شكيرة المغربية

محمد ثامر
d.moha68@yahoo.com

2013 / 5 / 10

شكيرة المغربية
د. محمد ثامر
كان النادل بالإضافة إلى أناقته فانه دقيق .. حيث بعد نصف ساعة دخلت كوكبة من جوار سمر بثياب نصف عارية كزفة نحل .. كانت شكيرة أطولهن .. فدعى النادل :
- أريد هذه ..
- أي واحدة ؟
- الطويلة
أومأ لها فدنت إليه مثل حمامة تنتظر الذبح .. عصفور ارقه زحف الصيد ورهبة القنص .. أتت تسير بهيبة الفرس الأصيل ..
- اجلسي
- طبعا سأجلس .. وتبسمت
- مغربية ؟
- نعم
- من أين ؟
- الساحل
- كلكن مغربيات ؟
- نعم
- ولكنك لا تشبهينهن
- لا اعرف
- كانت اللكنة المغربية .. واتساع الأنف .. والسمرة الذهبية تؤكد هويتها .. كان يغمس انفه وسط شعرها المسترسل وهو يصوغ أسألته ليستنشق شذاها الرباني .. عطر النساء الحار القادم من زحف الأنوثة والسكينة والدفء .. وهو يقترب بادره دفئها .. كان يلامس أشياءها الدافئة .. خصلات شعرها المتناثرة..... الأبية على الانصياع .. وجنتيها ذات الحمرة المندثرة .. ثم ابتسامتها المتكررة والمتزايدة .. ما أن اطمأنت له قالت :
- أنت عراقي ؟
- نعم .. وهل هنا غير العراقيين ؟
- نعم ولكني أفضل العراقيين ؟
- لماذا ؟
- العراقي إذا تحضر .. اختزل كل حضارات الدنيا .. لأن المدنية حاضرة في كل شيء فيه.
- لماذا قدمتِ إلى هنا ؟
- قدمتُ للعمل كراقصة في سوريا .. ثم انتقلتُ إلى العراق ..
- لماذا لا ترقصين في المغرب ؟
- فرص العمل هناك ضئيلة والمردودات لا تساوي شيئا وأنا نادمة .. ولكني لا أستطيع الرجوع لأن الدخل هنا لا يساوي شيئا أيضا .. عندي بنتان في المغرب وأمي يقتاتون من انحناءات خصري .. كانت شكيرة تقترب منه شيئا فشيئا .. وكان يتطعم دفئها ولكنه تطعم أكثر مأساتها وهي تبكي .. قاطعهما النادل :
- أستاذ .. هل تود إن تبقى شكيرة معك على نفس الطاولة .. ؟
- نعم !
- يجب إن تدفع .. !
- ماذا ادفع ؟؟
- تدفع لها العشاء والعصير
- كم ؟
- خمسون دولا أخرى ..
- ألم تقل انك لا تأخذ مني أي شيء بعد ؟
- الأمر اختلف .. أنت قلت انظر فقط .. ألان جلست مع امرأة وشغلتها .. وإذا كنت ترغب في إن تستمر معك يجب إن تدفع ..
- أمهلني أفكر ..
- خمس دقائق فقط ..
قالها وكأنهما في غرفة حركات ..
- شكيرة ؟
- نعم
- هذه خمسون دولا لكِ .. خذيها وانهضي فورا ..
- دعني أقبلكَ ..
- لا
- قبلنيّ
- لا
- انهضي
نهضت شكيرة .. واظلّم المكان مرة أخرى .. وانتهت إلى حشد النساء الساريات كما سرب قوافل يندب المساء .. وضاق المكان .. فعدل إلى آخر .. شرفة تستقبل دجلة .. وقف يستنشقه يذود عن ذاكرته .. رائحة النساء التي تراكمت في أنفه .. حتى انتهت إلى مسامعه أبواق الرقص .. وضحكات النساء . ثم فجأة ..... سكن الضجيج .. وانسحبن من سلم الصالة .. حيث يستبدلن ثيابهن .. فلمحها .. شكيرة .. ملابس جديدة لا تظهر من أنوثتها شيئا .. بدت سيدة محترمة محتشمة متقدمة في السن .. نظرت إليه .. كان بينهما رقائق من زجاج طري ... لا تحول بين أي منهما .. فراقبها وهي تستدير .. وهي ترتقي السلالم .. إلى غرفة نومها .. أمعن النظر .. ثيابها .. مشيتها .........
دجل هذا .. أم رياء .. أم سيدة بارت تجارتها ..؟؟



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن