ما تزال حرب أمريكا ضد العراق تهديداً مرعباً ينبغي احباطه!

الحزب الشيوعي العمالي العراقي

2002 / 9 / 23

لقد عقّد اعلان النظام البعثي القبول بعودة المفتشين الدوليين دون قيدٍ أو شرط مخططات أمريكا بخوض الحرب وجعلها تواجه مأزقاً جديا. فالحرب التي تتعطش لها أمريكا والتي كانت على وشك الوقوع تراجع شبحها الى مرحلة الأخذ والرد مجدداً بين القوى والأقطاب العالمية. وقد كان تعطش أمريكا للحرب بقدر استقبالها لمأساة الحادي عشر من أيلول الا أنها الآن منزعجة بنفس الدرجة من اعلان موافقة النظام البعثي على عودة لجان التفتيش. وعلى الرغم من أن هذه المسألة قد أجرت تغييراً في هذه الأوضاع وحتى أنها تعرقل مخططات أمريكا في اشعال فتيل الحرب وابعاد شبح وقوعها لمدة معينة على الأقل، الا أن اصرار أمريكا على سياستها العدوانية وحاجتها الملحة لهذه الحرب، مازالت تلوح بمخاطر حرب دموية ضروس على جماهير العراق والمنطقة. فمازالت أمريكا تسعى بسعي حثيث لاختلاق الذرائع وتهيئة الأرضية وصارت نفس فرق التفتيش الوسيلة لاختلاق تلك الذرائع والأرضية. حتى أن تهديدات أمريكا بالحرب وضعت المجتمع العراقي والمنطقة أمام مخاطر السباق في استخدام أسلحة الدمار الشامل. وأهداف أمريكا من هذه الغطرسة والعسكرتارية والعدوانية فرض هيمنتها وزعامتها ونظامها الدموي على كافة الحياة السياسية والاقتصادية للعالم. نظام كلما خطى خطوة فرض بقدرها تراجعاً على الحرية والانسانية من خلال الحرب والقتل والابادة والغطرسة والتهور. ولن تستطيع المساعي الأمريكية لخلط أهدافها الوحشية بسخط واحتجاج الجماهير التحررية في العراق والعالم ضد النظام الفاشي البعثي ومطالب تلك الجماهير في اسقاط ذلك النظام الشرس، لن تستطيع اخفاء جوهر أهدافها الرجعية والمعادية للانسانية.

حرب أمريكا ضد العراق وما تخططه تحت أسم القضاء على دكتاتورية صدام حسين وتواصل مساعيها في تهيئة الارضية لتحقيقه على صعيد العراق والمنطقة، تهدد بخلق مآسي ومجازر ودمار بقدر ما جرى خلال التاريخ الدموي لدكتاتورية صدام حسين ونظامه الفاشي، وستدمر ركائز المجتمع وأسس حياة ملايين البشر، ومنذ الآن صار تهديد الزعماء الأمريكيين بتدمير وافناء هذا المجتمع بالأسلحة النووية خطراً جدياً يتهدد هذا المجتمع. أمريكا التي تعرض منذ اثني عشر عام جماهير العراق للجوع والابادة الجماعية بذريعة دكتاتورية صدام حسين، تريد الآن الوصول بالقتل والابادة والدمار الى أقصى مدياته بذريعة القضاء على الدكتاتورية أيضاً.

أن الضجة الأمريكي ضد دكتاتورية صدام حسين هو ضجة فارغة، وجوهر المسألة يتمثل بانها تريد استغلال هذه الفرصة الذهبية التي قدمتها مأساة الحادي عشر من أيلول أمام عسكرتارية أمريكا وغطرستها من أجل فرض "نظامها الجديد". الا أن نتائج هذه الحرب لا تقف عند هذا الأمر. بل مخاطرها ستصل الى درجة التسابق في استخدام اسلحة الدمار الشامل من قبل كلا طرفي الصراع ووضع كل منطقة الشرق الأوسط داخل بركان من النار، وستساهم كذلك في تنامي الرجعية القومية والاسلام السياسي في المنطقة.

ان الحزب الشيوعي العمالي العراقي وفي الوقت الذي يناضل فيه بحزم لاسقاط النظام الفاشي البعثي، يستنكر ويقف في نفس الوقت ضد سياسات أمريكا الداعية للحرب ضد العراق ويناشد جماهير العراق التحررية والرأي العام العالمي للتصدي لحرب أمريكا وانهاء الحصار الاقتصادي المفروض على جماهير العراق. وهذا ما سيزيل المخاطر الكبيرة والكوابيس المرعبة التي تلوح لجماهير العراق وسيفسح المجال أمام تنامي قدراتهم النضالية من أجل قبر النظام البعثي الشرس واقامة مجتمع الحرية والرفاه.

كذلك يعلن الحزب الشيوعي العمالي مقابل مساعي الأحزاب والجماعات الرجعية الاسلامية والقومية التي عقدت آمالها المظلمة على مجازر أمريكا وغطرستها وتريد الوصول الى كرسي الحكم وطرح نفسها كبديل رجعي للنظام البعثي،  يعلن أن الجمهورية الاشتراكية هي البديل الوحيد القادر على تحقيق الأماني والتطلعات التحررية لجماهير العراق، وأن الالتفاف حول السياسات والبديل الشيوعي والتفاف حول الحزب الشيوعي العمالي من أجل اسقاط النظام الفاشي البعثي عن طريق احضار قوى العمال والجماهير التحررية العريضة الى الميدان، هو الضمانة لاقامة الجمهورية الاشتراكية ومجتمع التحرر والرفاه التام.

ويؤكد الحزب الشيوعي العمالي أيضاً في حالة حدوُث أي تغيير في العراق ولما تزل القوى اللازمة لتحقيق الجمهورية الاشتراكية لم تحضر الميدان، على أن أبسط مطالب وتطلعات جماهير العراق يمكن تحقيقها فقط في أوضاع يكون فيها النظام القادم في العراق نظاماً سياسياً مدنياً وعلمانياً غير قومي وغير ديني يلتزم بتأمين مشاركة الجماهير في شؤون الحكم والادارة، وفصل الدين عن الدولة، واطلاق الحريات السياسية، واقرار المساواة التامة بين المرأة والرجل وطرح سبيل حل مناسب للقضية الكردية الى حد الاقرار بحق الانفصال وتأسيس الدولة المستقلة لجماهير كردستان. وهذه هي أسس موقف الحزب الشيوعي العمالي والجماهير مقابل أي نظام قادم في العراق.

 

الحزب الشيوعي العمالي العراقي

17/ أيلول/ 2002



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن