توسع الاتحاد الاوربي نحو الشرق- حلم الملوك- ومتاهة تركيا

توفيق آلتونجي
altonchi@gmail.com

2002 / 10 / 13

هل ولت والى ابد الابدين الحروب والغزوات التوسعية حين كان الجار الفقير والضعيف يخاف سطو وجبروت جاره القوي؟ اترانا نعيش في عالم جديد لا يؤمن بالاجتياح والغدر والاحتلال؟ تاريخ البشرية مليئ بالحروب التوسعية ونزاعات الحدود في الوقت الحاظر ليس الا ظلا من ظلال تلك الايام. "حلم الملوك" وها هنا لا اقصد بذلك عنوان الشريط السينمائي الرائع الذي مثل فيه الممثل القدير"انطوني كوين" دور ذلك الاب الحالم بجلب السعادة الى فؤاد ولده العليل والذي عرض في اوائل السبعينيات ولكن قصدي عن احلام التوسعية لملوك الشرق والغرب في السطو على الاخرين طوال التاريخ حيث جاء نابليون ليكمل احلام ملوك اوربا بالدولة الاوربية الموحدة تحت قيادة فرنسية وبالحديد والنار فكان جبال الاورال ذلك المانع الطبيعي الذي يفصل اسيا عن اوربا حدا مانعا للاحلامه وحلام غيرة لاحقا حين استيقظ في مخ شرير اخر واعني به "اودولف هتل" وافكاره العنصرية وحزبه النازي فقاد اوربا الى ويلات حرب هوجاء كانت من نتائجه اكثر من ستون مليون قتيل وملايين العاجزين والمرضى ومدن وحواضر دكت مع الارض ولا يزال هناك الكثيرين ممن يحملون ذاك الحلم المميت وبين هذا وذاك ولد اتحاد سلمي اقتصادي وطوعي بين دول اوربا وتحت قيادة جماعية عادلة لا يفضل واحد على اخر بل يكون الاحترام المتبادل اساس العمل المشترك فقاد اوربا الى اتحاد طوعي سلمي سمي بالسوق الاوربية المشتركة في البدا ثم تطور الى ما يسمى اليوم بالاتحاد الاوربي الذي يشمل فكرة  ذلك السوق واتفاقيات اخرى جامعا باقة من دول اوربا يصل عددهم اليوم الى خمسة عشر يحتمون تحت علم الاتحاد ذو الاثنى عشر نجما.
مع انهيار الاتحاد السوفياتي وتفكك دول اوربا الشرقية وانهيار جدار برلين واتحاد الالمانيتين وجد اوربا نفسها امام خارطة جغرافية سياسية جديدة قريبة على ما كانت عليه عشية الحرب العالمية الاولى فبات من الحكمة مراجعة شروط توسيع الاتحاد حيث بدا الدول الشرقية وهم على استعداد لتقبل تلك الشروط واجراء اصلاحات سياسية واقتصادية وارساء دعائم المجتمع المدني التعددي الديمقراطي مستوفين بذلك الشروط المتفقة عليها بين دول الاتحاد وحسب اتفاقية كوبنهاكن والجدير بالذكر ان الاسبوع القادم سيكون مسرحا لاستفتاء شعبي في ايرلندا على اتفاقية نيس واذا لم يتم التصويت بنعم على الاتفاقية هذه المرة وهي الثانية فسيكون على دول الاتحاد دخول حوار ومناقشات جديدة حول شروط جديدة لتوسيع الاتحاد وربما يخيب امل الول المرشحة العشرة الجديدة.
سيكون عام 2004 عاما سيستقبل فيه الاتحاد عشرة دول اعظاء جدد في اتحادهم هذا ما اتفق عليه دول الاتحاد الاوربي وادلى بة الوزير المفوض لتوسيع الاتحاد السيد "كونتر فرهويجن" وبذلك سد باب امل تركيا في دخول الاتحاد او حتى بالبدا بالتفاوض من اجل دخول الاتحاد الاوربي وكان خطوات تركيا الحثيثة للانظمام الى الاتحاد باصدار قوانين اصلاحية جديدة ولغو عقوبة الاعدام الى عقوبة السجن المؤبد حتى للقائد الكردي السيد" عبد الله اوجلان" القابع في السجون التركية والقوانيين  الخاصة  بالشعب الكردي وحقوقة الثقافية في تركيا وحقوق الشعوب الغير تركية الاخرى كالارمن والسريان والعرب والشعوب الاخرى لم يكن كافيا لاقناع الاتحاد الاوربي بل ان الاتحاد يرى في الممارسة الديمقراطية وتطبيق تلك الاصلاحات اهم من مجرد اصدار قانون وقد كان الرد الشعبي والحكومي التركي غاضبا على رد الاتحاد بالرفض على طلب تركيا بالانظمام وقال وزير الخارجية التركي "شكري سينا كورئل" بان قبول انضمام الجزء اليوناني من جزيرة قبرص الى الاتحاد الاوربي سيعزز تقسيم الجزيرة. هنا نرى اشكالية جديدة ستواجه الاتحاد الاوربي بعد عامين حين تجد نفسها ولاول مرة امام واقع جديد يحتل عسكريا فيه دولة خارج الاتحاد جزء من اراضيها واعني هنا جزيرة قبرص والقسم الاوربي منه. ولكن الاتحاد الاوربي قد وعد بالمزيد من المساعدات لتركيا مادحين الخطوات الايجابية الاصلاحية التي خطتها الحكومة والخاصة بتحسين حقوق الانسان ورعايته في الدولة التي تنكر على ملايين الكرد حتى الحديث بلغتهم الام وبسجون يتعرض المساجين الى شتى انواع التعذيب وسجل اخلال تركيا بحقوق الانسان طويل جدا وعسى ان يرى الاتراك ان في انظامهم الى الاتحاد الاوربي يعني قبولهم بقوانيين واتفاقيات الاتحاد الاوربي والتنازل بجزء من السلطة التشريعية للبلاد الى البرلمان الاوربي وتغير قوانيين البلاد ودستورها بما يلائم والقوانين السائدة في الاتحاد وحتى تغير سياساتهاالخارجية والنقدية والعسكرية فالجدير بالذكر ان الاتحاد الاوربي قد وحد عملته وبنكه الوطني الاوربي ومحكمة اتحادية يمكن للدول وللاشخاص رفع الدعاوي فيه حتى على دولهم والاتحاد الاوربي يجري في خطوات حثيثة نحو التوحد الكامل في سياساتها الخارجية والعسكرية والاقتصادية والبيئية والهجرة والامور الاخرى في حين نرى ان رايس الوزراء التركي الحالي السيد "بولند اجويد" يرىحتى في دولة فيدرالية تكون جارة لتركيا تهديدامن ناحية ومن ناحية اخرى يعمل المستحيل للانظمام الى اتحاد وحدوي اكثر منها فيدرالي تلك الازدواجية غريبة جدا في التفكير السياسي التركي. من المعلوم ان احد اكبر احزاب الاتلاف الحكومي الحاكم اليوم في تركيا واعني به حزب الحركة القومية تعتبر من الاحزاب التي تقف ضد انظمام تركيا في الاتحاد الاوربي على مسار جميع الاحزاب القومية المتطرفة الاوربية الاخرى في فرنسا والنمسا وهولنا فنرى مثلا ان حزب الحرية اليميني المتطرف النمساوي يقود حملته الانتخابية اليوم بشعارات ضد توسع الاتحاد الاوربي وكان بالامس ضد انظمام النمسا نفسها للاتحاد والمهاجرين قبل سنيين قليلة. تبقى كون الدولة التركية وابنائها من المسلمين عائقا وربما ثقافيا ولكن وزيرة الخارجية السويدية ترى في دخول تركيا وشعبها المسلم الى الاتحاد اغناء للثقافات التعددية التي تتكون منها الاتحاد الاوربي ويبقى التسائل حيا الى يوم مباشرة النفاوض على الانظمام التركي للاتحاد في المستقبل في حين يصل عدد سكان تركيا الى اعداد ربما تتجاوز عدد سكان اكبر دول الاتحاد واعني المانيا الاتحادية. اما المساعدات المقدمة من قبل الاتحاد الاوربي الى تركيا فهي من باب مساعدتها في حل مشاكلها السياسية والاقتصادية كي تكون مؤهلا مستقبلا لانظمام الى الاتحاد والجدير بالذكر ان الاتحاد قد قدم مساعدات كبيرة للدول التي سو ف تنظم عام 2004 الى الاتحاد لتحسين اداء السياسي والاقتصادي لهذه الدول خاصة ان الممارسة الديمقراطية حديثة فيها وقد صحت توا من نظام شيوعي شمولي والتغير سيحتاج الى سنوات طويلة فالرشوه والفساد يسودان مظاهر الحياة السياسية والاقتصادية وتلك الامور يوجهها منتقدي ورافضي انظمام تلك الدول الى الاتحاد في حين يرى الجبهة المقابلة ان من المستحسن ان يكون للمرء جارا غنيا بدلا من جار فقير يهدد مواطنيه المهاجرين بين الحين والاخر الحياة السلمية المرفهة للجار الغني. هناك اسواق جديدة ستتفتح للبظائع الاوربية في ملايين المستهلكين في عشر دول جديدة في الاتحاد وهي دول البلطيق الثلاث (استونيا , ليتوانيا , ليتاون), قبرص (القسم اليوناني منه) ,بولونيا , هنكاريا(المجر), مالطا, جيكيا, سلوفاكيا وسلوفينيا اما الدولتين الاخرتين والاتي تنتظران دورهما فهما رومانيا وبلغاريا وقد يبد المباشرة الى المفاوضات معهم عام 2007 حيث لا يزالان لم يستوفيا بشروط عظوية الاتحاد الاوربي. تبقى دول الخمسة عشرة او الخمسة والعشرون تحت راية علم الاتحاد ونجومه الاثنا عشر مفخرة للانساية ومدعاة فخر للبشرية التي وحدت امم تتكلم بلغات مختلفة وثقافات مختلفة جمعت على هيئة باقة من الورد المتنوع الجميل في عملية اتحادية سلمية وطوعية ستبقى هذه التجربة منارا ينير الطريق للانسانية.
خاص بأصداء


https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن