الله هناك في اقلام الدشاديش ....!

نعيم عبد مهلهل
noor21949@windowslive.com

2013 / 5 / 13



1
ايام كانتْ هناك الاعياد واراجيحَ جذوع النخل وموسيقى موزارت الراقد تحت جفون الأباء..
لم يكن وقتها ( هيرمان هيسه ) يكتب روايته الصوفية عن رقة بوذا..
لم يكن هناك .. جيش الحرس الجمهوري يعد العدة كي يذهب ابعد من عبادان ..
لم تكن دبي ...
وابراج الدوحة ..
ودرعا البلد لم تكن تزرع سوى الزيتون ..
ذلك الزمان ...القهوة فيه قصيدة وسيكارة وسكرة وفضيحة غرام سري في اسطر رسائل اشواق الله لفقراء المدن المنكوبة بالخبز وبالعشق وبصلاة الامهات..
لم تكن الجندية قاسية ..
ولم يكن الامريكان في شوارعنا يحلون الكلمات المتقاطعة ويرمون علب المعلبات للقطط..
لم يكن ..
سوى الله ودشاديش العيد المقلمة ..
ذلك التأريخ ...
هو حضارتنا التي ذهبت..
وعندما تعود..
نعوشنا تعيش نشوة العرس..
راج كابور ..
حسين علاوي مختار محلة السيف..
السندباد في سفره الغامض
مرقة الباميا ...
والحنطة المسمومة ...
وعقد ابي عامل تنظيف في بلدية موسكو..
المندائيون اغلبهم شيوعيون ويأوون الى بيوتهم مبكرين..
عاداتنا السرية لمجرد قراءة خبر ليلة غرام برلنتي عبد الحميد والمشير عبد الحكيم عامر..
وعندنا زعيما مقتولا بغدر رشاشات بور سعيد اسمه عبد الكريم..
وعندنا التمر وشجرة الصفصاف وخيزرانة المعلم
وعندما سارتر وصدر برجيت باردو..
وعندما الحسين الذي نضرب الزنجيل ونطبر رؤوسنا لأجله ...
وعندنا الله ..
يعطينا الأمل ونعطيه التوسل والدموع ...
تلك حضارتنا ...
كانت رائعة مثل الهايكو الياباني
تختصر سحر العالم كلمة ..
بومضة وعبارة وعينيكِ..........!

2
مقلمة دشاديش العيد...
الأحمر أجمل خطوطها ...
وعندما تتوسخ من تراب ساحة الاراجيح وعشب حديقة الملك غازي...
ثمة من يغسلها ..
طشوت الامهات ...
ومسحوق الغسيل أمواج ..
ودعاء لابي الجوادين أن يدوم العيد الف شهر......!

3
والآن ..
المسافة بين طفولة المدن المستوحاة من أحلام الآلهة وليل مدينة فوبرتال الأمانية.
هي المسافة بين النعاس وجرح الشظية.
من مثلنا رآى ..
وصارت خدمته العسكرية عشرة أعوام.
من مثلنا القصيدة والقصة وذكورته ناقته في صحراء الحرب وأناشيد أذاعات الصومال وبنسلفانيا.
من منا ...
يرى الله في محنته.
وبتوسل سريالي يرجوه أن يطلق رصاصة كلاشنكوف على فخذه.
فقط ليحصل على اجازة مرضية ..
او يرسلوه جريحا الى مشفى أسمه شرحبيل.
أنا رواية طويلة..
يكتبها البرتو مورافيو على خاصرة انثى ايطالية..!

4
مقلمة دشاديشنا ...
ضمائرنا مقلمة أيضا ..
والقدود حمراء..
ومستوردة مثل صناديق المانجو من بساتين دلهي.
أمي لم تتذوق ثمرة في حياتها ..
وليس حجا حتى اتذوقه بدلا عنها ..
ولكن حتما ...
شرف للموز والمانجو والكوي
ان تتذوقه أمي..
لكن اسنانها غادرت فمها ...
وكل موسيقى حنينها الي الآن يبدأ بحرف الثاء..
وهو بالنسبة الي أهم من مهمة الأبراهيمي في سوريا.....!
لأنه لم يفعل شيئا..
وأمي بدعاءها البيزنطي تتمنى أن لايخترق الرصاص مآذنة السيدة زينب..
أنها عواطفنا ..
نحن الشيعة...
كل دشاديشنا تمزقت في عاشوارء...!

5
الله هناك في اقلام الدشاديش ....!
بدون حبر وتكتب خواطرها..
بدون مشط تمرح بسعادة اغاني فيروز في لحية ماركس..
بدون رمش
ترى نبؤة بابل في مصير اليهود...
ومثل مجنون من أهل دكا.
يحتضن دشاديش الدرواويش..
وكأي رائد فضاء يصرخ..
هاهو المريخ ...
كله مزارع بطيخ.................!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فوربرتال 13 مايس 2013



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن