نابلس 106 أيام من منع التجوال والحبل على الجرار..

نضال حمد
sofsafi@gmail.com

2002 / 10 / 7


6 أكتوبر 2002

 

 

مدينة نابلس, جبل النار, مصنع البطولة ومهد الثوار, لازالت تحت حظر التجوال منذ 106 أيام مضت, والحصار كما منع التجوال وحالة الخناق مازال مستمرا بلا  توقف. والمقاومة كذلك مستمرة ولم تتوقف ولن توقفها إرهابيات مجرمي الحرب من جنود وضباط جيش الاحتلال السائر نحو نهايته المحتمة وزواله عن أرض فلسطين المحتلة. فلكل احتلال بداية ونهاية وبداية نهاية الاحتلال الصهيوني لفلسطين أصبحت وشيكة وحتمية بهمة شعب الانتفاضة وتضحياته الجسام.

أن الاحتلال العنصري يريد أن يكسر الإرادة الفلسطينية الحية والقوية من خلال فرض حالة من الرعب ومنع التجوال والعقاب الجماعي ونشر الذعر والإرهاب بين سكان المدينة ومخيماتها الصابرة الصامدة. والهدف من ذلك كله هو إجبار الشعب الفلسطيني على التسليم والاستسلام والقبول بما هو غير مقبول بالنسبة لكل فلسطيني لا زال الدم الفلسطيني يسري في عروقه.

لكن تجارب الاحتلال مع نابلس الشامخة خير دليل على عزة جبل النار وإصرار أهلها على البقاء في خط المواجهة الأول مع أعداء شعبنا ومحتلي أرضنا. فمدينة نابلس كانت وستبقى مفخرة لشعبنا وكفاحنا الوطني العادل في سبيل تحرير بلادنا من نير الاحتلال الاستعماري الظلامي, هذا الذي بدأ بالإرهاب وأستمر بتحديث إرهابه من خلال ابتكاراته الإرهابية المنوعة, ومن خلال تفننه في سياسة التمييز العنصري والاستعلاء الحاقد.

مهما طال مدى العقوبات الذكية أو الغبية التي تفرضها قوات شارون على المدن الفلسطينية فأنها في النهاية إلى زوال ولن يجنوا منها أية فائدة تساعد كيانهم الموبوء بالإرهاب على العيش بسلام. وكل إجراءاتهم الوحشية ستنعكس عليهم وبالا وانتقاما وأعمالا تجعلهم يدفعون الثمن مضاعفا.

 فالسلام لا يأتي بالاستعلاء, ولا عبر أهانه الشعوب وفرض منطق القوي على الضعيف. بل بالعمل الحقيقي من اجل علاقات حقيقية تحفظ للأجيال القادمة حرية الحياة في محبة ووئام وسلام. وفي حالة إسرائيل الغريبة عن باقي سكان المنطقة, يقول المنطق أن عليها أن تظهر نية حسنة ونوايا سلمية فعلية, وأن يكون في نيتها التكفير عما فعلته بأهل البلاد وبالعباد من سكان فلسطين وجوارها. وأن تقدم البرهان على نيتها الاعتذار عما قامت به من مذابح وويلات ومجازر ومعاناة تسببت بها لكل فلسطيني ولذريته التي تشردت وعانت بفعل الاحتلال أو في ظل حكمه العسكري والأمني العنصري. فمن حق الفلسطيني عليهم أن يقرأ ويسمع ويشاهد اعتذارهم واعترافهم بمسئوليتهم التاريخية عما حل به من نكبات ومصائب بفعل غزوهم واحتلالهم لبلده, ومن ثم عدم قبولهم أو تقبلهم للقرارات الدولية التي تطالبهم بتحمل المسئولية والانسحاب وإرجاع الحقوق الفلسطينية المغتصبة لأصاحبها وكذلك حق اللاجئين وذرياتهم بالعودة لديارهم والتعويض عن الضرر الذي لحق بهم نتيجة للاحتلال وسنوات العذاب تحت الاحتلال أو في منافي اللجوء والغربة.

لكن قادة إسرائيل ومن خلفهم من أنتخبهم ووثق بهم وبقيادتهم لتلك الدولة الدخيلة والغريبة عن بلادنا العربية, هم من يعطل أية عملية سلام حقيقية تعطي كل ذي حق حقه. فهم يعلمون خير العلم أنه لا حق لهم في فلسطين وأنهم يتحملون مسئولية كل العذاب الذي لحق بشعب فلسطين منذ النكبة الكبرى عام 1948 وحتى يومنا هذا, حيث يواصلون عبثهم  بالوطن الفلسطيني, ويعيثون به فسادا وظلما وحقدا.

قادة الكيان الصهيوني القدامى والجدد, الكبار والصغار, من اليمين واليسار, يتحملون بشكل كامل مسئولية نهر الدماء المتدفق بفعل البناء العدائي والفاشي والإرهابي الأصولي لجميع فئات المجتمع الإسرائيلي. لأن شعب فلسطين يواجه إرهاب مجتمع كامل يبدأ مع جندي الاحتياط الذي لديه كل الاستعداد لارتكاب مذبحة كما فعلوا في حي الياسمينة والبلدة القديمة في نابلس وكذلك كما صنعوا في مجزرة مخيم جنين. ولا ينتهي عند وحدات الدوفدافان والمستعربين وغولاني.

 هذه القيادة العنصرية بفعل بناءها الفكري الفاشي وسادية توجهاتها المؤسسة بناء على الخزعبلات والخرافات والأساطير, لن تتراجع عن حلمها الاستبدادي والاستعلائي الذي يريد بناء دولة إسرائيل المهيمنة على الشرق العربي, أن كان بفضل التفوق التقني والحربي والدعم الأمريكي والغربي غير المحدود أو بفضل الضعف العربي وحالة اليأس من الأنظمة العربية الحاكمة ظلما والمحكومة بدورها من قبل أمريكا الظالمة.

إن الذين ابتكروا صنوفا جديدة وغريبة وفريدة من أصناف الإرهاب الذي تعجز عن وصفه الألسنة البشرية ولا تقبل به أية عقول وضمائر إنسانية حية, ليسوا دعاة سلام ولا نواة بناء شرق أوسط جديد. إن أقل ما يقال عنهم أنهم جماعة من المتعطشين للدماء ومن قطاع الطرق وسارقي الأوطان ومرتكبي المذابح والمجازر. تمادوا في ظلمهم واستهتارهم وتحديهم حد التطاول على عقول البشر وتغييب حواس السمع والبصر عند كل إنسان يملك رؤية مغايرة لرؤاهم أو وجهة نظر لا تتطابق ومسعاهم نحو أقامه نظام الحكم الصهيوني العنصري على أنقاض أنظمة الحكم الحالية, ليس في فلسطين فقط بل في كافة بلاد الدنيا ...

مدينة نابلس كما جنين ورام الله وكافة المدن الفلسطينية المحتلة, ستتسمر في مقاومة الحصار والخناق ومنع التجوال. وسوف تقاتل دفاعا عن حق أبناءها في الذهاب إلى المدارس والمعامل والجامعات وأماكن عملهم وسكنهم بحرية, ودون إزعاج و إعاقة من قبل جنود ومستوطني الإرهاب الأصولي اليهودي.

 

*باحث سياسي فلسطيني مقيم في النرويج



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن