جهاديي آزادي و تيار المستقبل...

لقمان محمد

2012 / 11 / 22

عندما يقوم المرء بوضع الأحداث والوقائع بشكل متسلسل منذ بدء الثورة السورية ودخول القوى الاقليمية على خط الثورة، يتضح بشكلٍ أفضل أسباب تهجم بعض الأحزاب الكردية و الشخصيات التي تدعي الكوردياتي على حزب الاتحاد الديمقراطي، ومحاولة تشويه سمعة وصورة هذا الحزب داخلياً و خارجياً، خاصة بعد تأسيس قوات عسكرية كردية هي " وحدات الحماية الشعبية " لسد الفراغ الامني وحماية الشعب الكردي في غرب كردستان. بالرغم من أن حزب الاتحاد الديمقراطي و وحدات الحماية الشعبية ارتكبت أخطاءً كانتا بغنى عنهم، حيث استغلت بعض الاحزاب و الشخصيات الكردية هذه الاخطاء واتخذتها كذريعة للتصعيد من حملاتهم التشويهية. لكن هذه الاحزاب والشخصيات اتضحت أهدافهم يوماً بعد يوم أكثر فأكثر في بعض المواقف واللقاءات ومدى تورطهم مع الجهات الاقليمية-تركيا- التي تعادي حقوق الشعب الكردي علنية ، خاصة في الهجوم التي قامت به مجموعات مرتزقة- تدعي انتماءها للجيش السوري الحر- على التظاهرة السلمية التي قام بها الشعب الكردي في حي الاشرفية في حلب، سقط خلالها عشرات الجرحى والشهداء من الكرد وخطف المئات على طريق حلب-عفرين واستشهاد شخص تحت التعذيب من قبل هذه العصابات. لكن بعد تدخل وحدات الحماية الشعبية وقيامها بالرد عليهم وتكبيدهم خسائر مادية وبشرية، تبين أنه من بين القتلى الذين كانوا ضمن مجموعة العصابات أشخاص كرد ينتمون إلى " كتيبة صلاح الدين الايوبي " هذه الكتيبة المعروفة بانتماء أفرادها إلى حزب آزادي والذي يترأسه مصطفى جمعة، الذي بدوره أكّد على قرب هذه الكتيبة من حزبهم في حوار له مع الصحفي التركي حسن جمال الذي يعمل في جريدة ملليت التركية. حيث يقول " إن كتيبة صلاح الدين قريبة من حزبنا وبعيدة عن حزب الاتحاد الديمقراطي ".
هذا الحزب الذي صرّح ببيان أصدره بُعيد مجزرة الاشرفية ذكر فيها بأنه هناك البعض كانوا ينتمون لحزبهم ولكن الآن هم ضمن صفوف هذه الكتيبة!!!
بالطبع ليس خافياً على أحد مدى علاقة حزب آزادي بالشخص صلاح بدرالدين وهو الذي بدء بالنقاش بأنه لا البشمركة ولا الكريللا نريدهم في غرب كردستان وحتى عدم تشكيل قوة عسكرية كردية في غرب كردستان ويجب أن نساعد الجيش الحر فقط، وذلك بعد لقائه قيادات الجيش الحر وبعض المسؤولين الأتراك، وبالتالي قطع الامتداد الكردستاني للقضية الكردية في سورية والتي تخدم الأجندات الاقليمية التركية فقط.
هذه الكتيبة من المرتزقة الكرد تتحرك مع العصابات السلفية الجهادية الارهابية كجبهة النصرة و عاصفة الشمال والتي هي عدوة حقوق الشعب الكردي وعلى علاقة وثيقة بالمخابرات التركية تتحرك بمباركة المدعو صلاح بدرالدين وحزب آزادي.
أما ما جرى في سرى كانية وهجوم هذه الكتائب الجهادية باسم غرباء الشام وجبهة النصرة على الكرد واستشهاد عابد خليل ( رئيس المجلس المحلي التابع لمجلس غربي كردستان ) واستشهاد مقاتلين من وحدات الحماية الشعبية والغدر بأسيرين ذهبوا للتفاوض معهم، أظهرت حقيقة أخرى ألا وهي وجود أفراد ينتمون إلى تيار المستقبل الكردي من بين قتلى هذه العصابات وذلك أثناء تدخل وحدات الحماية الشعبية لصد هذا الهجوم الغادر والرد عليهم.
إذاً كيف قبل أعضاء التيار بالبقاء تحت راية رفضت العلم الكردي؟ لا وبل التنسيق معهم بالهجوم على الشعب الكردي الذي كان يستعد لتنظيم مسيرة في سرى كانية تحت شعار " العودة إلى الديار " . أم أنهم أيضاً ضمن أجندات تركيا، لذلك كانوا من الاحزاب التي كانت تحاول تشويه سمعة حزب الاتحاد الديمقراطي و وحدات الحماية الشعبية. فأعضاء هذا التيار كانوا يقطعون الحدود للتدريب العسكري والتخطيط مع الجهاديين المرتزقة للهجوم على المناطق الكردية والشعب الكردي وليس كما يدعون لتلقي تدريببات في مجال حقوق الانسان!!! حيث أصدروا بياناً بتاريخ 24-09-2012 باسم مكتب الاعلام في التيار حول انفجار لغم بأعضائهم أثناء عبورهم الحدود إلى تركيا حيث جاء في البيان " انفجر لغم على الحدود السورية التركية اليوم ظهرا بثلاث شباب من تيار المستقبل الكوردي كانوا متوجهين الى تركيا بقصد حضور دورة تدريبية في مجال حقوق الانسان وتم اسعافهم الى مشفى ماردين وحالتهم مستقرة الان وهم هيثم عبد العزيز التمو واسامة منصور الهلالي ونتحفظ على اسم الشاب الثالث لضرورات السلامة الشخصية..."
دورة تدريبية في مجال حقوق الانسان أم في مجال التحضير للتخطيط بالهجوم على المناطق الكردية؟!!! أترك الاجابة على هذا السؤال للقارئ...
إن نتائج هذه الحادثتين أظهرت مدى تورّط بعض الاحزاب والشخصيات التي تدعي تمثيلها للشعب الكردي بالأجندات الاقليمية التركية والتي لم تعد بحاجة إلى وثائق مسربة. بحيث يكفي للمتابع في الشأن الكردي في سوريا إعادة ترتيب الأحداث من جديد سيظهر كل شيئ وتظهر الحقائق بشكلٍ جلي ومن الذي يتاجر ويساوم على الحقوق المشروعة للشعب الكردي في غرب كردستان في البورصات الجهادية الاقليمية.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن