مواجهة عنيفة بين الشرطة والمواطنين في حي بدمشق بسبب البناء المخالف

أخبار الشرق

2002 / 9 / 23

 

 

دمشق - أخبار الشرق (خاص)

تحول حي الكباس (آخر الدويلعة) في العاصمة دمشق إلى ساحة حرب حقيقية بين السكان والشرطة، بعد أن فوجئ المواطنون السوريون بعناصر تابعين لمحافظة دمشق مدججين بالجرافات صباح أمس السبت وهم يهمون بهدم بعض المنازل "المخالفة" على جانب طريق المتحلق الجنوبي لتوسيعه.

وقالت مصادر مطلعة لأخبار الشرق، إن العناصر وصلوا إلى المنطقة لهدم المنازل على الجانب الأيسر من المتحلق الجنوبي بعرض 20 متراً كمرحلة أولى من المراحل الثلاث من مشروع توسيع الطريق 65 متراً إلى الغرب، الذي سيتصل بطريق حمص. وانطلقت الشرارة التي أشعلت المواجهات حين بدأ عناصر المحافظة بهدم أحد المنازل رغم رفض قاطنيه مغادرة منزلهم، لأن المحافظة لم توفر لهم بديلاً رغم وعودها الكثيرة، كما ضرب أحد العناصر المرأة صاحبة البيت لوقوفها في وجههم "فتدافع أهل الحي المتضررون من قرار الاستملاك لنجدتها وأحرقوا الإطارات وأغلقوا الطريق من الجانبين، فاستنجدت المحافظة بكتيبة حفظ النظام وهراواتهم، فبدأ الأطفال والنساء برشقهم بوابل من الحجارة وردت عليهم العناصر بالمثل".

وأضافت المصادر "في هذا السياق تم تكسير بعض السيارات المتوقفة وكابينات الهاتف وبعض المحال التجارية على الجانبين". وقد طالب سكان الحي بتأمين البديل قبل إخلائهم من منازلهم، ونقلت المصادر لأخبار الشرق عن بعضهم القول "نحن مع مشروعات الدولة ومع التطور، لكن أمّنوا لنا البديل بدل رمينا في الشارع وهدم بيوتنا التي نقطنها منذ عشرات السنين".

ومعروف أن "كباس" و"الدويلعة" من أحياء المخالفات التي توسعت كثيراً في الثمانينات من القرن الماضي، وكان البيع والشراء يتم بموجب وكالة لدى كاتب العدل كون الأرض زراعية، ولجأ بعض السكان عام 1994 إلى تثبيت ملكيتهم بقرار المحكمة العقارية، ولكن البعض الآخر بقي على وكالة كاتب العدل.

ويحظى الحي المذكور بخدمات الماء والكهرباء والهاتف، ويدفع السكان الضرائب بانتظام ولديهم فواتير وإيصالات بذلك، وهي تعتبر من قبيل الوثائق التي تثبت الملكية. غير أن محافظة دمشق لم تعتد إلا بمن ثبّت ملكيته، وباقي السكان ليس لهم بيوت بديلة ولو كانوا يسكنون الحي منذ 30 عاماً، حسب ما تقول المحافظة.

كما أن المحلات التجارية التي هُدم جزء منها منذ شهرين لم تدخل في التخمين، وكذلك المستأجر من البيوت، وحتى لو كان في البيت الواحد أسر عدة، فالبديل إن توفر هو بيت واحد فقط. والطريف أن تخمين البيوت المستملكة يتم حسب قانون عام 1974، بينما البيت البديل يقدر ثمنه حسب سعر السوق اليوم! فمثلاً يتم تخمين ثمن بيت مساحته 100 متر مربع بمائة ألف ليرة سورية فقط، بينما البيت المخصص كبديل في قدسيا ثمنه مليون و200 ألف ليرة، والدفعة الأولى للحصول عليه 150 ألف ليرة.

وكانت محافظة دمشق أنذرت السكان بالهدم والإخلاء في 10 تموز 2002 لكن دون تسليمهم منازل بديلة، وهذا ما فاجأهم بالهدم ورميهم إلى الشارع أمس، الأمر الذي حدا بالسكان اليائسين إلى الاحتجاج بعنف لم يسبق له مثيل منذ سنوات طويلة.

ولثماني ساعات بقيت المعركة سجالاً بين الشرطة والمواطنين، قبل أن تحتل الشرطة الشارع وتقتحم البيوت المنذَرة وتعتقل الكثير من الشباب والأطفال. ووصفت المصادر المطلعة لأخبار الشرق اقتحام البيوت بأنه تميز "بالهمجية والوحشية مساء أمس، وما زال مصير المنازل البديلة مجهولاً رغم تأكيدات الشرطة بتوقف الهدم".

هذا وقالت المصادر إنه سبق لمحافظة دمشق أن ارتكبت "حماقة" من هذا النوع في مشروع توسع كفر سوسة قبل شهور، حيث خرقت حكماً قضائياً بعدم الإخلاء قبل تأمين منزل بديل. ومن المعروف أن هناك مرسوماً جمهورياً يمنع الاستملاك للمصلحة العامة إلا بعد تأمين البدائل.

يُذكر أن محافظ دمشق الدكتور غسان اللحام كان مديراً لمكتبة الأسد الوطنية، ونائباً لرئيس الجمعية العلمية للمعلوماتية قبل أن يصبح محافظاً.

وأوضحت المصادر لأخبار الشرق أن "التوسع في أحياء المخالفات جاء نتيجة بحث الفقراء عن مأوى، وتم برشوة رؤساء البلديات للسماح لهم بالبناء. وكان مبلغ الرشوة لبناء غرفتين بلغ 40 ألف ليرة في الدويلعة والقابون وغيرهما، وهذا ما جعل رؤساء البلديات وموظفي المحافظة يُثرون بسرعة كبيرة من خلال استثمار أحلام الفقراء بمنزل هو أقرب إلى خيمة، ثم تأتي المحافظة بعد ذلك لتهدمه، وتبيع المواطن منزلاً عادياً بسعر خيالي، هذا إن استطاع دخله المحدود تحمل الأقساط الكبيرة".

 



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن