نفوذها في تلك الفترة عقب الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أدت إلى إغلاق الكثير من المصانع وإحالة ألاف العمال على البطالة. إثر ذلك صدرت ثلاث تشريعات أساسية للتأمينات الاجتماعية في ألمانيا، الأولى في عام 1883 خاصة بالتأمين ضد المرض، و الثانية في عام 1884 خاصة بالتأمين ضد حوادث العمل، والثالث في عام 1889 خاص بالتأمينات ضد العجز و الشيخوخة. وقد جمعت هذه التشريعات في تقنين واحد عام 1911 وقد أضيف إليها بعد ذلك التأمين ضد الوفاة ثم التأمين ضد البطالة في عام 1929 وكان أهم ما يميز نظام التأمين الاجتماعي الألماني أنه فرض مبدأ إجبارية التأمين الاجتماعي، فلم يعد النظام اختياريا وذلك لأهميته المتعلقة بالمصلحة العامة ومن جهة أخرى كان التأمين يقوم على التضامن و المساهمة بين كل أصحاب الأعمال و العمال و الدولة. العجز بصفة عامة هو عدم القدرة عن العمل، فهو حالة تصيب الإنسان في سلامته الجسدية فتؤثر في قواه البدنية ومقدرته على القيام بالعمل، ويعد عاجزا في نظر المشرع كل من لم يعد في مقدوره بعد حالة العجز التي أصابته القيام بعمل يمكنه من الحصول عن دخل يفوق الدخل الذي كان يتحصل عليه من عمله قبل إصابته بالعجز، سواء عند تاريخ العلاج الذي تلقاه أو عند تاريخ المعاينة الطبية للحادث الذي أدى إلى عجزه. تقدر درجة العجز من طرف طبيب مختص أو لجنة خاصة، ويحسب على أساسها مبلغ المعاش وفقا للقواعد الخاصة المبينة في قوانين التأمينات الاجتماعية، تأخذ في الاعتبار الحالة العامة البدنية والعقلية للعامل المعني، إضافة إلى مؤهلاته وتكوينه. إذا فالهدف الأساسي من التأمين على العجز في مجال الضمان الاجتماعي هو منح معاش للمؤمن له الذي يضطره العجز إلى الانقطاع عن عمله. ولا يقبل طلب معاش العجز إلا إذا كان عمر المؤمن له أقل من السن التي تخول له الحق في التقاعد، غير أنه لا يعتد بشرط السن في حق المؤمن الذي لا يستوفي شروط مدة العمل للاستفادة من معاش التقاعد يقصد بمنازعات الضمان الاجتماعي، تلك الخلافات التي تنشأ بين المؤمن له، أو المستفيد من التأمينات الاجتماعية من جهة, وهيئات الضمان الاجتماعي الإدارية والطبية والتقنية، من جهة ثانية حول الحقوق والالتزامات المترتبة على تطبيق قوانين التأمينات الاجتماعية و القوانين الأخرى الملحقة والمكملة لها. فاخضع المشرع كافة الخلافات والنزاعات التي تثور بين المؤمنين والمستفيدين من التأمينات، والهيئات المكلفة بتسيير هياكل وأجهزة الضمان الاجتماعي ،لعدة إجراءات وترتيبات خاصة تستحق بجدارة وصفها" بقانون الضمان الاجتماعي ,إذ لم يكتف بتقنين خدمات وشروط وإجراءات الاستفادة من تغطية الضمان الاجتماعي بل قنن ونظم أساليب وكيفيات تسوية النزاعات التي يمكن أن تفرزها هده التغطيةالاجتماعية. إن عرض مختلف الجوانب القانونية والإجراءات التي تحكم وتنظم آليات تسوية منازعات الضمان الاجتماعي في التشريع المقارن ومختلف التعديلات التي طرأت عليها تسمح بالوقوف عند إرادة المشرع الصريحة في جعل نظام التسوية الداخلية لمنازعات الضمان الاجتماعي بصفة عامة هي الأصل قبل أي تفكير في اللجوء إلى القضاء، ذلك لتيسير على المؤمن له أو ذويه من تحصيل حقوقه. بالرغم من أن تشريع الضمان الاجتماعي يعتبر منظومة قانونية قائمة بذاتها، فقد دعمت بصدور قوانين معدلة ومتممة له في اغلب الدول ، والتي كان الغرض منها تفعيل دور اللجان ، وهذا يعتبر حماية للمستفيدين من الضمان الاجتماعي، إلا أن الخوض في هذه الإجراءات تسمح بالتأكد أن الأمر ليس كذلك في جميع الحالات لأن واقع هذا النظام الذي جاء به المشرع ومختل التعديلات التي طرأت عليه لم تحقق الأهداف المرجوة والتي سطرت له من قبل واضعي القانون لتمكين المؤمن له أو ذويه من الحصول على مستحقاتهم من أداءا الضمان الاجتماعي في إطار التسوية الداخلية، ذلك فأن الظروف الحالية اليوم وخاصة ما نتج من أثار سلبية على المجتمع ومن انتهاج أغلب الدول نهج الاقتصاد الحر دون توفر شروطه وإعداد وتحضير لمواجهة عواقب وسلبيات هذا النظام، سواء بوضع منظومة قانونية كفيلة بحماية الطبقات الضعيفة في المجتمع، أو وضع قواعد وآليات أكثر صرامة فيما يخص التصدي لمواجهة عدم وفاء المستخدمين وخاصة منهم الخواص بواجباتهم من حيث تسديد الاشتراكات التي هي عليهم لدى هيئات الضمان الاجتماعي والتصريح بانتسابهم وانساب العمال لدى هذه الهيئات في الآجال القانونية. لذا يتحتم على المشرع أن يواكب تطور المجتمع بما يخدم مصلحة العامل ورب العامل. على أنه يقصد بالمنازعات العامة للضمان الاجتماعي في مفهوم هذا القانون، الخلافات التي تنشأ بين هيئات الضمان الاجتماعي من جهة، والمؤمن لهم اجتماعيا أو المكلفين من جهة أخرى بمناسبة تطبيق تشريع الضمان الاجتماعي، فعبارة "تشريع وتنظيم الضمان الاجتماعي" واسعة جدا يجب على المشرع تحديد مجالها حتى لا يزيد الأمر تعقيدا وصعوبة على القاضي المختص في تحديد طبيعة المنازعة المعروضة عليه، ومن ثمة تحديدا، القواعد القانونية الواجبة. التطبيق على النزاع المعروض عليه. يجب التركيز على نوعية اختيار أعضاء اللجان المؤهلة للطعن وضرورة توفر فيهم الخبرة والكفاءة المطلوبة، ويجب إخضاعهم إلى دورات تكوين وتأهيل حول قوانين الضمان الاجتماعي. وضع آليات واضحة لضمان استقلال اللجان المؤهلة للطعن المسبق عن هيئات الضمان الاجتماعي، سواء من خلال انجاز مقرات خاصة بها أو من حيث سير نشاطها. أن يتولى القاضي الاجتماعي المراقبة والإشراف على عمل لجان الطعن حتى يؤخذ الأمر بجدية وصرامة. يجب أن تكون قرارات اللجان المؤهلة الوطنية والولائية وكذا أحكام القضاء معروفة لدى الجمهور وخاصة شريحة رجال القانون الممارسون والدارسون والعمال، بنشرها في مجلات خاصة حتى يتم تبسيط إجراءات تسوية منازعات الضمان الاجتماعي وكذا تمكين المؤمن لهم معرفة جميع حقوقهم ، حتى نضمن لهم الحماية التي نصت عليها الاتفاقيات الدولية والدستور وتشريع الضمان الاجتماعي.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن