هل هناك حقاً إتصالات بين بن لادن والنظام العراقي؟

جواد بشارة
jawadbashara@yahoo.fr

2002 / 9 / 29


وهل سيكون العراق الهدف القادم للحرب الأميركية بعد أفغنستان على ضوء التقارير الإعلامية الدولية ؟
إعداد د.جواد بشارة / باريس
كتبت هذه المقالة بعد أحداث أيلول مباشرة في سنة 2001


في أعقاب ما بدا بأنه انهيار كامل لنظام طالبان في الحرب التي شنتها ومازالت تشنها الولايات المتحدة وحلفائها على أفغانستان ، وفي غمرة ترقب المجتمع الدولي للخطوة التالية التي سوف تقدم عليها الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب ، ترددت أنباء عن أن العراق سوف يكون الهدف التالي لهذه الحرب ، وبخاصة أن الملف العراقي ما زال مفتوحاً منذ عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب ، وأن هناك مسألة لم تسوى بعد على حد تعبير رئيس وزراء أستراليا الذي تؤيد حكومته توجيه ضربة للعراق . كذلك حاولت الأوساط السياسية والصحافة العالمية التنبؤ بالخيارات البديلة التي يمكن أن تنتقل إليها الحرب على الإرهاب والتي قد تطال الصومال وسوريا واليمن وإيران إلى جانب العراق .

غير أن "التمهيد النفسي" لهذه الضربة الذي قدمت له الصحافة الأمريكية في الأيام الأخيرة ، والذي حمل في طياته إخباراً شبه مؤكدة من أن هجوماً عسكرياً على العراق أصبح وشيكاً ، معتمدةً في ذلك على التصريحات التي ألقى بها الرئيس الأمريكي جورج بوش ووزير خارجيته كولن باول ومستشارة الأمن القومي كونداليزا رايس وعدد آخر من المسئولين الأمريكيين _ قد غلًب الرأي القائل بأن العراق سوف يكون الهدف التالي لهذه الحرب .
وقد رافق هذه الحملة النفسية الإعلان عن نتائج استطلاع للرأي في أمريكا أظهر أن 78% ممن شملتهم العينة يؤيدون قيام الولايات المتحدة بعملية عسكرية ضد العراق بهدف إسقاط نظام صدام حسين وإجباره على التنازل عن السلطة ، كما أظهر أن 81% منهم يؤيدون العمل العسكري ضد أي دولة أخرى تقوم بمساعدة الإرهابيين أو توفير الملاذ الآمن لهم .
غير أن صحيفة نيويورك تايمز حذرت من أن الإدارة الأمريكية تخطئ إذا ما اتجهت في هذا الوقت بالذات لضرب العراق ، لأنها لا تملك خيارات على المدى القصير للإطاحة بنظام صدام حسين ، كما أن غياب دليل قاطع يربط بين العراق وبين أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي سوف يضعها وبريطانيا وحيدتين في حربهما مع العراق ، مما قد يقضي على التحالف القائم على محاربة الإرهاب ، هذا فضلاً عن أن هذه الحرب سوف تقلل من فرص تخفيف حدة العنف الدائر حالياً في الشرق الأوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين .

وتخلص الصحيفة إلى القول بأن على أمريكا أن تؤجل خططها الرامية لإسقاط صدام حسين ، حتى يحين الوقت الذي تتمكن فيه من تقديم دعم قوي وفعال يمكّن المعارضة العراقية من أداء ذات الدور الذي قامت به قوى التحالـف الشمالي لإسقاط نظام طالبان في أفغانستان .

وكان الرئيس الأمريكي قد صرح بأن أي شخص يعمل على تطوير أسلحة الدمار الشامل .. سوف يحاسب ، وأن على الرئيس العراقي صدام حسين أن يسمح بعودة مفتشي الأسلحة الدوليين إلى بلاده لإنجاز مهامهم ، حتى "يبرهن للعالم أنه لا يقوم بتطوير أسلحة الدمار الشامل" ، وإذا لم يفعل ذلك ، فسوف يكتشف بنفسه He,ll Find Out نتائج رفضه .
والواقع ، إن قلق واشنطن من انتشار تنظيم القاعدة في عدد من الدول ، وتفكيرها نحو تحديد الخطوة التالية في الحرب الدولية على الإرهاب ، وإعلانها المتواصل بأن الحرب على الإرهاب التي بدأت في أفغانستان لن تنتهي عندها _ قد وجه الأنظار إلى عدد من الدول الأخرى التي قد تكون مرشحة للمرحلة التالية من هذه الحرب مثل اليمن والصومال والسودان على ما ذكرنا ، باعتبار أن لتنظيم القاعدة فروعاً له في هذه البلدان . ومع ذلك ، وكما يقول جوناثان ماركوس : يظل العراق لا محالة مستهدفاً ، ليس بسبب وجود أو عدم وجود علاقات له مع تنظيم القاعدة ، وإنما لشكوك أمريكا في أنه ما زال يسعى لتطوير أسلحة الدمار الشامل ، ما يعني أن رفض بغداد لعودة المفتشين إلى العراق سوف يواجه بقصف عنيف للمرافق المشتبه فيها . ومع ذلك فأن الهجوم على العراق لا يبدو- في نظر جوناثان - حتمياً ، حيث من المتوقع أن ينجح التيار المعتدل في الإدارة الأمريكية الذي يتزعمه وزير الخارجية ، والذي يتسم بالحذر ، في "بذل جهود لمحاولة استنباط" برنامج جديد للتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق ومنعه من محاولة تطويرها ، وأن اللجوء إلى العمل العسكري سيتم فقط في حال فشل تلك الجهود .

ويبدو أن توقعات جوناثان جاءت صائبة حين قال بأن ضرب العراق ليس أمراً محتوما . فقد حاول كولن باول مؤخراً التخفيف من حدة التكهنات حول توسيع الحرب لتشمل العراق ، وقال : إن أي تكهنات بوقوع هجوم أمريكي وشيك على العراق لا صحة لها ، كما أوضح أن الرئيس بوش لم يتخذ بعد قراراً بشأن المرحلة التالية من الحرب . كذلك صرح الرئيس الفرنسي جاك شيراك أثناء زيارته لتونس بأن المرحلة القادمة من الحرب على الإرهاب لن تطال العراق أو أي بلد في المنطقة .[ وكان مخطئاً في توقعاته إذ كذبتها الحملة الأمريكية الحالية لشن الحرب الوقائية أو الاحترازية ضد العراق في هذه الأيام]

وكانت تصريحات بوش وكولن باول حول هذا الموضوع قد أحدثت قلقـاً لدى الدول الغربية الرئيسة الحليفة والدول العربيـة المعتدلة. وفي هذا السياق ، أعرب المستشار الألماني جيرهارد شرودر [ قبل حملته الانتخابية الأخيرة بعام واحد والتي فاز فيها في أيلول 2002] عن قلقه من فكرة إقحام القوات الألمانية - التي وصفها بأنها غير قتالية - في حرب موسعة خارج نطاق الحملة الحالية على الإرهاب ، كما صرح بأن على الجميع أن يتوخى الحذر وبخاصة حين يجري الحديث عن توسيع الحرب لتشمل أهدافاً جديدة في منطقة الشرق الأوسط ، حيث هناك الكثير من الأمور التي قد تنفجر فجاءة ولا يستطيع أحد مجابهتها . كذلك أوضح شرودر بأن تعهده بإرسال نحو أربعة آلاف جندي ألماني للمساعدة في الحملة على الإرهاب لا ينبغي أن يفهم على أن ألمانيا تقبل بمبدأ توسيع الحرب ، كما أن ألمانيا لا تسعى إلى التدخل في بلدان أخرى مثل العراق أو الصومال .
وقد جاء هذا الموقف الألماني من فكرة توسيع الحرب الحالية ضد الإرهاب متطابقاً مع الموقف الفرنسي ، حيث ألقى وزير دفاع فرنسا "آلان ريشار" ظلالاً من الشك حول هذه الفكرة التي بدأ الحديث عنها بكثرة على المستوى الدولي بسبب التصريحات التي صدرت في معظمها عن مسئولين أمريكيين ، كما صرح بأنه لا يرى أي ضرورة للقيام بأعمال عسكرية ضد العراق أو أي دولة أخرى .

أما رئيس وزراء بريطانيا توني بلير فقد كان مصراً على إمكانية توسيع الحرب لتشمل بلداناً أخرى غير أفغانستان ، حيث صرح بأنه سوف تكون هناك مرحلة أخرى لمحاربة الإرهاب العالمي بكافة أشكاله ، وأنه سيتم دراسة هذه المرحلة جيداً قبل الشروع في تنفيذها . غير أن هذا الموقف يبدو أنه تبدّل بالنسبة للعراق على الأقل ، حيث استبعد وزير الدفاع البريطاني "جيف هون" وقوع أي هجوم على بغداد ، وأن العمل العسكري لا بد وأن يوجه إلى الأماكن التي ينشط فيها تنظيم القاعدة والمنظمات الإرهابية المماثلة .

أما روسيا الاتحادية التي تربطها بالعراق روابط قوية ، وتطمح في أن يكون لها النصيب الأوفر من حجم التعامل التجاري والاقتصادي والصناعي مع بغداد ، والتي دأبت على مطالبة مجلس الأمن برفع العقوبات الاقتصادية التي فرضها على بغداد منذ عام 1991م _ فتقف موقفاً معارضاً للتدخل العسكري الأمريكي في العراق . ويبدو أنها حققت في الأيام الأخيرة نجاحاً في هذا الاتجاه ، حيث توصلت مع الولايات المتحدة إلى اتفاق وسط يقضي بتجديد برنامج النفط مقابل الغذاء لمدة ستة أشهر أخرى ، ما يعني أن ثمة تفاهمات قد تم التوصل إليها بشأن المضي قدماً نحو بذل محاولة جادة لتعليق العقوبات الاقتصادية والعسكرية المفروضة عليه ، تمهيدا لرفعها كلية مقابل إجراءات تكفل التأكد من عدم قيام بغداد على المدى البعيد بتطوير أسلحة الدمار الشامل . وهذا ما عبر عنه المسئولون الروس بقولهم : إنهم سيقنعون الرئيس العراقي صدام حسين بالسماح لعودة المفتشين الدوليين لبلاده .
وقد وقعت روسيا مؤخراً في أيلول 2002 اتفاقاً تجاريا واقتصادياً بقيمة 40 مليار دولار مع النظام العراقي بغية الحصول على تأييدها السياسي في مجلس الأمن وعرقلة المخططات الأمريكية ]
وعلى المستوى العربي صرح الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بأن الجامعة ترفض القيام بأي عمليات عسكرية ضد العراق أو أي دولة عربية أخرى ، كما أعلن أن توجيه ضربة لأي بلد عربي سوف ينهي التوازن القائم في التحالف ضد الإرهاب .
كذلك ، استبعد وزير الخارجية المصري أحمد ماهر في تصريح له في واشنطن ، وقوع هجوم على العراق أو أي بلد آخر في المنطقة قائلاً بأن شيئاً من هذا لن يحدث ، ومذكراً بأن وقوع شيء من هذا القبيل سوف يجر مآس على الجميع .

أما سوريا التي ظلت مدرجة لزمن طويل على قائمة الدول المتهمة بدعم الإرهاب التي تعدها وزارة الخارجية الأمريكية سنوياً ، فقد صرح وزير الخارجية فاروق الشرع خلال زيارة له للبنان ، بأن أي هجوم أمريكي على أي بلد عربي بحجة القضاء على الإرهاب سيكون بمثابة غلطة قاتلة Fatal Mistake ترتكبها أمريكا في المنطقة . وتابع قوله بأن أي تهديد لأي بلد عربي أمر مرفوض ، وأن أي عمل عسكري ضد أي بلد عربي سوف يجر المنطقة لمشاكل لا نهاية لها .

أما العراق ، فقد رفض عودة المفتشين الدوليين قبل أن يجري رفع العقوبات الاقتصادية عنه . وصرح السفير العراقي في الأمم المتحدة بأن بغداد لن تسمح بعودة المفتشين ما دامت الأمم المتحدة تبقي على العقوبات المفروضة على العراق منذ عام 1991م ، كما أنه لا توجد لدى بغداد ما يستحق التفتيش عنه ، كما صرح ناطق باسم الحكومة العراقية بأنه يخطئ من يعتقد أن العراق يمكن أن يوافق على رغبة متغطرسة تصدر عن هذا الطرف أو ذاك ، كما طالب الأمم المتحدة برفع العقوبات التي تفرضها على العراق ، وطالب أمريكا بإلغاء مناطق الحظر الجوي التي فرضتها على شمال العراق وجنوبه .

وعلى الصعيد الإقليمي ، رفضت إيران قيام الولايات المتحدة بأي هجوم على العراق ، كما أعلن بولنت أجافيت رئيس وزراء تركيا موقف بلاده الرافض لتوجيه ضربة عسكرية لبغداد في نطاق الحرب الأمريكية على الإرهاب . وكان وزير الدفاع التركي قد ألقى في وقت سابق بتصريحات أوحت بأن تركيا قد توافق على توجيه ضربة عسكرية لبغداد إذا ما تبدلت الظروف القائمة حاليا وسارت في هذا الاتجاه . غير أن أجافييت سارع إلى إزالة هذا الفهم الخاطئ لسياسة تركيا حيال العراق ، مما حدا بالحكومة العراقية إلى نفي الخبر الذي سبق نشره عن استدعاء سفيرها في أنقرة .
[ تجدر الإشارة إلى أن العراق  غيّر موقفه كلياً وأعلن موافقته على عودة المفتشين الدوليين بلا قيد أو شرط أملاً بتفادي الضربة الأمريكية وإحراج الولايات المتحدة الأمريكية سياسياً ودبلوماسياً ]
وعلى النقيض من مواقف دول المنطقة حيال فكرة توسيع الحرب ، تقف إسرائيل موقفاً مغايراً حيث تدعو أمريكا للقيام بعمل عسكري ضد بغداد بهدف إسقاط نظام صدام حسين وإجهاض المحاولات التي يبذلها من أجل تطوير أسلحة الدمار الشامل ، ولما يشكله النظام العراقي من خطر على إسرائيل .
وفي هذا السياق أعرب "آلوف بن" الصحفي في جريدة هاآرتس الإسرائيلية عن اعتقاده بأن المرحلـة التاليـة من الحرب الأمريكيـة ضد الإرهاب سوف تحتل - من بين أمور أخرى - جزءاً رئيساً من المباحثات التي سيجريها شارون مع المسئولين الأمريكيين ، كما يعتقد بأن شارون سوف يطلب من الإدارة الأمريكية إطلاعه على خططها تجاه العراق ، وكذلك إخطار إسرائيل مقدما بأي قرار تتخذه الولايات المتحدة بشأن مهاجمة العراق حتى تتمكن من اتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة بصورة جيدة .
والحقيقة أنه إزاء هذه المواقف والتطورات لا بد للمراقب أن يتساءل : ما الذي يدفع أمريكا إلى التعامل مع العراق على نحو ينطوي على التهديد المبطن أحياناً ، وعلى التهديدات الواضحة والصريحة أحياناً أخرى ، برغم أنها تعلم جيداً أن العراق غير معني بأمور الإرهاب ، وأن كل ما يشغله الآن هو التخلص من العقوبات الاقتصادية المفروضة علية ؟ .
وهل انتهاج أمريكا لهذا الأسلوب في معالجة هذا الموضوع ناجم عن عدم توصلها لتحديد واضح وحاسم للمرحلة التالية من الحرب ، أم أنها لم تتوصل بعد إلى خطة واضحة المعالم محددة الأهداف تكفل لها نجاحها في أي حملة عسكريـة تقوم بها على العراق ؟ .
والأهم من ذلك كله ، هل ضرب العراق يشكل بالنسبة لأمريكا- على ما يقول بعض المراقبين - مفردة أساسية من مفردات استراتيجية ثابتة تستهدف خلق نظام عالمي جديد يدين لها بالطاعة والولاء ، أم أنه من قبيل الانتقام أو تصفية الحسابات أو مجرد أنموذج من الإرهاب تظهره أمريكا لمن تواتيه الشجاعة من دول الجنوب في الخروج على طاعتها وهيمنتها ؟ . ثم أخيراً وليس آخراً ، هل حقاً يستطيع العراق- في ظل الظروف الدولية الراهنة - أن يستمر في رفضه لعودة المفتشين الدوليين لأراضيه ؟

أغلب الظن أن الولايات المتحدة تعتبر موضوع نقل الحرب إلى العراق والقضاء على نظام صدام حسين ، يقع في نطاق استراتيجيتها الهادفة إلى السيطرة على منابع النفط في المنطقة والهيمنة على مقدراتها الاقتصادية والتحكم في قرارها السياسي . ثم لا بأس - بعد ذلك - أن تأتي رغبتها في الانتقام من صدام حسين لخروجه على الخطوط الحمراء التي وضعتها وما زالت تلتزم بها في التعامل مع منطقة الخليج والجزيرة العربية التي تعتبرها بعداً استراتيجياً هاماً لأمنها القومي بحكم اعتمادها المستقبلي على إمدادات المنطقة من النفط .

أما التساؤل عما إذا كان العراق سيوافق على عودة المفتشين الدوليين لأراضيه ، فإن ما تؤكده الشواهد ويقره المنطق أن العراق لا يستطيع الاستمرار في السباحة ضد أعتى قوة في هذا الزمان إلى ما لا نهاية، ما يعني أنه قد يجبر على تلبية مطلب بوش في عودة المفتشين الدوليين لبغداد [ وهذا ماحصل بالفعل ]، بالرغم من علم العراق اليقيني بأن تحقيق هذا المطلب لن يكون نهاية المطاف بالنسبة للعلاقة العدائية القائمة بينه وبين الولايات المتحدة الأمريكية . ولعل من أظهر الأسباب التي تؤيد صحة هذا الرأي :

أ - إن العراق لم يعلن عن قبوله أو رفضه الصريح والقاطع لعودة المفتشين الدوليين لأراضيه ، وكل ما قاله في هذا الصدد أنه لن يسمح بعودتهم قبل أن تقوم الأمم المتحدة بإنهاء العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه .[ قبل انصياعه الكلي والتام للأمر الدولي وإعلان موافقته ]
ب - التصريحات التي صدرت مؤخراً عن الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الألماني جيرهارد شرودر ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير وحتى وزير الخارجية الأمريكي كولن باول ، والتي تصب جميعها باتجاه التأكيد على عدم توسيع الحرب في المنطقة _ ما كان لها أن تُعلـن دون أن يقبل العراق بعودة المفتشين الدوليين لأراضيه .
ج - القرار الذي صدر عن مجلس الأمن بشأن تمديد برنامج النفط مقابل الغذاء ، ما كان له أن يمر لولا وجود تفاهم بين الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية على قبول العراق لعودة هؤلاء المفتشين لبغداد .

ومع ذلك فسوف يبقى العراق وأمثاله من دول المنطقة بخاصة ودول العالم الثالث بعامة ، هدفاً دائماً لغطرسة القوة التي تتعامل بها أمريكا مع الدول الأخرى وبخاصة الدول المستضعفة في عالم اليوم . ولعل أخطر ما في الأمر أن الرأي العام الأمريكي الذي يؤيد نقل الحرب إلى العراق تحت دعوى القضاء على نظام صدام حسين الدكتاتوري ، يجهل تماماً أن المحرك الأول لسياسات الإدارات الأمريكية المتعاقبة ، كان دوما السيطرة على البلدان التي خضعت للاستعمار القديم واستنزاف ثرواتها وتوظيف هذه الثروات لصالح الشركات الأمريكية العملاقة وبخاصة العاملة منها في حقل الصناعات العسكرية والبترولية . وهذا ما نعلمـه نحن العرب .. لكننا .. وبقدرة قادر .. نستطيع دائماً أن ننساه ونجهله .. ولا أقول : نتناساه ونجهله !!.
لذلك يسود العاصمة العراقية اليوم مخاوف جدية، بل شبه ين من أن تكون " الهدف الثاني " للحملة العسكرية التي تقودها واشنطن ضد الإرهاب . وصدام حسين ونظامه في قلب النقاشات الاستراتيجية الأميركية منذ أحداث الحادي عشر من أيلول . ويتساءل العديد من المحللين والاستراتيجيين الأميركيين فيما لو أن بغداد هي حقاً الجذر الخفي للإرهاب . وقد تفاقمت المخاوف بعد موجة الرسائل المفخخة بجراثيم الجمرة الخبيثة التي أحدثت العديد من الإصابات  بعضها كان قاتلاً فقد عمل صدام حسين المستحيل  وبثمن باهظ لكي يتخلص من المراقبين والمفتشين الدوليين التابعين للأمم المتحدة ليبعدهم عن برنامجه للأسلحة البيولوجية ـ الجرثومية أو البكتريولوجية . والحكومة الأميركية محرجة من هذا النقاش العام والعلني لأنها لاتريد أن تثير الرأي العام العربي والإسلامي ضدها في الوقت الحاضر فهي لم تحصل إلاّ على تأييد شكلي ودعم كلامي على طرف اللسان من جانب حلفائها وأصدقائها العرب لهذا تتفادى توجيه تهمة مباشرة إلى بغداد حالياً ولكي تطمئن واشنطن حلفائها في العالم العربي صرّح الناطق الرسمي باسم الخارجية الأميركية فيليب ريكر بأنه لا يعتقد بوجود صلة بين انتشار جرثومة الجمرة الخبيثة ونظام صدام حسين. ولكن من الواضح أن هناك إنقسام داخل الإدارة الأميركية بشأن موضوع العراق . فنائب وزير الدفاع بول فولفوفيتز يدعو علناً إلى توسيع دائرة الحرب لتشمل العراق بأسرع وقت ، وبالضد منه يقف وزير الخارجية كولن باول ـ الذي كان رئيساً لأركان الجيش الأميركي إبان حرب الخليج الثانية ضد العراق ـ ولا أحد يعرف في الوقت الحاضر ماذا يدور في رأس الرئيس بوش بهذا الصدد . فهو  وغيره الكثير من الأميركيين لن ينسوا أن صدام حسين حاول اغتيال والده الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب الذي شن الحرب ضد العراق عام 1991 وذلك أثناء زيارة جورج بوش الأب للكويت في ربيع 1993 . . إن توازن القوى والنفوذ داخل الإدارة الأميركية يميل في الوقت الحاضر إلى جانب وزير الخارجية كولن باول ويجد الفريق الآخر الأكثر تشدداً صعوبة في فرض آرائه ووجهات نضره وخياراته . ولكن من الصحيح القول أن من الصعب جداً معرفة ماذا يدور وراء الكواليس في هذه الإدارة الغامضة والمتكتمة جداً . فعلى عكس فريق بيل كلينتون السابق ، فإن فريق جورج دبليو بوش يخفي صراعاته الداخلية ولايظهرها إلى العلن . إلاّ أنه من الواضح أن هناك نزوع داخل أوساط قريبة من الجمهوريين  نحو توجيه هجوم سريع ضد العراق خاصة من بين " الريغانيين  أو المحافظين الجدد " والأوساط الموالية لإسرائيل التي  تعتقد أن الولايات الأميركية أخطأت خطأً فادحاً بعدم السماح لقواتها بالزحف على بغداد وإطاحة نظام صدام حسين آنذاك أي سنة 1991 . وكذلك السيناتور الديموقراطي والمرشح لمنصب نائب الرئيس إبان الحملة الرئاسية الأميركية الأخيرة جو ليبرمان الصهيوني المتعصب الذي صرح قائلاً : " طالما بقي صدام حسين في السلطة فإن العراق يظل بالنسبة لنا مصدراً للقلاقل والاضطراب ويشكل تهديداً على أرواحنا ". فهل النظام العراقي متلبس ، بشكل أو بآخر ، في هجمات الحادي عشر من سبتمبر / أيلول على واشنطن ونيويورك ؟ تسرّب الإدارة الأميركية حالياً بعض الدلائل التي تشير إلى أن عملاء في أجهزة المخابرات العراقية كانوا على إتصال بشبكات أسامة بن لادن. في مقال كتبه جيمس وولسي ، رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA بين 1993 ـ 1995 ونشرته صحيفة وول ستريت جورنال يقول : " تكمن المسألة الرئيسية في معرفة إمكانية مشاركة دولة في هذه العمليات ، وللإجابة على ذلك ، يتوجب تحديد إطار الإرهاب الذي واجهناه خلال العقد المنصرم" . يعتبر هذا المسؤول الأميركي ( كجزء من أعضاء إدارة بوش ) من أهم الداعين إلى اغتنام فرصة الأزمة الحالية للقضاء على نظام بغداد.
قبل أن يغادر إلى نيوجرسي ، إجتمع محمد عطا ، زعيم المجموعة الإنتحارية التي نفذت هجوم الحادي عشر من أيلول / سبتمبر ، في مطار براغ في حزيران / يونيو عام 2000 بالدبلوماسي العراقي أحمد خليل إبراهيم الذي طرد في شهر أبريل / نيسان 2001 من دولة التشيك بسبب " نشاطات لا تتوافق مع منصبه الدبلوماسي " ( منها التخطيط لضرب إذاعة العراق الحر المعارضة التي تبث من براغ ) وبناءً على مصادر أجهزة المخابرات التشيكية ، حدث بعد هذا اللقاء لقاءان آخران بين الرجلين، آخرهما في آذار / مارس 2001. لا تعني هذه اللقاءات أن نظام صدام حسين شارك في تحضير عمليات واشنطن ونيويورك، و لا تعني أنه كان على علم مسبق بها. ولكن بعض المصادر الأميركية تؤكد أن محمد عطا إستلم أثناء اللقاء الأخير عينات من جرثومة الجمرة الخبيثة وهذا ما أكده ريشارد بتلر المسؤول السابق عن لجنة التفتيش الدولية في العراق  الذي نوّه إلى إحتمال أن تكون جرثومة  الجمرة الخبيثة قد جاءت من بغداد في مقال له في صحية نيويورك تايمز. رغم التناقض الأيديولوجي بين نظام بغداد  وتنظيم ابن لادن ، فقد حصلت لقاءات عديدة في سابق الوقت بين النظام العراقي البعثي وجماعة القاعدة الإسلامية المتطرفة ، خصوصاً عن طريق فاروق الحجازي الذي كان يعتبر على مدار زمن طويل الرجل الثاني في المخابرات العراقية ، والذي يشغل منذ ثلاث سنوات منصب السفير العراقي في أنقرة. بناءاً على مصادر المخابرات الأميركية، إجتمع  الحجازي مع بن لادن للمرة الأولى عام 1994 في السودان. ثم بعد ذلك، وفي عام 1998،استقبل العديد من مسؤولي حركة القاعدة في بغداد. يؤكد أحد المسؤولين أجهزة المخابرات الأميركية ( وهو فانسان كاريسترارو ) أن الحجازي ذهب في ديسمبر 1998 إلى أفغانستان ليعرض على أسامة بن لادن مساعدات لوجيستيكية ، وليعرض عليه أيضاً اللجوء إلى العراق بصورة دائمة. رفض بن لادن اللجوء إلى العراق ، ولكن مسؤول المخابرات الأميركي لا يستثني أن تكون قد حدثت اتصالات بين الطرفين منذ ذلك الوقت وأن يكون بن لادن قد وافق على مساعدة العراق اللوجيستيكية. ويعتمد بعض الزعماء الأميركيين على تقرير أعدته وكالة المخابرات الكويتية يفيد بأن خبراء عسكريين عراقيين يتواجدون في معسكرات القاعدة لتدريب ميليشياتها على استخدام الأسلحة الكيمياوية والبيولوجية
ويؤكد ضابط عراقي كان مسؤولاً عن تدريب وحدات الحرس الجمهوري العراقي ، ثم انشق وهرب إلى تركيا ( وهو صباح خليفة العلمي ) أنه شاهد تدريبات على عمليات اختطاف الطائرات ، خصوصاً البوينغ ، في مركز تدريب سلمان باك قرب بغداد. إذا صدقت أقوال هذا الضابط التي نشرتها العديد من الصحف الأميركية، فإن بعض الرجال الذين تم تدريبهم هم " عرب أفغان ينتمون إلى منظمة القاعدة " . وهناك شهادات أخرى مماثلة  لضابطين عراقيين منشقين تفيدان " بإمكانية وجود روابط بين العراق وعمليات الحادي عشر من أيلول / سبتمبر " وذلك بناءاً على أقوال نبيل موسوي ، أحد ممثلي المؤتمر الوطني العراقي والتي نشرتها صحيفة إيطالية . لايمكن أن نستثني احتمال أن هذه الشهادات  التي أفاد بها الشاهدون الهاربون، ( قد تكون مزورة أو مختلقة) لكي يحظون برضى السلطات الأميركية التي تأويهم .
ولكن العديد من الخبراء الأميركيين يشددون التهمة الموجهة للعراق لأن وكالة المخابرات العراقية كانت قد اتهمت من ذي قبل بالمشاركة في تدبير الانفجار الأول ضد مركز التجارة العالمي في سنة 1993. كان رمزي يوسف ، الذي يعتبر العقل المدبر لهذا الإنفجار  والذي ألقي القبض عليه في باكستان ثم نفي إلى الولايات المتحدة الأميركية  وحكم عليه بالسجن لمدة 249 سنة ، كان على ارتباط وثيق بتنظيم القاعدة وبنظام بغداد. أكد هذا الشخص أنه يدعى عبد الباسط ويحمل جنسية باكستانية وهو من أصل كويتي . تؤكد وكالة المخابرات المركزية الأميركية أن هذه الهوية مزورة اختلقتها  الأجهزة المخابراتية العراقية أثناء سيطرتها على سجلات الأحوال المدنية الكويتية سنة 1990. وهنالك مشبوه آخر هو عبدو  رمضان ياسين ، استطاع الهرب. ويؤكد مسؤول في أجهزة البوليس الفيدرالي الأميركية ( مكتب التحقيقات الفيدرالي ) أن هذا الأخير لجأ إلى بلاده الأصلية العراقي بعد هروبه .
ولكن ماذا سيحدث لو تحقق السيناريو الكارثي وامتدت الحرب بذيولها من كابول إلى بغداد ؟
الحرب م تتوقف ضد العراق في الواقع منذ عام 1991 لكنها اتخذت أشكال أخرى ( نفسية ، اقتصادية ، ) إضافة للعسكرية من خلال استمرار عمليات القصف الجوي اليومية تقريباً بطائرات أميركية ـ بريطانية ، يسميها العراقيون بغربان الشيطان ففي شهر أكتوبر / تشرين أول ، قامت طيور الشؤوم حسب تعبير التلفزيون العراقي ، القادمة من الكويت وتركيا بـ 33397 غارة جوية على العراق خلال السنوات العشرة المنصرمة تحت أنظار العالم اللامبالية بينما تنهار  أفغانستان تحت القنابل اليوم . وإذا كان هناك كابوس يقلق مضاجع القادة العرب وبعض الأوروبيين هو إمكانية أمتداد الحرب الأميركية ـ البريطانية من كابول إلى بغداد في إطار عملية ـ علاجية ضد جرثومة الإرهاب وإن غربان الشيطان لن تكتف بضرب الأهداف العسكرية المعزولة في الصحراء العراقية فحسب ، بل ستدك عاصمة حاكم العراق صدام حسين وما يمكن أن يثيره هذا الحدث من تداعيات وعواقب وخيمة على حد توقعات مجلة جون أفريك الفرنسية الأسبوعية . من المؤكد أن اضطرابات واحتجاجات وتظاهرات تنديد ستندلع في كل مكان من العالم العربي والإسلامي وسوف تحرق الأعلام الأميركية في الرباط والقاهرة ودمشق وعمان ولكن الأمور لن تتوقف عند هذا الحد بالتأكيد فسوف تتزعزع أنظمة وتهتز أركان بعضها وقد تسقط أو يطاح بها بانقلابات عسكرية أو انتفاضات جماهيرية غاضبة وستكون النتيجة فلتان يصعب حصره أو السيطرة عليه في أكثر مناطق العالم حساسية وأهمية اقتصادية وحيوية لدول العظمى . وستكون الصدمة في نظر الشارع العربي عميقة  جداً وغير قابلة للامتصاص ولن تمر بسهولة . هذا ما تصورته المجلة الفرنسية المتخصصة بالشؤون الأفريقية والعربية ‘إن هذا الاحتمال الذي  يسيطر على أذهان القادة المسلمين الذين اجتمعوا في شهر أكتوبر / تشرين أول في الدوحة في قطر مثلما يقلق الفرنسيين والألمان بل وحتى البريطانيين ، ليس مجرد احتمال في مجال المتخيل بل يمكن أن يصبح حقيقة واقعة خاصة وأن هناك أصوات في واشنطن تعتقد أنه آن الأوان لإنهاء العمل الذي لم ينته في حرب الخليج الثانية ، وأن خطط استكمال تلك الحرب موجودة بالفعل وجاهزة للتنفيذ .
فبعد مرور ثمانية أيام على الهجمات الانتحارية في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا في 19 و 20  أيلول /سبتمبر 2001 حدث اجتماع على مستوى عالي في العاصمة الفيدرالية الأميركية في منظمة  تهتم بالسياسة الدفاعية وتضم  خبراء في مجال الأمن الوطني المكلفين بتقديم النصح والمشورة للبنتاغون  والبيت الأبيض بشأن المواضيع الحساسة . ويصل عددهم ثمانية عشر خبيراً من بينهم هنري كيسنجر الذي لايحتاج إلى تعريف ونائب الرئيس الأميركي الأسبق دان كيلي  ووزير الدفاع السبق جيمس شلزنجر ، وهارولد براون ، والأميرال دافيد جيرمياه ، والمحافظ جداً المتشدد  نويت غانغريش ، المتحدث السابق باسم مجلس النواب والرئيس السابق للمخابرات المركزية الأميركية جيمس ووسلي بين 1993 و 1995 |، وريشار بيرل  العضو السابق في فريق رونالد ريغان والعضو المؤثر في وزارة الدفاع الأميركية .
وعلى مدى يومين استغرقهما هذا الاجتماع غير العادي ، وبعد 20 ساعة من المداولات تمخض عن قرار  حول ضرورة زعزعة النظام العراقي بغية إطاحته كشرط لابد منه لاستئصال شافة مجموعة اسامة بن لادن .
وقد أرسل المشاركون في الإجتماع رسالة جماعية للرئيس الأميركي جورج دبليو بوش يقولون له فيها " إن ضرب أفغانستان ومهاجمتها بدون إسقاط العمق العراقي  سون لن يكون له جدوى " ويبدو أن ريشار بيرل وجيمس ووسلي ، الذي استقال من المخابرات الأميركية احتجاجاً على السياسة الخارجية لحكومة بيل كلينتون السابقة  المتساهلة  جداً وغير القادرة على حماية البلاد ، لعبا دوراً محركاً في طرح وفرض هذه الاستراتيجية بعيدة المدى, فجيمس ووسلي مقتنع تماماً إن صدام حسن رعى ودعم ، بل وربما  أمر ، بتخطيط وتنفيذ إعتداءات الحادي عشر من أيلول في نيويورك وواشنطن مثلما كان وراء تفجير المركز التجاري سنة 1993 . فحسب اعتقاده فإن رمزي  يوسف الشاب الباكستاني الجنسية الذي كان العقل المدبر الذي تم تسليمه للولايات المتحدة وحكم عليه بالسجن المؤبد سنة 1997 ، هو عميل مخابرات عراقي وهذا أمر مؤكد بالنسبة له. ويستند بتشخيصه هذا على أبحاثه هو وتحقيقاته الشخصية وعلى أعمال باحثة جامعية متخصصة بالشؤون العراقية ومعادية جداً لصدام حسين هي لوري ميلروا ناشرة للنشرة الإخبارية المتخصصة " أخبار العراق  ـ Iraq News " وصاحبة أهم كتاب عن سيرة حياة صدام حسين باللغة الانجليزية . لوري ميلروا تذهب إلى أبعد مما يتوقعه جيمس وولسي ، لأنها ترى أصابع النظام العراقي البعثي وراء كافة الأعمال الإرهابية ضد المصالح الأميركية بما فيها تفجير سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام سنة 1998 . لكن إدارة بيل كلينتون قد أخفت وطمست كل الدلائل والإثباتات ، على حد ادعائها ،" لأن إدارة كلينتون لم تكن تحبذ التورط في جبهة جديدة" .
وقد قدم ووسلي لزملائه في اللجنة الاستشارية المذكورة  معلومات إضافية تدين النظام العراقي وتثبت عليه التهم فيما  تتعلق بالاتصالات والارتباطات العراقية بشبكة بن لادن المنفذة لإرادة بغداد. مثل اللقاء الذي تم في قندهار سنة 1998 بين فاروق الحجازي ( سفير العراق الحالي في أنقرة ) مع أسامة بن لادن والمواعيد واللقاءات الغامضة والسرية في مطار براغ في حزيران / يونيو 2000 بين الدبلوماسي العراقي ـ عضو المخابرات العراقية ـ سمير العاني ( الذي طردته السلطات التشيكية لقيامه بأنشطة لا تتلائم مع منصبه الدبلوماسي  ـ أي التجسس والتخطيط لأعمال إرهابية كمحاولة ضرب إذاعة العراق الحر المعارضة التي تمولها المخابرات الأميركية والتي تبث برامجها من براغ ) ، مع زعيم المجموعة الانتحارية في هجمات نيويورك وواشنطن محمد عطا " فمهما كان بن لادن غنياً فسوف لن يكون بوسعه وحده قيادة وإدارة هذه العمليات المتقنة من بعيد من خيمته الخالية من التلفون والضائعة في الفلا " كما يختتم ووسلي مضيفاً : " ينبغي والحال هذا تصفية نظام صدام حسين بكل الوسائل اللازمة والضرورية " وعندما استجوبته جهات إعلاميةعن هشاشة اتهاماته أجاب رئيس الـ CIA السابق " بأن غياب الدليل ليس دليلاً على غياب الدليل " وحتى تتوصل حملة " تصفية صدام حسين جسدياً وإنهاء نظامه " إلى نتيجة عملية ملموسة فلن تكفي آراء ونصائح لجنة استشارية مثل the Defense Board ولذلك فهو بحاجة إلى شخصية قيادية داخل السلطة التنفيذية، وقد وجد ضالته في شخص بول فولفوفيتز البالغ من العمر 57 عاماً والذي يشغل منصب نائب وزير الدفاع ، وصديق ريشار بيرل وهو مستعد لتصديق أقوال وولسي .بول فولفيتز من أنصار استخدام القوة والوقاية بالقوة ومدافع عن سياسة خارجية مبنية على العمل الفردي المسلح للولايات المتحدة الأميركية بدلاً من البحث عن وفاق عالمي لاطائل منه . كان سفيراً سابقاً للولايات المتحدة الأميركية في أندونيسيا وعمل تحت إدارة رونالد ريغان وجورج بوش الأب ومن ميزاته التي تحسب له في بعد نظره ورجاحة توقعاته أنه كتب سنة 1977 عندما كان من المكلفين بصياغة برامج أقليمية للبنتاغون ، أنه قدم سيناريو جريء في حينه يصف فيه قيام صدام حسين بغزو  الكويت وتهديد المملكة العربية السعودية وذلك قبل ثلاثة عشر عاماً من تحقيق هذا السيناريو التخيلي على أرض الواقع كما نخيله . وخلال حرب الخليج اصبح مساعداً لوزير الدفاع آنذاك ديك شيني نائب الرئيس الحالي ، وكان من بين الأشخاص الذين يحثون على مواصلة الحرب حتى سقوط صدام حسين لكنه أزيح عن موقع القرار لصالح خط كولن باول الذي كان يدفع باتجاه وقف الحرب بمجرد الانتهاء من تحرير الكويت ، لذلك شعر ببعض المرارة ورغبة في الانتقام من خصومه خاصة بعد أن صحت مقولاته وتوقعاته . وقال معلقاً على سياسة وزير الخارجية الحالي كولن باول " المشكلة مع باول أن سياسة الكواليس ـ التحالف ـ المناهضة للإرهاب باتت بالنسبة له هدفاً بحد ذاتها ونسي أنها مجرد وسيلة لتحقيق غاية أعظم وهي تصفية الإرهاب " فإلى أي مدى يساند وزير الدفاع الحالي دونالد  رومسفيلد افكار وطروحات نائبه وإلى أي مدى تحظى أفكاره بهذا الصدد بتأييد كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس بوش لشؤون الأمن القومي ؟ خلال الأسابيع الأولى كان شبح صدام هو الذي يخيم على كواليس الإدارة الأميركية والاحتمال الأكثر رجوحاً على خلفية صراع نفوذ بين البنتاغون ووزارة الخارجية حيث يحاول كولن باول محاطاً بمساعديه ريشار آرميتاج وريشار هاس ، إبعاد هذا الإحتمال الخطير والكارثي وبناء تحالف دولي عقلاني ومعتدل حول هدف مقبول عالمياً وهو تدمير " منظمة القاعدة " وزعيمها أسامة بن لادن ، وإطاحة نظام طالبان . وبدا رومسفيلد ورايس بمثابة قادة معسكر الصقور في الإدارة الأميركية يضغطون على الرئيس بوش المتردد لجهله التام بمعطيات وحيثيات و أسرار السياسة الخارجية . فعندما اعتقد الملك عبد الله الثاني ملك الأردن وعلي ماهر وزير الخارجية المصري أنهما حصلاً من الولايات المتحدة ألأميركية تعهدات بعدم ضرب أي هدف عربي ، سارع البيت الأبيض إلى تكذيب مثل هذا التعهد واتضح ذلك بجلاء من خلال الرسالة التي كتبها جون نيغروبونت سفير الولايات المتحدة لدى الأم المتحدة بشأن النوايا الأميركية وجهها لمجلس الأمن ، ودس فيها عبارة مسمومة ومحيرة على عكس رغبة كولن باول ، صاغها ستيفن هادلي مساعد كونداليزا رايس قال فيها : " إن حماية مصالحنا يمكن أن تستدعي منّا أعمال أخرى تخص منظمات أخرى أو دولاً أخرى " . وهكذا حصل جيمس وولسي على تكليفاً من أعلى الهيئات القيادية في البنتاغون ووزارة الخارجية للذهاب إلى لندن بغية جمع الدلائل والإثباتات عن تورط ومشاركة صدام حسين والالتقاء بقادة المعارضة العراقية المقيمين في العاصمة البريطانية . وواصل تحركاته على الصعيد الإعلامي المتشدد "وليم سافير"  في صحيفة نيويورك تايمز وشارل كروتامنير الذي قال" إن الحرب بدأت في كابول وستنتهي في بغداد" . بمساندة ودعم السيناتور  الجمهوري جيس هيلمز الذي صرح بلا تردد " أعتقد أن العراق هو هدفنا القادم " الحملة الإعلامية فعّالة لحد الآن ، والخبراء العسكريون في البنتاغون يعملون على خطة معركة بجدية تتمثل باحتلال أراضي وحقول نفط في البصرة وتنظيم هجوم مشترك على العاصمة العراقية من جانب المتمردين الأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب . وهو عبارة عن إعادة ما كان متوقعاً حدوثه سنة 1991 عند اندلاع الانتفاضة الشعبية مع فرق توفر إرادة سياسية بإسقاط النظام كانت غائبة آنذاك .
وبالرغم من ضغط الصقور ومنظّرهم ريشار بيرل ، إلاّ أن " الحمائم " الذين لايريدون سوى ضرب أفغانستان فقط هم المسيطرون حالياً على طبيعة القرار السياسي في واشنطن وذلك بعد انحياز ثقل الإدارة الثاني المتمثل بنائب الرئيس ديك شيني إلى جانب " خط كولن باول "  واقناع جورج دبليو بوش بالاكتفاء بضرب أفغانستان في الوقت الحاضر . ومنذ بدء الضربات الأميركية على أفغانستان ساد صمت داخل صفوف الإدارة وتكفل ديك شيني بإسكات مساعده السابق ونائب وزير الدفاع الحالي أي بول فولفوفيتز وكونداليزا رايس لم تعد تنطق بكلمة بهذا الشأن ورومسفيلد الذي عاد من جولة إقليمية ، تمكن خلالها من حساب مدى القلق الذي يعتري محاوريه الإقليميين  العرب والحلفاء الأوروبيين ، صار يتحدث لأول مرة عن " تحالف مرن " أي نوع من تجمعات متحالفة كل واحد منها يؤدي جزء من المهمة الملقاة على عاتقه دون أن تكون هناك حاجة لاتفاق الجميع فيما بينهم والالتقاء حول نفس الهدف في نفس الوقت . الجناح المتشدد في الإدارة يطبق المثل القائل " غرام من الوقاية خير من قنطار من العلاج " ، لكن الجناح المعتدل يسعى جاهداً لمراعاة جانب الحلفاء العرب حيث الاستقرار  في الأنظمة يأتي قبل كل شيء . ويأتي في هذا السياق أيضاً ضغط الحليف الأكبر لواشنطن توني بلير والأوروبيين ليصب في هذا الاتجاه المعتدل . لكن الأميركيين استخدموا أسلوب الاستفزاز عندما ذهب جون نيغروبونت  سفير واشنطن في الأمم المتحدة في 10 أكتوبر / تشرين اول إلى مقر البعثة العراقية في الأمم المتحدة محاطاً بمساعديه بطريقة الكابوي الأميركي وأمام دهشة السفير العراقي محمد الدوري الذي لم يكن على علم بالزيارة  ويعلن السفير الأميركي لنظيره العراقي رسالة مكتوبة سلفاً تقول بصيغة الإنذار : " لا تحاولوا  استغلال الوضع إذ سيكون لذلك ثمن باهظ تدفعونه ستكون هناك ضربة عسكرية موجعة وسوف تقهرون " . قبل أن يغادر البعثة العراقية . وفي اليوم التالي يرد محمد الدوري له الزيارة ويقول له :" الولايات المتحدة في حالة حرب ضدنا منذ أحد عشر عاماً فلماذا نعلن نحن حرباً أخرى ، فالحرب موجود أساساً " . وبغض النظر عمّا يثيره إسم صدام حسين من استياء نفسي وعصبية في واشنطن حيث وصفه جورج بوش بالشيطاني في 11 أكتوبر / تشرين أول ، لايوجد لدى الأميركيين أي دليل ساطع لايقبل الدحض ضد صدام حسين . إن مصلحة النظام العراقي المتمركز بقوة في السلطة هو تأمين بقائه على قيد الحياة وتنظيم خلافته واستعادة أراضيه كاملة وفرض سيادته عليها وكسب  معركة الحصار والعقوبات التي يتعامل معها بنجاح من أكثر من عامين . فلا مصلحة له للمشاركة في  عملية إرهابية على مستوى دولي ليس  لديه فيها أية مصلحة تذكر وقد تقود إلى تدميره فهذا تصرف انتحاري لايتناسب مع سلوك صدام حسين  .  ولكن ليس مستبعداً أن المخابرات العراقية حاولت الاتصال باسامة بن لادن و محاولة تحريكه والتلاعب به لصالحها ولكن ، وحسب أقوال فانسان كانيسترارو رئيس قسم مكافحة الإرهاب  السابق في المخابرات الأميركية CIA ، فإن زعيم تنظيم القاعدة رفض اقتراحاً عراقياً قدم له سنة 1998 للجوء إلى العراق والإقامة فيه لكن بن لادن يرتاب بنوايا النظام العراقي ولايثق بصدام حسين خاصة بعد تحوير هذا الأخير لرمز الجهاد خلال حرب الخليج . يبقى أن فكرة " إنهاء العمل الذي توقف قبل عشر سنوات " مطروح على طاولة البحث في واشنطن وينتظر الخروج إلى العلن مرة أخرى بمجرد توفر الفرصة . وبمجرد ظهور تهديد البكتريا المعروفة بالانثراكس ـ الجمرة الخبيثة ـ انتفض الصقور  في الإدارة الأميركية مرة أخرى وشمروا عن سواعدهم ودفعوا إلى مقدمة المسرح الرئيس السابق للجنة التفتيش الدولية عن أسلحة الدمار الشامل في العراقي ريشار بيتلر الذي شعر بواجب توجيه أصابع الاتهام للنظام العراقي واتهام بغداد من جديد بتصنيع الانثراكس لأغراض عسكرية انطلاقاً من عينة اشتراها العراق من مختبر أميركي .
يبقى هدف صدام حسين معلقاً في دائرة الأهداف التي ستوجه إليها السهام الأميركية آجلاً أم عاجلاً خاصة قدرة النظام العراقي على تصنيع الأنثراكس ومطالبته لاحقاً بالسماح بعودة لجنة التفتيش الدولية التابعة للأمم المتحدة وإلاّ سيتعرض للعقاب الصارم وأصابع المتشددين الأميركيين مازالت على الزناد تنتظر الأوامر . ولو فشلت الحملة الأميركية على أفغانستان أو طالت كثيراً ولم تحقق واشنطن الأهداف  منها  فإن الرئيس العراقي سيصبح الهدف البديل للتستر على أي إخفاق في أفغانستان لن يتقبله الشارع الأميركي . ولو انتهت الحملة بتنفيذ المطالب الأميركية وتغيير النظام في كابول فسوف يكون هناك تشجيع وإغراء بتكرار السيناريو في بغداد. ولو من باب تنفيذ الوعود التي أطلقت للشعب الأميركي من قبل الرئيس بوش للانتهاء مرة وإلى الأبد من مصادر وجذور الإرهاب الدولي حتى لو أدى ذلك إلى خلق الحيرة والاضطراب والبلبلة في صفوف بعض حلفاء واشنطن الذي اعتقدوا بقدرة  المظلة الأميركية على حمايتهم واستبدالهم بحلفاء جدد أكثر شباباً ووفاءً وتفانياً من سابقيهم تجاه  سادتهم في واشنطن .
لذا يمكننا القول أنه بات في شبه المؤكد أن واشنطن قد عقدت العزم على توجيه ضربة قاصمة للعراق وذلك فى غضون المرحلة الثانية من حربها المعلنة على ما تسميه واشنطن الحرب ضد الإرهاب . . وفي هذا السياق أيضاً أعلنت نائبة وزير الدفاع الإسرائيلية داليا رابين ونيلورزف " ليس هناك شك في أن العراق هو من بين أهداف الولايات المتحدة عاجلا أم آجلا".
وكانت الإدارة الأمريكية قد سعت منذ أول يوم إلى إيجاد صلة ما بين العراق والتفجيرات الانتحارية التى شهدتها نيويورك ، وفى هذا السياق كذلك سربت المخابرات الأمريكية العديد من التقارير التى تدين العراق ، ومن بينها ما أشارت إليه جريدة " الجارديان " من أن العراق متهم بحيازة ما وصفته بأنه كمية ضخمة من فيروس الجمرة الخبيثة وقالت أنه تمكن من تحويلها إلى أسلحة بيولوجية" .
وأشارت الصحيفة إلى ما وصفته " تقريرا سريا" يشير إلى أن العراق بدأ في أبحاثه المتعلقة بجرثومة الجمرة الخبيثة عام 1985 كجزء من الحرب طويلة الأمد مع إيران التي كانت تدعمه فيها أمريكا، ولفتت الانتباه إلى أن وزير الخارجية التشيكي سيتوجه إلى واشنطن الشهر الجاري لتقديم معلومات إلى الإدارة الأمريكية بشأن اجتماعات جرت بين عراقيين والإرهابيين وذلك في محاولة لمعرفة مدي علاقة العراق بعمليات الحادي عشر من سبتمبر الماضي .
وتركز الدوائر المخابراتية الأميركية على دليل غير مؤكد حالياً وهو إدّعاء مسؤولين تشيكيين كما أشرنا أعلاه بأن محمد عطا الذي يعتقد بأنه أحد الطيارين الإنتحاريين وقائد المجموعات الإرهابية  الذين قادوا إحدى طائرات نيويورك الشهيرة قد تقابل في براغ مع أحمد خليل إبراهيم السكرتير الثاني للسفارة العراقية ببراغ قبل سفره للولايات المتحدة في نيويورك 200 ولذلك بادرت السلطات التشيكية إلى استبعاد الدبلوماسي العراقي وعميل المخابرات العراقية  من جمهورية التشيك لما وصفته وزارة الخارجية التشيكية حينذاك  بممارسته لأنشطة لا تتفق مع وضعه الدبلوماسي .
وزعمت صحيفة " الصانداي تايمز " البريطانية إلى أن أحد أسباب بروز فكرة قصف العراق أن مسئولين عراقيين التقوا بعدد من أعوان أسامة بن لادن الذي يعتقد أنه يودع بعضا من أمواله في المصارف العراقية، وكذا المبالغ المالية التي يخصصها صدام حسين لعائلات منفذي العمليات الإستشهادية في الأراضي المحتلة إلى ذلك سلطت وسائل الإعلام العالمية الأضواء على موقف الشعب العراقي المؤيد لبن لادن ، و للمظاهرات المليونية التي شهدتها شوارع بغداد تعبيرا عن الدعم العراقي للحكومة الأفغانية إزاء الضربات الأمريكية .ولفتت إلى أن
بن لادن تحول إلى بطل شعبي في العراق ، وإن صورته تصدرت الصفحة الأولى لجريدة بابل التي يشرف عليها نجل الرئيس العراقي عدى وكتب تحتها "بن لادن على خطى جيفارا". وفى هذا الإطار أصدر علماء المسلمين وقادة العمل الإسلامي بالعراق فتوى بعدم جواز تقديم أي دعم إسلامي لواشنطن أو أي جهة غربية للقيام بالعدوان على أمتنا الإسلامية و دولها و أفرداها .
ووجهوا دعوة إلى عموم المسلمين في كل مكان بالجهاد ضد الكفار و دفع العدوان.
و بعيدا عن حملة التحريض التي تقودها الصحف الأجنبية ضد بغداد، فإن ثمة تكهنات وتفسيرات للأسباب التى تقف وراء اختيار واشنطن للعراق لكى يكون المحطة الثانية لقطار الهجوم الأمريكي الذي انطلق من نيويورك إلى أفغانستان ولا يعرف أحد أين ومتى سيتوقف ؟
يرى فريق من المحللين أن ضرب العراق يشكل انتصارا معنويا للولايات المتحدة التي دخلت إلى المستنقع الأفغاني ولا تعرف حتى الآن كيف ستخرج منه، وليست واثقة من نجاحها في تحقيق أهدافها المعلنة ، لا سيما و أن ضرب العراق بات أمرا روتينيا، اعتاد سماع أخباره الرأي العام العربي و المجتمع الدولي إجمالا ، و من ثم فإن واشنطن قد تعتقد إنه لن يزعج أحدا .
ومن جهة أخرى فإن هناك اتجاها قويا داخل الإدارة الأمريكية يرى أن واشنطن أخطأت كثيرا عندما لم تطح بصدام أثناء حرب الخليج الأولى وإنه قد آن الأوان لإنهاء هذه المهمة المؤجلة . ويرى أنصار هذا الاتجاه أن للعراق رصيد طويل في دعم الجماعات الإرهابية وإنه خلال حرب الخليج خطط لعدد من الهجمات الإرهابية ضد أهداف أمريكية فى كافة أنحاء العالم ، ولكن معظمها تم إجهاضها عبر المجهودات المضادة للإرهاب وذلك بالتنسيق بين الاستخبارات الأمريكية وبين عدد واسع من الحكومات الأجنبية .
وفى هذا السياق تقول جريدة الهيرالد تريبيون الأمريكية إن الحرب ضد الإرهاب ستحتاج بالقطع إلى محو بن لادن من على ظهر الأرض واقتلاع حكومة طالبان من أفغانستان، ولكن هذا فقط لن يكون كافيا لإيقاف الإرهاب .
وتضيف الجريدة الأمريكية بغض النظر عن مدى تورط العراق فى الأحداث الأخيرة فإن أى حرب ضد الإرهاب تترك صدام حسين حيا سيكتب عليها الفشل .فالنظام العراق لا يحيا إلا بإرهاب خصومة و معارضيه .ومن الممكن أن يكون أكثر خطورة إذا ما وضعنا فى الاعتبار سعيه الحثيث للحصول أسلحة دمار شامل . وتعتبر جريدة الواشنطن بوست أن هناك أسبابا مقنعة لتوجيه ضربات ساحقة للنظام العراقى، وتنقل على لسان ديبلوماسيين أمريكيين قولهم إن "العراق قد قام بانتهاك اتفاقية وقف إطلاق النار بشكل مستمر ، والتي تم على أساسها إنهاء حرب الخليج ، واكثر من هذا فإن الإدارة الأمريكية لم ترد بشكل ملائم على المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس الأمريكى الأسبق جورج بوش، والتي تشير الدلائل إلى تورط العراق فيها ، هذا وقد انتظرت إدارة الرئيس السابق كلينتون طويلا قبل أن تشن هجمات بالصواريخ على أحد مقار الاستخبارات العراقية في يونيو 93، وإن مثل هذه الردود المحدودة تعجز عن شل قدرة صدام عن القيام بهجمات مستقبلية" . وتضيف: يشكل العراق تهديدا كبيرا للمصالح الأمريكية يفوق التهديدات التي يمثلها بن لادن ، فبرنامجه السري لبناء أسلحة دمار شامل نووية وكيماوية وبيولوجية ما زال مستمرا ، كما تسارعت عملية حصول العراق على الصواريخ، دونما أي تدخل أجنبي، منذ انهيار عمليات المراقبة التي تنظمها الأمم المتحدة وذلك منذ عام 98.كما يعتقد على نطاق واسع إن النظام العراقي يمتلك المواد اللازمة لإنتاج قنبلتين ذريتين .
وتخلص الجريدة الأمريكية إلى القول: إن الخطوة الضرورية لمنع العراق من عبور عتبة الحاجز النووى ومنعه من أن يكون أخطر دولة إرهابية، هو أن تتخذ إدارة بوش خطوات عسكرية واسعة النطاق لنزع سلاح العراق، وللإطاحة بنظام صدام" .
واللافت أيضا إن إسرائيل لا تخفى رغبتها الجارفة في أن تطول الضربات الأمريكية العراق، وفى هذا السياق يقول الباحث دانيال باى مان بمركز أبحاث الشرق الأوسط ،في عدد الخريف من دورية "واشنطن" إن إسرائيل ستكون سعيدة بتغيير النظام في العراق وإنه بالرغم من أن النظام الذي سيخلف صدام لن يكون ذا علاقات جيدة مع إسرائيل إلا إن هناك توقعات أن يتبنى سياسات تجاه الدولة العبرية قريبة من تلك التي تتبناها الدول المعتدلة .. وحتى الآن، تشير الدورية الأمريكية الفصلية، إن المسئولين الإسرائيليين شكلوا تكتلا لكي يتم وضع تعريف فضفاض للإرهاب يتضمن الجماعات والدول التي تناهض الوجود الإسرائيلي ، وإن رئيس الوزراء الإسرائيلي حرص أثناء زيارته الأخيرة لواشنطن أن تكون معظم حواراته مع الرئيس بوش منصبة على التهديدات الخطيرة التي تواجه إسرائيل نتيجة لامتلاك كل من العراق وإيران ، لأسلحة الدمار الشامل.
إلى ذلك فجرت جريدة الوول ستريت جورنال مفاجأة من العيار الثقيل عندما أزاحت النقاب عن السيناريوهات الأمريكية الجديدة للتعامل مع العراق خلال الفترة القادمة حيث أشارت الجريدة إلى أن واشنطن ستضع كل ثقلها لدعم المعارضة وخصوصا المؤتمر الوطني العراقي ، الذي لم يأخذ من إدارة كلينتون سوى الوعود . و يلي ذلك أن تقوم الولايات المتحدة عبر تعاونها الوثيق مع تركيا، ببناء تحالف عسكري وسياسي متين بين المؤتمر الوطني والأكراد، وعندها يجب أن تعود كوادر المؤتمر الوطني إلى شمال العراق لتأسيس حكومة إقليمية تكون محمية بواسطة الطيران الأمريكى .
وفى غضون ذلك تستولي القوات المسلحة الأمريكية على منابع البترول في جنوب العراق وان تفرض سيطرتها على عوائده بحيث يكون متاحا في يد حكومة إقليمية .وعند ذلك لا يتبقى سوى الخطوة الأخيرة وهى تحريض الجماهير على الثورة للتخلص من صدام ولتحقيق ذلك يجب رفع الحصار الاقتصادي من الأراضى التي تسيطر عليها الحكومة الإقليمية ، و أن تعلن واشنطن بوضوح إنها ستوافق على رفع كل أشكال الحظر المفروض عبر الأمم المتحدة بمجرد الإطاحة بنظام صدام. وتعتبر الجريدة الأمريكية إن هذا هو الطريق الوحيد لإيقاف برامج التسليح العراقية ولكي يحيا جيران العراق في سلام . غير أن الطريق إلى ضرب العراق لن يكون مفروشا بالورود أمام الإدارة الأمريكية ،فهناك بداية خلاف عميق داخل الإدارة الأمريكية حول ما إذا كان يتعين توسيع نطاق الحرب بحيث تمتد إلى العراق أم لا.وفى هذا السياق ذكرت وسائل الإعلام البريطانية أن خلافا دب بين المسئولين في إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش وذلك بعد أن تم كشف النقاب عن أن العناصر المتشددة في داخل البنتاجون قامت بإيفاد جيمس وولسي المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية سي‏.‏ آي‏.‏ إيه إلي بريطانيا بدون علم وزارة الخارجية أو حتى القيادة الحالية للـسي‏.‏ آي‏.‏ إيه من أجل البحث عن أدلة يكون من شأنها البرهنة علي تورط العراق في ما يوصف بالإرهاب‏ .

وكان المسئولون بوزارة الخارجية في واشنطن وعلي رأسهم الوزير كولن باول قد تمكنوا خلال الشهر الماضي من إقناع الرئيس بوش بأنه ليست هناك أدلة واضحة تنم عن تورط بغداد في الهجمات الإرهابية علي نيويورك وواشنطن ومن ثم فإنه يتعين ألا يتم ضم العراق إلي قائمة أهداف الحملة الجارية لمكافحة ما تعتبره واشنطن "إرهابا دوليا" ‏,‏ لأن الإقدام علي مثل هذا التصرف قد يؤدي إلي تقويض التحالف الهش .غير أن المتشددين داخل إدارة بوش وحدوا صفوفهم وراء بول ولفوفيتز نائب وزير الدفاع وعقدوا عزمهم علي استغلال الإجماع القائم في داخل الولايات المتحدة علي ضرورة توجيه رد عسكري علي الهجمات الأخيرة واستغلاله في الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين‏.
وعلى صعيد آخر لا تبدو بريطانيا متحمسة، لأسباب متنوعة، كما يقول خبراء العلاقات الدولية للقيام بهجوم شامل على العراق يعيد إلى الأذهان أجواء حرب الخليج ، وأشارت صحيفة الجارديان الإنجليزية في هذا السياق إلي أن وزارتي الخارجية والدفاع البريطانيين نصحتا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بعدم الانسياق وراء توسيع نطاق الصراع‏,‏ لأن من شأن هذا ـ في رأيهما ـ تقويض التحالف الهش ليس فقط مع الدول الإسلامية‏,‏ ولكن مع الصين وروسيا أيضا‏.‏
وأضافت أنه في ضوء المواقف السابقة التي كان بلير يحشد فيها الصفوف إلي جانب الولايات المتحدة دائما فربما يكون قد وضع نفسه في الزاوية وسيجد من الصعب استثناء بريطانيا من عملية ضد العراق‏.‏
وكشفت الجارديان أن بلير مارس كل ما لديه من نفوذ لمساندة كولن باول وزير الخارجية الأمريكي وكوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي ضد الخط المتشدد في الإدارة الأمريكية الذي يقوده وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائبه بول فولفيتس الذي يدعو إلي الإطاحة بالرئيس العراقي‏.‏
ولا يبدو إن الموقف الروسي أو الفرنسي سيختلف كثيرا عن الموقف البريطاني السابق إزاء العدوان الأمريكي المحتمل ضد العراق بل يتوقع المحللون أن يكون أكثر عنفا، خاصة في ضوء شبكة العلاقات التجارية والمصالح المباشرة التي تربط بين كل من فرنسا وروسيا وبين العراق .ومن المعروف إن الطائرات الروسية كانت من أوائل الطائرات التي كسرت الحصار الجوى المفروض على العراق.
إلى ذلك انضمت تركيا، التي تعد الحليف الوثيق لواشنطن في أسيا، إلى قائمة الدول التي أعلنت رفضها للعدوان الأمريكي المتوقع على العراق، وأعلن نائب رئيس الوزراء التركي مسعود يلماظ «لا نريد بالتأكيد أن تتسع العملية لتمتد إلى العراق، ولكن هذا الاحتمال قائم». وأشار إلى أن «تركيا ستحاول بكل الوسائل تفادي مثل هذا الاحتمال». وتخشى تركيا من أن تؤدي امتداد حملة مكافحة ما يوصف بـ "الإرهاب" إلى جارها الجنوبي (العراق) إلى مزيد من تفاقم وضعها الاقتصادي الغارق أصلا في أزمة خانقة.
كما تخشى أن يؤدي الإخلال باستقرار العراق إلى إقامة دولة كردية مستقلة في شمال البلاد الذي لا يخضع لسيطرة بغداد منذ انتهاء حرب الخليج في 1991 والذي يسيطر عليه فصيلان كرديان منذ ذلك التاريخ.
وعلى المستوى العربي.. أكد عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية أن قيام أمريكا بضرب أية دولة عربية في إطار حملتها العسكرية الأخيرة أمر مرفوض، مما سيعنى أن الدول العربية ستكون عمليا خارج إطار التحالف..وأشار إلى أن هذا القرار تم تأكيده في اجتماع وزراء الخارجية بالدوحة، بالإجماع وليس بالأغلبية .واعتبر موسى أن ضرب أية دولة عربية سيكون في مصلحة إسرائيل التي تقوم بالعدوان الآن على الشعب الفلسطيني ..والأمر بهذا سيعنى حملة ضد العرب..
ومن جهة أخرى فمن المتوقع أن يتصاعد الغضب في الشارعين العربي والإسلامي إذا امتد العدوان إلى دول أخرى وهو أمر تضعه واشنطن في حساباتها وفى هذا السياق نقلت مجلة الإيكونوميست البريطانية عن ديبلوماسيين أمريكيين قولهم : إن واشنطن تتابع عن كثب ردود الفعل الشعبية في العالمين العربي والإسلامي تجاه الضربات الأمريكية الموجهة لأفغانستان منذ أسبوعين ، وإن هناك قرارا غير معلن بإعادة النظر في استمرار هذه الحملة إذا ما شعرت واشنطن إن هذه التحركات الشعبية قد تهدد باستقرار الدول الصديقة لواشنطن وعلى رأسها العربية السعودية ومصر وباكستان.
وأخيرا ..ليس خافيا على أحد حجم التعاطف المتزايد لمعاناة الشعب العراقي سواء على المستوى العربي أو العالمي ،خاصة وأن الحصار المفروض على العراق منذ 11عاما كاملة قد أودى بحياة ما يزيد على مليون عراقي، وهو ما يشير إلى حجم المعارضة التي ستواجه واشنطن إذا ما قررت شن هجوما شاملا على العراق في الفترة القادمة.
يبقى العراق في مرمى الإصابة للإدارة الأميركية
صرّحت  مستشارة الرئيس الأميركي جورج بوش لشؤون الأمن القومي الأميركي كونداليزا رايس في 18 نوفمبر / تشرين ثاني 2001 قائلة : " إن الرئيس العراقي صدام حسين " رجل خطير جداً  ، فهو يشكل تهديداً على شعبه ، وتهديداً على المنطقة ، وتهديداً لنا ، بسبب عزمه وإصراره على امتلاك أسلحة الدمار الشامل "وأضاف نائب وزير الدفاع الأميركي بول فولفوفيتز في نفس اليوم قائلاً : ط إن صدام حسين هو أحد دعائم  الإرهاب وأهم مسانديه ، حتى وإن  لم يكن الوحيد ". ومن المعروف إن نائب وزير الدفاع الأميركي هو أحد الصقور في إدارة جورج بوش وأكثر المتحمسين الداعين لشن هجوم ضد العراق. وشدد المسؤولان الأميركان على أن الأولوية الآن بالنسبة لواشنطن هي أفغانستان  وتفكيك تنظيم القاعدة . هذا صحيح ومؤكد ولكن ما ذا بعد ؟
بعد ذلك ... كتب كاتب الإفتتاحيات  في صحيفة  الواشنطن  بوست ، " يجم هوغلاند قائلاً : " لايجب أن يوفر أو ينجو  أي ممن أعلن نفسه أو نصّب نفسه عدواً لأميركا ولتكن البداية بعد أفغانستان ، العراق الذي تركه العالم يتعفن بين يدي عصابة إجرامية  مريضة نفسياً وعصابية   تدعي  كونها حكومة طبيعية " وأضاف يقول : " كل من يبحث عن روابط وصلات بين الملا عمر ( أمير الطالبان ) وصدام حسين ، ما عليه إلاّ أن يرى الطريقة التي يعذب فيها كل  منهما شعبه ويعلن أنه سيستخدم وسائل مشابهة  لتدمير أميركا " ويعتقد صاحب الافتتاحية : " أنه لايجب منح أية ضمانة أو حصانة  للنظام الإرهابي العراقي " . وفي نفس اليوم وبمناسبة افتتاح المؤتمر الخامس في جنيف لمراجعة  الاتفاقيات المتعلقة بالأسلحة البيولوجية والبكتريولوجية لسنة 1972 ، قدّر نائب وزير الخارجية الأميركي لمراقبة الأسلحة  والأمن الدولي  جون بولتون : " أنه فيما يتعدى تنظيم القاعدة ( شبكةأسامة  ابن لادن الإرهابية ) فإن أكبر تهديد جدي خطير هو العراق . فبرامج الأسلحة البيولوجية لعراق يبقى هو التهديد الجدي الخطير على الأمن العالمي " .
من المؤكد إن  العراق لم يحد أو يخرج أبداً عن مرمى الإصابة للإدارة الجمهورية التي ، منذ أن بدأت مهامها ، أعلنت أن هدفها الأول في الشرق الأوسط هو تضييق الخناق حول الرئيس العراقي. وبالرغم من انها لم تفلح لحد الآن في إيجاد إية صلة أو علاقة بين بغداد  وتفجيرات 11 ايلول/ سبتمبر في نيويورك وواشنطن ولا  مع إرسال الرسائل المفخخة بجراثيم الجمرة الخبيثة إلا أن تحذيرات وإنذارات وتهديدات مختلف المسؤولين الأميركيين تواصلت وتضاعفت في الآونة الأخيرة لكن المخاوف  ـ أو التمنيات ، حسب الجهة التي تريد ذلك ـ  لم تتبدد بشأن نوايا الإدارة الأميركية في الإنتهاء من الأزمة العراقية والتخلص من ملف العراق بصورة نهائية بالرغم من نصائح الدول الصديقة لواشنطن سواء العربية منها أو الأوروبية كالفرنسية والبريطانية ، خوفاً من إنهيار التحالف الدولي الهش المضاد للإرهاب في حالة مهاجمة الأميركيين للعراق .
هنلاك موعد  حاسم ومصيري بات يقترب ويمكن أن يتحول إلى " ساعة الحقيقة " ففي نهاية شهر نوفمبر / تشرين ثاني من المنتظر أن يعلن مجلس الأمن  الدولي التابع للأمم المتحدة بشأن تجديد أو تعديل أو إلغاء القرار  حول العراق والمعروف أكثر بقرار " النفط مقابل الغذاء  " .
منيت بريطانيا وأميركا في شهر تموز الماضي بفشل ذريع في مجلس الأمن الدولي عندما لم يحقق مشروعهما المشترك الذي قدمتاه إلى المجلس تحت عنوان " العقوبات الذكية " أي نجاح ولم يتمكنا حتى من عرضه للتصويت ـ بالرغم من تأييد فرنسا والصين له ـ وذلك بسبب تهديد إستخدام حق النقض ـ الفيتو ـ الروسي وكان هدف واشنطن ولندن تسهيل استيراد بغداد للمواد والبضائع المدنية ووضع آلية للمراقبة المالية التي تتيح إمكانية وضع حد وإنهاء عمليات التهريب للنفط ولبضائع الأخرى التي تتمتع بها وتستفيد منها فقط النخبة الحاكمة العراقية والتي تتيح عائدات عمليات التهريب للسلطة الحاكمة تعزيز وتجديد ترسانتها العسكرية . فمشاريع التسلح العراقي بمنأى عن أية رقابة  منذ أن طرد النظام العراقي في ديسمبر / كانون الأول 1998 فرق التفتيش الدولية عشية إندلاع العمليات الجوية  الأميركية ـ البريطانية الكبيرة ضد العراق والمسماة " ثعلب الصحراء " حيث انسحبت لجنة الأونيسكوم بمبادرة من رئيسها ريتشارد بتلر .
وفي مواجهة اعتراضات موسكو تم تمديد صيغة " النفط مقابل الغذاء " لمدة خمسة أشهر بالرغم من احتجاج العراق ورفضه الذي يطالب بالرفع الفوري والنهائي للعقوبات  لأنه يعتقد بأنه نفذ كافة الشروط المطلوبة منه وتؤيده موسكو في ادعائه هذا .
كان ذلك قبل أحداث 1 أيلول/ سبتمبر 2001 وتشكيل التحالف الدولي الجديد ضد الإرهاب الذي انضمت إليه روسيا في نفس وقت الذي اندفعت فيه مع الولايات المتحدة في علاقة " ثقة متبادلة " واضعة نهاية للنزعة المعادية لأميركا التي كانت توسم سياستها الخارجية .فإلى جانب مصالحها النفطية والتجارية وديونها  في العراق ، فإن تقاربها مع بغداد كان يشكل أحد أوراق الضغط في مواجهة الولايات المتحدة الأميركية . فما هي قيمة الورقة العراقية اليوم بيد موسكو ؟  هل ستستمر في معارضة  القرار  البريطاني ـ الأميركي في الأمم المتحدة ومشروعهما مهما كانت تسميته ؟ حسب  روسيا مازالت المفاوضات السرية مع روسيا بهذا الصدد جارية .
ويبدو أن العراق لا يعير أي اهتمام للمعطيات الدولية الجديدة التي ظهرت بعد اعتداءات نيويورك وواشنطن الانتحارية مع يقينه بأنه مازال موجوداً في مرمى الولايات المتحدة حيث أن الأميركيون والبريطانيون يحضّرون ويخططون لعدوان كبير ضد الشعب العراقي على حد تعبير نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز وهو ما يردده أغلب المسؤولين العراقيين منذ  ايلول / سبتمبر . ويردد العراق بإلحاح بأنه يرفض وسيرفض تجديد وتمديد برنامج النفط مقابل الغذاء ويستمر يعارض القرار 84 الصادر عن الأمم المتحدة الذي يتضمن عودة المفتشين الدوليين عن أسلحة الدمار الشامل ومراقبة التسلح العراقي مع وعد بوقف العقوبات ضد بغداد إذا تعاونت بصورة تامة مع اللجنة الدولية الجديدة في مجال نزح السلاح العراقي. وتتهم بغداد واشنطن بعقلتها في لجنة العقوبات الدولية وبصورة اعتباطية وتعسفية عقود وصفقات أبرمت في |طار برنامج النفط مقابل الغذاء وبشكل منتظم ومقصود . ويصرخ العراق بأنه يتعرض لإرهاب الدولة بخصوص تحليق الطائرات  المقاتلة الأميركية والبريطانية في جنوب العراق وشماله والمكلفة بمراقبة الأجواء في مناطق الحظر الجوي شمال خط العرض 6 وجنوب خط العرض  ويستمر العراق في بيع نفطه بطريقة التهريب عبر تركيا وغيران والأردن وسوريا إضافة للكميات المسموح بها ضمن نطاق  برنامج النفط مقابل الغذاء  وهذا ما تعرفه واشنطن جيداً .         
نزاعات مسلحة في كردستان العراق
ابو عبدالله الشافعي ، اسم جديد من الرموز المتداولة حديثاً في بورصة البحث عن شبكات القاعدة وخلاياها، بزعامة اسامة بن لادن. واذ يؤكد معارضون عراقيون ان بن لادن هو الذي رشح ابو عبدالله ليقود مجموعات جند الاسلام في شمال العراق، يصرّ آخرون، في المعارضة ايضاً، علي التذكير بمعلومات وزعتها اوساط المجلس الاعلي للثورة الاسلامية (بزعامة محمد باقر الحكيم) بعد تفجير السفارتين الاميركيتين في نيروبي ودار السلام، عام 1998، تشير الي زيارة الذراع اليمين لبن لادن، وهو ايمن الظواهري العراق ولقائه نائب الرئيس طه ياسين رمضان مرتين .
تقول اوساط المجلس المعارض للنظام العراقي ان الظواهري زار معسكرات في الناصرية بين 28/6/1998 و2/7/1998، وعرضت بغداد مشروعاً لانتقال بن لادن الي العراق، بعد تفجير السفارتين، علي ان تؤمن له معسكرات لتدريب مجموعاته، ويعدّ هو لضرب منشآت ومصالح اميركية .
وفيما يشكو الاكراد في الشمال، الطالبانيون تحديداً ـ نسبة الي زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني ـ ما يصفونه بـ التطرف الوحشي لعناصر جند الاسلام ، وتتواصل الاشتباكات بين الطرفين علي خاصرة محافظة السليمانية، تطرح اوساط المجلس معطيات جديدة عما تسميه تعاوناً بين بن لادن ومنظمة مجاهدين خلق الايرانية المعارضة. وتوضح ان هدف المنظمة من هذا التعاون كان تسهيل تسللها عبر اراضٍ افغانية الي الحدود المشتركة مع ايران، لضرب منشآت ايرانية، واثارة فتنة طائفية بين السنة والشيعة في المناطق الشرقية من ايران .
وتحذر من ظاهرة جديدة تتمثل في تجنيد جند الاسلام عناصر عراقية غير كردية، تنتمي الي الموصل والرمادي ، علماً ان منطقة النزاع بين هؤلاء المنشقين عن الملا عمر عبدالعزيز (الحركة الاسلامية) والطالبانيين هي منطقة في محافظة السليمانية علي الحدود مع ايران. وكان اكراد اتهموا جند الاسلام او من يسمونهم الآن بـ جماعة بن لادن في كردستان، بارتكاب فظائع وفرض اجواء رعب باقتداء نموذج طالبان الافغانية: حظر الموسيقي، وفرض اطلاق اللحي، وإلزام النساء بالقوة ارتداء الحجاب…
وتتفق مصادر المعارضة العراقية الكردية والشيعية علي وجود اكثر من مئتي عنصر من الافغان العرب في صفوف جند الاسلام ، ومعهم افغان يشرفون علي مهمات التدريب. وتروي مصادر مطلعة ان هؤلاء كانوا تسللوا الي العراق عبر ايران، تحت غطاء الانتماء الي الحركة التي يقودها الملا عبدالعزيز، وهي ترتبط بعلاقات جيدة مع طهران، وتعرضت هذه السنة لانشقاقات، ابرزها الذي قاده ابو عبدالله الشافعي .
وتؤكد المصادر ذاتها ان معتقلين من انصار الشافعي - اسمه ريا اربيلي ـ ما زالوا يخضعون للتحقيق لدي الاجهزة الامنية التابعة لادارة الاتحاد الوطني الكردستاني و بعضهم اعترف بعلاقة مع تنظيم القاعدة . وتشير الي ان ستة آلاف مقاتل من الاتحاد يحاصرون معقل جند الاسلام في منطقة هورمان، وكان آخر جولات القتال بين الطرفين ليل الاحد - الاثنين الماضي حين اوقعت الاشتباكات عشرات القتلي، بينهم قياديان في جماعة الشافعي التي يتهمها طالباني بذبح مدنيين في ايلول (سبتمبر) الماضي. وتقول مصادر الاتحاد ان جند الاسلام ائتلاف تطرف تشكل من ثلاث مجموعات متشددة: تنظيم الحماس الاسلامي، جماعة التوحيد الاسلامية، والقوة 2 سوران التي انشقت عن حركة الوحدة الاسلامية في آب (اغسطس) الماضي.
وتتحدث عن كتيبة النصر التي انشأها جند الاسلام وتضم العناصر العربية فقط، وعن مستشفي افغاني في قضاء حلبجة.
ادعى رجائي قوطان زعيم حزب السعادة التركي بأن الولايات المتحدة الأميركية ستشن حملة عسكرية على العراق خلال شهر آذار/مارس القادم وقال: "واشنطن لا تشن هذه العمليات على بغداد بقصد مكافحة الإرهاب فقط وإنما لأهداف أخرى لا تتوافق مع أهدافنا نحن".
وقيم قوطان في حديثه أمام المجموعة البرلمانية لحزبه زيارة بولنت أجاويد لواشنطن. وقال "الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش أكد خلال مباحثاته مع بولنت أجاويد أنه لن يدع الرئيس العراقي صدام حسين يعيش وهذا يعني أن الإدارة ستسخن الوضع قريبا وتشن حربا على بغداد خلال شهر آذار القادم كما نحن واثقون أنها لن تستشير تركيا بأي موضوع مثلما أعلن أجاويد".
وأضاف قوطان ان الحرب على العراق لن تؤثر على القطاع التجاري والسياحي والاقتصادي فقط وإنما سيكون لها تأثير سلبي قوي على العلاقات الثنائية التي تربط تركيا بدول المنطقة ومن الممكن أن تشغل الخريطة المحتملة للعراق ما بعد الحرب تركيا لسنوات عديدة وقال "هذه المسألة مسألة خطيرة جدا لا يمكن الاعتماد على الحكومة الحالية فيها وعلى السيد أجاويد أن يعرض على زعماء الأحزاب المعارضة في البرلمان معلومات مفصلة عن هذا الموضوع لأننا لن نسمح لهم بالعبث في مستقبل البلاد والشعب التركي".
وتابع يقول "من الممكن أن تكون واشنطن صديقتنا وحليفتنا الكبيرة ومن الممكن أيضا أن نشارك معها مكافحتها للإرهاب لكن يجب أن نتعلم أيضا عدم الاستجابة لهذا التحالف في الوقت الذي تكون أهدافه مغايرة لأهدافنا. حسب وجهة نظرنا فأن واشنطن لن تشن هذه العملية ضد العراق بقصد مكافحة الإرهاب فقط وإنما لأهداف أخرى لا تتوافق مع أهدافنا لذا فإن الوضع أخطر بكثير من التحالف معها"حث رئيس الوزراء التركي بولنت اجاويد اليوم الخميس، الرئيس العراقي صدام حسين ان يأخذ على محمل الجد التحذيرات الاميركية والموافقة على عودة المفتشين الدوليين. وحذرت واشنطن العراق مجددا من صنع اسلحة نووية او رفض السماح بتفتيش المنشآت.
وقال اجاويد في كلمة له امام كتلة حزبه "اليسار الديمقراطي" في البرلمان اليوم" انه سمع رسالة قوية جدا، وانه يأمل ان يأخذها صدام حسين على محمل الجد".
وكان اجاويد يتحدث لاعضاء حزبه عن نتائج زيارته لاميركا الاسبوع الماضي واجتماعه بالرئيس الاميركي جورج بوش خلال زيارته لواشنطن الاسبوع الماضي.
وطلب بوش عقب اجتماعه باجاويد من العراق السماح بعودية المفتشين الدوليين، مهددا بان "الولايات المتحدة سترد في الوقت المناسب".
وقال اجاويد "لا جدوى من مواصلة مقاومة لا معنى لها وتحدي العالم باسره".
واكد انه دون "مساهمة" تركية "بسبب موقعها الجغرافي"، سيكون "من المستحيل" على الولايات المتحدة شن عملية عسكرية ضد العراق دون ان يعطي مزيدا من الايضاحات.
واوضح رئيس الحكومة التركي الذي اكد مرارا معارضته لتوسيع عملية مكافحة الارهاب الاميركية لتشمل العراق ان الادارة الاميركية منقسمة حول هذه الامكانية.
وتابع اجاويد ان "بوش قال لي بوضوح انه لا يستطيع تحمل صدام حسين وان على العراق التخلص منه باي طريقة".
ولا زالت تركيا ترفض توجيه ضربة عسكرية اميركية للعراق خشية من استغلال الاكراد للحالة واقامة دولة لهم في الشمال.
غير ان تركيا تحبذ سقوط صدام حسين الذي تعتبره مسؤولا عن توتر دائم وقيام حربين لا طائل منهما.
وكان اجاويد اكد صحيفة تركية ان "صدام لا يهمني ولا اكترث لمن يحكم العراق" مؤكدا انه قلق فقط على وحدة الاراضي العراقية.
واليوم عادت الولايات المتحدة الى تحذير العراق وكوريا الشمالية من تطوير اسلحة نووية او رفض تفتيش منشآتها.
واعلن مساعد وزير الخارجية المكلف مراقبة الاسلحة والامن الدولي جون بولتون امام مؤتمر الامم المتحدة لنزع الاسلحة "يجب ان يتوقف عدد من الدول مثل العراق وكوريا الشمالية عن انتهاك معاهدة انتشار الاسلحة النووية وان تتمكن الوكالة الدولية للطاقة النووية من القيام بعملها".
وقال "احذر الذين يعتقدون ان بامكانهم مواصلة برامجهم للتسليح النووي من دون علم احد ان الولايات المتحدة ستبرهن لكم مع حلفائها انكم على خطأ".
ولا تعترف معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية التي تم تمديد العمل بها الى ما لا نهاية في 1995، سوى بخمس دول نووية في العالم (وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا) وتتوقع في المقابل مساعدة من هذه الدول لتطوير الطاقة النووية المدنية.
ولكن المعاهدة لا تشير الى البلدان الثلاثة الاخرى التي تملك السلاح النووي وهي اسرائيل والهند وباكستان.
وشدد بولتون على ان الولايات المتحدة تعتبر "ان انتشار تكنولوجيا الاسلحة النووية يشكل تهديدا مباشرا للامن الدولي ويجب التعامل معه على هذا الاساس".
واضاف ان ذلك ينطبق ايضا على الاسلحة الكيميائية والبيولوجية وانظمة الصواريخ العابرة للقارات والبعيدة والمتوسطة المدى .
وبخصوص آخر التطورات التي تناقلتها وسائل الإعلام العربية والدولية  بشأن المسألة العراقية وبخاصة جريدة الوطن الكويتية، فإن مسودة تفويض الكونغرس لبوش  أصبحت جاهزة.. وهناك اتفاق أمريكي ـ بريطاني على القرار الجديدالذي سيقدمه الجانبان لمجلس الأمن للتصويت عليه والضغط على باقي الأعضاء في مجلس الأمن لموافقة عليه بأي ثمن وقد حاولت أمريكا أن تثبت علاقة العراق بالقاعدة.. و كان كولن باول متفائلاً بإمكانية تحويل العراق إلى «دولة نموذجية  تحتذى بالمنطقة.
فقد  اقترح زعماء مجلس الشيوخ الأمريكي من جمهوريين وديموقراطيين أمس مسودة قرار لسلطات الحرب يجيز استخدام القوة العسكرية ضد العراق إذا رأى البيت الأبيض ان أي جهود دبلوماسية إضافية لن توفر بما فيه الكفاية الحماية للولايات المتحدة من التهديدات التي يشكلها العراق.
وقالت رويترز التي حصلت على نسخة من مسودة القرار الذي سيعرضه الزعماء على أعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيين وعلى الأعضاء الجمهوريين انه يدعو الرئيس جورج بوش إلى رفع تقرير الى الكونغرس مرة كل 90 يوما على الأقل بشأن الموقف.
وكان الرئيس جورج بوش أعلن أمس ان الكونغرس على وشك التوصل إلى اتفاق على «قرار قوي» يتعلق بالعراق وأكد في ختام لقاء في البيت الأبيض مع نواب جمهوريين وديموقراطيين «اننا نتقدم في اتجاه قرار قوي. اننا نحرز تقدما، ونحن على وشك التوصل إلى اتفاق، وقريبا سنتحدث بصوت واحد».
وأضاف ان «الكونغرس سيجري نقاشا مهما، نقاشا رصينا، نقاشا تاريخيا. وسيتم بشكل حضاري تام وبطريقة تجعل الأمريكيين فخورين».
وذكر الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة تريد نزع سلاح النظام العراقي ووصف صدام حسين بأنه «خطر ووحشي». وقال ان للنظام العراقي «علاقات منذ فترة طويلة مع منظمات إرهابية، وفي العراق ارهابيون من تنظيم القاعدة».
وأضاف بوش ان «هذا النظام يريد امتلاك قنبلة نووية،وبواسطة المواد الانشطارية الضرورية يمكنه ان يمتلك واحدة خلال سنة».
وأوضح بوش «بتصويتنا على هذا القرار نبعث برسالة واضحة إلى العالم والنظام العراقي بضرورة احترام مطالب مجلس الأمن الدولي».
وكرر بوش القول «بضرورة نزع سلاح الديكتاتور العراقي»، وأشار إلى «ضرورة تنفيذ هذه الطلبات أو سيتم فرضها. والخطرالذي يهدد بلادنا كبير ومتعاظم».
وأعلن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية رفض الكشف عن هويته أمس ان الولايات المتحدة وبريطانيا «احرزتا تقدما ملحوظا» في صياغة مشروع قرار مثير للجدل حول العراق وانهما ستعرضان نصه قريبا على أعضاء آخرين في مجلس الأمن.
وجددت الادارة الامريكية اتهاماتها للعراق باقامة علاقات مع شبكة القاعدة في الوقت الذي تزداد حدة الجدل في الولايات المتحدة بين انصار ومعارضي تدخل عسكري امريكي ضد النظام العراقي.
وقال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ان لدى الولايات المتحدة معلومات أكيدة بوجود عناصر من تنظيم القاعدة في العراق، وان الاتصالات بين العراق والقاعدة تكثفت منذ عام .1998
وأضاف أن أعضاء بارزين في القاعدة زاروا بغداد في فترات قريبة.. وأضاف لدينا بالتأكيد أدلة على ذلك، ولا أحد يعلم إن كانوا هناك في الوقت الحالي أم لا لأنهم أهداف متحركة. وأكد أن هذه المعلومات حديثة وهي نتاج الأسابيع الأخيرة.
وقالت مستشارة الامن القومي الامريكي كوندوليزا رايس ان العراق قدم تدريبات على تطوير اسلحة كيماوية لاعضاء تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن الذي تحمله واشنطن مسؤولية هجمات الحادي عشر من سبتمبر.
وفي تصعيد للضغوط على العراق قالت رايس ان هذه المعلومات تم الحصول علىها من معتقلين على مستوى عال من اعضاء القاعدة وقعوا في الاسر في افغانستان.
واضافت رايس قائلة في مقابلة مع التلفزيون الامريكي «بي بي سي» نعرف بوضوح انه جرت في السابق اتصالات بين مسؤولين عراقيين كبار واعضاء بالقاعدة وان هذه الاتصالات بدأت منذ فترة طويلة».
ومضت قائلة «ان بضعة معتقلين بينهم اعضاء على مستوى عال بالقاعدة» قالوا ان العراق قدم تدريبات للقاعدة على تطوير اسلحة كيماوية لهذا نعم هناك اتصالات بين العراق والقاعدة».
وقالت رايس «نعلم ان صدام حسين له تاريخ طويل مع الارهاب بشكل عام وهناك بعض اعضاء القاعدة الذين وجدوا ملاذا في بغداد».
وقال ارى فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض في لقائه اليومي مع الصحافيين ان القاعدة تعمل داخل العراق لكن من الصعب الحصول على التفاصيل.
واضاف قائلا «الشيء المهم هو انه في عالم الارهاب الخفي فانه لا توجد احيانا طريقة محددة للحصول على معلومات قاطعة الا بعد فوات الاوان وقد رأينا ذلك في السابق ولهذا فان الخطر هو ان عمل القاعدة في العراق يمثل بالفعل تهديدا امنيا وهو مدعاة للقلق».
وفي جلسة استماع، أعلن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول أن أمريكا سيكون لها وجود عسكري وسياسي في العراق بعد إسقاط النظام وسيكون ذلك حتى إتمام تدمير أسلحة الدمار الشامل وضمان حسن استغلال الموارد العراقية لصالح الشعب العراقي.
وقال في صيغة تفاؤلية: يمكن أن تتحول العراق إلى دولة «موديل» بمعنى نموذج في المنطقة من حيث الديمقراطية.
كما أكد باول في اتجاه آخر الاتفاق مع لندن حول عناصر قرار جديد تريدان استصداره عن مجلس الأمن الدولي بشأن نزع أسلحة العراق.
ودمرت مقاتلات أمريكية الليلة قبل الماضية نظام رادار متحرك للمضادات الجوية في مطار البصرة وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الكولونيل ديفيد لابان «إننا لن نسمح لصدام حسين بنشر معدات هنا وهناك لكي يستعملها ضدنا فيما بعد».
وقال ناطق عراقي إن مطار البصرة الدولي تعرض لضرب من قبل طائرات أمريكية وبريطانية تسببت في تدمير «منظومة رادار مدنية وفي أضرار لحقت ببناية الخدمة الرئيسية في المطار».
ونفت وزارة الدفاع البريطانية هذه المزاعم وأكد ناطق باسمها أن «الطائرات استهدفت مواقع عسكرية بعد تعرضها لنيران سلاح الجو العراقي» خلال مراقبتها منطقة الحظر الجوي في جنوب العراق. وأكد الناطق أن مشاركة الطائرات البريطانية بالعملية اقتصرت على تزويد الطائرات الأمريكية بالوقود.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية «لم يتخذ بعد قرار توجيه ضربة لصدام حسين وسط تقارير عن إعادة حوالي ثلاثة آلاف جندي بريطاني كانوا مخصصين للقيام بمهام الدفاع إلى التدريب العسكري في خطوة تثير تكهنات بان بريطانيا تستعد للقيام بعمل عسكري ضد العراق. واغلب هؤلاء الجنود وعددهم 2800 فرد من المشاة ومهندسين من قوة الرد السريع المشتركة. وقالت الوزارة في بيان «هذا تخطيط للطوارىء للسماح لهذه الوحدات الاكثر استعدادا لمواصلة التدريب العسكري ومنحنا المرونة اللازمة للقيام بعمليات اذا لزم الامر» وقال البيان ان «الحكومة لا تزال تركز بشدة على الدبلوماسية لكننا في الوزارة لابد ان نتأكد من اتخاذنا خطوات لضمان قدرتنا على الاستجابة للمتطلبات التي قد نكلف بها». وقال مسؤولون ان الوزارة تحشد المهارات والافراد والمعدات وكلها من ضروريات مهمة عاجلة بالصحراء.
ويؤكد الرئيس الامريكي جورج بوش ورئيس وزراء بريطانيا ان اطاحة صدام حسين امر ضروري لمنع العراق من تطوير اسلحة دمار شامل وتهديد الجيران والسلام العالمي مع اتهامه بالارتباط بتنظيم القاعدة وتسعى الولايات المتحدة وبريطانيا لاستصدار قرار من مجلس الامن يفوض القيام بعمليات تفتيش مكثفة على اسلحة العراق ويسمح باستخدام القوة في حالة عدم السماح للمفتشين بدخول كل الاماكن المطلوب القيام بها بلا قيود.
وقال دبلوماسيون ان مسؤولا امريكيا رفيعا بوزارة الخارجية توجه أمس الخميس الى باريس وموسكو اللتين لهما تحفظات شديدة بشأن حملة واشنطن من اجل صدور قرار للامم المتحدة شديد اللهجة بشأن العراق.
ومن غير المتوقع ان يظهر اي نص لمشروع قرار حتى يوم الاثنين على اقل تقدير حيث قد يجتمع مسؤولون امريكيون مع الاعضاء الدائمين الاربعة الاخرين في مجلس الامن.
وقال مسؤولون في ادارة الرئيس جورج بوش ودبلوماسيون ان المسؤول مارك غروسمان وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية غادر امس ويبدأ محادثاته في باريس اليوم الجمعة ثم يتوجه بعدها الى موسكو ليعود الى بلاده في وقت متأخر من يوم الاحد.
وقال الدبلوماسيون ان عضوا في مجلس الامن القومي ومسؤولين اخرين سيرافقون غروسمان الرجل الثالث في وزارة الخارجية.
وذكرت وكالة انترفاكس الروسية للانباء ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعا أمس لحل سياسي للازمة العراقية من خلال القرارات الحالية للامم المتحدة.
ونقلت الوكالة عن بوتين قوله «نحن نؤيد قرارا سريعا للموقف (المحيط بالعراق) على اساس قرارات مجلس الامن الدولي الحالية وبما يتفق ومبادىء وقواعد القانون الدولي».
لكن وزير خارجية بريطانيا جاك سعى خلال مؤتمر صحفي في لندن تحدث فيه عن التقرير السنوي لوزارة الخارجية عن حقوق الانسان حول العالم الى التقليل من شأن تصريحات الرئيس بوتين التي اعرب فيها عن اعتقاده بانه ليست هناك حاجة لاصدار قرار دولي جديد بشأن عودة المفتشين الدوليين الى العراق.
وابلغ سترو الصحافيين انه ليس لديه ما يدعوه الى الاعتقاد بان بوتين «لن يستمر في ممارسة ادواره البناءة تجاه القضايا الدولية المختلفة».
وركز سترو على تاريخ العراق في مجال حقوق الانسان ووصفه بانه ربما يكون «الاسوأ بين دول العالم» واشار تحديدا الى قيام النظام العراقي باعدام العشرات من النساء امام منازلهن بتهمة ممارسة الفاحشة والبغاء.
وأكد رئيس الوزراء الصيني زهو رونغجي خلال لقاء أمس مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك في باريس ان الصين «وافقت على الاقتراح الذي يتضمن مرحلتين وتقدمت به فرنسا حول المشكلة العراقية في اطار الامم المتحدة».
واعلنت الناطقة باسم قصر الاليزيه كاترين كولونا ان الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء الصيني الذي يقوم بزيارة رسمية لفرنسا عقدا لقاء على انفراد لمدة نصف ساعة خصص لبحث الوضع الدولي في أعقاب اعتداءات 11 سبتمبر ومسألة العراق.
وقالت الناطقة ان زهو رونغجي الذي حضر الاثنين والثلاثاء قمة اسيا ـ الاتحاد الاوروبي في كوبنهاغن «أكد مدى تقدير بلاده للموقف الذي عبر عنه الرئيس» شيراك.
وطالب الرئيس المصري حسني مبارك العراق بعدم توفير «مبررات» لتوجيه ضربة اليه والالتزام بقرارات الشرعية الدولية «بشكل واضح لا لبس فيه».
وقال مبارك لرؤساء تحرير الصحف المصرية أثناء رحلة العودة من الرياض مساء الاربعاء حسب ما نقلت وكالة انباء الشرق الاوسط ان «لا أحد يستطيع ان يستبعد بشكل كامل احتمالات توجيه ضربة الى العراق».
وتابع «ولهذا حرصت على ان اوضح بشكل مفصل لوزير الخارجية العراقي (ناجي صبري) ضرورة العمل الجاد لكسب مزيد من مؤازرة الرأي العام العالمي الرافض لفكرة الضرب وذلك بتجنب أي عمل أو تصريحات استفزازية وايضا من خلال الاستجابة لقرارات الشرعية الدولية».
على صعيد اخر ذي صلة بدعم أمن الكويت، فقد اكد مسؤول كويتي كبير ان الكويت تزودت بنظام للانذار المبكر من اجل كشف كل سلاح نووي وجرثومي وكيميائي، وذلك في اطار الاجراءات الدفاعية المتخذة في حال رد العراق على هجوم أمريكي محتمل.
وصرح المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس ان «الكويت تمتلك نظاما للانذار المبكر لكشف الأسلحة النووية والجرثومية والكيميائية».
وقال ان «هذا يشكل جزءا من الاجراءات التي تتخذها الكويت للدفاع عن نفسها ولحماية أهل البلد»، مشيرا الى انه تم نشر صواريخ باتريوت في محيط القواعد الجوية في البلاد.
وأضاف «استطيع ان اؤكد ان هناك ما يكفي من الباتريوت لحمايتنا ولنا الحق بذلك».
وأشار مصدر عسكري كويتي الى ان القوات الأمريكية الموجودة في الكويت ستزود بطاريات الصواريخ المنتشرة في المواقع العسكرية الرئيسية في الكويت بصواريخ اخرى.
وأوضح المصدر ان القواعد الكويتية التي تتمركز فيها القوات الأمريكية والبريطانية مزودة ايضا بأنظمة انذار مبكر.
ويوجد حوالي عشرة الاف عسكري أمريكي في الكويت. وقال مصدر في قاعدة علي السالم التي توجد فيها قوات بريطانية ان «قوات وتجهيزات» عسكرية اضافية ستصل هذا الاسبوع الى القاعدة، من دون ان يعطي تفاصيل اخرى.
ويبدأ حوالي 2000 جندي في البحرية الأمريكية قبل نهاية سبتمبر مناورات في الكويت تستمر ثلاثة الى أربعة اسابيع، وقد أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية منذ بداية سبتمبر ارسال التجهيزات العسكرية المخصصة لهذه المناورات «الروتينية» الى الكويت.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن