حل الربيع العربي في العراق

قصي غريب
qusai_ghareeb@yahoo.com

2013 / 1 / 6


في ظل حلول الربيع على العالم العربي، وبما أن العراق مجاوراً لسورية التي تندلع فيها ثورة عارمة منذ 15 – 18 آذار 2011 وإلى اليوم من أجل إسقاط النظام الإستبدادي الطائفي، وإقامة دولة القانون والمواطنة لكل السوريين، فقد كان من الطبيعي أن تصل شرارات الثورة إلى العراق، وهو المهيأ لها، لأن النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية والعنصرية الذي أسسه الإحتلال الأميركي ومن خلال حكومة نوري المالكي حولت الحياة بكل جوانبها فيه إلى جحيم لا يطاق، فالحكومة الفاشلة تمارس لعبة سياسة الهروب إلى الأمام من مواجهة المشكلات السياسية والإقتصادية والإجتماعية، التي يعيشها العراق ويرزح تحت وطأتها، من خلال التمسك بسياسة التصلب الأمني، واللجوء إلى استخدام القوة المفرطة، والقهر والعنف المنظم ضد الشعب العراقي، باجترار رتيب لخطاب سياسي وإعلامي رث، عفا عليه الزمن، وافرغ من مضمونه من فرط ابتذاله، فأصبح يمجه الشعب العراقي، لأنه يقوم على تحميل الآخر الذي يشكل للحكومة رهاب مرضي مسؤولية الفشل، وخاصة الذين تطلق عليهم تسمية البعثيين والصداميين والتكفيريين، فضلاً عن افتعال الأزمات مع الشركاء في ما يسمى بالعملية السياسية، والنتيجة انها قد أصبحت غير قادرة بالمرة على تجاوز انغلاقها والانفتاح على باقي المكونات الوطنية العراقية الآخرى، لأنها مصابة بداء التفرد السياسي، ومن الطبيعي أن تفقد نتيجة ذلك أسباب قدرتها على التفاعل معهم، فلا أواصر قائمة بينها وبينهم، لأنه ليس هناك تواكب بينهما مما خلق فصام واختناق اجتماعي، تحول إلى خصام وانفجار سياسي، ترجم بمظاهرات احتجاجية سلمية تعم عدد من المدن العراقية مطالبة بالعدالة والمساواة بين العراقيين، لأن جانباً واحداً لا يملك حق التفرد بالوطن، والوطنية، والسلطة، حتى يفرض وجهة نظره بالقوة والقهر والعنف باسم الدولة على الشعب العراقي.
إن المتظاهرين العراقيين، الذي تحاول حكومة المالكي عن طريق إعلامها المأمور الموجه وحلفائها تبني نظرية المؤامرة الخارجية، واتهامهم بأنهم طائفيون وينفذون أجندات خارجية، تنطوي على تسويف، وتسطيح، مع سبق الإصرار لأسباب اندلاع المظاهرات الإحتجاجية ضدها، وتهرباً من المسؤولية والإستجابة لمطالب المتظاهرين المشروعة، وفي مقدمتها انهاء التفرد، والظلم، والتجاوزات، فلقد كان من المفترض أن تتوقف الحكومة لو كان لديها حس وطني، وتسأل نفسها، لماذا يلجأ مواطنون عراقيون إلى المظاهرات الاحتجاجية الواسعة ؟، والجواب ببساطة لأنهم يحسون بمفارقة مذهلة بين نصيبهم من السلطة، والثروة، والفرص، وبين كونهم مواطنين عراقيين، ومع ذلك فهم مهمشون، وهامشيون، في وطنهم وغير آمنين، فمعظمهم لا يستطيع أن يلبي حاجاته الأساسية المشروعة في حياة كريمة لائقة، وتذهب نظريات علم النفس الإجتماعي، إلى أن الفجوة بين الأمل، والواقع، إذا ظلت معقولة الحجم، فالأفراد يقبلونها كأمر واقع، ولكن حينما تتسع، فإن ذلك يولد لديهم احساساً بالاحباط ويؤدي إلى احتقانهم، خاصة إذا تيقنوا أن السبب في ما يعانوه يرجع إلى ممارسات الحكومة غير المسؤولة، فالشحنات الإنفعالية تتحول إلى استعداد للثورة، وهذا ما حصل في العراق، فلقد أدى الاحباط، والاحتقان، إلى اندلاع المظاهرات الاحتجاجية السلمية بسبب عدم التوزيع العادل للسلطة، والثروة، والفرص، بين المواطنين العراقيين، والمطالبة بتحقيق العدل والتوازن فيه.
إن الربيع العربي الذي حل في العراق ليس فقاعة، وسينتقل إلى كل المحافظات العراقية تباعاً، طالما رفع المتظاهرون المطالب الوطنية لكل العراقيين والشعارات الوطنية الجامعة، وتمسكوا فيها، وهذا هو السائد الآن في المظاهرات الاحتجاجية السلمية، فالمتظاهرون يرفضون الشعارات الطائفية والتقسيم، ويصرون على تغليب المصلحة الوطنية من خلال التمسك بالوحدة الوطنية العراقية، مع الاصرار على تحقيق مطالبهم المشروعة في وقف المداهمات العشوائية، واطلاق سراح الأبرياء، والغاء المادة 4 ارهاب، واقرار قانون العفو العام، من أجل حياة كريمة لائقة في عراق واحد لكل العراقيين، على الرغم من اصرار الحكومة على التهديد والوعيد باستخدام القوة ضد المظاهرات السلمية والمتظاهرين تحت ذريعة وجود توجهات لديهم لنسف العملية السياسية، فضلاً عن اتهام بعض حلفاء الحكومة بأنها مؤامرة خارجية لاشعال الفتنة الطائفية في العراق مع تأكيد الأجنبي المتنفذ فيه، وذيله في المنطقة، على أن ما يحدث الآن في العراق فتنة طائفية من صنع الولايات المتحدة الأميركية والغرب، وهو مهدد باعادة انتاج الطائفية فيه، ولكن كلها محاولات تبريرية مع سبق الاصرار لاجهاض الربيع العربي الذي حل في العراق ولن يغادر.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن