حذاري من الفخ

ييلماز جاويد
yelimaz@hotmail.com

2012 / 7 / 23

كان عجباً أن أستلم عبر بريدي الألكتروني مقالة ، ولعدة مرات ، من مصادر مختلفة ، بعضها مصادر أثق بها لكونها وجوهٌ أو كتاب ٌ بمستوى ثقافي مرموق يحملون أفكاراً تقدمية وأصحاب تاريخ نضالي مشرف . المقالة بعنوان " حذاري من الوقوع في هذا الفخ المميت من جديد يا سيادة البارزاني " للكاتب كاظم عبد الحسين الشمري ". في الحقيقة ، أنا لا أعرف الكاتب ، ومن جانبي لست برسالتي هذه مهاجماً شخصه ، فهو حرٌّ في ما يعتقد ويرتأي ويكتب ، ولكني وددت مناقشة المقالة وما ورد فيها من نواحي عديدة ، دون الإلتزام بترتيب النقاط التي سأدرجها بتسلسل أهميتها ، وإني إذ أبيح لنفسي ذلك بغرض أن أغطّي كل المساحات الواردة في المقالة :
1. المقالة ، لغةًً ، ركيكة وتحتوي على الكثير من الأخطاء الإملائية والقواعدية وبعض الجمل المبتورة لكون الكاتب قد تركها هكذا لعدم تمكنه من التعبير عن أفكاره . مثال ذلك عبارة " تلك الإصطفافات المريبة التي لا تمهد إلا الطريق أمام تخريب فلول النظام البعثي السابق .. إلخ " وكذلك عبارة " ينص الدستور على أنه دولة إتحادية ديمقراطية الهوى " .
2. المقالة مطوّلة كثيراً ( ثمان صفحات ) كان الأجدر أن تكون مركزة ومختصرة .
3. تحوي المقالة معلومات مشكوك في صحتها ، مثل الإدعاء أن الدول الأوربية التي وقعت الإتفاق مع الإقليم لشراء دبابات وصواريخ خاطبت رئاسة الوزراء الإتحادية بشأن صحة التواقيع ( كذا ) . فهل يتم التوقيع على مثل هذه الإتفاقات ( إن وجدت ) بدون أن يكون الطرف الأوربي على الأقل متأكداً من صحة وأهلية وصلاحية الموقعين معه على الإتفاق ؟
4. توقيت صدور مثل هذه المقالة ، في هذه المرحلة الدقيقة ، يثير الشكوك حول أغراضها . ففي الوقت الذي نحتاج فيه إلى الدعوة للمصالحة وتقارب القوى السياسية وإيصالها إلى الحوار الوطني البناء ، نرى المقالة تندرج في الإتجاه الداعي إلى الفتنة والحزازات بين القوى السياسية المؤتلفة . القوى السياسية التي إجتمعت في أربيل ثم النجف أعلنت عن مطالبها بصراحة ودون مؤاربة داعية إلى الإصلاح بينما تمت تسمية عملهم هذا " إصطفافات مريبة " . ثم محاولة دق أسفين بين القوتين السياسيتين الرئيسيتين في الإقليم وتسميتهم بإسمي المدينتين ( السليمانية ) و ( أربيل ) ، والتذكير بما حصل بينهما في عام 1996 وغزو قوات صدام لكردستان .
5. تركز المقالة على إعتبار الكفاح المسلح الذي خاضه الشعب الكردي من أجل حقوقه ، إبتداءً من عام 1961 خطأ إرتكبه بعض المتطرفين بينما كان الزعيم مصطفى البارزاني متردداً منذ البداية " ثم تخلص المقالة إلى أن قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني لم تجني إلاّ الضحايا المريرة للمواطنين الأكراد ( كذا ) . إن التشويش على الحقائق التي أفرزها ذلك النضال لا يستسيغه أي عاقل ، فلو لا ذلك النضال العنيد الذي دام ثلاثين عاماً وإشترك فيه جميع فصائل القوى الوطنية العراقية لما أصبح جلال الطلباني رئيساً لجمهورية العراق و لا مسعود البارزاني رئيساً لإقليم كردستان ، بل لما كان هناك على خارطة العراق إقليم يسمى " إقليم كردستان " .
6. تنطوي المقالة على تحديد مهمة الدولة الإتحادية من الناحية المالية تجاه الإقليم ( فقط ) في تقديم 17% من الميزانية الإتحادية للإقليم ، ثم يتحوّل الحديث إلى عدم علم السلطة الإتحادية وديوان الرقابة المالية كيف تصرف أو إلى أين تذهب الموارد المالية للإقليم ( الكمارك ، والنفط المهرب إلى تركيا وإيران وأفغانستان ). إفترضت المقالة أن السلطة الإتحادية قد إلتزمت فعلاً بتوريد ال 17% من الميزانية إلى الإقليم ( وهذا الإفتراض يدلل على جهل تام بما يجري ) . أما موارد الإقليم من الكمارك والنفط المهرّب ( إن وجد ) فلا مجال لمقارنته بما يحصل من تهريب للنفط في مناطق العراق الأخرى ، و لا يمكن أن يقارن بالمبالغ الخيالية المختلسة من المال العام في المناطق الأخرى . فالبلاد كلها أصبحت نهباً للجميع .
7. ورد في المقالة " من غير المعقول أن تتستر سلطة الإقليم على عتاة الإرهاب كما حصل لطارق الهاشمي " . إن إغفال كون المتهم بريء حتى تثبت إدانته لا يبرر أن ينبري أحد ويحكم على الآخرين أحكاماً جزافاً ، وأنا هنا لست بصدد الدفاع عن طارق الهاشمي وغيره ، ولكن المعلن على الأشهاد أن طارق الهاشمي هو ضيف على رئيس الجمهورية ، كما صرّح الطلباني نفسه ، ثمّ لمَ التركيز على قضية طارق الهاشمي بالذات بينما هناك إرهابيون محكومون بالإعدام سمحت لهم السلطات الإتحادية بالسفر خارج القطر ، ومنهم من صرفت لهم رواتب من الدولة بعد ذلك .
8. في المقالة فقرات مطوّلة عن عادل مراد رئيس المجلس المركزي للإتحاد الوطني الديمقراطي وتصريحاته إلى إحدى الصحف ، وما جاء في المقال أن البارزاني طلب طرده من الحزب . ليس من السهل هضم هذه المسألة كما وردت في المقالة ، فعادل مراد لم يقل شيئاً يخالف ما ورد في ورقة المطالب التي أعلنها المجتمعون في أربيل والنجف ، فعلامَ يزعل البارزاني على عادل يا ترى ؟ ثم أن الكاتب قد نصب نفسه محامياً لعادل مراد من طرف واحد ، وكأن مراداً قاصر لا يستطيع الدفاع عن نفسه .
9. تنسب المقالة إلى عادل مراد القول " فالواقع الراهن يستدعي منا الوقوف بوجه كل المحاولات الرامية إلى إستبدال الحلفاء بأشباه الحلفاء . " ترى كيف يمكن التصديق بما نُسب إلى عادل مراد بينما حزبه واحد من أعمدة القوى السياسية التي عقدت مؤتمرها في أربيل والنجف وأصدرت البيان المعروف والمعلن على الشعب والذي تمّ تقديمه إلى السلطة الإتحادية مع منحها مهلة للتنفيذ ؟
10. وأخيراً ، وما يثير السؤال : لمَ كل هذا الهجوم على مسعود البارزاني ( وبالتأكيد أنا لست من مناصريه ) ، وتحميله وحزبه كل الأوزار والطلب إليه التحلّي بالمرونة والصبر وتأجيل ما لم يتحقق الآن لفرصة أخرى ، وكأنّ النضال السياسي يبنى على إنتهاز الفرص !! ومن ناحية أخرى عدم ذكر أي سلبية على السلطات الإتحادية ورئيس الوزراء وكأنهم ملائكة معصومون عن الخطأ ، وتوجيه تحذير ، أو بالأحرى ، تهديد إلى البارزاني بأن عدم الإنصياع إلى تلك المطالب لا يؤدي إلاّ إلى مزيد من الخسائر للأكراد .

مع إعتذاري للقراء



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن