الدكتور جبار قادر - حوار حول العلاقات الكردية ـ التركمانية

عوني الداوودي
aldawde@hotmail.com

2002 / 11 / 6

يخشى الكثير من الحريصين على مستقبل إقليم كوردستان من التصادم في أية لحظة بين الكرد والتركمان، حيث تتسم العلاقات بين الطرفين بشيء من التوتر، والتي تغذيها قوى إقليمية معروفة بعدائها للتطلعات الكردية،  والذي يهدد بدوره التجربة الديمقراطية التي تسير ولو بخطى بطيئة، والذي ينعكس بدوره أيضاً على مستقبل العراق والعراقيين. هذه الصورة القاتمة تروج لها بعض الأقلام المتشائمة التي ترى في العنف الأسلوب الأمثل لحل المشاكل التي تعاني منها على الدوام الشعوب المختلفة الأعراق عندما تجمعها ظروف استثنائية للعيش معاً. لكن هناك فريقاً آخر من الطرفين يرى عكس ذلك . ومن أجل إزاحة الغموض والالتباس حول هذه العلاقات التي تأثرت سلباً وإيجاباً بوضع وطبيعة النظام في بغداد، وبالعوامل الإقليمية في نفس الوقت. وجدنا أنه من الضروري إلقاء الضوء على بعض الجوانب من هذه العلاقة، من خلال إجابات الأسئلة التي طرحناها على الدكتور جبار قادر الذي يعتبر من المتخصصين في التاريخ الكردي الحديث، والذي عمل أستاذاً في العديد من الجامعات العراقية : الموصل والسليمانية وصلاح الدين، كما عمل أيضاً كأستاذ جامعي في أمستردام، وله خمسة كتب، ثلاثة منها حول تاريخ الكرد وكوردستان، وكتب أيضاً بالاشتراك مع آخرين " دراسات في التاريخ الأوربي الحديث " وكتاب آخر وبمشاركة نخبة من المثقفين " حول تركيا المعاصرة " . وله أكثر من مائة دراسة ومقالة تخوض في التاريخ والسياسة باللغات الكردية والعربية والروسية والهولندية والتركية .

ويشغل الآن رئيساً لمركز الحفاظ على هوية كركوك، وعضواً في المجلس الرئاسي للمؤتمر القومي الكردي .

 

س1 : كيف تقيمون العلاقات الكردية ـ التركمانية في كوردستان العراق في الوقت الحاضر ؟

 

الجواب : في تقويمنا للعلاقات بين الكرد والتركمان في كوردستان العراق يجب أن ننظر للأمر من إطارين، إطار العلاقات الاجتماعية العامة بين الناس العاديين الذين يمارسون حياتهم اليومية مع بعضهم البعض ووجدوا أنفسهم منذ زمن ليس بالقصير يعيشون جنباً إلى جنب يمارسون ما يمكن أن نسميه حوار الحياة. أما على الصعيد السياسي أو صعيد العلاقات بين الأحزاب والمنظمات السياسية الكردية والتركمانية فهناك حالة من التوجس والنفعية الحزبية الضيقة التي تفتقر إلى التوازن وتلهث وراء علاقات ترضي قوى محلية وإقليمية لا تمثل الجماهير التركمانية ولا تهمها مستقبل ومصير هذه الأقلية القومية قدر اهتمامها بتنفيذ المخططات التركية . أعتقد مخلصاً بأن هذه السياسة القائمة على منافع وقتية وعرضية وتستند إلى قوى لا تمثل الطموحات الحقيقة للكرد والتركمان، الذين يحلمون بحكم ديمقراطي يوفر لهم الحرية والكرامة والخبز ويتجاوب مع طموحاتهم القومية المشروعة المستندة على حقائق التاريخ والجغرافيا ولا يسبح في عالم الفنتازيا، لن تثمر عن نتائج إيجابية للكرد والتركمان على حد سواء. لذلك يجب بناء العلاقات السياسية الكردية التركمانية على أسس جديدة تستند إلى تلك الحقائق وتوفر للجميع الحياة الحرة الكريمة ينعم في ظلها الجميع بحقوقهم القومية المشروعة .

 

س2 : يشكو الكثير من التركمان من التطرف الكردي، ونعتهم بالطورانية . ما هي الطورانية ؟ هل هي حقاً حركة قومية شوفينية الطابع تستمد مفاهيمها من الحركة الكمالية ؟ أم ماذا ؟

 

الجواب : أعتقد أن هذه الحالة التي تتحدث عنها، لو كانت موجودة فعلاً، هي بمثابة رد فعل إزاء آراء وطروحات بعيدة عن الواقع والتي تحاول أن تلغي بجرة قلم جميع حقائق الجغرافيا والتاريخ وتطلق العنان لأحلام لا تستند إلى حقائق علمية، فنشر خرائط تمتد من تلعفر وحتى خانقين ومندلي وضم مناطق واسعة من كوردستان العراق ومن ضمنها مدن أربيل وكركوك ومناطق مهمة من محافظتي ديالى والموصل إليها واعتبار تلك المناطق أرضاً تركمانية، رغم أن مناطق تركز السكان التركمان في كوردستان، وكما يعرفها كل من له إلمام بسيط بجغرافية وتاريخ المنطقة، مبعثرة ولا تشكل سوى جزر صغيرة محاطة ببحار من السكان الكرد، أقول أن نشر مثل هذه الخرائط يتسبب فقط في زرع حالة من التوجس والريبة في نفوس الكرد وغيرهم في الوقت الذي لا تتوافر لدى الأقلية التركمانية لا الإمكانيات البشرية ولا الجيوسياسية لتحقيق مثل هذه الأحلام، ومن المعروف أن عصر حكومات المدن قد ولى منذ أمد بعيد أيضاً وبالتالي لا يمكن إقامة حكومة في مدينة وحتى لو كانت مجموعة اثنية ما تشكل فيها نسبة 100 % من السكان، لذلك ستضطر المجموعات الأثنية أن تتعايش في تجمعات متعددة الأثنيات والثقافات ومن الضروري أن تتفق فيما بينها على الأسلوب الأمثل للمشاركة السياسية وحماية حقوقها السياسية والثقافية وغيرها بدلاً من صرف الجهود في محاولة إنكار الآخر والتطاول على حقوقه، كما أن قيام البعض وبالضد من المعطيات الإحصائية بإيراد أرقام فلكية عن عدد التركمان في كوردستان العراق والتي تتنافى كلياً مع المبادئ الأولية لعلم الديموغرافيا لا يثير سوى السخط لدى الكثيرين الذين ينظرون إلى هذا الأمر وكأنه للتطاول على وجودهم التاريخي في هذه المنطقة والذي تمتد جذوره إلى آلاف السنين .

لا يمكن كذلك نفي وجود مجموعات سياسية صغيرة بين التركمان ممن يتبنون المفاهيم الطورانية والأفكار العنصرية والمتطرفة والتي تعتبر حزب الحركة القومية في تركيا نموذجاً لها وتحاول أن تحتذي بها، ومن المعروف أن هذا الحزب يمثل قمة التطرف والعنصرية في تركيا ويعتبر اشتراكها في الحكومة الحالية عبئاً على تركيا في علاقاتها مع أوربا، لأن الدول الأوربية التي تسن العديد من القوانين التي تناهض وتحارب العنصرية لا يمكن أن تقبل دولة في محفلها يشارك في السلطة فيها حزب عنصري متطرف، ومن حسن حظ تركيا أن هذا الحزب بدأ يفقد شعبيته والتي حصلت عليها في غفلة من التاريخ وكنتيجة لسيادة الروح الشوفينية أثناء اعتقال زعيم حزب العمال الكوردستاني . والتعريف المبسط للحركة الطورانية، هي الحركة التي تحلم بإقامة إمبراطورية تجمع جميع الشعوب الناطقة بإحدى اللغات التي تنتمي إلى عائلة اللغات التركية والتي كانت حدودها حسب منظريها، تمتد من الأدرياتيك وحتى سور الصين العظيم، لا زالت الأفكار السياسية التي تقتبس أصولها من مفاهيم هذه الحركة تستحوذ على عقلية شريحة من السياسيين والجنرالات الترك وتعلن عن نفسها بين فترة وأخرى وبخاصة أثناء الأزمات التي تحدث في المناطق الواقعة ضمن حدود تلك الإمبراطورية الحلم ! .

ولمعرفة الكرد بتفاصيل السياسات التركية الجائرة بحق الكرد في تركيا ومحاربتها للحقوق الكردية أينما كانت حتى ولو كانت على شكل مدرسة أو مكتبة كردية في إحدى الدول الأوربية، فأنهم يبدون حساسية كبيرة تجاه أية منظمة أو حركة تتغنى بعلاقاتها الحميمة بتركيا أو تلمح إلى وقوف تركيا إلى جانبها، أعتقد مخلصاً بأن الابتعاد عن التأثيرات التركية والطورانية سيكون لصالح تركمان العراق أكثر من أية حسابات أخرى . 

 

س3 : من خلال متابعتنا للجو السياسي لأوضاع كوردستان العراق أو كوردستان الجنوبية كما يشاء البعض تسميتها، إصراراً كردياً لمشاركة الأطراف التركمانية في أغلب الحوارات حول مستقبل الإقليم . فهل ترى ذلك نابع من الحرص حقاً على التعايش السلمي والسير ولو بخطوات بطيئة نحو إرساء أسس الديمقراطية والمجتمع المدني ؟ أم أنه مفروض على القيادات الكردية من قبل تركيا كما تدعي ذلك بعض الأوساط التركمانية، وليس من حسن نية الكرد ؟

 

الجواب : بدءٍ لا بد من القول إن مصطلح كوردستان الجنوبية هو مصطلح جغرافي تاريخي كان يطلق على هذا الجزء من كوردستان قبل قيام الدولة العراقية الحديثة وتعريفه بكوردستان العراق، لذلك لا علاقة للرغبات الشخصية في ورود هذه التسمية الجغرافية التاريخية . أعتقد أن هناك نسبة مهمة من المثقفين والسياسيين الكرد يؤمنون بحق التركمان في المشاركة السياسية والإدارية والثقافية وحقوق المواطنة الحقة، كما يؤمنون بأن التمتع بهذه الحقوق تفرض بدورها مجموعة من الواجبات التي يفترض أن يلتزم بها الجميع بغض النظر عن القومية والدين والجنس، لا يمكن أن يختلف اثنان إن بناء علاقات صحية بين المجموعات الأثنية التي تعيش مع بعضها هو الطريق الصحيح نحو إرساء أسس الديمقراطية والمجتمع المدني . لا يمكن فرض هذه العلاقات من الخارج إلى الأبد، بالطبع لا تناسب الآن بين قوى تركيا والكرد وتستطيع في ظل الظروف الحالية أن تفرض أموراً معينة على القيادات الكردية ولكنها لن تستطيع أن تفرض علاقات ودية وصحية بين الكرد والتركمان إذا لم يحاولوا هم أن يرسوا أسس هذه العلاقات . هناك نموذجا قبرص وبلغاريا، رغم الاحتلال التركي لجزء من قبرص لحوالي ثلاثة عقود من الزمن إلا أن ذلك لم يؤدي إلى نزع فتيل الصراع من الجزيرة، وتسير الأمور الآن نحو اتفاق المجموعتين الأثنيتين اليونانية والتركية على إعادة توحيد الجزيرة على أسس جديدة قائمة على الاتحاد الاختياري والاعتراف بحقوق الآخر . وفي المثال البلغاري رغم كل محاولات تركيا لم تتحسن أوضاع أتراك بلغاريا إلا بعد قيام نظام ديمقراطي يكفل حقوق الإنسان بغض النظر عن الانتماء القومي أو الديني . أعتقد أنه لا توجد بين الكرد والتركمان في كوردستان العراق مشاكل بعُشر حجم مشاكل قبرص وبلغاريا، لذلك وبدلاً من البحث عن الدعم من خارج الحدود لا بد أن يعمل الجميع على خلق المجتمع المدني الذي يوفر الفرص المتكافئة لجميع المواطنين بغض النظر عن انتمائهم الديني أو العرقي أو الجنسي ويكفل لجميع الإثنيات التمتع بحقوقها السياسية والثقافية والاجتماعية .

 

س4 : لديّ بعض المقالات لسياسيين تركمان منشورة في بعض الصحف العربية تقول : بأن التعايش مع الكرد مستحيل، والكرد يخفون حقداً دفيناً ضد الشعب التركماني سببه العقد النفسية التي تختلج نفسية الإنسان الكردي الذي يأبى أن ينسى بأنه كان مواطناً من الدرجة الثانية، يعمل عند الملاّك التركماني وما شابه ذلك من كتابات تستفز مشاعر الكرد، والتي تنسف بدورها أيضاً الجهود الرامية لتقارب وجهات النظر بين الطرفين لبناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة . وأنت كمؤرخ ومتابع ومطلع على شؤون المنطقة والعلاقات بين الشعبين . ما هو رأيك بمثل هذه الكتابات والتصريحات ؟ وهل حقاً يشعر الكردي بالنقص مقارنة مع شعوب المنطقة إذا سلمنا بتلك المقولات ؟

الجواب : لا أعتقد بأن الكرد المعروفين باعتزازهم بانتمائهم إلى الأمة الكردية حتى وصل بهم الأمر أحياناً أن يفخروا بأخطائهم الكبرى في التاريخ، يشعرون بعقد نفسية وبخاصة أمام أقلية صغيرة لم يكن لها شأن كبير في أحداث العراق المعاصر، عندما يشير الكتاب الكرد في دراساتهم وبخاصة فيما يتعلق بلواء كركوك إلى أن الأقلية التركمانية بسبب الظروف التاريخية المعروفة ولارتباط أبنائها بالإدارة العثمانية في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين تمكنت من الحصول على نفوذ سياسي واقتصادي يتجاوز إلى حد كبير حجمها السكاني واستطاعت لذلك أن تستأثر بمعظم الوظائف الإدارية والاقتصادية في لواء كركوك وتهميش دور الأكثرية الكردية في المدينة واللواء وتصبح اللغة التركمانية اللغة الأكثر تداولاً في المدينة وتضفي على دوائر الدولة والأسواق صبغة تركمانية أعطت الانطباع لكل من زار هذه المدينة من الغرباء أن يعتقد بكونها مدينة تركمانية رغم أن السكان التركمان لم يشكلوا أبداً وفي أية مرحلة تاريخية أكثر من 21 % من مجموع  سكان لواء كركوك، أقول عندما نشير في كتاباتنا إلى هذه الحقائق التاريخية بهدف الدراسة والتحليل لا يأخذنا الشعور بالنقص ولا نريد تهييج العواطف ضد السكان التركمان، مع تطور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للسكان الكرد في كركوك تغيرت الصورة إلى حد كبير فهناك اليوم آلاف مؤلفة من الأطباء والمهندسين والمدرسين والمعلمين وخريجي الكليات وأساتذة الجامعات ورجال الأعمال والعلماء من بين كرد كركوك، فيما شهدت الحالة التركمانية مع الأسف تراجعاً كبيراً على هذا الصعيد . الخلل يكمن برأيي لا في شعور الكرد بعقد نفسية إزاء التركمان بقدر ما يكمن في عدم محاولة الكتاب والسياسيين التركمان الانسجام مع الحالة الكردية الجديدة والتخلي عن الأفكار السابقة والتي لم تعد تتماشى مع روح العصر ومع التطورات الهائلة التي شهدتها البشرية خلال العقود الماضية .

 

س5 : يلمس المطلع على تاريخ العراق المعاصر بأن الكثير من وجهاء التركمان تعاونوا مع الحكومات العراقية العنصرية التوجه والمسلك وخاصة مع انقلابيي 8 شباط 1963، حيث كان قوام الحرس القومي السيئ الصيت في كركوك من الشباب التركماني، وكما يعلم الجميع، شتان ما بين أهداف وطموحات كل طرف عن الآخر . فما هو سبب ذلك برأيك ؟

 

الجواب : كانت هناك أسباب عديدة لانخراط عدد كبير من القوميين التركمان مع البعثيين بعد الانقلاب الدموي في شباط عام 1963 . فالحقد المشترك تجاه الشيوعيين والحركة القومية الكردية كان عاملاً مهماً جمع بين قادة الانقلاب وبعض الشخصيات التركمانية القومية التي اضطهدتها حكومة عبد الكريم قاسم . كما أن نزعات الانتقام للأحداث الدموية التي جرت في تموز 1959 في كركوك كانت وراء دفع عدد من المتطرفين والشقاوات إلى الانضمام إلى الحرس القومي والقيام بأعمال مشينة تجاه القوى الوطنية والديمقراطية والشخصيات الاجتماعية الكركوكية الناقمة على الحكم الدموي البعثي، كما أن وقوف تركيا وحلف السنتو وشركة نفط العراق إلى جانب الانقلابيين واستعداد أعضاء الحلف لدعم الانقلابيين بكل السبل يعتبر عاملاً مضافاً لانخراط القوميين التركمان في صفوف الحرس القومي . ولا بد من الإشارة هنا إلى أن سياسات حكومة قاسم الاقتصادية والزراعية والاجتماعية والتربوية كانت موجهة في الأساس لصالح الفئات الفقيرة، الأمر الذي أثار نقمة كبار التجار والملاكين والموظفين التركمان، والذين اعتبروها مهددة لمواقعهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومن شأنها زعزعة سيطرتهم وسيادتهم في دوائر وأسواق كركوك .

 

س6 : هل كانت العلاقات الكردية ـ التركمانية متينة وتخلو من النعرات القومية والطائفية أبان العهد العثماني، ولم تظهر بوادر الخلاف إلا بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة سنة 1921 ؟ فإن كانت كذلك كما يصرح بذلك بعض الكتاب الإسلاميين من الطرفين . فما هو السبب لتوتر تلك العلاقات ؟ 

الجواب : كانت العلاقات في العهد العثماني قائمة على أساس التسلط العثماني، وإدارة محتلة مع سكان محليين تنظر إليهم الدولة كمصدر لإمداد الدولة بالمال والجنود، وكانت القوى المنتفعة والمرتبطة بهذه الإدارة القائمة أصلاً على مبدأ إصدار الأوامر والفرمانات من الموظفين العسكريين والمدنيين الترك والمستتركين لا رابط لها مع السكان المحليين سوى عمليات النهب وأعمال السخرة والقمع، ولا يكن لها السكان المحليون إلا الكراهية وانتظار ساعة الخلاص . أما السكان العاديين من التركمان وبخاصة من التركمان الشيعة فكانت أوضاعهم مشابهة إلى حد كبير لأوضاع الكورد ويعانون من الاضطهاد المذهبي على أيدي السلطات العثمانية .

لعب الإنكليز بعد سيطرتهم على العراق وكوردستان دوراً سيئاً في زرع بذور الشقاق بين الجماعات الأثنية واعتمدوا في سياساتهم في كركوك على الموظفين المدنيين والعسكريين العثمانيين السابقين وبذلوا جهوداً كبيرة لتهميش الكرد سياسياً واقتصادياً وثقافياً لأن الكرد كانوا يطالبون آنذاك بالاستقلال وإقامة الدولة الكردية في حين لم يشكل التركمان أية مخاطر على المشاريع الإنكليزية في المنطقة، هكذا ورغم العداء الإنكليزي العثماني ودور الإنكليز المهم في إزالة الدولة العثمانية من الوجود، تمثلت مصالحهم مع مصالح الأقلية التركمانية ووفروا لها أوضاعاً مريحة وساعدتها على التحكم بالإدارة والحياة في المدينة .

 

س7 : ألم يكن من المفروض أن تساعد سياسة التعريب المقيتة لمدينة كركوك من قبل حكام بغداد على علاقة كردية ـ تركمانية متينة، أو على الأقل التنسيق معاً وحشد الطاقات للوقوف بوجه تلك السياسة الرعناء ؟ لكننا نلاحظ العكس من ذلك، بينما سياسة التعريب لا تزال مستمرة وبصورة أكثر شوفينية .

 

الجواب : أعتقد بأن التركمان لم يقوّموا حتى الآن سياسة التعريب وآثارها المدمرة بصورة صحيحة لأنها موجهة ضد الكورد أساساً وتؤدي إلى تخفيض عددهم في كركوك المحافظة والمدينة، ولأنها لم تمس التركمان إلا في حدود ضيقة، مع ذلك فإن نتائج عمليات التعريب ستكون كارثية بالنسبة للتركمان أيضاً، إذ أنهم لن يشكلوا سوى أقلية صغيرة مجردة من إمكانياتها الاقتصادية والإدارية ولن تجد أمامها في ظل نظام قومي متطرف أية فرصة سوى الانصهار في بوتقة الأكثرية العربية . لذلك من مصلحة التركمان كأقلية صغيرة مهددة أكثر من الكرد الوقوف مع الكرد بوجه هذه السياسة وإقامة العلاقات على أسس جديدة مع الكرد .

 

س8 : ما هي نظرتكم المستقبلية للعلاقات الكردية ـ التركمانية ؟

 

الجواب : يعتمد مستقبل العلاقات الكردية والتركمانية إلى حد كبير على الأسس الصحيحة التي ستبني عليها تلك العلاقات والتي تأخذ بنظر الاعتبار مصالح الطرفين ولا يحاول أي من الطرفين التجاوز على حقوق الطرف الآخر، مما لا شك فيه أن الأجواء الصحية التي تتنامى في ظلها تلك العلاقات ستساهم في إزالة كل أسباب التوجس والحذر وأعتقد أن حوار الحياة الذي جمع الكرد والتركمان لقرون عديدة سيخرج منتصراً على جميع المحاولات المشبوهة للأضرار بالجميع .

  

                                                               أجرى اللقاء

                                                             عوني الداوودي               

         



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن