أمريكا والإرهاب العلني ..

نضال حمد
sofsafi@gmail.com

2002 / 11 / 7


في كل مرة تقوم فيها أمريكا بعمل إرهابي محمود عالميا ومبارك دوليا ومبرر قانونيا ومسكوت عنه أما تواطؤا أو خوفا, لا تقام الدنيا ولا تقعد, ولا تدان أمريكا ولا تستنكر الأنظمة "الأنتيكا" تلك الهجمات التي تخرق قوانين وأنظمة دولية وإقليمية ومحلية متعارف عليها وينص الوفاق الدولي على احترامها. نرى أن أمريكا غير معنية بالوفاق الدولي ولا بالتفاهمات التي تخرج عن دائرة سيطرتها وهيمنتها ونفوذها الآخذ في التمدد. لكن كيف لأمريكا أن تحترم أراضي دول ارتضت لنفسها أن تنسق نشاطاتها السرية والعلنية معها بحجة مكافحة الإرهاب وملاحقة الإرهابيين ومطاردة فلولهم في تلك الدول. أن الموقف اليمني من عملية المخابرات الأمريكية الأخيرة والتي أدت إلى اغتيال ستة مواطنين يمنيين يعتقد أنهم من القاعدة, يعتبر موقفا مخزيا وبائسا, لا يرقى حتى لمواقف القبائل اليمنية التي تحترم نفسها ولا نقول هنا الدول الأخرى التي تراعي الرأي العام والحساسية التي تتحكم بالبلاد وبمزاج أهل البلاد من العباد. فبينما كان المسؤولون في اليمن يطلقون التصريحات ويقولون أنهم لازالوا يحققون في القضية,أكد الأمريكان على الطرف الآخر مسئوليتهم عن العملية تخطيطا وتنفيذا وفعلوا ذلك بالصورة والصوت وكتابة.

و أهل الحكم في اليمن السعيد والحر بدلا من أن يستنكروا أو يدينوا التدخل الأمريكي والعدوان على أرض ومواطني اليمن بغض النظر عن كونهم من القاعدة أو لا, راحوا يتابعون كلامهم السابق وتحليلاتهم العقيمة. ولم يلتفتوا لما قاله الأمريكان من أنهم ثأروا من القاعدة باغتيال الستة في اليمن. وخير دليل على ذلك الراحة التامة التي بدت على وجه رامسفيلد والارتياح الذي أبداه في المؤتمر الصحفي الذي أعقب العملية التي أدت لمصرع الحارثي ومن كان معه في الحافلة.

إن السيادة التي كانت تفتخر بها معظم الدول العربية ذهبت مع الريح وخرجت من بلادنا العربية ولم تعد. فالسيادة الحقيقية للغطرسة الأمريكية السائدة  وللأساطيل الأمريكية التي تعربد جيئة وذهابا في بحار العرب ومياههم الإقليمية, وللطائرات الحربية والتجسسية الصهيونية الأمريكية المشتركة التي تسيطر على أجواء البلاد العربية. فالأمريكان لهم وجودهم العسكري والأمني في معظم الدول العربية, ولا يتوقف الأمر عند القوات الأمريكية في شبه الجزيرة العربية واليمن, بل تعداه ليشمل دول أخرى,تمنح تلك القوات أمكنة ومظلات ومطارات وموانئ, وكل ذلك يتم تحت حجة التدريبات والتمرينات والمناورات المشتركة بين جيوشنا العربية التي لم تحرر شبرا واحدا من أراضيها المغتصبة وبين الأمريكان غزاة المستقبل القريب.

اليوم أكد مسؤول مصري بأن السفينة الحربية الأمريكية بوب هوب المحملة بالسلاح والعتاد الحربي عبرت القناة باتجاه البحر الأحمر لتلقي "السلام العسكري الأمريكي" فيما بعد على الشعب العراقي ,أو على من يتهمونهم بالإرهاب في اليمن والصومال وغيرهما من البلاد. كل هذه الأمور تحدث والعرب يقولون ويؤكدون بأنهم ضد الحرب الأمريكية الجديدة على العراق, لكن واقع الحال يؤكد عكس ذلك تماما. فالسفن الأمريكية تشق عباب بحارنا والطائرات الحربية تحرس سماء العرب من أحلام قمرهم. والجنود الأمريكان في معظم بلادنا يجوبون ويصولون كأنهم في مانهاتن أو هوليود برفقة رامبو الأمريكي الذي يمتطي العربي حمارا وفي أحسن الأحوال حصانا, لأنه لم يعد للعربي أكثر من هذا الدور البدائي في زمن حرب الكواكب والنجوم والمراكب والعلوم.

نرى النور فنحجبه عنا  ونرى الضوء فنقوم بإطفائه وبدلا من أن نشعل شمعة في العتمة نزيد العتمة ظلاما وسوادا.. متى يصحو العرب من كابوس الحرب وصدمة الصوت التي تحدثتها يوميا الطائرات الأمريكية والبريطانية التي تخرق جدار الصوت فوق جنوب وشمال العراق والأخرى الصهيونية التي تحاول الإجهاز على روح المقاومة المتأصلة والمستمرة في فلسطين.

* أوسلو 6-11-2002  

   



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن