تفاحة

منتهى عابد
mun.abed90@gmail.com

2013 / 3 / 22

لا بد للمرأةِ أن تعهِرَ نفسها قليلاً حتى يقنعَ بها الرجلُ قليلاً ! قليلاً من الدلالِ المبطنِ بالخبث, و انحسارٍ غير مقصود للكتفِ أو نهرِ الثديين, لا بد من طلاءَ أظافرَ أحمر و أصابعَ قدمين ناعمة, لا بد من خِصلةٍ ترفعها متأففةً عن عينها, و أحمرَ شفاهٍ مبتل. لا بد من ابتسامة قطة و أناملَ موجِعة.
لهذا لم يدرك آدم حبَ حواءَ بقلبه, بل بشهوته, تفاحةُ جعلت جسده يعيدُ ترتيب الأحداث, لم يكن وجود حواء ليعنيهِ في شيء سوى أنها مؤنسه في الوحدة. لكنَ جسدها و حبها و اشتهاءها خُلِقَ من تفاحة, فأتقنت حواء فنونَ الدلال منذ ما قبل الشهوةِ و الخليقة, غطت ما بين فخذيها ليأخذَ الفضولُ من آدمَ كل مأخذ, أطلقت شعرها تعبث به نسائم الجنة, فقتلَ آدم مرتين, مرةً حين طار شعرها كاشفاً ثدييها و تقاسيمَ رقبتها و أخدود ظهرها, و مرةً حين عاد فغطى حلمه الوحيد, لم يشته آدم العودة إلى جنةٍ حفظ نعمها مثلما اشتهى اكتشاف جنته الجديدة التي خلقتها له تفاحة.
تفاحةٌ ما زالت عالقة في حلقه, حتى تذكره بجنته, مثواه الأخير و أجمل خطيئة من خطاياه.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن