جمالية اللغة في التكوين الحي

خيرالله قاسم المالكي
khairekasm@yahoo.com

2013 / 1 / 17



الجمال :من الناحية الفلسفية يعبر عن الجمال ككائن حي يتعامل مع الذات عند الفرد المتلقي من خلال الواقع الحسي للإدراك والمعبر عنه في مجالات متعددة في الواقع منها الفن والأدب ،
وما يخصنا هنا بالذات موضوعة الأدب والقيم البيئية في التعبير عن الإحساس بأشكاله المتعددة وموهبة الكاتب في تجسيد الجمال بصور تسبق مخيلة المتلقي حد التشوق والانبهار كونه مفهوم جدلي لايخضع للمفاهيم الساكنة وعلية فهو مطلق لاتحدده أوجه أنما يأخذ مسار تصاعدي متعدد ومتفاوتا في الرؤيا لإحساس المتلقي في خلق روح البهجة معاً للمتعة واللذة بالألم ويختلط في مفهومه بين الذاتي والموضوعي أو بكليهما معاً ..

الإبداع :في مايخص الأدب فأن الإبداع يعد موهبة الفرد في فهم الواقع بتصوير يتيح للمبدع خلق حالات متجددة بعيده عن التصور وغير مألوفة في نظرتها للواقع ولا تخضع للمتكرر ألاما يتوارد من خوطر غير مرتبطة مع بعضها وله ارتباط مع جمالية اللغة وتفردها في خلق الصور والتي تمكن المتلقي الواعي التعامل مع كل أشكاله في تصوير غرائز البهجة والفرح وديمومتها نتيجة الإيقاع المتناغم مع بعضها البعض .

التأويل: يعني ظهور المتكلم بهيئة المحسوس في مايعني بالأدب استعانة الإشارة إلى شي معني بين سطور الكلام يظهر أحساسة لدى المتلقي من خلال الصور بأشكالها الجمالية ووصول للذات المعنية وبشكل جمالي وصولاً إلى ما هو في الواقع من الدهشة والانبهار .

الجمال الباطن والظاهر: الجمال الظاهر في الأدب هو استخدام مفردات اللغة في خلق صور متعددة متماسكة ومرتبطة ببعضها مكثفة في خلق الصور تتلائم مع بعضها وتتيح حالة تصور غير مألوفة في الواقع . فيما يكون الباطن ذاتي يخرج عما هو ظاهر ويرتبط بهي في سياق صياغة اللغة للمعنى بشكل يبتعد بمدلولاته عن الظاهر ويرتبط منه سياق الكلام , لذا تأخذ الصور في مجالات الأدب لدى المتلقي معنيين ظاهر من خلال التفنن المدهش في صياغة اللغة وأنماط التخيل مع الغور بالمعنى في الشكل الباطن لذات المتلقي وتعامله الذاتي مع الواقع الموضوعي بذات التصور للشكل الظاهر

تذوق الجمال : معرفة الشيء وخواصه في مجال الأدب الرؤيا للأشياء بصور متعددة لها القدرة على الاستيعاب من قبل المتلقي والجمال في اللغة الأدبية خلق شيء من الواقع ممتع وجميل من مفردات اللغة تبتعد عن حالة الركود في إيصال المخيلة إلى أفق منفتح يمنح الذوق مساحة من الفرح والمتعة وتختلف من متلقي إلى أخر وبحدود الظروف الذاتية والموضوعية المحيطة لذات الفرد . وللجمال في اللغة الأدبية خصائصها المنظورة والمتجددة باستمرار في ذهنية المتلقي مع اختلاف الظروف المحيطة به , وفي مايخص الأدب بأشكاله تندرج الخصائص الملائمة وتكثيف المعنى وتغير الواقع والتجديد المبتكر فيخلق الدهشة المتحررة والقادرة على تغير الواقع تحت ضغط المعنى بصورة الجمالية وارتباطها ببعضها .وعلية عندما تبحث عن الجمال بشكله العام في الوجود على المساحة المتاحة للفرد المعني بهذا الخصوص نجده ميال أولاً للغة وجمالية التكوين فيها بأشكال متعددة من الدارج من الكلام إلى أنماط التعبير السردي ومتاهات الأحاسيس الشعرية ذات الإغراض الموغلة في دواخل النفس البشرية بأنماطها المتعددة تشكيلة مجردة كانت اوتعبيرية لذاته أو للمحيط من حوله في زمنه المعتاد وأزمنة أخرى تورد من نهلة التعبيري والمجرد القبول والرضا لما نضجت إلية تعاقباً . في تكوين حالة تأخذ في تلابيب الملتقى في صور ليست محسوبة في خواطره الآنية لحظة التمتع والانتقاد والانقياد الواعي لمعنى مايريدة الكاتب سواء إضافة خاطرة أو ومضة أو نثراً شعراً كان أم سرد بأشكاله المتعددة وأغراضه المختلفة القصيرة أو الطويلة اوعلى شكل تخاطب السرد الروائي

مع هذا الكم الهائل من الكتابة يبقى الإبداع بعيداً في جوهره عند كثير من الكتاب في الارتقاء في المفهوم الجمالي للأعمال الإبداعية وليس هنا بصدد الرؤيا الأكاديمية في الأسلوب والتحليل أنما هو حاضر في الواقع للمتتبع والقارئ في مجال الكتاب حصراً بعيداً عن الخاص والنادر منها يلاحظ بروز لغة خطابية مباشرة ظاهرة بعيدة عن مفهوم التأويل وأدراك عمق الإحساس الباطن والذي يألف بمجملة مع الحالة المباشرة الصورة الإبداعية مع توفر اللغة الجمالية في سياق الطرح . أن المتلقي وبحسب عمق ثقافته يبحث ويرسم تصوراته على ضوء مايطرحه الكاتب وحسب رؤيته وإدراكه سواء اخذ شكله المباشر أو التعامل بحس وإدراك للتصور بشكله المباشر أو المتضمن التأويل ايضاً وللمتلقي الرؤيا في التعامل مع المنجز المتاح بين يديه سلبا وايجاباً..

يلاحظ هناك تعامل للكاتب مع الواقع الخاص والعام منه غير مدرك أو يبتعد عن التعامل مع ثقافات الشعوب الأمر الذي يؤدي إلى انحسار الكاتب في المحيط الذي يتعامل معه ولاياخذ بنظر الاعتبار العالم الأخر وفتح مساحة واسعة للتلقي
ومن الأسباب المؤدية لهذا الشأن محدودية الخبرة وعدم التواصل والاختلاط مع الشعوب وفهم عادات وتقاليد تلك الشعوب المنفتحة منها والمنغلقة ويأتي ذالك من خلال التواصل مع المنجز المبدع لتلك الشعوب ولاياتي بالضرورة معايشتها والإطلاع المباشر وان كان ذلك له أهميته في صقل موهبة الكاتب والتوسع في إدراكه بتعامل واسع مع مفاهيم أخرى غير متوفرة لدى المثقف الأجنبي . والكاتب العربي بشكل عام لدية أدواته الخاصة ومن اللغة وجماليتها الغير محدودة في إيصال المنجز الإبداعي وخلق حالات يتجلى بها جمال اللغة عندما يكون متمكن من ذلك في استغلال مواهبه والاندماج مع حواسه مع آفاق اللغة وإبراز اللعبة في الظاهر منها والباطن والسماح للتأويل ليأخذ طريقة للمتلقي وانعكاسه سلباً أو إيجاباً وفي الحالات التي يمتلكها الكاتب ..
ومن الأدوات المتاحة للكاتب العربي التراث وهو من المكانة تتيح للكاتب رؤيا ومساحة واسعة جداً للاستفادة منها في إيصال خلجاته المستعرة في وجدانه مع التعامل بأدواته الأخرى في إسقاط مفاهيمه عبر التعبير عنها بوسيلته التعبيرية في الكتابة مستثمر التراث للإغراض الحية في التواصل وعدم الانكفاء بالتراث بمفاهيمه الجامدة في التعامل مع الواقع لتأخذ طريقاً في التعبير ومع أدوات الكاتب للتداخل الايجابي مع ثقافات الشعوب والرقي بالتراث ونموه وهو خزين هائل ومتاح تفتقر له بقية الشعوب والأمم لما له من عمق ممتد لآلاف السنين الاستفادة من الايجابي منه وإيصاله بلغة الكاتب المبدع شكلاً ومضموناً بشكله المباشر واستثمار أدوات التأويل . أن اللغة وخصائصها الجمالية والتراث العميق تتيح للكاتب المبدع امتداد عميق في التعامل والتداخل مع ثقافات الشعوب والتفوق عليها فيما لو تمكن الكاتب والمثقف العربي التعامل الايجابي والحي في إيصاله وبشكل متقن للمتلقي على اختلاف مستوياته ..تعاني الساحة الأدبية ترهل مفرط نتيجة الكم الهائل من المنتج الأدبي والذي يأخذ طريقه إلى الأسواق من خلال دور النشر ذات الإغراض الخاصة والأخرى التي تبحث عن الربح بأي وسيلة دون النظر لنوع المنتج ومضمونة . يلاحظ وفي أحيان كثيرة إعادة طرح المنتج وصقله بما يحقق الغرض المراد منه مع العلم المسبق للكاتب الغرض الذي كتب من اجله مع رداءته وهبوط نوعه ومستوى الطرح لغايات في نفس الكاتب دون النظر للغرض المراد منه , مع هذا فالمتتبع الواعي لن تغادره مثل تلك الأعمال الهابطة ذات المدلول المعين والخاص .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن