حكام حمقى مستهترون يلعبون بالنار الحارقة!

الحزب الشيوعي العراقي
iraqicp@hotmail.com

2002 / 10 / 8

كلمة الاذاعة - 1/10/2002

 

حتى لو صح  ما نقله بعض المراسلين من العاصمة النمساوية  يينا, ليلة امس (30/9/2002), من ان وفد النظام الى جولة المفاوضات مع الامم المتحدة حول عودة مفتشي الاسلحة, وافق دون نقاش وعن طيب خاطر على كل الطلبات, التي قدمها كبير هؤلاء المفتشين هانز بليكس, وضمن حرية مطلقة لدخول المفتشين الى المواقع التي يريدون.. حتى لو صح  ذلك, فان احدا  من ابناء شعبنا لن يصدق, ان رؤوس النظام فعلوا ذلك لانهم عادوا الى رشدهم, واستعادوا بعض الشعور بالمسؤولية ازاء العراق والعراقيين, وان موافقتهم الكاملة (غير) المفاجئة على كل طلبات المفتشين, انطلقت من مجرد الرغبة في حرمان الادارة الاميركية من ذريعة هامة, تحتاجها لشن  الحرب على العراق.

كلا, فما من عراقي يجهل ان هؤلاء الحكام على طرفي نقيض تماما  مع العقل, ومع الشعور بالمسؤولية الوطنية, والحرص على الشعب والوطن ومصائرها. وانهم اذا كانوا يقدمون احيانا  على خطوات سليمة, كما فعلوا باعلانهم الموافقة على عودة المفتشين دون قيد او شرط, وكما يفعلون الان بتلبية طلبات المفتشين, فلانهم يجدون انفسهم محشورين في الزاوية, ولا خيار اخر امامهم, لتفادي العاصفة التي تهدد باكتساحهم, هم وحكمهم!

نعم, لقد جبل  حكام بلادنا على قصر النظر والحماقة والمقامرة والاستهتار. وهم يقدمون الدليل على ذلك تلو الدليل.

يكفي ان نتذكر من الاونة الاخيرة اهانات طه الجزراوي لايران واتهامها بالتعاون مع الصهيونية, في الوقت الذي يتوجه فيه مبعوثو النظام الى طهران في مسعى لكسب تأييدها في مواجهة التهديدات الامريكية!

ومعلوم ان الجزراوي اضطر بعد 24 ساعة فقط الى ابتلاع شتائمه تلك, واهانة نفسه علنا  باطلاق تصريحات حول ايران تناقض تصريحاته الاولى!

ومثل ذلك التصريحات والتصرفات العنترية المتكررة, المثيرة لحفيظة الادارة الامريكية, في الوقت الذي تندفع فيه هذه الادارة لتهيئة مستلزمات الحرب الجديدة على العراق!

ففي الوقت الذي تدعي فيه الزمرة الحاكمة ان اسلحتها المحرمة والصواريخ بعيدة المدى د مّرت جميعاً, وانها لم تعد تملك شيئاً منها, هدد وزير التجارة محمد مهدي صالح بان تتلقى اسرائيل ضربة في العمق لن تنساها, اذا هي اقدمت على التدخل في الحرب!

وطبيعي ان يفسر هذا التصريح بانه يعني ان النظام مازال يمتلك صواريخ بعيدة المدى, تصل الى عمق اسرائيل! وانه بالتالي يكذب حين يد عي ان صواريخه المذكورة دمرت جميعاً!

ثم جاء طه الجزراوي مرة اخرى, في زيارته الاخيرة الى عمان, ليعزز هذا الاعتقاد, حين سئل عما اذا سيقوم النظام بمهاجمة اسرائيل, فردّ بان هذا الامر سيحسم في حينه! وماذا يعني هذا, سوى ان النظام يملك الوسيلة لتنفيذ الهجوم, وان استخدام هذه الوسيلة او عدم استخدامها سيتقرر في وقته..!

ومن الواضح ان هذه الاقوال الاستعراضية الجوفاء, هي التي دفعت الرئيس المصري حسني مبارك, غداة زيارته الاخيرة الى المملكة العربية السعودية, الى مطالبة الحكام في بغداد, بالكف عن الاستفزاز وعن اطلاق التصريحات الاستفزازية!

وازاء ذلك قام طارق عزيز, في حديث بثه تلفزيون النظام يوم 27 ايلول, بمحاولة لترقيع الفتق الذي احدثه صاحبه الجزراوي وقبله وزير التجارة, فقال دون سابق سؤال: اننا لا نملك وسائل مهاجمة اسرائيل, فنحن لا نملك صواريخ بعيدة المدى..!

ولكن هل انتهى الامر عند هذا الحد?

كلا.. بالطبع!

ففي الوقت الذي تبحث فيه الادارة الاميركية عن ذريعة اخرى للحرب التي تعد لها ضد العراق, عن طريق البرهنة على وجود صلة بين النظام من جهة, وبن لادن ومنظمة القاعدة من جهة اخرى.. في هذا الوقت بالذات يحضر سفير النظام في كراتشي كاظم الراوي احتفال التخرج لطلبة المدارس الدينية في باكستان! ولا احد يجهل  ارتباط المدارس الدينية هذه بمنظمة القاعدة وبن لادن!

ولفت الانتباه في التقرير المصور الذي بثته فضائية ؛الجزيرة« عن الاحتفال المذكور, ان السفير الراوي كان "الافندي" الوحيد فيه وسط بحر العمائم واللحى! وانه لم يكتف بالحضور, بل القى فوق ذلك كلمة في الاحتفال!

ويخطئ من يعتقد ان هذه الواقعة ربما كانت من بنات الصدفة, او ان سفير النظام في باكستان قد يكون فعل ما فعل بمبادرة شخصية!

كلا.. ويكفي القاء نظرة على جريدة ؛بابل« الناطقة بلسان العائلة الحاكمة, والتي لا يكاد يخلو عدد من اعدادها, منذ شهور طويلة وحتى اليوم, من مقالات وتقارير تشيد ببن لادن والظواهري وغيرهما من زعماء القاعدة, الى جانب نشر صورهم, وتحصي مناقبهم فلا تصل الى نهاية!

انها الحماقة الفريدة والاستهتار الصارخ, اللذان يتقبح بهما حكام بلادنا, ويجعلانهم يلعبون بالنار ولا يكفون عن النفخ فيها, معتقدين انها ستحرق غيرهم, وليكن هذا الغير العراق والعراقيين.. وما دروا انها ستحرقهم هم كذلك, وربما قبل غيرهم!

كلمة الاذاعة - 1/10/2002

 

 



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن