إلى كل من ...

العياشي الدغمي
elayachi.doghmi@gmail.com

2012 / 11 / 6

إلى كل من ..!!!
هكذا إذن بعد رحلة طويلة، عن القلم والورقة، جمعنا حنين الفراق، وعادت بنا جملة الذكريات، إلى ماض شخصه حاضر، نادى بضرورة العودة والتأمل، التأمل في مسار حياة، صرت أجهل مصيره، نعم للتأمل في جهل هذا المصير وسبب التيهان إلى هذا الحد، بعدما كان السبيل واضحا، والأهداف مرسومة...، للتأمل في صيرورة حياة يتلاعب بها « قدر » واقع لئيم، « قدر » اللاقدر اللعين... بعدما كان كل شيء في يدي، كانت السعادة، كانت الآمال، كانت الحياة، ... لكن سار كل شيء بعيدا عني، ويبتعد، ويبتعد، ويبتعد،... نعم يبتعد بعيدا، عن متناولي، يضيع مني، من بين يدي، من فكري، من قلبي، من روحي، من كلي، ... ويذهب بكل ما لدي، بكل دنياي، يذهب بنوري، بنور عيني، من بين يدي، نعم من بين يدي، يذهب بأمي، نعم أمي... لكن إلى أين؟ إلى أين بك يذهب يا أمي؟ إلى أين يذهب بك يا أمي ؟ ... آه أمي .. ماذا عساي أفعل؟ ماذا عساي أقول؟ فقط أتساءل، أتساءل، وأتساءل.. هل أغير « القدر » ؟ هل ألعن هذا القدر اللئيم؟ كيف أغيره وهم يتحكمون في مجراه؟ كيف ألعنه وهم أصموه؟ كيف أفعل فيه وهم الفاعلون؟ آه، أمي ما عساي غير القول – ولو أن القول يعبر – القول أحبك أمي ، أموت لتعيشي يا أمي ، ... ما عساي أمام كل هذا وذاك وذلك، إلا أن أموت في حبك وأنت تموتين أمام عيني، تحتضرين بين ذراعي، تحتضرين وتقاومين لأجلي، تراقبين بلا أمل في الحياة بعد، تراقبين بأمل كبير مسار حياتي، تدعين، تتضرعين – بما تفهمين – من ربك لي، بغد أفضل، بمستقبل زاهر، لكن يا أمي، أي غد بلا بك؟ أي مستقبل بدونك؟ طبعا لا شيء بدونك سيكون، فقط اللاشيء، آه أمي، كيف يمكن أن يكون أي شيء بلا بك، بدونك، إنها حياة اللاحياة، ولن أكون فيها، لا أرغبها، فقط أرغبك أنت، وكيف غيرك أرغب؟ من غيرك؟ من غيرك صنعني؟ صنع قدري، أوجدني، سهر على راحتي، سهر على نومي، تألم لفرحي وسعادتي... لا يا أمي. لا ولن يكون غيرك... فقط أنت إليك عشت، فقط إليك أعيش، إليك إلى كل من سأعيش، إليك إلى كل من أنا موجود... ولن أموت، و لن تموتي يا أمي، لن تموتي، لن تموتي، فقط، فقط لأني أحبك، لأني أموت بموتك، أحيا بحياتك، لا تموتي أرجوك، لا تموتي، يا أمي ولن تموتي...

« هذا أقل ما يمكن أن يقال، في حق من زرع نسمة الحياة، في روح كل من يحب أمه ، ومستعد للموت كي تعيش، إلى كل من يقول أمي ، ويعي معنى أن يحس بأن الدنيا ظلام بلا أم، بلا حياة... »

« أعتذر، أقوى اعتذار في حياتي... لك وحدك أمي ، ولن يكون لغيرك... أعتذر، قصرت في حقك بهذه التراهات الفارغة، وجعلت منك موضوعها، بينما أنت أكبر من أن تكوني موضوعا...أكبر من أن تكوني أي شيء لمقارنتك، أعتذر لإهانتك بهذه الأحرف التي لا ترسم واقعك وأنت تتألمين...تحتضرين...تموتين...
أعتذر أمي ... ولن تموتي... ولن أموت
أحبك أمي... أموت في حبك جنتي

بمدينة بن سليمان / المغرب : بتاريخ : 11/06/2012 بتوقيت 00,55



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن