الطرق الكاملة لحياتنا

نصيف الناصري

2012 / 10 / 26



الخرائب الجليلة

ندى شواطىء سهرنا بين حجارتها المُتكهّنة ، يماثلُ الترحاب
في ليلنا الدافىء والخالي من عذوبة النجوم . أصداف محارات
وديعة ، نقدّمها لهذا الندى ، من أجل راحة أرواح آبائنا التي
فنيت في تثاؤب أشجار كستناء غيابهم المغتبط . تخزيننا تحت
الأرض الشائخة لإرثهم الذي غطس بلا عزيمة ، عمل تنقصه
العفّة ، نقوم به بلا مراعاة لعدلهم الذي يصعب الوثوق منه .
أرواح تفطّرت في طاعون العالم الآخر ، تتساوى في احباطاتها
وفي تضحياتها التي تمتلىء بنقاوة الضمير . كلّ ثروة نتحرّر من
وهنها ، تحرضنا على ازالة مخلّفات ما سبّبنا له الكراهية ،
والمؤسّس الذي يحجب الصفاء المهان لشقائنا ، لا يكترث
لعصيان دفء نومه الذي تتقاذفه الأصداء المتباينة للهموم .
يتقوّى المنتحر في الظلمة الوارفة ، ويُجْهز على ما تبقّى من
أيّامه المطموسة . إشارة جافّة تتربص بالمجهول ، وتهزّ الكدر
الصادح في الضفّة المغايرة . مرآة كرامة مفعمة بالتخلّص من
الشائن في الخرائب الجليلة والخادعة للعالم .






العتبة التائبة من الطوفان




نتخلّص من الفقاعة الحلوة للمعجزة ، في الوميض الفاحش
لرهاننا على آبار الكتابة التي لا تنضب . تحكّمنا في إزهار
الأشياء النحسة والمهزومة ، يُبعد عنّا الأهوال الخفية والنسيان .
يموت الحمقى حين يتوّقفون عن الرعب ، كلّ كتابة رعب لئيم
بوزن ثقيل . تُنجّينا الأفكار الأصلية للعذاب ، من ثقل العادات
الدبقة في المجتمع . نعود الى معازلنا ونفرط في الحنو على
الاغراء الخائن للمؤسسة ، والنظام ، والعرف ، والقانون ، والعائلة ،
ويصعب علينا التزول للتشفّي بالضيوف الذين يدمرون أحلامنا
بأعياء واضح . بمنأى عنّ أية خزانة خبيثة ، تختبىء القصيدة
بالأريج النفيس للزمن ، عارية إلاّ من نعومتها التي تكتنز العالم ،
وما ندندنُ في موانىء فجره المُغرمة والعطشى ، يلهمنا الهجرة
والوصول الى العتبة التائبة من الطوفان .






النحلة المريضة



الى حميد قاسم




تجرفُ البراكين المكتفية بخطيئتها والمرهونة للطغاة ،
تعاقب ايماننا ، وتطاردنا بين الهاويات المجروحة للعصور .
انفجارات ، اهتزازات كثيرة ، تتقوّس فوق الجدائل المصفرّة
لأشجارنا ، وتسلبنا المجاذيف المرضوضة للغلبة . أيّ
مجد تنتظره البشرية المهانة من الإشارة المطمئنة
للآلهة . كلّ معجزة ، تتأخر في تعرية نهديها بآفاقنا التي
تحاذي الهاوية ، ونحنُ نرنو بارهاق شديد الى النحلة
المريضة للماضي . تدفعنا الكوارث الى تقديم القرابين لما
نظنهم أسيادنا العطوفين ، ونتقدم مخاطرين بما تبّقى من
سنداتنا ، صوب غسقهم الذي تتمطّى في تواضعه الأحجار .
من لامبالاة الى لامبالاة
ومن طوفان الى طوفان
تتخفّى وقاوق أعيادنا وصنوجها المرعدة في الأرض المحفّرة ،
مبتعدة عن المرتجى في الضياء العظيم للربيع ، والبشرية
تتصدّع وتغرق في فزعها بالمتاهات ، يلاحقها الصراخ
والطقطقة المدوّية للعظام . خرابات لانهائية تحطّم مرايا
كلّ غفران حلمنا به ، وتبتلينا بالضغائن . نريد من الآلهة
التي نبتعد عنّها في الاعتماد على رصّنا لصفوفنا الوقورة ،
أن تسحب بنقّالات ، رذائلها وقذارتها ، عن الطرق الكاملة
لحياتنا . أملنا الأخير يضيء لحظته في الفراغ الهائل للزمن
وما مِن مخرج لهذه الأحقاد التي تتربّص بنا .





26 / 10 / 2012



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن