رسالة مهمّة من عيون مقاومة -سَرِيْهْ كانية-

عبدورستم الأحرزي

2012 / 12 / 4


الثورة السورية كانت وما زالت نقطة تحوّل في سوريا بدأت من درعا بتوارد احداثها واعتقال اطفالها وسقوط العديد من الضحايا لم تحرك ساكناً في المحافظات السورية إلّا بعد فترة رغم المجازر التي ارتكبتها قوات النظام الاسدي , فكان من الدرعاويين في تلك الفترة العصيبة إلّا أن يتوجهوا بعبارات الاستغاثة إلى اخوانهم الكورد , في أن يقوموا بالمؤازرة مثلما فعلوها ايام انتفاضة قامشلو 2004 , وهي كثيرة الصور التي تظهر هذا المواقف جلية في اشرطة بثتها المواقع الكترونية وهم يناشدون الكورد أن يهبوا الى عليائهم "اين انتم يا أخوتنا الاكراد..." رغم انّ الكورد في 2004 كانوا الطرف الوحيد في انتفاضتهم دون المؤازرة , لبّينا نحن الكورد النداء في 16آذار2011 الى جانب مظاهرات حي الميدان بدمشق ومدن حماة ودرعا وحمص ....
طبعاً الجانب الكوردي والسكوت عن الظلم والهوان في أي مكان كان لا يستطيع أن يغضّ الطّرف عنه , وبشكل لا إرادي ينتفض في وجه ذلك الظلم أو الظالم ودون التفكير في المكتسبات أو أيّة حسابات, كان المظلوم تركياً أو عربياً او ...الخ .
و رغم كل هذه التضحيات مازال يُنظر الى الكورد بعين واحدة , شعب لا ينبغي ان يُنظر اليه على أنّه صاحب حقّ , قدره التجرّد عن القوميّة والوطنية , واعتماد صيغة العيش في كنف الشعوبيّة والسلطوية الاستبدادية "حكم المباشر المطلق".أمّا عند الشدائد والازمات ليس سوى الكورد كورقة رابحة الدفع بها في تلك الصراعات وسهل جدّاً , وطوعَ امرهم صفة تتميز بها الكورد بمحد ارادتهم التمرد على الظلم , ودائماً الخاسر الاكبر فيها هم الكورد انفسهم ايجاباً , او كان سلباً , وخير مثال على ذلك في العصر الراهن ما حصل في "سريه كانية " راس العين .
شاهدْنا كيف أنّ المعارضة السورية سرعان ما تتملص من المسؤولية اتجاه الكورد كـ"شعب" ولا يريد الاعتراف به قدر الامكان , وفي اكثر من مناسبة مازالت تحاول جاهدة غض النظر عن مكون اساسي يساهم في الثورة السورية , الى أن أتت الصدمة الكبرى لدى المناصرين الكورد والمؤيدين الذين سهلوا عملية الدخول الجماعات التكفيرة والمسلحة , المحسوبة على جيش السوري الحر الى "سريه كانية" , فعندما استتبت اقدام تلك الجماعات المسلحة في سريه كانية رفضوا استقبال علم اقليم كوردستان وعملوا على انزاله وسط استغراب وندهاش الشباب الكورد الذين قدِموا لاستقبال الجماعات المسلحة مرددين " الله محيّ الجيش الحر " على انهم أفراد من " الجيش السوري الحر " فكان موقف انزال العلم الكوردي من قِبل تلك الجماعات بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير مع امتناننا وتقديرنا للشرفاء في الجيش السوري الحر , فهذه المواقف وغيرها نقطة من نقاط لا نريد لها أن تكون نقاط انتكاس للثورة التي تنادي بالحرية والديمقراطية المنشودة . وعليه وفي هذا الصدد ننوّه الى المواقف الكثيرة والتحريضية التي تتعرض للكورد بالاساءة و التهديد المتكرر م قبل اخواننا .....!!!
http://www.xeber24.net/dimen/viewvideo/66/www-xeber24-net/
واستناداً لهذا الرابط وغيره الكثيرة والمتوفرة , استطيع القول بأنّ مثل هذه المناسبات تُظهر احقاد وضغائن دفينة كانت وما زالت موجودة لدى المحيط الإقليمي والدولي اتجاه الكورد وذلك لاسباب عدّة واهمها :
أولاً : السياسيّة : سياسة الانكار وثقافة السياسات الشوفينية المتعاقبة على المنطقة انتجت قراءة خاطئة للواقع وللكورد بالذات .حتى وصل بالبعض الى ان ينظروا الى الكورد بانها اسرائيل الثانية .
ثانياً : الدوليّة : غير مساعدة عدم امتلاك الكورد لمقومات الدولة وتشرزم شعبه بين اربعة بلدان يشكل ضُعفأ مضعّفاً ,الى جانب افتقاره لمكامن البحث عن مظاهر القوّة والدعم والمساندة دولياً, مما وضعه موضع التهميش ...
ثالثاً : الذاتيّة : عامل التنافر و عامل التحزبات الحزبية الكوردية المختلفة جعل من ديمغرافيته عُرضة للانحلال والقرصنة في ظل عملية الاحصاء السكاني والحزام العربي و تغيير اسماء المدن الكوردية الى العربية وغير ذلك... الخ .
مع العلم تبلغ الاحزاب الكوردية في ساحة غربي كوردستان وسوريا وحدها اكثر من 16 حزباً وعشرات الكتل من تنسيقيات ومستقلين بين الماضي الى الحاضر . وكل على حدا يعمل وعامل الاختراق واضح فيه ظاهراً او باطناً , إما مرتبطة بقوى اقليمية او مخترقة من قبل النظام نفسه وبشهادة اعضائه , والكلام ليس لي * .
هذا كله جعل من الكورد وعلى مرّ العقود " ثابتأً " ليس متحولاً على مستوى قضيته يراوحون في اماكنهم نتيجة افتقادهم للمرجعية البنيوية التي تكفلهم وتعترف بهم , على عكس المرحلة , والآن الظروف سانحة لهم كي يتخطوا تلك العثرات وخاصة قد توصلوا الى اتفاق يضمن جميع الاحزاب الكوردية تحت مسمى " الهيئة الكوردية العليا "والتي توصلوا الى بنودها في هولير عاصمة اقليم كوردستان العراق وهو اوّل تكتل كوردي يحدث في غرب كوردستان لتجعل من الكورد قوّة لا تستهان بها ,فرغم ذلك البعض مازال يصب الزيت على النار ليعمل على خلط الاوراق وضرب مقومات وحدة الصف الكوردي فيتحرك وحيداً هنا وهناك لغاية في نفس يعقوب وكأن التاريخ لم يعلّم شيئاً بأن هذا الوحيد وعبر الزمن قد جعل من الكورد ان يبقوا عبيد ...
الى أن جاءت الطامة الكبرى وبتحريض تركي مباشر دخلت المجموعات المسلحة الى "سريه كانية" وحدث ما حدث , فكانت الصدمة بمثابة يقظة للضمير الكوردي اتجاه مكتسابته ومكتسبات "YPG" على وجه الخصوص , كانت دائماً هذه الاخيرة في مرمى الانكار والاستهانة بقدراته ,فاثبتت العكس والتفّ الكورد حولها اكثر من ذي قبل . واعُترف بها كالقوة الوحيدة والشرعية التي تحافظ على سلامة المنطقة وشعبها ليس بكوردها فحسب بل بجميع اطيافها كورداً وعربا وسريان وارمن .
كما لاحظنا مؤخراً تحركاً اضافياً من قِبل احزابنا الكوردية الاخرى مبادرين الى تنظيم صفوفهم واحداث مجموعات لحماية مناطقهم تحت مسمى واحد " وحدات حماية الشعب " كأهم اعتبار فيما يهمنا , ويجب تفعيله بأية وسيلة مهما كانت , والتنسيق فيما بينها من الاولويات للوصول الى صيغة مباشرة بعد ان اختصّ الكورد باسم قيادة واحدة "YPG" , بالمحصلة هذه القيادة ستوصلنا الى انشاء جيش كوردي عرمرم خاص وباسم تختصّ بها غرب كوردستان , يُتخذ منه اساس في المستقبل لحماية الشعب الكوردي من أي مخطط يحاك ضدّه من قبل القوى المعادية له او غير المعترفة به .
بمعنى آخر من المهم جداً الحرص على توحيد الصف الكردي والابتعاد عن الانجرار وراء السراب لحد من تدخل المجموعات المسلحة واخذ بالكورد الى الواجهة في نيل حقوقه كافة أسوة بباقي الشعوب في العالم .
فالنظر إلى الكورد على انّهم ضعفاء يأتي عندما يهرول البعض الى قطر أو اسطنبول بحثاً عن مكسب بدلاً من التوجه الى " هولير ", و النتيجة كل لقاء أو اجتماع خلا منه اجماع كوردي خرج الكورد فيه خاسرين , وبالتالي هذه الممارسات تعني لنا الكثير أنّ التاريخ يعيد نفسه في عدم استيعابنا له حتى الآن , هذه الهرولة خلف السراب المزيف او الاعتراف المزيف لا يسطيع أن يبلغه كما لو أن يأخذه من شعبه .
وهنا وبدون تحيّز أُشير الى نقطة مهمّة جداً الى أنّ مدرسةPYD و من قبله شريكه وحليفه الاستراتيجي PKK ,لا نستطيع ان نشهد لها ايّة عملية احباط أو إهانة من مكانتها من حيث التدخل في شؤونها, أو قد أنزلقت الى منزلق حافة اية دولة فأصبحت تابعةً لها او اسيرة لمخططاتها الخارجية أو الداخلية , بقدر ما هي متثبتة في مواقفها ومبادئها والاعتماد على الامكاناتها التقليدية الذاتية والشعبية في تمرير برامجها ومشاريعها. تماماً على عكس بعض القوى الكوردية وبعض الاحزاب في العالم والامثلة على ذلك كثيرة " حزب الله " و " مجلس الوطني السوري الاستنبولي ".
لذلك نشهد دائماً ممثلي PYD في حركة المجتمع الديمقراطي لغرب كوردستان هم الصمّام الامان الجماهيري في المناطق التي تتواجد فيها الكورد والذود عنهم من اولوياتهم , لهم كلمة الفصل فيها و ما شهدناه في "سريه كانية" ومواقع أخرى في حلب وعفرين خير مثال على ذلك , بينما القوى الاخرى لا تقف موقف المتفرج فقط بقدر ما تركز في الانخراط بالمؤامرة والدسائس على شعبه .
فأبى البعض في سريه كانية الخروج من ديارهم فسقطوا شهداء يدافعون عن كرامة شعبهم وأهدافهم النبيلة في العيش الحر أو نيل الشهادة وعلى رأسهم " عابد خليل " ورفاقه الابرار , بينما البعض ارتدُّوا على ادبارهم كانوا أوائل الفارين من مناطقهم , وهم انفسهم الذين كانوا وما زالوا يبيعون الوطنيات والقوميات قد غدوا في فنادق"جيلانبنار" التركية, تاركين رفاقهم الذين استشهدوا يذودون عن عائلاتهم وعن اقرانهم الى جانب الذود عن عائلات من طوائف وقوميات اخرى احتمت بهم من الدمار والقذف الذي شنه الطيران السوري من جهة , ومن جهة اخرى نهب بعض المجموعات المسلحة التي اثارت الزعر والرعب والخراب في الاحياء , والنتيجة في النهاية ارواح الابرياء وهدّمت البيوت فوق رؤوس ساكنيها ...

ناشط سياسي وإعلامي كوردي
4-12-2012
المانيا



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن