- سياسة التخبّط في المواقف للحزب الحاكم ورئيسه -

جليل النوري
mmazin58@yahoo.com

2012 / 11 / 11

بسمه تعالى
- سياسة التخبّط في المواقف للحزب الحاكم ورئيسه -

بعد قرار رئاسة الوزراء الأخير القاضي بإلغاء مفردات البطاقة التموينية واستبدالها بمبلغ زهيد من المال، شاهد ولمس كل المُتابعين التخبّط الكبير في مواقف وتصريحات رئيس الحزب الحاكم والمقربين منه، فبعد تبريره لقراره الغير مدروس آنف الذكر ودفاعه عنه، خرج المقرب منه النائب حيدر العبادي منوّهاً إلى أنَّ رئيس الوزراء لم يصوّت خلال جلسة مجلس الوزراء على هذا القرار، وأنَّ التصويت جرى من خلال الوزراء حصراً وبمقترح مُقدّم من وزير التجارة، ورئيس الوزراء بريء من كل ما جاء به هذا القرار، علماً أنَّ وزير التجارة قال كلاماً مُعاكساً لِما قاله هذا النائب وما جاء به جملة وتفصيلاً، مُكذباً إدّعاءه في الوقت نفسه.
إلا أنَّ أكثر ما شدّ انتباهي ولفتَ أنظار الآخرين هو غياب أكثر الأفواه تزميراً بأصواتها النشاز، والتي دائماً ما يدفع بها رئيس الوزراء عند كل أزمة أو معركة سياسية مع حلفائه ومُعارضيه بغية الدفاع عنه وتبرير مواقفه، ولكن وحسب مصادرنا الخاصة التي ذكرت لنا أنَّ سر غياب أحد الشخصيات المعروفة المُقربة من رئيس الوزراء والمُقيم في لبنان هو تورّطه في صفقة السلاح الأخيرة مع روسيا وما شابهها من فساد، وعلى أثر ذلك اختفى عن الأنظار وبسرعة فائقة، كما هي عادة كل الملوّثين الذين يخافون أنْ ينكشفوا أمام الملأ على حقيقتهم.
وهنا لستُ في صدد استعراض ما صرح به النواب والوزراء المقربون من شخص رئيس الحكومة، لأننا في العراق تجاوزنا كل بلدان العالم في التصريحات السياسية، فعليه سنحتاج إلى ملف وليست مقالة لدرج تصريحات يوم واحد فقط، إلا أنني وددتُ هنا الوقوف على تصريح وزير (الثــقـاع) سعدون الدليمي، والذي خرج به عن كل اللياقات المعروفة إعلامياً ومهنياً، حينما تعرّض لشرف أحد الشخصيات الإعلامية أمام مرأى ومسمع من جمع من الإعلاميين، في حادثة قد تكون فريدة من نوعها ونادرة تصدر من مسؤول رفيع يُمارس مهام وزارة هجينة مكونة من ثقافة ودفاع، والغريب أنَّ ثائرته وغضبه جاءت نتيجة دفاعه المشبوه عن صفقة السلاح الفاسدة التي أبرمها رئيس الوزراء نوري المالكي مع الجانب الروسي، وليت شعري أنه التزم الصمت أو تكلم بالحق أفضل له مما قاله وصرح به، لأنه بذلك زاد في الطين بلّة كما يقول المثل الدارج، وليته تابع أخبار الرئاسة الروسية التي أقالت كُلاً من وزير الدفاع ورئيس أركانه على أثر هذه الصفقة الفاسدة، من دون نقاش أو تبرير أو دفاع عن الخطأ بخلاف ما يفعله الفاسدون عندنا اليوم في العراق، وفي معرض كلامي هنا لا يعنيني الدفاع عن هذه الشخصية الإعلامية بقدر ما أبهرني أنَّ وزيراً يُدير وزارتين مُهمّتين، والأهم من ذلك أنه وزيراً لوزارة الثقافة، وتراه يتحدث بهكذا منطق شتائمي وهكذا لغة مخجلة، ولم أجد لتصريحه هذا سوى محمل واحد فقط، وهو مقولة كانت قد ملأت الدفاتر المدرسية والشوارع والمدارس للمقبور الدكتاتور صدام مفادها (للقلم والبندقية فوهة واحدة)، وأظن وزيرنا صاحب الوزارة الهجينة قد طبّقَ هذا المفهوم بحكم إداراته لهاتين الوزارتين وطلَّ علينا بتصريحاته النارية هذه.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن