لا شيء بريء في السياسة والأمن

عصمت المنلا
dr.esalmunla@gmail.com

2012 / 9 / 19

النازحون السوريون في مخيم "الزعتري" في صحراء شمال الأردن، رجموا موكب الأخضر الإبراهيمي بالحجارة.. وربما لَوْ بُعِث النبيّ حياً لرجموه، من شدة مرارة معاناتهم، التي هي أقسى بأضعاف المرات من معاناة نازحي البلدان الأفريقية التي سبق لها أن مرّت بمثل هذه الأزمات (الكوارث الأمنية)..!
في المخيم الأردني التعيس جداً، حيث رياح الصحراء والرمال، وفقدان الطعام الذي يُبقي المخلوق حيّاً، لا ماء، لا دواء، لا إنارة، لا خدمات أساسية يحتاج اليها البشر لمجرد البقاء أحياء.. لاشيء على الإطلاق، سوى قماش المخيّم الذي يسترهم..!
النظام الأردني الحاكم – حتى الآن – ليس من قبيل المُصادفة قرر تلك البقعة الصحراوية القاحلة، القاسية لإيواء النازحين السوريين.. وليس بريئاً من هذه المأساة الإنسانية الكبرى، التي تسبّبت بها "مُعارضات" لئيمة مرتزقة مسلحة في سوريا بمشاركة قوات نظام فئوي (مناطقي)، يبدو أنه أكثر الجميع سعادة في رؤية سوريين من غير مِلّته ومنطقته يتمزقون مُشتتين في خيام النزوح المذلّ، المهين، بينما ملالي إيران الذين يدين لهم النظام بالتبعيّة.. شامتون، فخورون بما أنجز مُوالوهم في سوريا.. فبذلك تفكّ بعض عُقدهم النفسية و"العقائدية" في الثأر من بني أميّة..!
النظام الأردني الحاكم – حتى الآن – يُحاول إستباق الأحداث المُقررة (أمميّاً) لبلاده، فيعطي المعارضين الأردنيين (الإسلامويين –بخاصة) الذين ينتظرون الضوء الأخضر من قطر أو السعودية (لا فرق) للإنتفاض على النظام.. يعطيهم صورة لواقع أليم جداً وعِبرة لما ينتظرهم وعائلاتهم من تشتت ونزوح ومهانة، في حال بدأوا السير بجدّية في المخطط المقرر للأردن.. بأن مصيرهم لن يكون أفضل من مصير السوريين، وهو كما يدلّ الواقع أسوأ أضعاف المرات من نكبة نزوح الفلسطينيين الى الشتات في عام 1948.. حيث احتضنتهم في تلك المرحلة أمة عربية واحدة، أحسّت بآلامهم، وشاركتهم كارثة الإحتلال اليهودي لفلسطينهم، التي ستبقى دائماً وأبداً، فلسطين الأمة جمعاء..ولم تكن الأمة حينئذ قد انقسمت فريقيْن كما هو حاصل اليوم حول النكبة السورية التي سبّبها (بالدرجة الأولى) بعض "أعراب" نظام قطر المقاولون الرئيسيون للمشروع الصهيو- أمريكي الطامع الى هدم الوطن العربي لإعادة بناء شرق أوسط جديد تكون فيه "الأسرلة" سيدة على الجميع دون منازع.. مهما تم سفك دماء ودمار وإبادة لأبناء الأمة العربية، وتأتي سوريا في مقدمة إستهداف هذا المخطط الهمجي اليهودي المنشأ، الذي ينفذه متعهدون صغار (من باطن).. وهم عبارة عن مروحة عريضة من "معارضات" مدفوع أجر معظمها، ومن قوى نظامية تابعة للنظام الإيراني شريك حكام قطرعملاء الموساد في إثارة الفوضى الهدامة بالمنطقة..!
نعلم، ونقدر باحترام شديد مشاعرغالبية الشعب الأردني الشقيق، وكلّه نشامى وشهامة ونبل، هذه الغالبية تتعذب لعذابات أشقائهم في بلاد الشام التي هي بلادهم الأصلية، والأصيلة، الطبيعية..وليس الكيان الذي ابتدعه المجرمان "سايكس-بيكو" في ليل عربي طويل.. لكن لا إمكانية لديهم – حتى الآن – لتغيير وإصلاح ما أفسده نظام الكيان الهش.. حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا.
وبطبيعة الحال، وبالتلازم مع أشقائنا في الأردن، لا نتمنى لأي مواطن عربي في أي قطر من وطننا الكبير، أن يمرّ بمحنة، أو بنكبة مصيرية كالتي يمرّ بها اليوم أشقاءه السوريون.. ونتضرّع الى الله، ألاّ يصيب أي بلد عربي أي أذى.. بالشكل الذي تأذت سوريا أمّ بلاد الشام الحبيبة.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن