تعليقات ومناقشة للمسودة -الدستور المقترح - التي أقترحها الدكتور منذر الفضل

مصطفى البغدادي
dijlafurat@yahoo.com

2002 / 10 / 8

قرأت مسودة الدستور المقترح الذي وضعه وقدمه الدكتور منذر الفضل وأضع هنا بعض ملاحظاتي الأولية التي أمكنني كتابتها في الوقت الحاضر:

1-                           تركت المسودة  تحديد نظام الحكم (جمهوري أو ملكي) للشعب العراقي وكان هذا منتهى الدمقراطية في هذا الشأن رغم إن الأتجاه السائد في العالم يبدو واضحا بأختيار النظام الجمهوري في حين ابتعدت المسودة عن الأتجاه الدمقراطي بفرضها قيام العراق على أساس فدرالي (المادة 11) وقسمت العراق على أساس قومي وطائفي بدون أخذ رأي الشعب في ذلك.

2-                           عادت المسودة إلى الأبتعاد عن الأتجاه الدمقراطي بفرضها القبول بأزدواجية الجنسية (المادة السابعة) رغم أن العديد من دول العالم ومنها السويد ترفض هذه الأزدواجية لمنع الولاء المزدوج خاصة إذا كانت الجنسية تمنح بعد أداء (قسم أو يمين) بالأخلاص للدولة المانحة. وكان أن يترك موضوع أزدواجية الجنسية للأستفتاء عليه من قبل الشعب بدل أعتباره فرضية مقبولة. ويمكن أن يعالج الموضوع بقانون يبنى على أساس المعاملة بالمثل لكل دولة على حدة .

3-                           إن أفتراض التقسيم على أساس قومي أو طائفي ليس مبررا رغم الأجراءات أو الأستفتاءات السابقة ومن الأفضل إعطاء الحرية للجميع ليقرروا شكل الحكم الذاتي ضمن حدود الدستور ويشمل هذا حق تقرير المصير وحق الحكم الذاتي وحق الأتحاد مع جزء آخر أو أجزاء من العراق لتكوين منطقة للحكم الذاتي تحكم نفسها بنفسها لها حريات وحقوق مضمونة بالدستور ولها لغة رسمية وغيرها من الحقوق. ولا أعتقد بأن الأكراد سيختاروا خلافا لأختياراتهم السابقة على أن لا ننسى وجود التركمان والآثوريين والكلدان والصابئة وغيرهم الذين سيكون لهم حق الأختيار للحكم الذاتي الخاص بهم كذلك.

4-                           أفترضت المسودة تقسيما (لبنانيا) لهيكل الدولة مما يخالف الأساس الذي أعتمدت عليه بمساواة المواطنين. ولماذا لا يجوز أن يكون الرئيس كرديا أو تركمانيا أو مسيحيا؟ أليس أختيار الرئيس عربيا وأختيار النواب من قوميات معينة  مخالفا للمادة العشرون من نفس المسودة؟ أليس من الأفضل الأختيار حسب الكفاءة وقناعة الشعب.

5-                           قسمت المسودة البرلمان إلى أعداد متساوية من كل منطقة بغض النظر عن عدد سكان تلك المنطقة وبذلك أختلف معدل الناخبين لكل نائب وأختلت قاعدة المساواة في الحقوق. كما أشترطت المسودة عددا معينا من النساء على حساب نوعية النائب. أليس الأنتخاب الحر هو الذي سيوفر القاعدة الدمقراطية للنساء في دخول البرلمان؟ لماذا نعتبر منحنا للحقوق للمرأة واجبا وإحسانا بينما على المرأة أن تكافح لتحصل على مكانتها بأهليتها وكفاءتها ضمن مجتمع دمقراطي.

6-                           ربطت المسودة بين الحقوق والحريات والواجبات والقواعد الأساسية الأخرى بصدور القوانين التنفيذية لذلك ومن ناحيتي أرى إن الحقوق والحريات والقواعد تكون مطلقة وتأتي القوانين (بدون ذكرها) لتنظيمها وتنظيم أستخدامها وتحديدها ونرى أن هذا الأسلوب متبع من قبل العديد من الدول فلا تذكر في الدستور سوى القواعد الأساسية ولا تربطها بصدور القوانين اللاحقة.

7-                           على الرغم من أعطاء المسودة الحق للأكراد في تقرير المصير (المادة الرابعة) وهذا يعني الأستقلال إذا رغبوا بذلك فأنها تؤكد في نفس المادة إن سيادة وأرض العراق وحدة لا تتجزأ. إن القبول بحق تقرير المصير يعني القبول بالأنفصال إذا رغب الشعب الكردي بذلك.

8-                           حددت (المادة السابعة والعشرون) أن لا تكون حرية الأديان والمعتقدات وممارسة الشعائر الدينية متعارضة مع النظام العام والآداب العامة وبهذا جاءت الحرية محكومة بتقديرات عامة وعائمة لا حدود لها فكأنها قيدت من جديد.

9-                           ينتخب البرلمان رئيس الدولة وينتخب البرلمان رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية العليا وبهذا فقد أصبحت السلطة التنفيذية والسلطة القضائية وليدتي السلطة التشريعية وليس هذا بالفصل المقبول بين السلطات. كما إن أنتخاب رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية العليا من أعضاء البرلمان يجعل الكثيرين من المؤهلين لهذه الأدوار خارج الأختيار.

 

10-                            لم يرد في المسودة أسلوب أختيار رئيس الوزراء والوزراء ولماذا يكونون مسؤولين أمام المجلس التشريعي مع أنهم يمثلون مع رئيس الدولة السلطة التنفيذية. إن هذا الوضع يجعل السلطة التشريعية تمارس السلطة التنفيذية وتشتبك السلطات هنا خلافا لما أراد واضع المسودة.

11-                            ورد في( المادة الثالثة والأربعون) تشكيل محكمة دستورية فدرالية عليا بدون تحديد شكلها وصلاحياتها وأختصاصاتها وترك ذلك لقانون تضعه السلطة التشريعية أي عادت المسودة لربط السلطات بأخرى خلافا للمادة (السادسة والأربعون).

12-                            ورد في دساتير دول قليلة جدا شمول الخدمة العسكرية للأناث وحيث أن رغبتنا في عدم التوسع في الخدمة العسكرية ويبدو هذا واضحا من تقليص فترة الخدمة العسكرية إلى ستة أشهر لذا أعتقد أن شمول الأناث عمل غير واقعي لن يكون حصيلته غير الحصول على إثقال كاهل المواطنين مجددا. 

13-    أفترضت المسودة قبول العراقيين بالأقتصاد الموجه وبملكية الشعب لوسائل الأنتاج وكان الواجب أن يترك ذلك للعراقيين ليختاروا مدى تدخل الدولة في الأقتصاد وهل سيكون أقتصاد الدولة الجديدة محكوما من قبل الدولة أم أقتصادا حرا.

14-    أطلقت المسودة حق التملك للعراقيين ولغير العراقيين بدون أن تأخذ في نظر الأعتبار ضرورة أن تكون هناك معاملة بالمثل بين دولة غير العراقي والعراقيين. ليس بالضرورة أن نفتح التملك لغير العراقيين ما دامت دولهم لا تسمح للعراقي بالتملك فيها.

15-    إن معالجة موضوع التضرر من النظام السابق مهمة عسيرة فهناك العديد من الأفراد الذين أستفادوا من النظام السابق رغم معرفتهم بأن ذلك كان على حساب آخرين وعندما أنقلبت عليهم الأمور أصبحوا متضررين. هناك أفراد سرقوا أموال الشعب وأنقلبوا إلى متضررين نتيجة طلبهم من قبل النظام فهل هؤلاء متضررين؟ وهناك حالات عديدة يختلط فيها الحابل بالنابل وهناك عوائل كاملة أعدمت أو أبيدت وهناك الخاسر الأعظم وهو وطننا العراق العظيم فمن سيعوضه فترة ثلاثة عقود من التخلف والقسر والأضطهاد والظلم؟ من سيعوض الشهيد والمعدوم والمقتول والمفقود؟ من سيعوض الذي ترك المدرسة للعمل لأعانة أهله وفقد مستقبله ودراسته؟ كيف سيعوض الذي أستبعد من أيفاد ليذهب غيره فيهرب ليكون مهاجرا؟ أليس الأولى أن نفكر في تعويض وطننا ودفن أحقادنا وتعويض الجميع تعويضا عادلا من خيرات وطنهم . ألم يكن جميع العراقيين ضحايا نظام صدام؟

16-    تفتقر المسودة إلى التسلسل والتتنظيم حيث نجد أن هناك مواد تكررت في أكثر من موقع مثل (المادة الثالثة عشرة) و(المادة السابعة والعشرون) مثلا و(المادة الخامسة عشرة) و(المادة الثانية والثلاثون).

 

هذه ملاحظات سريعة حول مسودة الدكتور منذر الفضل التي جاءت رغم ذلك لتوضح رغبة العراقيين أيا كانوا في الدمقراطية والحرية.

وفي الختام تحياتي لجهودكم في تشجيع الحوار الدمقراطي

 

 

الدكتور مصطفى البغدادي

واضع مسودة الدستور المقترح لمرحلة ما بعد صدام والمنشورة في العدد 305 من صحيفة المؤتمر

راجع موقع المسودة على http://iraqconstitution.freeservers.com 

للأستفتاء على رفض / أختيار صدام راجع الموقع  http://voteno.bravepages.com

 

 

 



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن