الفردوس الضائع

مصطفى علي نعمان

2002 / 10 / 6


قراءة في بيت في أقصى النسيان، للقاص العراقي أحمد محمد أمين.

لعنة النقد:
 رن جرس التلفون عند المرحوم الدكتور علي جواد الطاهر، رفع السماعة، ثم سمعته يقول: لا، لا أكتب عن روايتك، كررها بضع مرات، ثم قال مؤكداً، مسرحياتك جيدة، لكن روايتك ضعيفة، ولا تستحق أي نقد، ولو كنت مكانك لتفرغت للمسرحية، إنس الرواية، لا تنشرها، ثم صمت برهة ليستمع إلى محدثه، ثم أكد من جديد: لا لن أكتب قط، وبعد انتهاء المكالمة، التفت إلي وقد تكدرت أساريره:
- هذا د فلان، أخبرته غير مرة بأني لن أكتب عن روايته، وهو يلح، لماذا لم يفهم أن النقد ليس مجاملة صديق!
النقد رحمة لا لعنة، النقد ميزان عادل، يبين النقص والزيادة، الشذوذ والإعتدال، لذا فإنه أحد أهم عوامل البناء الأدبي، والناقد الحي هو الباني المشيد، ومن يطاله النقد إن كان متفتحاً للحياة، محباً للتطور يتقبل النقد مادام صادراً وفقاً لمبادئ عادلة.
رحل الدكتور الطاهر، وربما كان آخر من بقي من جيله في العراق، أقصد جيل النقاد الموضوعيين، وقبل مدة رحل الدكتور القط، وقبله مندور، أما من تبقى ممن يطلقون على أنفسهم نقاد، فليس فيهم من يتمتع بصراحة ونزاهة ناقد متمترس كالطاهر والقط ومندور، أعتقد أن الزمن سينساهم، أو قد نسيهم بالفعل، وما كتاباتهم سوى فقاعات لا تلبث أن تزول من فوق سطح المياه، الزمن كفيل بتثبيت اللقب على من يستحق، ذلك أن معظم "النقاد" المتواجدين في أرجاء الوطن العربي من خليجه إلى محيطه، يفتقرون إلى أدوات عمل ضرورية، بمقدار يتوازى مع افتقارهم إلى ضمير مهني، فهم لا يتورعون عن إطلاق صفات التبجيل على من يتوجسون منه المنفعة، ويهملون المبدعين الحقيقين، ومهما بلغ الإنسان من الذكاء والفراسة اللامعة فلا يستطيع أن يتكهن بطرقهم في النقد، أو باعتدالهم، وعدالتهم، أو بإحاطتهم بأدوات عملهم، فهم إن كتبوا عن هذا القاص أو الشاعر فلا يتظرون إلا إلى الدوافع المادية، من محسوبية على هذا المسؤول، ومنسوبية إلى تلك المدينة، أو أنهم يميلون إلى من يعتنق مذهبهم، أو من يؤيد نحلتهم، أو يشاركهم في الإنتساب إلى طائفتهم، أو من يتوخون لديه الفائدة، لن تجد عندهم اهتماما لإلقاء ضوء على إبداع، أو جدة، أو تجديد، هناك فقط مصلحة، لذا أصبح النقد لعنة، لا يهتم به أحد، وأصبح أفضل لقب يطلق على مثل هؤلاء النقاد هو نقاد "اللنكة1
أقامت بعض المجلات والجرائد أسواراً حولها، واختار كل منها نقادها، وكتابها ومبدعيها، فلا سبيل لأقتحام تلك الأسوار، والدخول إلى قلبها، إلا بإراقة ماء الوجه، أو بلتطيخ الضمير، وباستثناء القليل القليل من النشريات المرموقة التي مازالت تهتم بالأدب أياً كان مبدعه أو وطنه، باستثناء ذلك العدد القليل، فقد أغفلت الأخريات الاهتمام بالأدب الوافد، وركزت على ما هو محلي فقط، وبكتابات منحازة تفتقر إلى الموضوعية المحايدة.
أقول هذا وأمامي مجموعة: بيت في أقصى النسيان، للقاص أحمد أمين، الذي ما فتئ ينشر منذ أربعة عقود وحتى الآن، والذي أعتبره ضحية لنقاد تعمدوا إهماله، تعمدوا الصمت عن إبداعه، أو الكتابة عنه، اهتموا بمن هو أقل منه موهبة لإعتبارات طائفية، أو عنصرية، أو إقليمية، فعلى كثرة ما عندنا في العراق من "نقاد"، إلا أنهم لم يسلطوا أي ضوء مغنٍ على إبداعه، ثم جاء خبر فوز مجموعته "طائر الليل" بجائزة "أبو القاسم الشابي" في تونس، ليكون صفعة مريعة لوجه وقفا نقاد اللنكة، الذين يطربون لأي مغنية على شرط أن لا تكون مغنية الحي، لكن هل ثابوا إلى رشدهم؟ لا أظن. 
تنقسم قصص المجموعة الخمس عشرة إلى ثلاثة أقسام: ثلاث عشرة قصة تشدها خيوط موضوعات متشابهة موحدة، تكاد تكون كل قصة فيه فصلاً مكملاً للقصص الأخرى، بينما يتكون القسم الثاني من القصة الرابعة عشرة: "العرس الأخير" وهو يختلف اختلافاً كاملاً عن القصص المتقدمة لأنه صورة موفقة مؤثرة لطفولة بائسة، أشبه بالسيرة ذاتية، أما القسم الثالث فيتكون من قصة واحدة متألقة قلما وجد مثيل لها في الأدب العربي: "لعبة الدمى".
الخراب:
ماذا يتبقى من بلد تحكمه الديكتاتورية نحو أربعة عقود كاملة؟
تحيله إلى أنقاض وخراب، تغرقه في الحروب، تقضي على مجمل إنجازاته التي ورثها على مر القرون، ولعل أكثر فئات الشعب التي وقع عبء الديكتاتورية والاضطهاد عليها فقراء هذا الشعب المضطهد، أصبحت السلطة كابوساً يـبتلع كل شيء، فتبدو البلاد وكأنها خالية من النظام، فلا: قانون ولا سلطة تستطيع منع القوي من سحق الضعيف، القوة هي التي تبطش، وتغتصب، وتقتل، وتنهي حيوات لم تكد تخطو خطوات فوق هذه المساحة التي يمكن أن تكون ساحة للبراءة والجمال، ص 99، وإن بحثنا عمن ناله أكبر قدر من العذاب سنجد أهل البصرة، فبالإضافة إلى ما وقع على سكان البصرة من عبء الدكتاتورية كباقي أراضي الوطن، نراها تحملت العبء الأكبر في الحرب العبثية بين العراق وإيران، إذ ظلت طيلة ثماني سنوات تستقبل قنابل وقذائف وصواريخ إيران بشكل يومي ومن دون انقطاع، حتى إذا انتهت تلك الحرب العابثة بالتنازل عن أهم بقعة من بقاع الوطن، وتنفس الناس الصعداء فوجئوا باحتلال الكويت، وما أعقب الاحتلال من تدمير وقصف وتصفية جسدية ليدمر ما تبقى صامداً من معالم تلك المدينة الجميلة.
ولعل الصور المنبثة في قصص بيت في أقصى النسيان تصور ما عرض لأهل البصرة من مآسي: طفل ينـتظر والده عبثاً لأن قذيفة غادرة صعقت الوالد وهو عائد إلى البيت عصراً فتشظى جسده إلى أشلاء دقيقة محترقة، انتشرت حواليه، لم يبق من إلا كومة  متفحمة، ألقى عليها عابر سبيل عباءته وانصرف، ثم جاء أهله من بعد فجمعوا بقاياه، ورموها في حفرة كيفما اتفق، غير أن شظايا دقيقة منه ما زالت ملتصقة بالجدران.ص 120، والقصة معاناة ذلك الطفل وأمه، وطفلة تلجأ إليهما لأنها فقدت أمها في القصف أيضاً.
ولعل من مات في الحرب ارتاح، لكن الناجين هم الضحية الحقيقية، حاول أحمد أمين تصوير تجذر الخوف والرعب ببراعة نادرة في داخل أفراد الشعب طيلة تحكم الديكتاتورية الهمجي، الناجون يسيرون، ويعملون، ويأكلون، ويمارسون حياتهم اليومية، لكن الخوف والرهبة، والضياع يشظيهم، ظاهرهم بشر اعتياديون، لكنهم في الواقع صخور، حتى حواسهم أضاعوها!" ما الذي بقي لي إذا ضاع سمعي الذي يربطني بالآخرين؟ أيمكن أن يكون لهذا العمى الذي يغشى أذنيك نهاية؟ ستستحيل إلى دودة تتحرك وحسب، لا سمع ولا رؤية!ص118
أبطال القصص جميعاً فقراء مضطهدون، فيهم المشردون، وفيهم المدقعون، فهذا بطل الصدى..والصدأ، طالب محاط بحاجات ومتطلبات حياتية لا يستطيع تحقيق أبسطها، يبحث عن مكان يسكنه، في مدينة فاغرة" فاها العملاق تبتلع الفقراء وأحلامهم" ولكي يسكن في قسم داخلي يضطر لكي يكذب ويحتال ، أخيراً يجد نفسه مع "مجهول بلا ملامح ولا اسم" يشاركه غرفة بائسة، مقابل حراسة القسم الداخلي وتنظيفه، لكن العثور على سكن لم يحل المشكلة، فالغرفة في الصيف مشتمل من جهنم الحمراء، أشبه بالفرن، خالية من أبسط مرافق التكييف، حتى المروحة غير موجودة.
تصور إحدى القصص حياة قاسية: أستاذ رياضيات جامعي يفتح محلاً للحلاقة، ومشردون يملؤون الشوارع، يبحثون عن طعام في القمامة!، ولا أحد يستطيع الكلام، في مجتمع يستقطب الناس تدريجياً إلى فئتين صغيرة متنفذة متسلطة غنية، تأمر، تسلب، تنهب، تقتل، تطارد، وفئة كبيرة مضطهدة فقيرة محتقرة، مأمورة، مستلبة من كل شيء حتى الكرامة، مطاردة، لا مستقبل لها!
لا يشعر العراقي بالأمان، بالراحة، هناك من يطارده حتى بالأحلام، الصديق يختفي، الجار يسجن، السياسي يعدم، الهارب من الجيش يقتل ويعلق على باب بيته، الآذان تقطع، الألسنة تجتث، ال، ال، إلى ما لا نهاية، أفلا يقضّ ذلك من مضجع الإنسان العادي؟ في النهار خائف، وفي الليل خائف، ولعل خوف الليل أشد، فنومه سلسلة من الكوابيس، فارس يحمل رمحاً، يرتدي درعاً، وخوذة من الصلب، يجوس خلال الصالة، ويبحث عن أحدهم، يقلب النائمين، يحركهم بقدمهم، ولم أك أعرف أنه يبحث عني إلا في وقت متأخر، ص57.
أسأل نفسي: كيف دخلت إلى هذه الفسحة المغلقة على نفسها، تسورّها جدران عالية، لا باب ولا منفذ أو مخرج لها، أشعر باليأس، وأقول: حتام تنطوي عليّ هذه الحيطان اللعينة؟ وأكاد أجهش.ص 
63
ثم فجأة امتدت يدان وخيطتا فمي، صرت لا أستطيع الكلام..وكان صمتي جزءاً من حريتي التي سأتمتع بها.
خذوهما إلى السجن لمدة أسبوع ثم يقدمان إلى مجلس الانضباط، ...بعد قليل تقاطرت الأيدي علينا، وسحبنا إلى غرفة صغيرة ضيقة في زاوية نائية ورمونا داخلها، داخل الظلام والعفونة والصمت.
كنت أتحايل أنتقل من دكان إلى دكان، معطياً ظهري إلى العيون خوفاً ورهبة وقبل أن أنتقل إلى مقاطعة أخرى إذا باثنين من العيون يطبقان على ذراعي وكانا يرصدان حركاتي، و..لم أستطع مقاومتهما، كنت ضعيفاً شاحباً هدني الجوع..ص100
لا مخرج للناس في واقع سجن كبير هو كل المجتمع سوى بالأحلام، فهذا بطل القصة الأولى، رجل سريع العطب، لا يجد مهرباً من وطأة الاضطهاد سوى الموت أو الهرب إلى الماضي، كسر واجهة زمان يمتد إلى خمسين سنة، ليقابل هدية وسلطانة، ووهاب وخديجة، ووجه أمه، وبقية فتيات المحلة، ويتمتع بالحديث، باللعب، بالمرح معهن، : ذا هو الصباح ثانية لكنني في البيت، بيتنا القديم، مأوى الطفولة والذكريات واللحظات التي لا تتكرر ثانية، حول صينية كبيرة تكتظ بما لذ وطاب من الطعام..
لكن هل ينتهي الحلم إلى خير؟
لا، فأمامه جسد مسجىً يحسده الأحياء:
تخلص في الأقل من مضايقات أذناب السلطة، من ممارساتها، لن يقف بعد اليوم في الطوابير، ولا ترى عيناه اللصوص والمرابين وصانعي الحصار من الداخل..
كيف يجوع بلد كان يطعم قبل 1500 سنة 30 مليون؟
يحلم بطل وجع الانتظار بالشبع! يعود إلى ما قبل عصور الديكتاتورية، إلى ما قبل سلطة الأزمات، حيث جانب النهر مكتظ : بباعة الخضار والفواكه والحاجات الاستهلاكية وكل ما يخطر بالبال، إلا أن البيع والشراء متوقفان فما من أحد يشتري وعيون الباعة تبحلق في عدد قليل من السابلة، وعندما يريد أبوه أن يشتري شيئاً يرفض البائع نقوده، لأنها نقود قديمة تغيرت منذ مدة طويلة..
استطاع أحمد أمين، أن يصور كوابيس حياة شعب كان بمقدوره أن يذوق الرفاهية، والنعم، والبهجة، وأن يعيش حياة رغدة لولا تسلط فئة عبثت بمقدراته، وضيعته، وقضت على أي أمل في مستقبل أفضل، فلم يبق عند الواعين من أبناء الشعب سوى الأحلام، ولذلك فعند قراءة المجموعة تجد نفسك أمام أبطال اختيروا لا على التعيين من الأكثرية الصامتة، الأكثرية المستلبة، الأكثرية المضطهدة، أناس بلا حقوق، مهانون، مذلون، أينما يتجهون لا يجدون سوى أبواباً موصدة، والمستقبل نفق لا نهاية، غارق في الظلام، أما السعادة فلا تتحقق إلا بالذكريات، ذكريات الطفولة بالذات.
العرس الفقير:
قليلة هي القصص التي تنبع بعفوية لتترك انطباعاً حزيناً يدمي القلب كالعرس الفقير: طفلان، صغير لا يتجاوز بضع سنوات، وصبية في نحو العاشرة، تموت أمهما، تتركهما برعاية أب فقير، يقضي نهاره كله خارج البيبت بحثاً عن لقمة العيش، لم يجد أحدهما ملجأً إلا في أحضان الآخر، اليتم مرارة، والفقر عذاب، والمحيط جهنم، لكن حنان الصبية على الصغير جلب الربيع إلى صحراء الواقع المجدبة، فأحال جهنم إلى فردوس.
وعندما كبر الصغير، وتجاوز الستين، لم يجد في كل حياته أجمل من ذكرى حياته مع أخته، "فمن يغوص في ذكريات قلبي يجد صورتها معلقة هناك، تقف بقامتها الباسقة، وثيابها البيض، لصق الدرج تحملني" " عيناها بلون زهرة الشمس ووجهها ملائكي مدور ناصع" " أنهض كل صباح أمد أناملي، ألمس وجهها.."ص135
ترفعين جسدي الضامر بكلتا يديك، أهبط معك من السطح إلى الفناء.
أين هي البسمة التي كانت تتبرعم فوق شفتيها كل صباح؟ أين هي الأغنيات الصغيرة تهمسها في أذني؟
من ينسى أول وجه ينحني عليه ويرسم بشفتيه قبلات دافئات فوق جبينه؟ تغسل وجهه، تخرج به ليرى الصباح داخل الزقاق، الحركة، الباعة، يغفو ثانية في حضنها.
لكن السعادة انتهت، ففي صبيحة يوم صيفي، وضعوا الصبية في حافلة خشبية مع بعض الأفرشة، وصندوق خشبي رديء، وصرة كانت تضم ملابسها، برفقة رجل قميء، جهم، "وقبل أن تصعد إلى العربة، طبعت قبلة طويلة، أطول من دهر فوق جبيني، أطول قبلة تلقيتها في حياتي، لكنهم كانوا على عجل، دفعوها داخل الحافلة، رمقتني بنظرات لن أنساها أبداً، وستظل ندية طرية ألقة.
كان ذلك عرسها، عرس اليتيمة، (لا دفوف، ولا أغانٍ، ولا موسيقى،) دفنوها وحيدة في الحافلة الخشبية. 
وحين غادرت العربية اللعينة، ظللت أعدو وراءك بلا جدوى، ذهبت إلى غير رجعة، أنت ومتاعك الفقير، وعرسك الصامت، وأسرارك الصغيرة وأمنياتك.
فمن يعيد إلي جنتي الضائعة؟
لكنه يرى أخته بعد بضع سنوات، أخذته عمته في رحلة على الدواب طيلة الليل، للعزاء، ومن بين عشرات النساء لمح وجهها، تجلس صامتة، فقد وجهها نظارته، سألته عن العائلة فرداً فرداً، طوقته بذراعيها، أخذته إلى كوخها، أصبح لها طفلان، أشقران جميلان، لكنه استشف أن التعاسة تحتل الكوخ الصغير، فلقد كان الولدان خائفين مرعوبين، يتشبثان بها دائماً، وبالرغم من محاولاته المتكررة للمرح معهما إلا أنهما ظلا بعيدين، وجلين، لم تستطع الابتسامة شق طريقها إلى وجهيهما، لكنه لحسن الحظ لم يرَ زوجها القميء الدميم، كان في رحلة، وتمنى أن يبقى معها، لكنه عندما فكر برجوع زوجها الجهة أبعد الفكرة، رجع مع عمته، وكان ذلك آخر لقاء له بأخته الحنون زينب، إذ سمع بعدئذ أنها انتحرت بإلقاء نفسها بالتنور، وأن أحد ولديها مات، بينما لم يسمع أي خبر عن الولد الثاني.
 لعبة الدمى:
عندما كتب جورج أوريل روايته مزرعة الحيوانات، ضمنها رؤىً سياسية، فبات كل حيوان معروفاً سلفاً بتصرفه، وهدفه، لكن أحمد أمين ترك الحيوانات تتصرف على هواها من دون دوافع سياسية، أو أفكار أو أغراض مفتعلة، فجاءت حركاتها عفوية، طريفة، في غاية الإثارة والتشوق، وكنت أتمنى لو أطال فيها، فمن يقرأ القصة لا يمكن أن ينساها، وبرأيي إن لعبة الدمى واحدة من بضع قصص عربية لا تتجاوز حفنة اليد بلغت القمة، وأعتقد أنها في حالة ترجمتها إلى اللغات الأخرى فسيرتفع شأنها، وستصبح من القصص الخالدة على مر العصور، كمعطف جوجول، ورسالة إلى جدي لتشيكوف.
الفكرة بسيطة كأي عمل أدبي جبار، يترك أهل الدار البيت فتدب الحياة في الدمى والتماثيل الصغيرة الموجودة، يتصرفون حسب هواهم، لكنهم لا يتجاوزن حقوقهم، وبذلك يثبتون أنهم أفضل من كثير من البشر، ولا أريد أن ألخص القصة لأترك المجال للقراء الكرام ليتمتعوا بها.
بيت في أقصى النسيان، مجموعة قصص، للكاتب ثلاث مجموعات أخر، ممرات في دفاتر الطفولة، وأحلام مستحيلة، وطائر الليل، -فازت بجائزة ( أبو القاسم الشاب) التونسية 1966-
اللنكة: الملابس المستعملة




https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن