العولمة ومسائل التربية

محمد رشو
mohammad_rasho@hotmail.com

2013 / 5 / 10

نتيجة لكل هذه المسيرة الطويلة للبشرية، وتراكم التجارب في جميع ميادين الحياة، والجهد المتواصل للتقدم نحو الامام ، والصراع المرير بين داعي التقدم البشري ومن يقف ضد هذا التقدم ، وبتأثير كبير من تقدم العلم والتكنولوجيا وعلى وجه الخصوص التطور المذهل في مجال الاتصالات، والاعلام ، وصلنا في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرون الى مرحلة من التطور لم تشهدها البشرية في أي زمن من قبل. لقد تسارعت التطورات بشكل كبير، فما نشاهده في اشهر أو سنين لم نكن لنشاهدها في عصور أو الاف السنين قبل الآن، ففي عالم العولمة تسارع التطورات والمعلومات تتغير بسرعة لا تتيح للإنسان مواكبة هذه التغييرات. ففي هذه الحالة الخاصة بعصرنا حدثت تغييرات اكثر جذرية في مجال التربية والعلم. فقبل مئة سنة تقريبا لم تكن أعداد المدارس في الكثير من بلدان العالم بهذا العدد، ولم تكن بعض البلدان تمتلك الجامعات، ولكن في يومنا هذا نرى انه لا يوجد قرية على الارض بدون مدرسة، وتتجاوز الجامعات في بعض بلدان العالم الالاف، وفي كل بلد يوجد وزارة خاصة بالتربية ان لم يوجد وزارتين أو ثلاثة. ولم يتوقف الكثير من البلدان الفدرالية بهذا الحد فقط حيث يوجد في كل فدرالية وزارتين أو ثلاثة. كل هذه النماذج وهذا التطور الخيالي في مجال التربية انما يدل على ان المجتمع البشري ككل بحاجة ماسة الى التربية، وان حاجة الانسان للتربية والتعليم كحاجته الى الماء والهواء ولا يمكن استثناء أي انسان من ذلك. ففي الوقت الذي لم يكن كثير من الناس يجيدون الكتابة والقراءة، اليوم صغار الاطفال في سن سنوات رياض الاطفال يعلمون الكتابة والقراءة. ولا تتوقف المجتمعات في حدود التربية في المدارس والجامعات، بل الانسانية ككل في بحث دائم حول ايجاد وسائل وسبل جديدة لتطوير التربية، ولهذا الهدف اسسوا الى جانب الجامعات، آلاف مؤسسات البحث العلمي والدراسات الاستراتيجية. والى جانب ازدياد المؤسسات التربوية، تطورت الأساليب التربوية ايضا. فالتربية الحديثة تؤكد على تطوير الكفاءات الذاتية للفرد، واعطاء الفرد قوة بناء وتطوير شخصيته الذاتية.
ان اولويات اهداف التربية أن تمكن الانسان ان يستخدم كامل قوته وكفاءاته. التربية الحديثة لا تؤكد على تحميل الانسان بالمعلومات فقط، بل الاهم هو تعليم الانسان كيف يحصل على المعلومات؟ وكيف يستخدم هذه المعلومات؟ كما ان التربية تريد بناء انسان يستطيع ان يصبح قوة حل للمشاكل، أما المشكلة الأكبر التي يواجهها الافراد امام تضخم المعلومات كيف يختارون المعلومات الضرورية عن المعلومات الغير ضرورية.
نظرا لسرعة التطور، والتغير المستمر في الحياة، وجب على الأنطمة التربوية ان تكون منفتحة على التجديد والتطوير ، ولا يمكن في هذا العصر أن تبقى المؤسسات في قوالب ثابتة، بل على المؤسسات ان يستطيع ايجاد التغييرات المتوائمة مع كل جديد، وهذا يفرض على العاملين في هذا المجال وبالأخص المدراء وقادة المجال التربوي ان يمتلكوا عقلا مفتوحا ويجدون قابلية التجديد.
إن الاحداث والتطورات تدلنا بأن التغييرات سوف تستمر بشكل اكثر سرعة، وان الأيام القادمة ستكون مليئة بتحولات متنوعة في كافة المجالات، و كل مجتمع سوف يستعد لاستقبال الغد بشكل اكثر استعدادا، وهذه العملية غير قابلة للتأجيل. وفي مجال التربية يفرض على كل انسان ان يعمل جاهدا الى بناء انسان مفيد، مواطن صالح للمجتمع، وهذه مهمة ليس لديها مجال للتأخير إلا سبقتنا عجلة التقدم.
ونحن كشعب كوردي نعيش وضعا خاصا، لا يشبه في الكثير من النواحي وضع بقية شعوب العالم، نعيش وضع استثنائي، وضع معاكس لمتغيرات التاريخ والعصر. ففي الوقت الذي يحاول كل مجتمع في العالم ان يحتل موقعه في عالم الغد بقوة اكثر وفعالية، نحن ككورد لا نزال نناقش هل نحن شعب ام لا؟ لا زلنا متأخرين عن تطورات العصر، منقطعين عن الكثير من تحولات هذا العصر. مازال القضية القومية والاجتماعية عندنا لم تحل بعد. وهناك ما لا يحصى من عراقيل تعترض طريق تطورنا كشعب وكقومية.
لذلك فالكثير من القضايا المهمة بالنسبة لشعوب العالم لم تدخل بعد في جدول اعمالنا كشعب كردي. والاهم من بين كل هذه القضايا قضية التربية والتعليم، بالنسبة لنا ككورد ما زالت قضية لا نستطيع ان نبدي الاهتمام اللازم بها كما يهتم بها شعوب العالم، أو لا نملك الامكانيات والفرص الكافية لتحقيق ما نريده في هذا المجال. والمشكلة الأكبر في موضوع التربية بالنسبة لنا كشعب كوردي هي عدم وجود امكانية ان نفكر بنظام تربوي خارج عن نظام التربية الاستعمارية التي فرضتها القوميات الاخرى المستعمرة لكوردستان. لذلك من الضروري ان نتوقف على النظام التربوي في كوردستان بشكل اكثر تفصيلا.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن