في بحث عن هوية لبحثي

يونس بنمورو
benmouro@gmail.com

2012 / 6 / 19

شذرة البدء : " عالمي هو الكتابة، أنا خارج دفاتري أضيع، دفاتري هي وطني" محمد الماغوط

لا أفهم ما يجري، فالأمر يحصل معي في غياب معرفة مسبقة ، في الاعتقاد هي ضربة الجزاء الأخيرة كما يتخيل لي، لم أعرف أني المجبر على إطاعتها وتلبيتها ، هل أكمل أم أتشبث بالانسحاب ، أعتقد على انه الوقت الميت ولم يتبقى حتى ، أعنى على أنه العد العكسي ، الأنظار مصوبة نحوي و مهملة الهدف، موقع يجعل تقديس السخرية تتبخر، فليس لي سوى التأمل بدون ألام ، و بكل حواسي المعاقة الصامتة إذ لم تضمحل، سأتجرأ بالفعل ، فهي الحالة الموضوعية التي لابد من فضحها ، فقد لا ترتقي مشكلتي هذه لمجاورة درجات الإنسان فيك أوقد يحصل العكس على أن لا يصل أناك لورطتي هذه فالأمر سيان ، ببساطة لن انتظر شفقتك المعادية الزائدة ، الامرئية الواجهة ، فلست لعوبا بكلامي، لأني لم أتجرئ بتخطيطي هذا الغوص في دائرة الوعي بشعاعها وقطرها ، غير أن قدرتي وجبروت إرادتي دفعاني للبوح لما في قراراتي نفسي ، بارّا بالإلهام و مقدسا القلم . فبدأت بترتيب الأوراق جانبا لأعلم تمام اليقين ، أني متورط في أحد القضايا الشائكة في عصر مأساوي السيرة ، مشوه الملامح والحروف، وسط طاولة مستديرة الهيكل و الأبعاد ، مهوسا بالفضول على خزائنها و مستندا على اللأركيولوجيا لتعرية كل ما يتراقص في ساحتها ، و مستمرا في فضح الخلل الكامن فيها والعيب الميتافيزيقي الساكن بها و المتربع على تجاعيدها ، محلقا وساميا بالأشياء بدون منعرجات نقدية لمحطة الامستعاب ، فلا غرابة أن يبدأ الأمر غالبا بصراع دائم مع التصدعات والترسبات و اختلال في التوازنات و شرخ للدوغمائيات، جاعلا أصل العلاقة في مبادئ القداسة المترفعة و الصداقة العدائية للقلم و الورقة ، لأكون ملزما بخاصية الرفق و الحنان تارة و بخاصية القوة و التحطيم تارة أخرى ، باحثا عن المعنى في إسترسالية سيكوسوماتية متمردة لتلك التي سطرت للجميع ، هي بعيدة كل البعد عما يظنون ، ليست رحلة من بين الرحلات الغرامية مع الورق و القلم الباحثة عن العاشق و المعشوق ، ولا برحلة استكشافية إجترارية منتصرة للإنسياقية و استهلاك الاستهلاك، فبعيدا عن هذا و ذاك استمتع بفرحة الألم و بسعادة التعاسة و بنشوة الفكر و لذة الابيستمولوجيا، حقيقة و صدقا أتشبث بأشياء لا ماهية لها و لا شكل لها، هاجرا تناغم القطيع و انسجام الوعي الوضيع، في غياب القوة و حس التأثير ، المهم أني أستشعرها رغم شفافيتها و إلزامية ضبابيتها، فربما قد يكون الوهم المشبع الشكوك، إلا انه الحلم الأسمى الرافض لفكرة الانفصال و العزلة ملازما لزجاجية ذهني وصدقية روحي، حلم يتراءى وراء كل هذه الموضوعات ، حلم بأن تصبح أناي قبل ذلك الذي ليس بعد ،بالملف المستعصي على كل دائرة نقاش. إحساس يصاحبه قدرة على الكتابة مرفقة بغيض قلق الذهن معبرا بالحسرة لكون ما يستحق الإبداع فيه و التمتع بلذة الكتابة فيه ، سبق خنقه فكريا و شنقه معرفيا مع كبار المبدعين الخلاقين، ليكون الحال معنا حال المجترين، فليس بجنون العظمة أتكلم و لا ببطوليتي أغرد، فليس الحديث هنا إلا تكثيف في الكلام وتعرية لفكر هذه الأنا التي من الممكن و المحتمل أن تكون سابقة لذاتها في الزمكان الخطأ ، إذ لا يستعصى علي تحديد أفكاري فالأمر يتطلب سوى جمع الأوراق المبعثرة والأفكار المتناثرة و ترتيبها، ليهون عليها إدمان الخربشة ، فاقدا هويتي و عذرية فكري هائما في عالم المثل الخاص بي لا غير ،فمشكلتي ليست مشكلة أفكار أو محتوى موضوع، مشكلتي تجدرت ، بالنبش و التنقيب ، عن المعنى في عز الامعنى و عن الفهم في واقع الافهم هنا استيقظت من سباتي ، محطما قيم السذاجة و الخبث ، لتتولد هنا و الآن رغبة الكتابة و هم السؤال.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن